وحذر برتران من أن قطع العلاقات مع أفغانستان قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة. وأضاف في مقابلة مع صحيفة «هشت صبح»، نُشرت يوم الثلاثاء، قائلاً: «أسمع أصواتاً قليلة جداً تدعو إلى قطع التعامل مع أفغانستان بشكل كامل، ولا يأتي أي من هذه الأصوات من داخل البلاد. وفي كل مرة ابتعد فيها العالم عن أفغانستان، واجه عواقب كبيرة».
ومع ذلك، أكد برتران أن طالبان ستبقى معزولة دولياً ما لم تنفذ الشروط التي يطالب بها المجتمع الدولي، داعياً الحركة إلى تشكيل حكومة شاملة والالتزام بتعهدات أفغانستان الدولية، بما يتماشى مع قرارات مجلس الأمن الدولي.
وقد دعمت عدة دول أوروبية رئيسية سياسة الانخراط مع طالبان. وأعلنت الحكومة الألمانية نيتها ترحيل المهاجرين الأفغان الذين لديهم سوابق جنائية إلى أفغانستان. ورغم أن ألمانيا لا تعترف رسمياً بحكومة طالبان، فإنها دخلت في تواصل مع وزارة خارجيتها لتسهيل عمليات الترحيل.
امتيازات استثنائية لرجال الدين
وانتقد الدبلوماسي الأوروبي بشدة النظام الجنائي الجديد لمحاكم طالبان، معتبراً أنه يكرّس «عدم المساواة الاجتماعية». وقال إن هذا النظام يمنح رجال الدين موقعاً متميزاً في قمة هرم السلطة ويوفر لهم حصانة، دون وجود آليات واضحة لمساءلتهم، في حين لا يتمتع بقية أفراد المجتمع بهذه الامتيازات.
وأضاف برتران أن هذا الإطار القانوني يساهم في تطبيع العنف الأسري، ويصف أتباع المذاهب غير الحنفية بأنهم مسلمون «غير صحيحين». كما أشار إلى أن القانون يتجاهل العديد من التحديات الكبرى في العالم المعاصر، مثل الجريمة المنظمة والجرائم المالية، ويركز بدلاً من ذلك على فرض الرقابة الاجتماعية.
وحذر من أن هذه الأحكام تفتح المجال أمام إساءة استخدام السلطة، خصوصاً من قبل قادة طالبان.
ووصف الممثل الأوروبي أوضاع النساء في أفغانستان بأنها «انتهاك لحقوق الإنسان على نطاق غير مسبوق»، مؤكداً أنه لا يوجد أي مبرر ديني أو ثقافي لمثل هذه القيود. وأضاف: «لا يمكن لأي دولة أن تحرم نفسها من نصف طاقتها البشرية».
الاتحاد الأوروبي أكبر مانح مالي
وأشار برتران إلى أنه مع تراجع المساعدات الأمريكية وبعض المانحين الآخرين، أصبح الاتحاد الأوروبي أكبر جهة مانحة لأفغانستان. وقال إن الاتحاد الأوروبي قدم نحو 25 في المئة من إجمالي المساعدات الدولية لأفغانستان خلال العام الماضي، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة خلال العام الجاري.
وأكد أن هذه المساعدات تُقدَّم مباشرة إلى الشعب الأفغاني عبر وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، وليس من خلال سلطات طالبان.
وكانت الولايات المتحدة لسنوات أكبر مانح لأفغانستان، وقدمت نحو 3.7 مليارات دولار خلال السنوات الأربع الماضية من حكم طالبان. إلا أن عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض أدت إلى وقف المساعدات لأفغانستان وعدد من الدول الأخرى.