تحريف للتاريخ: وزير في طالبان يزعم أن جنكيز خان اعتنق الإسلام

أدلى وزير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حركة طالبان بتصريحات تضمّنت معلومات تاريخية غير دقيقة، تتعلق بشخصية جنكيز خان وأصوله الدينية والنَسَبية.

أدلى وزير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حركة طالبان بتصريحات تضمّنت معلومات تاريخية غير دقيقة، تتعلق بشخصية جنكيز خان وأصوله الدينية والنَسَبية.
فقد زعم محمد خالد حنفي، وزير الأمر بالمعروف في طالبان، أن هولاكو خان هو والد جنكيز خان، كما ادّعى أن جنكيز خان اعتنق الإسلام بدعوة من أحد رجال الدين المسلمين.
وجاءت هذه التصريحات في تسجيل صوتي نُشر يوم الاثنين 18 يناير، عبر سيف الإسلام خيبر، المتحدث باسم وزارة الأمر بالمعروف، حيث قال حنفي إن «جنكيز خان استجاب لدعوة أحد الملالي، فدخل في الإسلام وأقام نظامًا إسلاميًا».
وأضاف حنفي أن رجل الدين قال لجنكيز خان: «إن لم أكن وفيًا لمعبودي ومولاي وسيدي، نبي الإسلام، فليكن حالي أسوأ من كلبك»، مشيرًا إلى أن هذه الكلمات أثّرت في جنكيز خان ودفعته، بحسب زعمه، إلى اعتناق الإسلام.
إلا أن مراجعة المصادر التاريخية المعتبرة تُظهر أن هذه الرواية تفتقر إلى الدقة؛ إذ تؤكد تلك المصادر أن هولاكو خان كان ابن تولوي وحفيد جنكيز خان، وليس والده أو أحد أصوله المباشرة. وكان تولوي أحد أبناء جنكيز خان، وينتمي هولاكو إلى نسله.
وفيما يتعلق بدين جنكيز خان، تشير الشواهد التاريخية إلى أنه كان يتبع عقيدة التِّنغريّة، وهي الديانة التقليدية لدى المغول، ولم يعتنق الإسلام ولا أيًا من الديانات الإبراهيمية الأخرى طوال حياته. وعلى الرغم من أن الإمبراطورية المغولية في عهده عُرفت بسياسة التسامح الديني، فإن جنكيز خان نفسه لم يكن مسلمًا.
ويؤكد مؤرخون أن بعض أحفاده في أجيال لاحقة، وفي مناطق مختلفة من الإمبراطورية، اعتنقوا الإسلام، لا سيما عدد من الخانات في فترات لاحقة، غير أن ذلك حدث بعد قرون من وفاة جنكيز خان.
وكان جنكيز خان قبل نحو 800 عام حاكمًا لإمبراطورية شاسعة امتد نفوذها من المحيط الهادئ شرقًا إلى بحر قزوين غربًا.
ورغم توفر معلومات واسعة عن حياته وحملاته، لا يزال مكان دفنه مجهولًا حتى اليوم. ووفقًا للمصادر التاريخية، توفي جنكيز خان عام 1227 ميلاديًا، وبناءً على وصيته تقرر إبقاء قبره سريًا بالكامل، إذ تذكر الروايات أن موكب جنازته قتل كل من صادفه في طريقه حفاظًا على سرّ موقع الدفن، قبل أن يُسوّى القبر بالأرض دون أي علامة تدل عليه.