
أعلن الاتحاد الأوروبي والهند، الثلاثاء، التوصل إلى اتفاق كبير للتجارة الحرة بعد نحو عقدين من المفاوضات المتعثرة، في خطوة وصفها الطرفان بأنها تاريخية.
وجاء الإعلان في وقت يواجه فيه الجانبان ضغوطاً اقتصادية وجيوسياسية متزايدة من الولايات المتحدة، إذ وصف قادة الهند والمفوضية الأوروبية الاتفاق بأنه "تاريخي وأمّ جميع الاتفاقات التجارية".
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، خلال وجودها في نيودلهي: "أنجزنا الأمر، أنهينا جميع الاتفاقات".
من جانبه، وصف رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الاتفاق بأنه "تاريخي"، معتبراً إياه أكبر اتفاق للتجارة الحرة في تاريخ الهند.
ويتيح الاتفاق تحرير تجارة السلع بين الهند والدول الأعضاء السبع والعشرين في الاتحاد الأوروبي، ضمن سوق يتجاوز عدد سكانه ملياري نسمة ويشكّل نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وبموجب الاتفاق، ستُخفَّض الرسوم الجمركية على أكثر من 90٪ من السلع بشكل كبير أو تُلغى بالكامل.
كما اتفق الطرفان على إطار لتنقّل القوى العاملة، ينص على تخفيف قيود السفر قصيرة الأجل أمام المتخصصين من الهند والاتحاد الأوروبي.
وقال مودي إن "هذا هو أكبر اتفاق تجارة حرة تعقده الهند، وسيُسهِّل وصول المزارعين وأصحاب الأعمال الصغيرة إلى الأسواق الأوروبية، ويعزز قطاعات التصنيع والخدمات، ويزيد من الشراكات الابتكارية".
ويأتي التوصل إلى هذا الاتفاق في وقت تواجه فيه الهند رسوماً جمركية أميركية تصل إلى 50٪، في حين لم تُحسَم بعد المفاوضات التجارية بين الهند والولايات المتحدة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد هدّد، الأسبوع الماضي، بفرض رسوم جمركية جديدة على الاتحاد الأوروبي، قبل أن يتراجع لاحقاً عن تصريحاته.
وقالت فون دير لاين إن الاتفاق مع الهند يبعث "برسالة قوية مفادها أن التعاون هو أفضل رد على التحديات العالمية".
بدوره، قال رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، من دون أن يسمّي الولايات المتحدة، إن الاتفاق "يوجّه رسالة سياسية مهمة إلى العالم، مفادها أن الهند والاتحاد الأوروبي يؤمنان بالاتفاقات التجارية أكثر من الإيمان بالرسوم الجمركية".
وسافر رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي إلى الهند لتوقيع هذا الاتفاق التجاري.
وبلغ حجم التبادل التجاري في السلع بين الهند والاتحاد الأوروبي في السنة المالية 2025 نحو 136 مليار دولار، بعد أن تضاعف تقريباً خلال عقد واحد. وكانت المفاوضات قد بدأت عام 2007، وتوقفت في 2013، قبل أن تُستأنف مجدداً في عام 2022.