الصين وباكستان تُعربان عن قلقهما إزاء نشاط الجماعات الإرهابية في أفغانستان
أعرب ممثلو الصين وباكستان خلال اجتماع مجلس الأمن عن قلق شديد إزاء وجود ونشاط الجماعات الإرهابية في أفغانستان.
وقال ممثل باكستان إن الإرهابيين قد «استعادوا أنفاسهم» في أفغانستان في ظل حكم طالبان، فيما دعا ممثل الصين طالبان إلى التعامل بجدية مع الجماعات الإرهابية.
وقال عاصم افتخار أحمد، ممثل باكستان، يوم الأربعاء خلال جلسة مجلس الأمن، إن الجماعات الإرهابية، بما في ذلك حركة طالبان باكستان والانفصاليين البلوش، قد «استعادت نشاطها» بعد وصول طالبان إلى السلطة في أفغانستان.
وأضاف أن هذه الجماعات تنشط بحرية داخل الأراضي الأفغانية، وتقف وراء هجمات إرهابية مروّعة في باكستان. وأكد ممثل باكستان أن بلاده تقع في الخطوط الأمامية لمكافحة الإرهاب، وقدّمت في هذا السبيل أكثر من 90 ألف ضحية، وتكبّدت خسائر اقتصادية جسيمة.
وأشار إلى الهجمات الأخيرة في إقليم بلوشستان، قائلاً إن 48 مدنيًا، بينهم خمس نساء وثلاثة أطفال، قُتلوا في تلك الهجمات. وأضاف أن قوات الأمن الباكستانية قتلت 145 مسلحًا تابعين للانفصاليين البلوش.
وأكد عاصم افتخار أحمد أن باكستان عازمة على استئصال هذه الجماعات وكشف داعميها والمتعاونين معها.
وفي الوقت نفسه، أعرب ممثل الصين، على غرار بقية الأعضاء الرئيسيين في مجلس الأمن، عن قلقه إزاء نشاط ووجود جماعات إرهابية مثل القاعدة وداعش والأويغور على الأراضي الأفغانية، ودعا طالبان إلى اتخاذ إجراءات حازمة ضد هذه الجماعات.
وأشار ممثل الصين إلى هجوم تنظيم داعش على مطعم صيني في حيّ شهر نو بالعاصمة كابول، مؤكدًا أن نشاط الإرهابيين في أفغانستان يجب أن يؤخذ على محمل الجد.
ومع ذلك، دأبت طالبان على نفي التقارير التي تتحدث عن وجود ونشاط جماعات إرهابية في أفغانستان.
ويؤكد مسؤولو طالبان أن الأراضي الأفغانية لم تُستخدم في ظل حكمهم ضد أي دولة مجاورة أو في المنطقة. غير أن جميع دول الجوار والمنطقة، باستثناء الهند، تبدي قلقًا إزاء وجود ونشاط الجماعات الإرهابية داخل أفغانستان.
قال مايك والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، يوم الأربعاء خلال جلسة لمجلس الأمن إن تهديد تنظيم داعش في أفغانستان لا يزال قائمًا بشكل مستمر، ويتطلّب مواجهة مشتركة وتنسيقًا دوليًا متكاملًا.
وأوضح والتز أن تهديد داعش لا يقتصر على أفغانستان فحسب، بل يمتدّ ويتوسّع في مناطق أخرى مثل أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا.
وأضاف: «إن تركيز داعش على أفريقيا، واستمرار نشاط خلايا هذا التنظيم في سوريا والعراق، والتهديد المتواصل لتنظيم داعش–خراسان في أفغانستان، كلّها تُظهر بوضوح الحاجة إلى جهود دائمة ومنسّقة لمكافحة الإرهاب».
كما أشار الممثل الأميركي إلى أن الجماعات الإرهابية تستفيد من التقنيات الحديثة والرقمية لتوسيع أنشطتها.
حذّر ألكسندر زويف، أحد كبار مسؤولي الأمم المتحدة، يوم الأربعاء خلال جلسة لمجلس الأمن من أن تنظيم داعش–خراسان في أفغانستان لا يزال يشكّل تهديدًا خطيرًا للمنطقة وما هو أبعد من ذلك.
ويتعارض هذا القلق مع موقف إدارة طالبان التي تقول إنها نجحت في احتواء تهديد داعش.
وقال زويف، القائم بأعمال نائب الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون مكافحة الإرهاب، يوم الأربعاء في جلسة مجلس الأمن المعنية بالتهديدات الناجمة عن الأعمال الإرهابية ضد السلم والأمن الدوليين، إن داعش–خراسان ما زال يحتفظ بقدرته على إعادة تنظيم صفوفه بسرعة وتجنيد عناصر جديدة، بما في ذلك عبر الفضاء الإلكتروني.
وأضاف: «في أفغانستان، لا يزال داعش–خراسان يُعدّ أحد أخطر التهديدات للمنطقة وما وراءها».
وأشار المسؤول الأممي إلى الهجوم الأخير الذي نفذه داعش في كابول، والذي أسفر عن مقتل سبعة أشخاص، من بينهم مواطن صيني، وإصابة عدد آخر بجروح. وقد أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن هذا الهجوم.
ومع ذلك، تدّعي طالبان أنها نجحت في احتواء تنظيم داعش.
قال مسؤول أمني رفيع في الجمهورية الإسلامية الإيرانية إن اللاجئين الأفغان لم يكن لهم أي دور في تشغيل الطائرات الصغيرة خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل.
وكانت قد انتشرت في وقت سابق شائعات داخل إيران تشير إلى اعتقال عدد من الأفغان بتهمة المشاركة في طيران هذه الطائرات الصغيرة.
وأوضح حسين نجات، القائد البارز في الحرس الثوري الإيراني، أن معظم الأفراد الذين قاموا بإجراءات خلال الحرب كانوا إيرانيين، وأن بعض الأجانب، من بينهم عدد محدود من اللاجئين الأفغان، كانوا متواجدين في بعض الحالات فقط.
وأضاف نجات أن الأفغان لم يشاركوا في تشغيل الطائرات الصغيرة، وأن الادعاءات حول اكتشاف أنفاق أو تنفيذ أعمال منظمة واسعة من قبل اللاجئين لم يتم تأكيدها.
وأشار القائد الإيراني إلى أن حوالي 70 إلى 80 شخصًا تم تحديدهم واعتقالهم بسبب جمعهم وإرسالهم صورًا ومعلومات عن المناطق المتضررة.
وأوضح أن بعض هؤلاء الأفراد تصرفوا بدافع الإهمال، بينما كان للبعض الآخر ارتباط مباشر أو غير مباشر بصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي مرتبطة بإسرائيل أو بجماعة مجاهدي خلق.
واستأنفت إسرائيل هجماتها الجوية على إيران في 13 يونيو 2026، واستمر القتال الجوي بين الطرفين حتى 24 يونيو 2026.
أعلنت شرطة منطقة وادي التيمز في بريطانيا، يوم الأحد، اعتقال رجل أفغاني يبلغ من العمر 39 عامًا يُدعى نجيب الله عرب، بتهم الاختطاف والاغتصاب والاعتداء الجنسي بحق امرأتين.
وقالت الشرطة إن المتهم اختطف امرأة في مقاطعة أوكسفوردشير بتاريخ 27 يناير واعتدى عليها جنسيًا، كما يُشتبه في قيامه بالاعتداء الجنسي على امرأة أخرى في منطقة غروف بتاريخ 21 يناير.
وأضافت الشرطة أن هناك شبهات بتورط المتهم في الاعتداء على امرأة ثالثة في منطقة غروف – أوكسفوردشاير، إلا أنه لم تُوجَّه له تهمة رسمية في هذه القضية حتى الآن، في انتظار استكمال التحقيقات.
ومن المقرر أن يمثل المتهم أمام المحكمة يوم الاثنين، حيث سيبقى رهن الاحتجاز لدى الشرطة إلى حين عرضه على القضاء.
أعلن الجيش الباكستاني أن قوات الأمن نفذت عمليات واسعة في إقليم بلوشستان ردًا على هجمات نفذها مسلحون بلوش، وأسفرت عن مقتل 92 مسلحًا.
وأكد الجيش أن الهجمات أسفرت أيضًا عن مقتل ما لا يقل عن 15 من أفراد القوات الأمنية و18 مدنيًا.
وفي بيان، حمّل الجيش الباكستاني الهند مسؤولية هذه الهجمات، مشيرًا إلى أن المسلحين شنّوا هجمات في محيط مدن كويته، وماستونغ، ونوشكي، ودالبندين، وخاران، وبنجكور، وتمب، وغوادَر، وبَسني في إقليم بلوشستان، ما أدى إلى إلحاق أضرار بالنساء والأطفال والمدنيين.
وكانت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» قد أعلنت، يوم السبت تنفيذ هجمات في عشر مدن بإقليم بلوشستان.
وبحسب الجيش الباكستاني، أسفرت العمليات المضادة التي نفذتها قوات الأمن عن مقتل عشرات المسلحين، بينهم ثلاثة انتحاريين، مؤكداً أن العمليات نُفذت في مختلف أنحاء الإقليم.
وقال الجيش في بيانه: «سيُقدَّم مخططو هذه الأعمال الجبانة ومنفذوها ومسهلوها وداعموها، الذين استهدفوا المدنيين الأبرياء وقوات الأمن، إلى العدالة».
كما أعلنت الشرطة الباكستانية أن عشرات المسلحين هاجموا أحد السجون وأطلقوا سراح أكثر من 30 سجينًا.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن 24 عنصرًا إضافيًا من الشرطة أُصيبوا في هذه الاشتباكات.
وقال عطا الرحمن، وهو ضابط شرطة كبير، إن المسلحين هاجموا في مدينة غوادَر مخيمًا يقيم فيه عمال مهاجرون، ما أسفر عن مقتل خمسة رجال وثلاث نساء وثلاثة أطفال.
وأفادت تقارير بتعليق خدمات الاتصالات في مدن كويته، وسيبي، وتشمن، عقب الهجمات المتزامنة التي نفذها «جيش تحرير بلوشستان». وذكرت بعض وسائل الإعلام أن السلطات المحلية علّقت خدمات الاتصالات في هذه المناطق.
وتُعد هذه العملية من أكبر تحركات الانفصاليين البلوش في السنوات الأخيرة، بعد الهجوم على قطار «جعفر إكسبرس» على خط كويته – بيشاور العام الماضي.
وبحسب وكالة «فرانس برس»، نفذ مسلحون باستخدام الأسلحة والقنابل اليدوية نحو 12 هجومًا منسقًا فجر السبت في مناطق جنوب باكستان، استهدفت سجنًا شديد الحراسة، ومراكز شرطة، ومقار لقوات شبه عسكرية.
وفي الوقت نفسه، أعلنت وزارة الصحة في إقليم بلوشستان حالة الطوارئ في جميع المستشفيات الحكومية للتعامل مع الجرحى. وأصدر بخت محمد كاكر، وزير صحة الإقليم، يوم السبت، تعليمات للكوادر الصحية والمستشفيات بضمان تقديم الإسعافات الطبية العاجلة للمصابين بطلقات نارية، ومراقبة سير تقديم الخدمات العلاجية.
وبموجب تعليماته، وُضعت غرف العمليات في المراكز الصحية بمدينة كويته في حالة استنفار، وتم إرسال مزيد من الأطباء.
وكان «جيش تحرير بلوشستان» قد أعلن سابقًا بدء المرحلة الثانية من هجماته تحت مسمى «عملية قهرمان». ووصف جياند بلوش، المتحدث باسم الجماعة، هذه المرحلة بأنها «إعلان مقاومة حاسمة» ضد «الدولة المحتلة وبُناها العسكرية».
وتُعد هذه الجماعة محظورة في باكستان، وتصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية. وقد تبنّت خلال السنوات الأخيرة عدة هجمات، فيما تقول إسلام آباد إن الجماعة تتلقى دعمًا من الهند، وهو ما تنفيه نيودلهي.
وتكرر باكستان القول إن انفصاليي بلوشستان وطالبان باكستان ومهاجمين آخرين يستخدمون الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات داخل باكستان، غير أن سلطات طالبان تنفي هذه الاتهامات.
وكان «جيش تحرير بلوشستان» قد بدأ المرحلة الأولى من حملاته في أغسطس2024 ضمن حملة متعددة المراحل لـ«استعادة بلوشستان»، مدعيًا أنه قتل خلالها ما لا يقل عن 130 من أفراد القوات الأمنية الباكستانية، وسيطر ليوم كامل على طرق رئيسية ومنشآت حيوية، بينها قاعدة عسكرية.
ردود الفعل الدولية
أدانت السعودية وقطر وتركيا الهجمات التي نفذها «جيش تحرير بلوشستان» في عدة مناطق بإقليم بلوشستان، وأكدت دعمها لحكومة وشعب باكستان في مواجهة الإرهاب.
وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن تعازيها لأسر الضحايا، مؤكدة رفضها جميع أشكال الإرهاب والتطرف، ودعمها لوحدة أراضي باكستان وأمنها.
كما أدانت وزارة الخارجية القطرية الهجمات، وشددت على موقف الدوحة الرافض للعنف والإرهاب والأعمال الإجرامية «بغض النظر عن دوافعها».
وأدانت تركيا الهجمات، مؤكدة في بيان أنها ستقف إلى جانب باكستان في مكافحة الإرهاب، وقدمت تعازيها لأسر الضحايا.
ووصفَت دولة الإمارات العربية المتحدة الهجمات بأنها «أعمال إجرامية مروعة»، مؤكدة ضرورة إدانتها. وجاء في بيان وزارة خارجيتها أن أبوظبي ترفض جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.
وأضاف البيان: «نتقدم بخالص التعازي وصادق المواساة إلى أسر الضحايا وحكومة وشعب جمهورية باكستان الإسلامية».
كما أعربت بريطانيا عن تضامنها مع أسر الضحايا، وقالت بعثتها في إسلام آباد في منشور على منصة «إكس»: «نقف إلى جانب باكستان في رفض الإرهاب وفي التزامنا المشترك بالسلام والأمن».
صمت طالبان
في المقابل، لم تُبدِ طالبان حتى الآن أي رد فعل رسمي على هذه الهجمات.
وصف وزير الدفاع الباكستاني خواجه آصف هجمات «جيش تحرير بلوشستان» بأنها «إرهابية»، وقال إن المسلحين نفذوها بدعم خارجي.
وكتب على منصة «إكس»: «هؤلاء العناصر لا يتحملون التنمية ولا السلام، ولذلك يستهدفون العمال والمسافرين والمواطنين العاديين، ويتآمرون ضد مشاريع التنمية وفرص العمل، ولا سيما المشاريع المرتبطة بالممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني (سيبك)».
وأضاف أن ممولي هذه الهجمات يعتمدون على شبكات إجرامية منظمة، تشمل تهريب المخدرات والابتزاز والتهريب، ويستغلون في الوقت نفسه وسائل التواصل الاجتماعي لتجنيد الشباب.