ألمانيا تنقل 47 لاجئاً أفغانياً من باكستان إلى برلين

نقلت ألمانيا يوم الأربعاء 47 مواطناً أفغانياً من إسلام آباد إلى برلين، بعد أشهر من بقائهم في باكستان بانتظار استكمال إجراءات انتقالهم.

نقلت ألمانيا يوم الأربعاء 47 مواطناً أفغانياً من إسلام آباد إلى برلين، بعد أشهر من بقائهم في باكستان بانتظار استكمال إجراءات انتقالهم.
وأعلنت وزارة الداخلية الألمانية أن هؤلاء المواطنين الأفغان دخلوا الأراضي الألمانية في إطار "برنامج القبول الفيدرالي"، وذلك بعد استكمال الإجراءات القانونية وحصولهم على التأشيرات اللازمة.
وخلال الأشهر الأخيرة، تمكّن عدد من الأشخاص المؤهلين من الوصول إلى ألمانيا عبر رحلات خاصة أو منتظمة، وجاءت بعض عمليات النقل هذه عقب صدور أحكام من محاكم ألمانية.
وفي الوقت الراهن، تعيش عائلات أفغانية عديدة في إسلام آباد، حصلت على وعود بالقبول من ألمانيا، حالة من الغموض وعدم اليقين، إذ مضت أشهر بل وحتى سنوات على انتظارها صدور القرار النهائي بشأن ملفاتها.
وكانت الحكومة الألمانية قد تعهدت بنقل جميع الأفغان المؤهلين في أقرب وقت من باكستان، غير أن التأخير في تنفيذ هذا التعهد لا يزال مستمراً، في وقت أقدمت فيه الحكومة الباكستانية على ترحيل عدد من هؤلاء الأفغان.





حصلت قناة "أفغانستان إنترناشيونال" على معلومات تفيد أن عدداً من المهاجرين الأفغان لقوا حتفهم في الاحتجاجات الأخيرة في إيران، إذ شارك بعضهم إلى جانب أصدقائهم الإيرانيين، فيما استُهدف آخرون، برصاص عشوائي أطلقته قوات الأمن.
وانطلقت هذه الاحتجاجات في 28 ديسمبر 2025 في طهران ومدن إيرانية أخرى، على خلفية تدهور قيمة العملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم وتفاقم الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتسع رقعتها سريعاً.
وتحوّلت التجمعات المتواصلة إلى واحدة من أكبر موجات الاحتجاج في العقود الأخيرة في إيران، حيث تجاوزت الشعارات والمطالب الإطار الاقتصادي، ورفع المحتجون مطالب بتغييرات سياسية في البلاد.
وعقب دعوة رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، اتسعت رقعة الاحتجاجات في 8 و9 يناير، لتواجه بقمع واسع من قبل قوات الأمن الإيرانية.
وتُقدّر مصادر "إيران إنترناشيونال" عدد قتلى هذه الاحتجاجات حتى الآن بنحو 36 ألفاً و500 شخص.
الخوف والقلق والدعوة إلى عدم المشاركة
اطّلعت قناة "أفغانستان إنترناشيونال" على رسائل متداولة في عدد من المجموعات للمهاجرين الأفغان في إيران على تطبيقي واتساب وتيليغرام، دعت منذ الأيام الأولى للاحتجاجات إلى عدم مشاركة المهاجرين فيها. وجاء في إحدى الرسائل أن نشر الصور ومقاطع الفيديو قد يترتب عليه عواقب خطيرة ومشكلات جدية للمهاجرين.
ولا يُعرف المصدر الرئيسي لإعداد هذه الرسائل ونشرها، لكنها جرى تداولها لاحقاً على نطاق واسع بين المهاجرين.
وحذّرت الرسائل من أن مخالفة هذه التوصيات قد تفضي إلى تبعات قاسية بحق المهاجرين الأفغان.
وقال مهاجر أفغاني يقيم في مدينة مشهد، اختار لنفسه الاسم المستعار "أمين"، في حديث مع قناة "أفغانستان إنترناشيونال"، إن كثيراً من الأفغان المقيمين في إيران يتجنبون أي انخراط في الشؤون السياسية، ولا سيما الأنشطة والاحتجاجات، خوفاً من الاعتقال والترحيل والإبعاد القسري. وأضاف أن عدداً منهم شارك في الاحتجاجات بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
وأفاد مصدران على الأقل لـ"أفغانستان إنترناشيونال" بأن تشديد نقاط التفتيش في المدن الإيرانية الكبرى دفع بعض المهاجرين الأفغان، خوفاً من الاعتقال ومضايقات العناصر الأمنية، إلى وضع صور الخميني وخامنئي وقاسم سليماني كخلفيات لهواتفهم المحمولة، إذ يقوم العناصر، بعد تحديد هوية المهاجرين الأفغان، بتفتيش هواتفهم.
مقتل طفل أفغاني في مشهد
وحددت قناة "أفغانستان إنترناشيونال" هوية عدد من المهاجرين الأفغان الذين قُتلوا خلال الاحتجاجات الأخيرة في إيران، غير أن كثيراً من العائلات ترفض الحديث إلى وسائل الإعلام أو حتى الكشف عن الأسماء الحقيقية للضحايا. وبحسب مصادر، حذّرت السلطات العائلات من التحدث إلى الإعلام أو تقديم معلومات عن هذه الأحداث.
ومن بين القلائل الذين جرى نشر اسمه ومعلوماته من قبل الأفغان خارج إيران، أمير حسين مرادي، وهو فتى يبلغ 16 عاماً، ويعمل كميكانيكي.
وكان مرادي قد شارك في احتجاجات 8 يناير برفقة صديق إيراني في منطقة بلوار 7 تير بمدينة مشهد، حيث أُصيب برصاص القوات الأمنية، فيما اعتُقل صديقه.
وبحسب المعلومات المتوافرة، سُلّم جثمان أمير حسين مرادي إلى عائلته بعد أسبوع من احتجازه في مقبرة بهشت رضا في مشهد، ليوارى الثرى. وقد أصيب برصاصة في خاصرته اليمنى وأخرى في عينه اليمنى.
وُلد أمير حسين مرادي في مدينة مشهد، وكانت عائلته قد هاجرت إلى إيران قبل سنوات.
تأكيد مقتل ثلاثة آخرين من قبل منظمة هنغاو
كما حددت قناة "أفغانستان إنترناشيونال" هويات ضحايا آخرين من المواطنين الأفغان الذين قُتلوا في الاحتجاجات الأخيرة بمدينة مشهد. ومن بينهم، أكدت منظمة هنغاو الحقوقية مقتل كل من علي رضا بهبودي وكيارش كريمدادي ويزدان تمنا.
ووفق المعلومات المتاحة، استُهدف علي رضا بهبودي وكيارش كريمدادي بإطلاق نار في بولوار وكيل آباد، فيما أُصيب يزدان تمنا قرب مركز شرطة الإمامية في مدينة مشهد.
وقال مصدر في مدينة هرات لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن الثلاثة من سكان ولاية هرات غرب أفغانستان.
ودُفنت جثامينهم بعد أخذ تعهدات من عائلاتهم، في مدينة مشهد.
وتشير مصادر في مشهد إلى أن عدد الأفغان الذين لقوا حتفهم في احتجاجات المدينة قد يصل إلى عشرات، غير أن التحقق من هذه الأرقام يظل صعباً بسبب المخاوف المرتبطة بالوضع القانوني للمهاجرين وهشاشتهم، إذ ترفض كثير من العائلات الحديث إلى أي وسيلة إعلامية في هذا الشأن.
طفل خرج للتسوق ولم يعد
وقال مصدر موثوق في مدينة مشهد الإيرانية لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن جثمان طفل أفغاني يبلغ 15 عاماً عُثر عليه بعد 20 يوماً من فقدانه.
وذكر المصدر أن الفتى فُقد مساء 8 يناير، فيما عُثر على جثمانه في 26 يناير.
وامتنع المصدر، بسبب تهديدات أمنية جدية في إيران، عن الكشف عن اسم الضحية أو الموقع الدقيق للحادثة، مؤكداً أن الطفل لم يكن مشاركاً في الاحتجاجات.
وبحسب المصدر، خرج الطفل لشراء لوازم من متجر قريب من منزله، قبل أن يُصاب برصاص عشوائي أطلقته قوات الأمن الإيرانية، وقد أفاد بعض الأشخاص بإصابته في حينه. ولم تكن عائلة الفتى على علم بمصيره حتى 26 يناير، حين سُلّم جثمانه إليها يوم الثلاثاء.
مقتل عدد من المهاجرين في طهران وكرج
وتُعدّ مشهد وطهران ومحافظة البرز التي تتخذ من كرج مركزاً لها، من المناطق التي يقيم فيها عدد كبير من المهاجرين الأفغان. وتشير تقارير وردت إلى قناة "أفغانستان إنترناشيونال" إلى مقتل عدد من المهاجرين الأفغان أيضاً في طهران وكرج خلال الاحتجاجات الأخيرة، غير أن انقطاع الإنترنت وتهديد العائلات حالا دون توفر إحصاءات دقيقة لعدد الضحايا في هاتين المدينتين.
وتوصلت "أفغانستان إنترناشيونال" إلى أن شاباً أفغانياً يبلغ 22 عاماً قُتل في منطقة ورامين التابعة لمحافظة طهران، في 8 يناير، خلال الاحتجاجات.
كما حصلت على معلومات عن مقتل شاب يُدعى وزير أحمد طاجيك، وهو ناشط حقوقي أفغاني يتابع أوضاع المهاجرين الأفغان بعد الاحتجاجات الأخيرة في إيران. حيث كان مقيماً في مدينة طهران.
ونشر بعض النشطاء في مجال حقوق الإنسان داخل إيران صورة لوزير أحمد، واعتبروه من أوائل ضحايا الاحتجاجات. ولم تتمكن قناة "أفغانستان إنترناشيونال" من التواصل مع عائلته.
وأكد معهد أبحاث الإعلام لجنوب آسيا، في منشور على منصة "إكس"، مقتل وزير أحمد طاجيك برصاص مباشر أطلقته قوات الأمن الإيرانية.
وأضافت مصادر لأفغانستان إنترناشيونال أن شاباً آخر يبلغ 27 عاماً يُدعى جليل أحمد، من مواليد هرات، قُتل أيضاً خلال الاحتجاجات الأخيرة في طهران.
كما أفاد مصدر بمقتل شاب أفغاني آخر في منطقة شهريار بمحافظة طهران، بعد أسبوعين فقط من حفل زفافه، مشيراً إلى أنه قُتل في 8 يناير. وقدّم أقارب له خارج إيران معلومات عن مقتله، لكنهم طلبوا عدم الكشف عن اسمه وهويته لأسباب أمنية.
وكذلك قُتل شاب يُدعى أمير حسين بابيلزي في منطقة شهريار برصاص مباشر لقوات الأمن التابعة للجمهورية الإسلامية.
وتُعدّ شهريار وقرتشك وورامين ثلاث مناطق متجاورة مكتظة بالسكان على أطراف مدينة طهران، ويقيم فيها عدد كبير من الأفغان منذ سنوات طويلة.
وفي طهران أيضاً، أُبلغ عن مقتل طفل أفغاني يبلغ 16 عاماً، أُصيب برصاص عشوائي عند باب منزله من دون أن يكون مشاركاً في الاحتجاجات، بحسب ما أفاد به إيراني -وهو جار لعائلة القتيل الأفغاني- لأفغانستان إنترناشيونال.
مقتل شاب أفغاني في أصفهان
كما أفاد مصدر في مدينة أصفهان بمقتل شاب أفغاني، حيث يعيش عدد كبير من الأفغان في المدينة. ورفض المصدر الكشف عن هوية الضحية.
وتواجه خدمات الإنترنت في إيران قيوداً شديدة، ما صعّب التواصل مع المهاجرين الأفغان في البلاد. ويقيم عدد كبير من الأفغان في مدن كبرى مثل شيراز وكرمان ويزد ومدن أخرى، غير أنه لم تُنشر حتى الآن أي تفاصيل عن مقتل محتمل لمهاجرين أفغان في هذه المدن. ومع ذلك، تشير مصادر إلى أن عدد الأفغان الذين قُتلوا في مدن كبرى مثل طهران ومشهد وكرج وأصفهان قد يكون أعلى من الأرقام المؤكدة حالياً.
وسبق أن قُتل مهاجرون أفغان خلال احتجاجات مناهضة للحكومة في إيران. ففي عام 2022، أفادت منظمة العفو الدولية بمقتل مراهقين أفغانيين مهاجرين، هما محمد رضا سروري البالغ 14 عاماً وستاره طاجيك البالغة 17 عاماً، في طهران على يد قوات الأمن الإيرانية.
وذكرت المنظمة أن الأجهزة الأمنية أرغمت عائلتيهما على الصمت عبر التحذير والتهديد والترهيب، ومنعت الحديث عن ملابسات الحادثتين.
اعتقال أفغان خلال الاحتجاجات
تمكنت أفغانستان إنترناشيونال من تحديد هويات عدد من المهاجرين الأفغان الذين جرى اعتقالهم خلال الاحتجاجات الأخيرة في إيران، لكنها امتنعت عن نشر أسمائهم وهوياتهم بناءً على طلب عائلاتهم وأقاربهم. وتشير المعلومات إلى أن الاعتقالات جرت في طهران ومحافظة البرز ومدينة مشهد.
وفي هذا السياق، ادعى علي رضا مرحمتي، القنصل العام لإيران في هرات، أن الأفغان لم يكن لهم دور في الاحتجاجات الأخيرة في إيران، مضيفاً أن بعض الجماعات والدول تسعى إلى اتهام الأفغان بالضلوع في هذه الاحتجاجات بهدف توتير العلاقات بين أفغانستان وإيران.
بحثت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ الأميركي، يوم الأربعاء، التحديات التي تواجه عملية نقل اللاجئين الأفغان إلى الولايات المتحدة، وذلك في ظل خلافات حادة بين الديمقراطيين والجمهوريين بشأن إجلاء ونقل المتعاونين الأفغان السابقين مع واشنطن.
وخلال الجلسة، وصف أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي تعليق عمليات الإجلاء ونقل حاملي تأشيرات الهجرة الخاصة (SIV) بأنه «خيانة» للمتعاونين الأفغان الذين عملوا إلى جانب الولايات المتحدة على مدى سنوات.
في المقابل، اعتبر أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون، في ضوء الهجوم الأخير الذي استهدف عنصرين من الحرس الوطني في واشنطن العاصمة، أن عملية الإجلاء شابتها «نواقص خطيرة» وشكلت تهديداً للأمن القومي الأميركي.
وأدت عملية الهجوم التي نفذها رحمان الله لكنوال، وهو عنصر سابق في الجيش الأفغاني، على عنصرين من الحرس الوطني الأميركي في واشنطن، إلى تشديد القيود على أوضاع اللاجئين الأفغان داخل الولايات المتحدة. وعلى خلفية ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق نقل اللاجئين الأفغان، ووقف إصدار التأشيرات لمواطني أفغانستان وعشرات الدول الأخرى، مؤكداً أن جميع اللاجئين، وخصوصاً الأفغان، سيخضعون لمراجعات أمنية دقيقة.
من جهته، رفض السيناتور الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، أليكس باديلا، الاتهامات الجمهورية التي تحدثت عن إهمال التدقيق الأمني خلال عمليات الإجلاء، مؤكداً أن إدارة الرئيس جو بايدن التزمت بجميع الإجراءات الأمنية، رغم الظروف الاستثنائية والصعبة التي رافقت سقوط كابول. وشدد على أن جميع اللاجئين الأفغان الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة اجتازوا مراحل الفحص الأمني اللازمة.
وقال باديلا: «على مدى ما يقارب عقدين، اعتمد الجنود الأميركيون في أخطر ساحات القتال على حلفائهم الأفغان، سواء كمترجمين أو كأعضاء في وحدات الصفر التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية. هؤلاء كانوا جزءاً من الحرب الأميركية في أفغانستان».
وأضاف أن تحميل جميع المتعاونين الأفغان أو المهاجرين مسؤولية أفعال فرد واحد أمر «غير عادل ومؤسف»، داعياً إلى تجنب سياسات التشهير والتسييس في هذه المرحلة الحساسة.
بدوره، أشار السيناتور الديمقراطي ديك دوربين إلى أن المتعاونين الأفغان خضعوا لعمليات تدقيق إضافية خلال مسار انتقالهم إلى الولايات المتحدة، استغرقت أحياناً عدة أشهر، لافتاً إلى أن كثيرين منهم خاطروا بحياتهم دعماً للقوات الأميركية، فيما فقد بعضهم أرواحهم في هذا السياق.
وأوضح دوربين أن أكثر من 70 في المئة من قدامى المحاربين الأميركيين في حربي العراق وأفغانستان يعتقدون أن الحكومة الأميركية لم تقدم الدعم الكافي للمتعاونين الأفغان منذ عام 2001، مضيفاً: «يجب أن يعلم جنودنا أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن حلفائها بعد انتهاء الحروب».
كما قال السيناتور الديمقراطي عن ولاية ديلاوير، كريستوفر أندرو كونز، إن رسائل تلقاها من نحو 1200 شخص من حاملي تأشيرات الهجرة الخاصة تعكس حجم الأضرار والمعاناة التي لحقت بحلفاء الولايات المتحدة الذين خدموا إلى جانب قواتها.
وأضاف أن أحد الأفغان الذين عملوا ثماني سنوات كخبير في تفكيك المتفجرات مع القوات الخاصة الأميركية لا يزال يخشى، بعد وصوله إلى الولايات المتحدة، من الاعتقال والترحيل إلى أفغانستان. وأكد أن إعادة هؤلاء المتعاونين إلى بلادهم ستعرضهم لانتقام قاسٍ من طالبان، مشيراً إلى أن الحركة قتلت أحد أقارب هذا المتعاون. وشدد على أنه «لا يجوز التخلي عن أولئك الذين وقفوا إلى جانبنا».
في المقابل، قال أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون إن الهجوم الذي نفذه رجل من أصول أفغانية يثبت، بحسب تعبيرهم، أن آلاف اللاجئين الأفغان نُقلوا إلى الولايات المتحدة من دون تدقيق كافٍ، ما يشكل تهديداً للأمن القومي.
واتهم الجمهوريون إدارة جو بايدن بالفشل وسوء الإدارة في ملف إجلاء المتعاونين الأفغان، فيما قال السيناتور الجمهوري تيد كروز إن عملية الإجلاء السريعة عقب سقوط كابول أسفرت، إلى جانب مقتل 13 جندياً أميركياً، عن ترك عدد من المتعاونين الأفغان الذين خاطروا بحياتهم دعماً للولايات المتحدة.
وأضاف كروز أن الإخفاق في التدقيق الأمني للاجئين عرض أمن الولايات المتحدة للخطر، مشيراً إلى أن أكثر من 120 ألف شخص دخلوا البلاد خلال أيام من دون استكمال إجراءات الفحص اللازمة. كما قال إن التحذيرات السابقة من المخاطر الأمنية المرتبطة بدخول أعداد كبيرة من اللاجئين «تم تجاهلها».
وفي السياق نفسه، انتقد سيناتور جمهوري آخر بشدة عملية نقل اللاجئين الأفغان، مدعياً أن «العديد من حاملي تأشيرات الهجرة الخاصة لم يكونوا يعرفون حتى تواريخ ميلادهم».
أصيب يوم الأربعاء اثنان من عناصر الحرس الوطني الأميركي في حادثة إطلاق نار قرب البيت الأبيض، بعد أن استهدفهما المشتبه به، رحمن الله لكنوال، وهو مواطن أفغاني يبلغ من العمر 29 عاماً.
وذكرت السلطات الأميركية أن لكنوال خدم سابقاً في الجيش الأفغاني، وتم نقله إلى الولايات المتحدة عام 2021 بصفته من المتعاونين مع القوات الأميركية.
وتقول شرطة واشنطن إن المشتبه به نفّذ الهجوم من دون أي احتكاك لفظي، و”نصب كميناً” للجنديين، قبل أن يصيبهما بالرصاص في منطقة الرأس.
وبحسب تقارير إعلامية أميركية، استخدم المهاجم مسدساً تمت مصادرته لاحقاً من قبل فرق التحقيق. كما أكدت السلطات أن رحمن الله لكنوال أصيب بدوره بأربع طلقات نارية، ووُصفت جروحه بأنها “غير قاتلة”، وفق ما نقلته مجلتا “تايم” و”إن بي سي” عن مصادر أمنية.
صديق لكنوال: “لا أصدق ما حدث”
بحسب رواية نشرتها مجلة “تايم” نقلاً عن أحد أصدقائه المقربين، نشأ لكنوال في ولاية خوست شرق أفغانستان، ثم التحق بالجيش الأفغاني، وأمضى جزءاً من خدمته في ولاية قندهار إلى جانب القوات الأميركية الخاصة.
ويقول إن كلاً منهما كان من “الأهداف المباشرة لطالبان” باعتبارهما من المتعاونين مع القوات الأميركية، وإن حياتهما أصبحت في خطر كبير بعد سيطرة طالبان على كابل في عام 2021.
وأضاف في حديثه لشبكة “إن بي سي”: “كنا من الأشخاص الذين كانت طالبان تستهدفهم في أفغانستان. لا أصدق أنه قد يفعل شيئاً كهذا”. وأوضح أن آخر تواصل بينهما كان قبل أشهر، حين علم أن لكنوال يعمل في شركة “أمازون” ضمن برنامج “أمازون فليكس”، حيث يقدّم خدمات توصيل باستخدام مركبته الخاصة. ولم ترد الشركة على طلبات التعليق حتى وقت نشر التقارير.
مدير “سي آي إيه” السابق: تعاون مع الوكالة
وقال رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية السابق، جون راتكليف، لقناة “فوكس نيوز” إن المشتبه به كان متعاوناً مع مؤسسات حكومية أميركية في أفغانستان، من بينها وكالة الاستخبارات المركزية.
وأضاف: “بعد الانسحاب الكارثي لإدارة بايدن من أفغانستان، برّرت الحكومة الأميركية في سبتمبر 2021 نقل المشتبه به إلى الولايات المتحدة باعتباره متعاوناً سابقاً مع الحكومة الأميركية، بما في ذلك وكالة الاستخبارات المركزية، بصفته عضواً في قوة شريكة في قندهار”.
ونقلت شبكة “إن دي تي في” عن مصادر في إدارة طالبان قولها إن لكنوال كان في السابق عضواً في “الوحدة 01”، وهي وحدة من القوات الخاصة التابعة للحكومة الأفغانية السابقة، وكان تدريبها وتجهيزها يجريان بإشراف أجهزة استخبارات أميركية. كما ادعت تلك المصادر أن عدداً من أفراد هذه الوحدة واجهوا في السنوات الأخيرة مشاكل نفسية خطيرة انتهت في حالات معينة بالانتحار أو العنف، وهي ادعاءات لم تؤكدها أي جهات أميركية.
وتقدم تقارير “تايم” و”إن بي سي” صورة متطابقة تقريباً عن حياة لكنوال في الولايات المتحدة؛ إذ تشير إلى أنه استقر بعد وصوله في مدينة بلينغهام بولاية واشنطن، حيث عاش مع زوجته وأطفاله الخمسة.
كيف دخل الولايات المتحدة وما وضعه القانوني؟
تظهر الوثائق الرسمية الأميركية أن نقل رحمن الله لكنوال إلى الولايات المتحدة جرى في سبتمبر 2021 في إطار برنامج “عملية الترحيب بالحلفاء” المخصص لإجلاء المتعاونين الأفغان “المعرّضين للخطر”.
وبحسب وزارة الأمن الداخلي الأميركية، تم قبوله عند وصوله بصفة “قبول إنساني” يمنحه إقامة مؤقتة وحقاً محدوداً في العمل. وذكرت شبكة “سي إن إن” أن لكنوال تقدّم بطلب اللجوء عام 2024، وحصل عليه رسمياً في أبريل 2025، ليصبح مقيماً شرعياً في الولايات المتحدة منذ ذلك الوقت.
وبعد حادثة إطلاق النار، أعلنت دائرة خدمات الهجرة والجنسية الأميركية وقف جميع طلبات الهجرة المتعلقة بالمواطنين الأفغان “حتى إشعار آخر”، وهي خطوة ربطتها وسائل إعلام أميركية مباشرة بقضية لكنوال، الأمر الذي أثار غضب منظمات حقوق المهاجرين الأفغان.
وتقول السلطات الأميركية لمكافحة الإرهاب إن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) يتعامل مع الحادثة باعتبارها “عملاً إرهابياً محتملاً”، بينما لم تُحدد بعد الدوافع التي قادت إلى الهجوم. كما أكدت الجهات الأمنية عدم وجود أي مشتبه به آخر، وأن رحمن الله لكنوال كان المنفذ الوحيد للحادثة.
قالت وزارة التعليم العالي التابعة لحركة طالبان إنها تعتزم قريباً نشر كتاب يضم نص بيعة 2600 من علماء الدين وأساتذة الجامعات لزعيم الحركة ملا هبة الله آخوندزاده.
وبحسب وزارة التعليم العالي، تمت هذه البيعة في مايو العام الجاري داخل جامعة قندهار.
وكان وزير التعليم العالي في طالبان ندا محمد نديم قال خلال الاجتماع إن “البيعة تعني أن يسلّم الإنسان نفسه وماله لأميره، ويطلب منه إقامة دين الله”.
وذكرت الوزارة، السبت، أن 2600 عالم وأستاذ جامعي شاركوا في مؤتمر بجامعة قندهار، وجددوا فيه البيعة لزعيم طالبان.
وبحسب البيان، يتضمن الكتاب المزمع نشره كلمات زعيم طالبان ملا هبة الله، إلى جانب ما وصفته الوزارة بـ”تجارب وتأثيرات روحية” تركها اللقاء مع زعيم الحركة على المشاركين.
وفي تلك المناسبة، أعلن مسؤولو طالبان أن المؤتمر الذي استمر أربعة أيام تحت عنوان “تدريس مواد الثقافة الإسلامية” حضره أكثر من 2600 مشارك، وأن ملا هبة الله قال حينها إن “الكفار هُزموا عسكرياً في أفغانستان، وبدأوا الآن حرباً إعلامية يجب مواجهتها”.
يأتي الإعلان عن نشر هذا الكتاب في وقت حظرت فيه وزارة التعليم العالي التابعة لطالبان مؤخراً 679 مقررا وكتاباً من المناهج الأكاديمية والمواد التعليمية في الجامعات الحكومية والخاصة داخل أفغانستان.
قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في باكستان إنها لم تعد قادرة، بسبب القيود المالية العالمية، على تقديم المساعدات النقدية لجميع العائدين الأفغان.
وأكدت أن هذه المساعدات تمنح فقط لـ"العائدين الأكثر ضعفاً" وحاملي بطاقة “بي أو آر"، التي تمنحها باكستان للاجئين الأفغان.
وذكرت المفوضية في بيان صدر السبت، أن الأزمة المالية العالمية أثرت مباشرة في عملياتها الإنسانية، مشيرة إلى أن تقديم المساعدات النقدية للعائدين الأفغان أصبح “محدوداً” اعتباراً من يوم الجمعة.
وقالت المفوضية: “حالياً لا يستطيع جميع العائدين الأفغان الحصول على المساعدة. هذا النوع من الدعم موجّه فقط للمسجّلين لدى المفوضية وكذلك لحاملي بطاقة بي أو آر”.
وأكدت أن معاناة العائلات الأفغانية “مفهومة”، مشيرة إلى أن استئناف المساعدات الشاملة مرتبط بتوفير التمويل اللازم.
ويأتي هذا القرار في وقت كثّفت فيه باكستان عمليات ترحيل الأفغان خلال الأسابيع الأخيرة، حيث رحّلت نحو 7 آلاف شخص خلال 24 ساعة فقط. وقد أثار هذا المسار المتسارع قلق المنظمات الحقوقية، فيما حذّر خبراء أمميون من “الآثار الوخيمة” لعمليات الإبعاد، مطالبين إسلام آباد بالالتزام بتعهداتها الدولية.
كما تواصل إيران يومياً ترحيل آلاف المهاجرين الأفغان، في حين قال مجلس الأمن الدولي إنّ استمرار عمليات الترحيل من دول الجوار يجعل إيصال المساعدات الإنسانية داخل أفغانستان أكثر تعقيداً.