طالبان: تسجيل 340 حادثة جنائية في باميان خلال عشرة أشهر

أعلنت قيادة شرطة حركة طالبان في ولاية باميان تسجيل 340 قضية جنائية منذ بداية شهر حمل وحتى نهاية شهر جدي من العام الهجري الشمسي الجاري، مؤكدة توقيف 624 مشتبهاً بهم على خلفية هذه الحوادث.

أعلنت قيادة شرطة حركة طالبان في ولاية باميان تسجيل 340 قضية جنائية منذ بداية شهر حمل وحتى نهاية شهر جدي من العام الهجري الشمسي الجاري، مؤكدة توقيف 624 مشتبهاً بهم على خلفية هذه الحوادث.
وقال المتحدث باسم قيادة شرطة حركة طالبان في باميان محمد إسماعيل ثاقب إن هذه القضايا تشمل 14 جريمة قتل، و9 حوادث سطو مسلح، و77 حالة سرقة، و6 وقائع عنف أسري، و24 حادثة أسفرت عن إصابة أشخاص، إضافة إلى 113 جريمة متنوعة أخرى.
وأضاف أن 16 حالة "فرار من المنزل" أُدرجت أيضاً ضمن الجرائم الجنائية في الإحصائية الرسمية.
وكانت باميان تُعد قبل سيطرة حركة طالبان على السلطة في أغسطس 2021 من أكثر ولايات أفغانستان أماناً، وتُعرف بجاذبيتها الأثرية والطبيعية، ما جعلها وجهة سياحية مهمة في البلاد.
وفي مايو 2025، أطلق مسلحون النار على مركبة تقل سياحاً أجانب في وسط مدينة باميان، ما أدى إلى مقتل ثلاثة سياح إسبان ومترجمهم.
ورغم تأكيد مسؤولي حركة طالبان مراراً أنهم أرسوا "أمناً شاملاً" في أفغانستان، كانت أفغانستان إنترناشيونال قد كشفت في تقرير سابق، استناداً إلى بيانات صادرة عن سلطات طالبان، عن ارتفاع ملحوظ في الجرائم الجنائية، لا سيما جرائم القتل والسرقة، في أنحاء البلاد.





أفادت عائلة أحد العسكريين في الحكومة الأفغانية السابقة لـ"أفغانستان إنترناشيونال" بأن عناصر من حركة طالبان أقدموا مساء السبت في مركز ولاية أروزغان على تخريب قبر الضابط السابق صديق الله وإخراج جثمانه.
وكان العسكري السابق يُدعى صديق الله ويشغل منصب ضابط في الشرطة. ولم تُصدر حركة طالبان حتى الآن أي تعليق رسمي على الحادثة.

وتُظهر صور ومقاطع مصورة وصلت إلى "أفغانستان إنترناشيونال" أن قبر الضابط السابق دُمّر بالكامل، وظهر اللحد مكشوفاً، كما بدا أن الجثمان أُخرج من التراب. وقال أحد أقارب صديق الله: "لم يكتفوا بإخراج جثمانه، بل ألحقوا أضراراً ببعض أعضائه أيضاً".
وقال يونس الكوزي، أحد أصدقاء صديق الله، إنه اغتيل عام 2021 في مركز ولاية قندهار على يد حركة طالبان. وأضاف أن أحد أشقاء صديق الله كان قائداً عسكرياً في الحكومة السابقة.
وهذه ليست المرة الأولى التي تُسجَّل فيها حوادث تخريب قبور عسكريين سابقين، إذ سبق أن تم تفجير قبر عزيز الله كاروان، القائد السابق في الوحدات الخاصة، بمواد متفجرة. وأكدت عائلته آنذاك أن عناصر من طالبان المحلية نفذوا العملية، غير أن الحركة لم تُصدر أي تعليق بشأنها.
وفي شهر مايو 2022، نُشرت مقاطع مصورة أظهرت عناصر من حركة طالبان وهم يرقصون في محيط ضريح أحمد شاه مسعود، القائد المعروف المناهض لطالبان، في بنجشير، ما أثار ردود فعل واسعة داخل البلاد وخارجها.
وبعد أيام من تلك الحادثة، نشر عبد الخالق أتشكزي، شقيق الجنرال عبد الرازق أتشكزي، صوراً لقبر شقيقه، وكتب أن ساحة المقبرة تحولت حالياً إلى موقف للسيارات، معتبراً أن ما جرى "تصرف مهين وغير إسلامي"، ونسب ذلك إلى حركة طالبان.
ورغم إعلان زعيم حركة طالبان ملا هبة الله آخوندزاده عفواً عاماً عقب عودة الحركة إلى السلطة، لا تزال ترد تقارير عن مقتل غامض أو تعذيب لموظفين في النظام السابق، ولا سيما العسكريين. وقد وثّقت جهات حقوقية، من بينها الأمم المتحدة، هذه الانتهاكات، في حين تنفي حركة طالبان تلك الاتهامات.
تُظهر تحقيقات استقصائية لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" أنه بسبب المخالفات المالية والإدارية الجسيمة في عدد من عقود المعادن خلال فترة تولي شهاب الدين دلاور وزارة المعادن والبترول في طالبان، أدى إلى خسائر بلغت 14 ملياراً و527 مليون أفغاني.
وبحسب وثائق حصلت عليها "أفغانستان إنترناشيونال"، فإن ستة عقود أبرمتها الوزارة تسببت بخسائر مالية كبيرة في الموازنة الوطنية نتيجة انخفاض نسبة حق الامتياز، والحساب غير الصحيح للعملات، وتحصيل العائدات خارج النظام المصرفي، ومخالفة أصول المناقصات.
وجاء في الوثائق أنه في عدد من المشاريع، حصلت شركات كانت قد قدمت أسعاراً أعلى في مرحلة المناقصة لاحقاً على تراخيص استخراج بأسعار أقل.
وتكشف هذه الوثائق أيضاً عن مشكلات خطيرة في آلية تسعير العملات. ووفقاً لها، فإن بعض الشركات التي عرضت أسعاراً أعلى في بعض المشاريع حصلت لاحقاً على مزايا أقل. كما تُظهر أن الشركات سددت المدفوعات على أساس سعر الدولار، في حين أن العقود كانت داخلية وكان ينبغي إصدارها وتسويتها بالأفغاني فقط.
حجم الخسائر في العقود
تُظهر الوثائق أنه عند إرساء عقود المعادن، سُجلت خسائر بنحو 14 ملياراً و527 مليون أفغاني استناداً إلى القيمة الإجمالية لهذه العقود.
كما تم تثبيت خسارة مؤكدة قدرها 114 مليوناً و334 ألفاً و171 أفغاني بناءً على حجم الاستخراج الفعلي حتى الآن. وتتعلق هذه الحالات بستة عقود.
كما تُظهر الوثائق التي تم الحصول عليها أنه في المدفوعات المتعلقة باستخراج المعادن من قبل شركتي "بهير ماربل" و"خالد مومند"، تم رصد فرق بقيمة 181 مليوناً و801 ألف و635 أفغاني.
وبحسب الوثائق التي جرى فحصها، فإن هذا الفارق ظهر خلال مطابقة المدفوعات مع حجم الاستخراج والالتزامات المالية المنصوص عليها في العقود، ما يُظهر عدم وجود تطابق كامل بين المبالغ المدفوعة والأرقام المسجلة في الوثائق الرسمية.
وقالت وكالة المراجعة التابعة للرئاسة العليا لمتابعة قرارات وأحكام زعيم طالبان، وهي الجهة المسؤولة عن مراجعة الشؤون المالية والحسابية والإدارية للجماعة، إن عمليات التدقيق أُجريت بناءً على أوامر هبة الله آخوندزاده والمعايير التدقيقية التي قالت إنها مقترحة من قبل المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية "إنتوساي".
وبموجب الصلاحيات المخولة لها، تستطيع هذه الإدارة مراجعة الجهات التابعة لرئاسة الوزراء، والإدارات العامة، والمحكمة العليا، والوحدات المركزية، والإدارات المحلية، والرئاسات العامة ذات التشكيل والموازنة المستقلة، واللجان، والبلديات، والشركات الحكومية والمشتركة، وكذلك جمعية الهلال الأحمر الأفغاني.
عقود من دون تقييم فني ودراسات جدوى
وبحسب الوثائق الواردة، جرى تقييم العقود التي أُبرمت بصورة محدودة وصدر بشأنها تراخيص، من حيث نسبة حق الامتياز.
ويُقصد بحق الامتياز المبلغ أو النسبة التي تُدفع للدولة مقابل استخراج المعادن. وكل شركة تحصل على ترخيص استخراج تكون ملزمة بدفع هذا المبلغ لإدارة طالبان وفق الشروط المحددة.
وبعد عام 2021 ازداد مسار استخراج المعادن، غير أن العقود تُصدر من دون شفافية، ولا تُشارك تفاصيلها مع الجمهور ووسائل الإعلام.
ويقول الخبير الاقتصادي، مزمل شينواري، قوله إن المعادن تُستخرج من دون نشر أرقام دقيقة حول حجم الاستخراج، وإن العائدات تُحوَّل أولاً إلى مكتب موازنة هبة الله في قندهار. وحذّر من أن الاستخراج غير المهني لموارد مثل النفط والذهب قد يضر بالموارد الطبيعية.
كما أكد التقرير أن وزارة المعادن في طالبان لا تنشر تفاصيل العقود ولا الحجم الفعلي للاستخراج، وأن هذا الوضع قد يهيئ أرضية للفساد الإداري.
وبحسب تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2025، فقد وُضعت أفغانستان الخاضعة لسيطرة طالبان بين أكثر الدول فساداً، وتراجعت مرتبة إضافية مقارنة بعام 2024.
أعرب المتحدث باسم وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لطالبان، سيف خيبر، عن أسفه لما وصفه بترويج عيد الحب (فالنتاين) في أفغانستان، معتبراً أن هذه المناسبة انتشرت خلال السنوات العشرين الماضية وترسخت في المجتمع.
وقال خيبر، في منشور على حسابه بمنصة «إكس» يوم السبت الموافق 14 فبراير 2026، إن عيد الحب يمثل تقليداً للغرب وينبع من بيئة وصفها بأنها «منحطة أخلاقياً».
وأضاف أن هذه المناسبة تُستخدم، بحسب تعبيره، «لتهدئة وإشباع الغرائز النفسية»، مؤكداً أنها لا تستند إلى جذور دينية أو تاريخية في أفغانستان.
وكتب خيبر: «في الحقيقة، فإن جميع هذه المناسبات ابتكرها أشخاص لا يفهمون معنى الحب، ولا الأخلاق، ولا الإنسانية، ولا الكرامة».
وخلال فترة الحكومة الأفغانية السابقة، كان يوم 14 فبراير يُحتفل به في العاصمة كابول، حيث كانت بعض الشوارع تُزيّن بالبالونات والورود، ويتبادل الشباب الهدايا في هذه المناسبة.
ومنذ عودة طالبان إلى السلطة، منعت الحركة الاحتفال بعيد الحب، ونفذت في بعض الحالات عمليات تفتيش ومداهمات لمحال بيع الزهور، خاصة في العاصمة كابل، التي كانت تبيع هدايا مرتبطة بهذه المناسبة.
أعلن عبد الجبار تخاري، قنصل طالبان في مدينة كراتشي الباكستانية، الإفراج عن 209 سجناء أفغان، بينهم نساء وأطفال، من أحد سجون إقليم السند، وإعادتهم إلى أفغانستان.
وقال تخاري، في تصريح أدلى به يوم السبت الموافق 14 فبراير 2026، إن هؤلاء السجناء كانوا محتجزين في باكستان على خلفية قضايا مختلفة، مشيراً إلى أنهم أُفرج عنهم بالتنسيق مع سلطات طالبان، وتمكنوا من العودة إلى منازلهم.
وأضاف المسؤول أن 105 سجناء أفغان آخرين لا يزالون محتجزين في أحد سجون الإقليم نفسه، ومن المتوقع الإفراج عنهم خلال اليومين المقبلين وإعادتهم إلى أفغانستان.
ومنذ سقوط الحكومة الأفغانية السابقة، لجأ عدد كبير من المواطنين الأفغان إلى باكستان، حيث تقوم السلطات الباكستانية باعتقال وسجن من لا يحملون وثائق إقامة قانونية.
وأعربت منظمات حقوقية مراراً عن قلقها إزاء أوضاع المهاجرين الأفغان في باكستان، لا سيما ما يتعلق بعمليات الاعتقال والاحتجاز التي تنفذها الشرطة بحقهم.
قال وزير الداخلية في حكومة طالبان، سراج الدين حقاني، إن الوضع الأمني في أفغانستان يؤثر بشكل مباشر على أمن المنطقة والعالم، مؤكداً أن استقرار البلاد يمثل عنصراً أساسياً في تحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي.
وأضاف حقاني، خلال مراسم تخرج عناصر من شرطة طالبان، أن «أمن أفغانستان هو أمن المنطقة والعالم، وأي حالة من انعدام الأمن في المنطقة تعني تهديد الأمن العالمي». ودعا الدول إلى اعتماد سياسات تسهم في دعم استقرار أفغانستان وتعزيز أمنها.
وشدد وزير الداخلية على أن الحفاظ على الأمن يعتمد بشكل كبير على أداء قوات الشرطة، مؤكداً ضرورة أن يتمتع أفرادها بمستوى عالٍ من التدريب والمعايير الأخلاقية.
وأوضح أن السلوك غير اللائق من قبل عناصر الشرطة قد ينعكس سلباً على سمعة طالبان، مؤكداً أن المنتسبين الجدد إلى صفوف الشرطة يجب أن يعملوا على تعزيز النظام وتحسين أدائه. وأضاف أن من لا يرى في نفسه القدرة على تحمل هذه المسؤولية، فمن الأفضل له الانسحاب من هذا المجال.