وبحسب تقارير محلية، شهدت منطقة أرغندي خلال العام الماضي تشييد مئات المنازل الجديدة، غير أن طالبان صنفت أراضي عدد كبير منها على أنها أراضٍ حكومية، وطالبت السكان بإخلائها.
وكانت طالبان قد خصصت في عام 2025 نحو 950 جريبًا من الأراضي في أرغندي بغمان لإنشاء محطة مركزية لحافلات نقل الركاب الخاصة بولايات الجنوب والجنوب الغربي، وقالت إن هذه الأراضي كانت مصنفة سابقًا ضمن أملاك الدولة.
وفي بيان نشره المكتب الإعلامي لطالبان في كابل يوم الأحد 5 يناير 2026، أُعلن عن تشكيل لجنة برئاسة علي محمد مجاهد، قائمقام طالبان في بغمان، للنظر في النزاع القانوني المتعلق بأراضي سكان أرغندي.
وأوضح البيان أن مشروع إنشاء المحطة أُقرّ العام الماضي بأمر من هبة الله آخندزاده، زعيم طالبان، وبدأ العمل فيه في أبريل 2025 بتكلفة تقدر بنحو 1.3 مليار أفغاني.
وأضاف البيان أن المنطقة كانت مسجلة كأرض حكومية، إلا أن بعض الأفراد، وفق ادعاء طالبان، قاموا خلال العام الماضي ببيعها باستخدام وثائق مزورة، ما أدى إلى بناء عدد كبير من المنازل فيها.
وعقدت اللجنة المكلفة اجتماعًا مع عدد من وجهاء منطقة أرغندي، حيث أكد السكان خلال اللقاء أنهم لم يغتصبوا الأراضي، بل اشتروها مقابل مبالغ مالية وبموجب وثائق شرعية، مطالبين طالبان بمراجعة مستنداتهم وتنفيذ العدالة في هذا الملف.
من جهته، قال علي محمد مجاهد عقب الاجتماع إن إدارة طالبان ستضمن “تطبيق الشريعة والعدالة”، داعيًا السكان إلى تقديم جميع وثائق الملكية إلى الجهات المختصة تمهيدًا لدراستها واتخاذ القرار المناسب.
وفي سياق متصل، أعلنت طالبان يوم الجمعة الماضية أن لجنة منع غصب الأراضي تمكنت خلال عام 2025 من تصنيف مليونين و461 ألف جريب من الأراضي في عموم البلاد على أنها أملاك حكومية، تمت مصادرة نحو مليون و240 ألف جريب منها.
وكانت طالبان قد أنشأت لجنة عليا لمنع غصب الأراضي، شكلت محاكم خاصة في أربعة أقاليم، إضافة إلى لجان فنية في جميع الولايات. كما أعلنت وزارة العدل التابعة لطالبان في أكتوبر 2025 عن تشكيل وحدة عسكرية قوامها 2500 عنصر لتنفيذ قرارات هذه اللجنة.
وخلال السنوات الأربع الماضية، صنفت طالبان وصادرت مئات الجِرَب من الأراضي الزراعية والمجمعات السكنية باعتبارها أملاكًا حكومية، وأحالت مالكي المنازل المصادرة إلى البائعين السابقين للمطالبة بالتعويض.
غير أن عدداً من السكان أكدوا أنهم اشتروا منازلهم قبل سنوات من أشخاص بات الوصول إليهم أو الحصول على تعويض منهم أمرًا شبه مستحيل.
وتشير تقارير إلى أن طالبان صادرت خلال هذه الفترة أيضًا مجمعات سكنية تعود لمسؤولين في الحكومة السابقة، وأن محاكمها الخاصة أصدرت في بعض القضايا أحكامًا غيابية. وحتى الآن، لم تنشر لجنة منع غصب الأراضي ولا المحاكم الخاصة التابعة لطالبان الوثائق القانونية أو الآليات المعتمدة في مصادرة هذه الأراضي.