الجيش الباكستاني يعلن مقتل أكثر من 90 مسلحًا في إقليم بلوشستان

أعلن الجيش الباكستاني أن قوات الأمن نفذت عمليات واسعة في إقليم بلوشستان ردًا على هجمات نفذها مسلحون بلوش، وأسفرت عن مقتل 92 مسلحًا.

أعلن الجيش الباكستاني أن قوات الأمن نفذت عمليات واسعة في إقليم بلوشستان ردًا على هجمات نفذها مسلحون بلوش، وأسفرت عن مقتل 92 مسلحًا.
وأكد الجيش أن الهجمات أسفرت أيضًا عن مقتل ما لا يقل عن 15 من أفراد القوات الأمنية و18 مدنيًا.
وفي بيان، حمّل الجيش الباكستاني الهند مسؤولية هذه الهجمات، مشيرًا إلى أن المسلحين شنّوا هجمات في محيط مدن كويته، وماستونغ، ونوشكي، ودالبندين، وخاران، وبنجكور، وتمب، وغوادَر، وبَسني في إقليم بلوشستان، ما أدى إلى إلحاق أضرار بالنساء والأطفال والمدنيين.
وكانت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» قد أعلنت، يوم السبت تنفيذ هجمات في عشر مدن بإقليم بلوشستان.
وبحسب الجيش الباكستاني، أسفرت العمليات المضادة التي نفذتها قوات الأمن عن مقتل عشرات المسلحين، بينهم ثلاثة انتحاريين، مؤكداً أن العمليات نُفذت في مختلف أنحاء الإقليم.
وقال الجيش في بيانه: «سيُقدَّم مخططو هذه الأعمال الجبانة ومنفذوها ومسهلوها وداعموها، الذين استهدفوا المدنيين الأبرياء وقوات الأمن، إلى العدالة».
كما أعلنت الشرطة الباكستانية أن عشرات المسلحين هاجموا أحد السجون وأطلقوا سراح أكثر من 30 سجينًا.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن 24 عنصرًا إضافيًا من الشرطة أُصيبوا في هذه الاشتباكات.
وقال عطا الرحمن، وهو ضابط شرطة كبير، إن المسلحين هاجموا في مدينة غوادَر مخيمًا يقيم فيه عمال مهاجرون، ما أسفر عن مقتل خمسة رجال وثلاث نساء وثلاثة أطفال.
وأفادت تقارير بتعليق خدمات الاتصالات في مدن كويته، وسيبي، وتشمن، عقب الهجمات المتزامنة التي نفذها «جيش تحرير بلوشستان». وذكرت بعض وسائل الإعلام أن السلطات المحلية علّقت خدمات الاتصالات في هذه المناطق.

وتُعد هذه العملية من أكبر تحركات الانفصاليين البلوش في السنوات الأخيرة، بعد الهجوم على قطار «جعفر إكسبرس» على خط كويته – بيشاور العام الماضي.
وبحسب وكالة «فرانس برس»، نفذ مسلحون باستخدام الأسلحة والقنابل اليدوية نحو 12 هجومًا منسقًا فجر السبت في مناطق جنوب باكستان، استهدفت سجنًا شديد الحراسة، ومراكز شرطة، ومقار لقوات شبه عسكرية.
وفي الوقت نفسه، أعلنت وزارة الصحة في إقليم بلوشستان حالة الطوارئ في جميع المستشفيات الحكومية للتعامل مع الجرحى. وأصدر بخت محمد كاكر، وزير صحة الإقليم، يوم السبت، تعليمات للكوادر الصحية والمستشفيات بضمان تقديم الإسعافات الطبية العاجلة للمصابين بطلقات نارية، ومراقبة سير تقديم الخدمات العلاجية.
وبموجب تعليماته، وُضعت غرف العمليات في المراكز الصحية بمدينة كويته في حالة استنفار، وتم إرسال مزيد من الأطباء.
وكان «جيش تحرير بلوشستان» قد أعلن سابقًا بدء المرحلة الثانية من هجماته تحت مسمى «عملية قهرمان». ووصف جياند بلوش، المتحدث باسم الجماعة، هذه المرحلة بأنها «إعلان مقاومة حاسمة» ضد «الدولة المحتلة وبُناها العسكرية».
وتُعد هذه الجماعة محظورة في باكستان، وتصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية. وقد تبنّت خلال السنوات الأخيرة عدة هجمات، فيما تقول إسلام آباد إن الجماعة تتلقى دعمًا من الهند، وهو ما تنفيه نيودلهي.
وتكرر باكستان القول إن انفصاليي بلوشستان وطالبان باكستان ومهاجمين آخرين يستخدمون الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات داخل باكستان، غير أن سلطات طالبان تنفي هذه الاتهامات.
وكان «جيش تحرير بلوشستان» قد بدأ المرحلة الأولى من حملاته في أغسطس2024 ضمن حملة متعددة المراحل لـ«استعادة بلوشستان»، مدعيًا أنه قتل خلالها ما لا يقل عن 130 من أفراد القوات الأمنية الباكستانية، وسيطر ليوم كامل على طرق رئيسية ومنشآت حيوية، بينها قاعدة عسكرية.
ردود الفعل الدولية
أدانت السعودية وقطر وتركيا الهجمات التي نفذها «جيش تحرير بلوشستان» في عدة مناطق بإقليم بلوشستان، وأكدت دعمها لحكومة وشعب باكستان في مواجهة الإرهاب.
وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن تعازيها لأسر الضحايا، مؤكدة رفضها جميع أشكال الإرهاب والتطرف، ودعمها لوحدة أراضي باكستان وأمنها.
كما أدانت وزارة الخارجية القطرية الهجمات، وشددت على موقف الدوحة الرافض للعنف والإرهاب والأعمال الإجرامية «بغض النظر عن دوافعها».
وأدانت تركيا الهجمات، مؤكدة في بيان أنها ستقف إلى جانب باكستان في مكافحة الإرهاب، وقدمت تعازيها لأسر الضحايا.
ووصفَت دولة الإمارات العربية المتحدة الهجمات بأنها «أعمال إجرامية مروعة»، مؤكدة ضرورة إدانتها. وجاء في بيان وزارة خارجيتها أن أبوظبي ترفض جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.
وأضاف البيان: «نتقدم بخالص التعازي وصادق المواساة إلى أسر الضحايا وحكومة وشعب جمهورية باكستان الإسلامية».
كما أعربت بريطانيا عن تضامنها مع أسر الضحايا، وقالت بعثتها في إسلام آباد في منشور على منصة «إكس»: «نقف إلى جانب باكستان في رفض الإرهاب وفي التزامنا المشترك بالسلام والأمن».
صمت طالبان
في المقابل، لم تُبدِ طالبان حتى الآن أي رد فعل رسمي على هذه الهجمات.
وصف وزير الدفاع الباكستاني خواجه آصف هجمات «جيش تحرير بلوشستان» بأنها «إرهابية»، وقال إن المسلحين نفذوها بدعم خارجي.
وكتب على منصة «إكس»: «هؤلاء العناصر لا يتحملون التنمية ولا السلام، ولذلك يستهدفون العمال والمسافرين والمواطنين العاديين، ويتآمرون ضد مشاريع التنمية وفرص العمل، ولا سيما المشاريع المرتبطة بالممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني (سيبك)».
وأضاف أن ممولي هذه الهجمات يعتمدون على شبكات إجرامية منظمة، تشمل تهريب المخدرات والابتزاز والتهريب، ويستغلون في الوقت نفسه وسائل التواصل الاجتماعي لتجنيد الشباب.