الأمم المتحدة: أكثر من 100 ألف شخص نزحوا بسبب القتال بين باكستان وطالبان

أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يوم الخميس أن نحو 118 ألف شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم بسبب الاشتباكات الحدودية بين قوات طالبان وباكستان.

أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يوم الخميس أن نحو 118 ألف شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم بسبب الاشتباكات الحدودية بين قوات طالبان وباكستان.
وأوضحت المفوضية أن معظم النازحين هم من الأفغان، حيث تشير بياناتها إلى أن نحو 115 ألف شخص نزحوا داخليًا داخل الولايات الحدودية في أفغانستان، فيما بلغ عدد النازحين داخل باكستان نحو 3 آلاف شخص.
وقالت الأمم المتحدة إن الوضع على الحدود بين البلدين لا يزال متوترًا، إذ يواصل كل من باكستان وطالبان تبادل إطلاق النار في المناطق الحدودية لليوم السابع على التوالي. وأضافت أن القصف الجوي الواسع الذي نفذته باكستان لم يؤدِّ إلى توقف قصف المدفعية من جانب طالبان.
وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني اليوم إن إسلام آباد لا ترغب في الدخول في مفاوضات مع طالبان، مشددًا على أن الحركة يجب أن توقف دعمها للمسلحين الباكستانيين.





أعرب رايان زينكي، عضو الكونغرس الأميركي، عن غضبه وقلقه إزاء استخدام حركة طالبان للأسلحة الأميركية في أفغانستان.
وأشار زينكي إلى الاشتباكات بين طالبان وباكستان، قائلاً إن مقاتلي الحركة يشنّون هجماتهم باستخدام مركبات هامفي وبنادق إم-16 أميركية، ويؤدي ذلك إلى مقتل مدنيين أبرياء.
وبحسب عضو الكونغرس، فإن إدارة جو بايدن تركت معدات عسكرية بقيمة تقارب 7 مليارات دولار في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأميركية.
وأضاف أن طالبان تستخدم هذه الأسلحة الآن لتوسيع نطاق العنف وزعزعة الاستقرار.
وقال زينكي، في إشارة إلى القتال الدائر بين طالبان وباكستان، إن الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية الأميركية كان من المفترض أن تُستخدم في خدمة الحرية، لكنها تُستغل الآن لأغراض إرهابية، معتبراً أن هذا الأمر يجب أن يثير استياء كل محارب قديم وكل مواطن أميركي يسعى إلى العدالة.
كما عبّر عضو الكونغرس عن دعمه لنهج دونالد ترامب في مكافحة الإرهاب.
وكان ترامب قد انتقد مراراً بقاء المعدات العسكرية الأميركية في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأميركية عام 2021.
من جانبها، أعربت باكستان أيضاً في مناسبات عدة عن قلقها من استخدام طالبان للأسلحة الأميركية، خصوصاً بعض المعدات المتقدمة، وقال مسؤولون باكستانيون إن جزءاً من هذه الأسلحة وصل إلى أيدي جماعات متمردة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت كثّفت فيه باكستان ضرباتها الجوية ضد مراكز عسكرية ومستودعات أسلحة تابعة لطالبان. في المقابل، تقول الحركة إن هذه الهجمات تُنفَّذ بإشارة أو دعم من الولايات المتحدة.
أعلن ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم حركة طالبان، أن قطار شحن محمّلًا بالبضائع التجارية وصل مساء أمس من إيران إلى ولاية هرات.
وقال إن ما مجموعه 94 عربة محمّلة بالبضائع التجارية دخلت خلال يوم أمس إلى محطة روزنك في هرات.
وذكر أن الشحنة الجديدة من الواردات القادمة من إيران إلى أفغانستان تشمل مواد وقود ومواد غذائية ومواد بناء.
وكتب المتحدث باسم طالبان على منصة إكس أن «نقل البضائع التجارية عبر خط سكة حديد خواف–هرات يجري بصورة طبيعية، ولم يحدث أي تأخير في حركة النقل».
وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق حظر تصدير جميع المنتجات الغذائية والزراعية حتى إشعار آخر.
شهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا عسكريًا ملحوظًا، بعد أن شنّ الجيش الباكستاني سلسلة من الغارات الجوية على مواقع عسكرية تابعة لحركة طالبان داخل أفغانستان، في إطار عملية عسكرية أطلق عليها اسم «غضب للحق».
وبحسب معلومات متداولة، نفّذت باكستان أكثر من خمسين غارة جوية استهدفت قواعد عسكرية ومستودعات أسلحة ومراكز تدريب مرتبطة بالحركة في مناطق مختلفة من البلاد، في خطوة يُعتقد أن هدفها إضعاف البنية العسكرية لطالبان.
في الأيام الأولى من الهجمات، تعرض معسكر ريشخور العسكري في غرب العاصمة كابل لقصف جوي كثيف. ويُعد هذا الموقع أحد أبرز القواعد العسكرية في محيط العاصمة، وكان يُستخدم سابقًا مركزًا للتدريب والأنشطة العسكرية. وتشير مصادر إلى أن المنشأة تضم مرافق تدريبية، وربما استخدمتها بعض الجماعات المسلحة.
وفي شرق أفغانستان، طالت الضربات عدة منشآت عسكرية. ففي ولاية ننغرهار استُهدف مقر قيادة المنطقة الحدودية الشرقية وكذلك مقر الفيلق العسكري السابق في ننغرهار الذي كان يعمل خلال فترة الجمهورية كقيادة لحامية المنطقة.
كما استهدفت الغارات أجزاء من منشآت فيلق سيلاب العسكري في ولاية لغمان. وقال مصدر في شرق أفغانستان إن الضربات في ننغرهار ولغمان أدت إلى تدمير كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات العسكرية.
امتدت الغارات أيضًا إلى ولايات كونر وخوست وبكتيكا. ففي مديرية سبيرة بولاية خوست وبعض المناطق الحدودية في كونر، تعرضت منشآت عسكرية ونقاط حدودية للقصف.
وتقع هذه الولايات على طول الحدود مع باكستان، حيث تقول إسلام آباد إن جماعات مسلحة معادية لها تنشط في تلك المناطق.
في جنوب شرق أفغانستان، استهدفت الغارات فيلق أرغون العسكري في ولاية بكتيا، وهو أحد أهم المراكز العسكرية في المنطقة ويضم مستودعات للأسلحة والمعدات. ويُعد قربه من الحدود الباكستانية عاملًا يزيد من أهميته الأمنية.
أما في جنوب البلاد، فقد تعرض فيلق قندهار العسكري خلال اليومين الماضيين لغارات جوية. وكان هذا الفيلق أحد المراكز العسكرية الرئيسية للجيش الأفغاني السابق، ويضم مستودعًا إقليميًا كبيرًا لتخزين وتوزيع المعدات العسكرية، كما كان يوفر الدعم اللوجستي لقواعد عسكرية في ولايات مثل هلمند.
وفي خطوة لافتة، قصف الجيش الباكستاني أيضًا قاعدة بغرام الجوية، التي كانت أكبر قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في أفغانستان حتى انسحاب القوات الأميركية عام 2021.
ورغم أن جزءًا من المعدات العسكرية في القاعدة دُمّر قبل الانسحاب، فإن كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات بقيت فيها. وخلال السنوات الثلاث الأولى بعد عودة طالبان إلى السلطة، عرضت الحركة هذه المعدات في استعراضات عسكرية، بما في ذلك مروحيات ودبابات ومعدات أميركية الصنع.
قلق أميركي من الأسلحة
وكان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قد أعرب مرارًا عن استيائه من وقوع أسلحة أميركية بيد طالبان، كما عبّر مسؤولون أميركيون وباكستانيون عن قلقهم من وصول هذه الأسلحة إلى جماعات مسلحة. ويرى بعض المراقبين أن تدمير هذه المعدات في الغارات الباكستانية قد يسهم في تقليل هذه المخاوف.
وقال جنرال أفغاني سابق إن الهجمات الباكستانية على مراكز طالبان العسكرية ربما نُفذت بضوء أخضر من الولايات المتحدة. كما رحب ترامب بالعمليات العسكرية الباكستانية، غير أنه لم تُنشر حتى الآن أي وثائق أو تصريحات رسمية تؤكد وجود اتفاق بين واشنطن وإسلام آباد بشأن تدمير أسلحة الجيش الأفغاني السابق.
لماذا تستهدف الفيلق العسكرية؟
احتفظت إدارة طالبان إلى حد كبير بالبنية المؤسسية للأجهزة الحكومية السابقة، خصوصًا في القطاع الأمني، مع تغيير أسماء بعض المراكز العسكرية التي كانت تحمل أسماء تاريخية وثقافية.
ويعتمد الهيكل العسكري في أفغانستان على الفيلق العسكرية التي تضم مستودعات كبيرة للأسلحة ومراكز تدريب. وتُستخدم هذه المستودعات لتخزين الأسلحة والذخائر والمعدات، ومنها تُوزّع الإمدادات إلى القواعد العسكرية الأخرى.
ووفقًا لمصادر مطلعة، يمتلك كل فيلق مستودعًا إقليميًا مسؤولًا عن إمداد القواعد العسكرية في منطقته. فعلى سبيل المثال، يدعم فيلق قندهار القواعد في جنوب البلاد، بينما تغطي فيالق ننغرهار وبكتيا المناطق الشرقية.
وغالبًا ما تقع هذه القواعد بالقرب من مطارات عسكرية، كما هو الحال في كابل وقندهار وهرات ومزار الشريف، باستثناء نسبي لفيلق ننغرهار.
تأثير الضربات
يرى مراقبون أن هذه الضربات قد تزيد الضغط على القدرات العسكرية لطالبان وتضعف قوتها التسليحية. لكن مسؤولًا أفغانيًا سابقًا قال إن الغارات الجوية الباكستانية قد تدمر جزءًا فقط من ترسانة طالبان.
وتشير تقارير إلى أن الحركة نقلت خلال السنوات الماضية جزءًا كبيرًا من الأسلحة من القواعد الرئيسية إلى مناطق أخرى، بما في ذلك ولايات مثل بنجشير وبعض مناطق الشمال.
كما قامت طالبان خلال السنوات الخمس الماضية بتدمير عدد كبير من الدبابات والمركبات العسكرية مثل الرينجر، ولا تمتلك القدرة التقنية لإعادة تأهيل هذه المعدات بالكامل.
ومع ذلك، فإن تدمير هذه الأسلحة قد يؤدي إلى إضعاف كبير في القدرة العسكرية للحركة، رغم أن حجم النجاح الفعلي للغارات لا يزال غير واضح.
وقال عطاء الله تارار، وزير الإعلام الباكستاني، إن الضربات الباكستانية دمرت 198 دبابة ومركبة مدرعة ومدفعية تابعة لطالبان. ولم تنشر الحركة حتى الآن أي أرقام بشأن خسائرها البشرية أو خسائر المعدات، كما أن هذه الادعاءات لم تؤكدها مصادر مستقلة.
في المقابل، حاولت طالبان الحد من التغطية الإعلامية لهذه الهجمات. ففي إحدى الحوادث، عاقبت الحركة شابًا بسبب تصويره ونشره معلومات عن الغارات الباكستانية في ولاية كونر.
أغلقَت السلطات المحلية التابعة لحركة طالبان في ولاية غزني، يوم الأربعاء 3 مارس 2026، مكتب إذاعة خوشحال المحلية، وذلك بعد تلقي برامجها اتصالات هاتفية من فتيات، بحسب ما أفاد مركز الصحفيين الأفغان.
وأدان المركز هذه الخطوة، واعتبرها «انتهاكًا صريحًا لحرية الإعلام»، مشيرًا إلى أن الإذاعة كانت تبث في معظمها برامج تعليمية تستهدف الفتيات اللواتي حُرمن من التعليم نتيجة القيود التي فرضتها طالبان على تعليم الإناث.
وقال المكتب الإعلامي لطالبان في غزني إن قرار تعليق نشاط الإذاعة جاء بسبب ما وصفه بـ«انتهاك القيم الدينية والثقافية والاجتماعية».
وأوضح مركز الصحفيين الأفغان أن عددًا من الفتيات كنّ يتصلن ببرامج الإذاعة للحصول على محتوى تعليمي بديل، في ظل منعهن من الالتحاق بالمدارس. وأضاف أن هذه الاتصالات الهاتفية من النساء والفتيات أثارت غضب المسؤولين المحليين في الحركة.
وذكر المركز في بيان له أن طالبان لم تكتفِ بحظر تعليم النساء والفتيات، بل فرضت أيضًا قيودًا على تواصلهن الهاتفي مع وسائل الإعلام.
وكانت إذاعة خوشحال قد أُطلقت في مدينة غزني عام 2024. وسبق أن اعتقلت طالبان اثنين من مديري الإذاعة بسبب كتاباتهم وآرائهم حول الحركة والأوضاع الاجتماعية في البلاد، حيث أمضيا فترة في سجونها قبل الإفراج عنهما.
ودعا مركز الصحفيين الأفغان سلطات طالبان إلى السماح للإذاعة باستئناف نشاطها ومواصلة عملها الإعلامي.
قال رنا ثناء الله، مستشار رئيس الوزراء الباكستاني، يوم الأربعاء 5 مارس، إن منع هجمات المسلحين انطلاقاً من الأراضي الأفغانية يتطلب «إنشاء منطقة عازلة على الحدود مع أفغانستان تحت إشراف دول صديقة».
وأضاف أن طالبان الأفغانية تعارض إنشاء مثل هذه المنطقة.
ونقلت صحيفة إكسبرس تريبيون عن ثناء الله قوله إن «الأهداف والتخطيط الاستراتيجي والإنجازات التي سعت إليها باكستان تحققت إلى حد كبير، وهي الآن تعمل على ترسيخها».
وأكد أن «الهدف الرئيسي لباكستان هو منع استخدام الأراضي الأفغانية لتنفيذ أنشطة إرهابية، وإنشاء منطقة عازلة تخضع لإشراف مشترك من الدول الصديقة». وأضاف أن كابول ترفض هذا المقترح، فيما تستمر الأنشطة الإرهابية.
ولم يقدم مستشار رئيس الوزراء الباكستاني تفاصيل إضافية حول كيفية إنشاء هذه المنطقة العازلة. ويعد هذا أول تصريح رسمي لمسؤول باكستاني رفيع يتحدث عن خطة لإنشاء منطقة عازلة على الحدود بين أفغانستان وباكستان. وتشير فكرة المنطقة العازلة إلى نشر قوات باكستانية وأجنبية في المناطق الحدودية داخل أفغانستان لمنع تسلل المسلحين إلى الأراضي الباكستانية.
وكانت طالبان الأفغانية قد نفت مراراً مزاعم دخول مسلحين باكستانيين من الأراضي الأفغانية، مؤكدة أن هذه الجماعات تسيطر على مناطق داخل المناطق القبلية في باكستان.
وقال ثناء الله إن استخدام المسلحين للأراضي الأفغانية يفرض استهداف «مراكز التدريب ونقاط الحدود» التي قال إنها تُستخدم لإشغال القوات الباكستانية وتسهيل تسلل المسلحين.
كما زعم أن الجهود الدبلوماسية مع طالبان فشلت بسبب ما وصفه بتدخل ونفوذ الهند. وأضاف: «نحن لا نطلب منهم شيئاً سوى أن يكفّوا عن ذلك. إذا لم يتدخلوا، فلن تكون لدينا حرب معهم».
وتسببت المواجهات بين طالبان وباكستان في نزوح أكثر من 60 ألف شخص في الولايات الحدودية جنوب وشرق أفغانستان.