القائم بأعمال وزارة الدفاع الأفغانية السابق يصف هجمات باكستان بـ"جريمة حرب"

وصف القائم بأعمال وزارة الدفاع الأفغانية السابق شاه محمود مياخيل، مقتل غير المدنيين في الهجمات الباكستانية على الأراضي الأفغانية بأنه مخالف للقوانين الدولية و"جريمة حرب".

وصف القائم بأعمال وزارة الدفاع الأفغانية السابق شاه محمود مياخيل، مقتل غير المدنيين في الهجمات الباكستانية على الأراضي الأفغانية بأنه مخالف للقوانين الدولية و"جريمة حرب".
وحذر مياخيل من أن الجيش الباكستاني "يجب أن يدفع ثمناً باهظاً على هذه الأعمال الوحشية".
وكتب القائم بأعمال وزارة الدفاع الأفغانية السابق شاه محمود مياخيل، الثلاثاء، في صفحته على منصة "إكس"، أن الجيش الباكستاني لا يولي أي اهتمام للقوانين الدولية، "لأنه حتى في المناطق الخاضعة لسيطرته يقتل المدنيين".





أكدت حركة طالبان، على لسان نائب المتحدث الرسمي باسمها حمد الله فطرت، أن استمرار الهجمات الباكستانية على الأراضي الأفغانية قد يدفعها إلى إغلاق سفارة باكستان في كابل، معتبرة أن الحرب "فُرضت" عليها وليست خيارها الأول.
وقال فطرت خلال مؤتمر صحفي في كابل إن إغلاق القنصليات أو السفارات "إجراء مؤقت"، مشدداً على أن الحركة لم تختر المواجهة، بل إن باكستان هي من بدأت التصعيد. وأضاف أن الحرب "لم تكن خيار طالبان، بل إن باكستان هي التي بدأت الاعتداء".
واتهمت حركة طالبان الجيش الباكستاني بتنفيذ مشروع لزعزعة استقرار المنطقة، معتبراً أن إسلام آباد اختارت مسار الحرب بدلاً من الدبلوماسية والحوار.
وفي السياق نفسه، قال فطرت إن الحركة مستعدة لخوض "حرب طويلة" إذا استمرت الهجمات، مؤكداً أن ذلك يأتي في إطار "الدفاع عن الشعب" وأراضي البلاد.
110 قتلى من المدنيين وتنديد بانتهاك الأجواء الأفغانية
واتهمت حركة طالبان باكستان بانتهاك المجال الجوي لأفغانستان بشكل متواصل منذ بدء الهجمات، مشيرة إلى أن الغارات الجوية وقصف الهاون استهدفا منازل مدنيين ومرافق عامة ومراكز إيواء مؤقتة للعائدين.
وكتب نائب المتحدث باسم الحركة في حسابه على منصة "إكس" أن حصيلة الضحايا المدنيين بلغت حتى الآن 110 قتلى، بينهم أكثر من 65 امرأة وطفلاً، إضافة إلى 123 جريحاً، معظمهم أيضاً من النساء والأطفال، في ولايات ننغرهار وكنر وبكتيكا وخوست وبكتيا وقندهار.
وأضاف أن 37 منزلاً دُمر بالكامل، و316 منزلاً تضرر جزئياً، كما تم تدمير 12 متجراً، وإلحاق أضرار جزئية بـ19 مسجداً، إضافة إلى تدمير عيادة ومدرسة، وتشريد نحو 8400 أسرة.
ودعت حركة طالبان الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة الهجمات الباكستانية وما خلّفته من خسائر في صفوف المدنيين، مؤكدة أنها تدين استهداف المدنيين "بأشد العبارات".
كما أشار فطرت إلى أن روسيا والصين والاتحاد الأوروبي وبريطانيا تواصلوا مع الحركة لبحث سبل إنهاء الحرب، لكنه حذّر من أن هجمات طالبان ستستمر ما دامت الهجمات الباكستانية متواصلة، داعياً دول المنطقة إلى الضغط على باكستان لوقف القتال.
وزارة الدفاع: قادرون على منع العمليات الجوية الباكستانية
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع في حركة طالبان عناية الله خوارزمي خلال المؤتمر الصحفي نفسه إن الحركة قادرة على منع العمليات الجوية الباكستانية، مضيفاً أن باكستان "لا تملك القدرة على شن هجوم قوي علينا".
وحذر خوارزمي من أن أي "اعتداء" على الأراضي الأفغانية سيواجه برد حاسم.
وكشف المتحدث أن أكثر من 28 من عناصر طالبان قُتلوا في المواجهات مع باكستان، وأصيب أكثر من 42 آخرين.
وفي المقابل، ادعى أن الحركة قتلت منذ بدء القتال أكثر من 150 جندياً باكستانياً وأصابت أكثر من 200 آخرين، إضافة إلى تدمير 40 موقعاً عسكرياً على امتداد خط ديورند.
وأشار إلى أن طالبان نفذت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 25 مواجهة على طول الحدود في ولايات قندهار وننغرهار وكنر ونورستان وخوست وبكتيكا، مؤكداً تدمير والاستيلاء على 13 موقعاً باكستانياً، ومقتل أربعة جنود باكستانيين خلال يوم واحد.
وتأتي هذه التصريحات في وقت دخلت فيه الهجمات الباكستانية يومها السادس، فيما أفاد سكان في ولايات بنجشير وكابل وبدخشان وكابيسا بسماع أصوات طائرات وانفجارات وإطلاق نار كثيف، دون صدور تفاصيل رسمية إضافية حتى الآن.
أفادت صحيفة إكسبريس تريبيون بأن عدداً من القنوات الإخبارية في باكستان، بينها قناتا جيو نيوز وسما، تعرّضت مساء الأحد لهجوم سيبراني أدى إلى اختراق أنظمة البث.
وبحسب التقارير، ظهرت خلال البث المباشر لهذه القنوات رسائل تتضمن عبارات معادية للجيش الباكستاني، ما يشير إلى تعرضها لعملية قرصنة إلكترونية.
كما تحدثت تقارير عن نشر مواد دعائية مؤيدة لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد على مواقع إلكترونية تابعة لبعض المؤسسات الإعلامية في باكستان.
من جانبه، أكد رئيس تحرير قناة جيو نيوز أن الرسائل التي ظهرت على شاشة القناة لا علاقة لها بالمؤسسة الإعلامية، مشيراً إلى أن القناة تعرضت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية لعدة هجمات إلكترونية.
وقال آذر عباس، رئيس تحرير القناة، إن الشبكة واجهت محاولات اختراق متكررة خلال هذه الفترة.
كما نشر متابعون لتلك القنوات مقاطع مصورة على منصات التواصل الاجتماعي تظهر اضطرابات في البث المباشر، مؤكدين وقوع الهجوم السيبراني.
أفادت شبكة «تي في 2» الدنماركية بأن الحكومة الدنماركية تتعاون مع سفارة أفغانستان التابعة لطالبان في أوسلو تمهيدًا لترحيل 57 مهاجرًا أفغانيًا.
وأوضحت دائرة الهجرة الدنماركية أن المواطنين الأفغان الـ57 يواجهون الترحيل بسبب ارتكابهم جرائم ورفض طلبات لجوئهم. وكانت كل من ألمانيا والنمسا قد دخلتا سابقًا في اتصالات مع طالبان بهدف إعادة مهاجرين أفغان.
وشددت السلطات الدنماركية على أن هذا التعاون لا يعني الاعتراف بحركة طالبان، مؤكدة أن المحادثات محصورة في إطار التعاون القنصلي.
من جهتها، أكدت النرويج أنها لم تضطلع بأي دور في تيسير هذا التعاون. وقال أندرياس موتسفيلدت كرافيك، نائب وزير الخارجية النرويجي، إن سفارة أفغانستان في أوسلو تقوم من حيث المبدأ بتمثيل المصالح القنصلية لكل من الدنمارك وآيسلندا أيضًا، مشيرًا إلى أن بلاده لا تتدخل في العلاقات الثنائية بين هذه الدول والسفارة الأفغانية.
ولم يستبعد كرافيك احتمال قيام أوسلو بترحيل طالبي لجوء أفغان، موضحًا أن هذه المسألة تقع ضمن اختصاص وزارة العدل والأمن العام في النرويج. وأضاف أن سلطات الهجرة النرويجية تقيّم أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان وتلتزم بمبدأ عدم إعادة اللاجئين إلى بلدان غير آمنة.
قال ممثلو دول آسيا الوسطى، إنهم يسعون إلى صياغة استراتيجية موحدة تجاه أفغانستان، مؤكدين أنهم لم يعودوا ينظرون إلى هذا البلد باعتباره تهديداً فقط، بل فرصة للوصول إلى أسواق جنوب آسيا.
وأوضح ممثل كازاخستان أن نظرة بلاده إلى أفغانستان بدأت تتغير، فيما أشار ممثل أوزبكستان إلى زيادة ملحوظة في حجم التبادل التجاري، مؤكداً أن التجارة مع أفغانستان بلغت نحو 1.7 مليار دولار خلال العام الماضي.
وعُقد الاجتماع الاستثنائي لمجموعة الاتصال الإقليمية للممثلين الخاصين لدول آسيا الوسطى بشأن أفغانستان، في 16 فبراير 2026، في أستانا، عاصمة كازاخستان، بمشاركة ممثلين عن كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان.
وتركزت المناقشات على تعزيز التجارة والعلاقات الاقتصادية، إضافة إلى قضايا النقل والترانزيت وتنسيق المواقف الإقليمية تجاه أفغانستان.
ونقلت صحيفة «أستانا تايمز» عن يركين توكوموف، الممثل الخاص لرئيس كازاخستان لشؤون أفغانستان، قوله إن جدول أعمال الاجتماع كان غنياً من حيث المضمون ويحمل أهمية استراتيجية كبيرة. وأضاف: «تهدف هذه الاجتماعات إلى مساعدة دول آسيا الوسطى على تشكيل موقف مشترك. وتشمل أولوياتنا العلاقات التجارية والاقتصادية وقضايا الترانزيت، لكن الأهم هو تنسيق نهجنا تجاه أفغانستان».
وأشار توكوموف إلى أن كازاخستان، مثل معظم دول المجتمع الدولي، لم تعترف رسمياً بحكومة طالبان، لكنها تواصل التفاعل مع أفغانستان في المجالات التجارية والاقتصادية والإنسانية.
وأكد أن المساعدات الإنسانية تمثل أولوية بالنسبة لبلاده، مشيراً إلى أن كازاخستان قدمت مساعدات طارئة شملت الطحين والخيام والمواد الغذائية. كما أعلن عن توسيع التعاون في مجالي التعليم والعمل الإنساني، موضحاً أن طلاباً أفغاناً التحقوا بالجامعات الكازاخية، وأن بلاده أرسلت مساعدات طبية إلى أفغانستان لأول مرة العام الماضي.
ووصف توكوموف أفغانستان، التي يبلغ عدد سكانها نحو 45 مليون نسمة، بأنها سوق «واعدة»، مؤكداً أهميتها كممر ترانزيت حيوي لربط آسيا الوسطى بأسواق جنوب آسيا.
ومع ذلك، أشار إلى أن غياب شبكة سكك حديدية فعالة في أفغانستان يمثل أحد أبرز التحديات، موضحاً أن الخط الوحيد العامل حالياً هو المقطع القصير الذي يربط مدينة ترمذ الأوزبكية بمدينة مزار الشريف. وقال: «من دون شبكة سكك حديدية، لا يمكن تحقيق اتصال حقيقي».
وأضاف أن دول آسيا الوسطى بحاجة إلى وصول موثوق إلى المحيط الهندي والموانئ الهندية، مشيراً إلى أن الهند وباكستان تمثلان سوقاً تضم نحو ملياري نسمة، إضافة إلى أفغانستان، وكلها تقع على مسافة قصيرة من آسيا الوسطى. ورغم هذه الإمكانات، لا يزال حجم التجارة دون المستوى المطلوب.
وشدد توكوموف على ضرورة عدم النظر إلى أفغانستان من زاوية واحدة، مشيراً إلى أن البلاد تواجه تحديات كبيرة بعد نحو خمسة عقود من الحرب، بما في ذلك نقص الكوادر المتخصصة وضعف البنية التحتية. وأضاف: «في السابق كنا ننظر إلى أفغانستان باعتبارها تهديداً فقط، أما اليوم فنرى فيها أيضاً فرصاً، إلى جانب المخاطر القائمة».
من جانبه، قال تورداكون سيديكوف، سفير قرغيزستان لدى أفغانستان، إن بلاده تعتبر اجتماعات مجموعة الاتصال منصة مهمة لمعالجة القضايا المرتبطة بأفغانستان، مؤكداً أن التركيز ينصب على تنفيذ مشاريع اقتصادية وتجارية ومشاريع النقل، التي تعد ضرورية لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.
كما أعلن إسماعيل الله إرغاشيف، الممثل الخاص لرئيس أوزبكستان لشؤون أفغانستان، أن دول آسيا الوسطى قد تتجه قريباً إلى تنفيذ مشاريع مشتركة داخل أفغانستان، واصفاً البلاد بأنها جسر محتمل يربط آسيا الوسطى بجنوب آسيا.
وأشار إلى أن كازاخستان وأوزبكستان تعملان على تعزيز التعاون الاقتصادي مع أفغانستان، مما يسهم في تحويلها إلى شريك تجاري مهم. وأضاف: «نحن جميعاً على دراية بالتحديات، ولهذا نسعى إلى تبادل وجهات النظر وتعزيز التعاون لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة».
وأكد أن دور مجموعة الاتصال يمثل جزءاً من جهود أوسع تهدف إلى تعزيز التنسيق الاستراتيجي بين دول آسيا الوسطى بشأن أفغانستان.
حددت الشرطة النرويجية هوية المواطن الأفغاني البالغ من العمر 28 عامًا، الذي قُتل في 8 فبراير 2026 في البلاد، بأنه محمد طارق وزيري.
ولم تقدم الشرطة تفاصيل عن خلفيته في أفغانستان، إلا أن مصادر كانت قد أفادت سابقًا لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأنه كان عضوًا في الوحدة 222 التابعة لقوات الأمن الأفغانية السابقة.
وذكرت وسائل إعلام نرويجية أن صورة ومعلومات وزيري نُشرت بموافقة زوجته، التي أُصيبت أيضًا في الهجوم الذي وقع أمام شقتهما في مدينة بيرغن.
وكانت الشرطة قد أعلنت في وقت سابق أن الحادث كان هجومًا متعمدًا، وأن طريقة تنفيذه تشير إلى أن الضحية كان مستهدفًا بشكل مباشر. ووفقًا للتحقيقات، كان وزيري والمشتبه به على معرفة سابقة ببعضهما البعض.
كما أشارت زوجة العسكري السابق إلى أن الخلفية العسكرية لزوجها في أفغانستان كانت محل اهتمام جدي من قبل الشرطة خلال التحقيقات.
وفي السياق ذاته، أكد أحد أقارب الضحية، في حديث لـ«أفغانستان إنترناشيونال»، أنه لم تكن لديه أي خلافات شخصية مع أحد.
وقال مصدر آخر إن وزيري لعب دورًا رئيسيًا في عمليات مكافحة الإرهاب في كابل، بما في ذلك مواجهة مقاتلي شبكة حقاني خلال الهجوم على فندق إنتركونتيننتال عام 2018، وأظهر «كفاءة عالية» خلال تلك العمليات.
توقيف أفغاني آخر بتهمة التورط في الجريمة
وعقب الحادث، أوقفت الشرطة النرويجية رجلًا أفغانيًا للاشتباه في تورطه في قتل العسكري السابق. وكان هذا الشخص قد تقدم في البداية إلى الشرطة بصفته شاهدًا، قبل أن يتم توقيفه بعد ساعات بتهمة قتل مواطنه.
وأعلنت المدعية العامة في الشرطة النرويجية، إنغر ليزه هويلاند، مساء الأربعاء 11 فبراير 2026، خلال مؤتمر صحفي، أن وضع هذا الشخص تغيّر من شاهد إلى متهم. وأوضحت أن توقيفه جاء بناءً على معلومات جديدة ظهرت خلال التحقيق.
وامتنعت المدعية عن تقديم تفاصيل إضافية بشأن الأدلة، لكنها أشارت إلى أن «تحركات المتهم، ومعرفته بالضحية، وأدلة أخرى» دفعت الشرطة إلى الاعتقاد بوجود صلة له بموقع الجريمة ووقوع القتل.
وقد حظيت قضية مقتل العسكري الأفغاني السابق بتغطية واسعة في وسائل الإعلام النرويجية، وذلك في وقت كانت فيه الحكومة النرويجية قد سلمت سفارة أفغانستان في أوسلو إلى طالبان في مارس الماضي.