مسؤول سابق في الاستخبارات الأميركية يدعو إلى الضغط على إيران وطالبان بسبب دعم القاعدة

حذّر مسؤول مكافحة الإرهاب السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جو زيكس، من أن تنظيم القاعدة لا تزال تنشط من دون قيود في كل من إيران وأفغانستان.

حذّر مسؤول مكافحة الإرهاب السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جو زيكس، من أن تنظيم القاعدة لا تزال تنشط من دون قيود في كل من إيران وأفغانستان.
ودعا المسؤول السابق واشنطن إلى ممارسة ضغط شديد على السلطات الإيرانية وحركة طالبان لوقف دعم هذا التنظيم، أو "إجبارهم على الركوع" على حد تعبيره.
وكتب نائب مدير مكتب مكافحة الإرهاب السابق في وكالة الاستخبارات المركزية، الذي تقاعد حديثاً، يوم الثلاثاء في مقال نشرته مجلة "ناشيونال إنتريست"، أن الولايات المتحدة ينبغي أن تتابع ملف دعم إيران للقاعدة بالتوازي مع الملف النووي خلال تعاملها مع طهران.
وقال: "تنظيم القاعدة الإرهابي ينشط من داخل إيران وأفغانستان من دون أي خوف. وعلى الولايات المتحدة أن تمارس ضغطاً شديداً على سلطات البلدين لكبح التنظيم".
وأشار إلى أن سيف العدل، الزعيم الحالي للقاعدة، يعيش في طهران تحت حماية الحرس الثوري الإيراني، مضيفاً أن إيران وفّرت ملاذاً للتنظيم بعد عام 2001، وسمحت بنقل مقاتليه وموارده المالية إلى أفغانستان وسوريا.
وتطرق زيكس إلى ما وصفه بارتباط وعلاقات وثيقة بين حركة طالبان والقاعدة وإيران، مستشهداً بتصريحات المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد في 15 فبراير، حين قال إنه في حال هاجمت الولايات المتحدة إيران وطلبت طهران المساعدة، فإن طالبان مستعدة للتعاون.
واعتبر زيكس هذا الموقف مؤشراً على سعي حركة طالبان إلى كسب رضا إيران، مضيفاً أن هذه التصريحات، وإن لم تمثل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة، فإنها تعكس دعماً طويل الأمد من طهران وكابل لتنظيم القاعدة، الذي لا يزال ملتزماً بشن هجمات ضد الولايات المتحدة والغرب، فيما تنشط فروعه في اليمن والصومال ومنطقة الساحل الأفريقي ضد مصالح غربية.
وكتب أن العلاقات بين إيران وحركة طالبان منذ عودة الحركة إلى السلطة في أغسطس 2021 اتسمت بمزيج من التعاون والخلافات المحلية بشأن قضايا الحدود وحقوق المياه وأوضاع الشيعة في أفغانستان، مشيراً إلى أن طهران تقترب من الاعتراف الرسمي بإدارة طالبان.
وأشار إلى اتفاق الدوحة الموقع عام 2020 بين حركة طالبان والولايات المتحدة، والذي تعهدت فيه الحركة بعدم السماح للقاعدة باستخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضد الولايات المتحدة، إلا أنه وصف هذه الالتزامات بأنها "عديمة المعنى عملياً". واستدل على ذلك بإيواء أيمن الظواهري، الزعيم السابق للقاعدة، في منطقة وزير أكبر خان بمدينة كابل.
وأكد أن حركة طالبان تواصل تقديم دعم عملي وسري للقاعدة، وأن فرض بعض القيود على أنشطة التنظيم يهدف فقط إلى تجنب الضربات الجوية الأميركية بطائرات مسيرة، وليس التزاماً فعلياً باتفاق الدوحة.
ورأى أن حركة طالبان والسلطات الإيرانية تعيشان حالة ضعف وعزلة دولية، ما يجعل المرحلة الحالية مناسبة لممارسة ضغوط على طالبان لتنفيذ التزاماتها بالكامل بموجب اتفاق الدوحة، داعياً إلى تسليم سيف العدل وطرد بقية أعضاء القاعدة من إيران.
ويُعتقد، وفق تقارير خبراء الأمم المتحدة، أن سيف العدل يقيم في إيران، وتولى قيادة التنظيم بعد مقتل أيمن الظواهري في كابل. وكانت مصادر قد أفادت "أفغانستان إنترناشيونال" بأن سيف العدل بحث في رسالة إلى زعيم حركة طالبان ملا هبة الله آخوندزاده مسألة نقل مقر القيادة مؤقتاً إلى أفغانستان.
وبحسب تلك الرسالة، فإنه في حال تعرضت إيران لضغوط أميركية وإسرائيلية أدت إلى سقوط النظام، فقد تضطر القاعدة إلى نقل قيادتها إلى دول مثل العراق أو سوريا، واقتُرح أن تقيم قيادة التنظيم بصورة مؤقتة في أفغانستان إلى حين اتضاح التطورات.
وخدم جو زيكس أكثر من 42 عاماً في الجيش الأميركي ووكالة الاستخبارات المركزية.