مصادر باكستانية: استهداف مواقع لطالبان في شرق أفغانستان

قالت مصادر أمنية باكستانية إن عدة مواقع تابعة لحركة طالبان الأفغانية تعرضت للاستهداف والتدمير خلال عملية جوية نُفذت على طول الحدود بين باكستان وأفغانستان.

قالت مصادر أمنية باكستانية إن عدة مواقع تابعة لحركة طالبان الأفغانية تعرضت للاستهداف والتدمير خلال عملية جوية نُفذت على طول الحدود بين باكستان وأفغانستان.
وذكرت صحيفة "داون" أن هذه العملية نُفذت في منطقة وزيرستان الشمالية الواقعة على الحدود مع أفغانستان، مضيفة أن قوات الجيش الباكستاني استهدفت خلال العملية عدة قواعد تابعة لطالبان.
وقال أحد المصادر الأمنية: "أُجبر العدو على ترك مواقعه والفرار من المنطقة".
وأضافت هذه المصادر أن طالبان تكبدت خسائر كبيرة نتيجة هذه العملية.
كما أكدت أن العملية التي تحمل اسم "غضب للحق" ستستمر حتى تحقيق الأهداف المحددة.
وتتواصل الاشتباكات بين حركة طالبان والقوات الباكستانية في نقاط مختلفة من المناطق الحدودية بشرق وجنوب أفغانستان.





قال عدد من شيوخ القبائل وعسكريين سابقين في الولايات الحدودية بين أفغانستان وباكستان إن حركة طالبان طلبت منهم التعاون في المواجهات مع باكستان، وكذلك المساعدة في تنظيم احتجاجات شعبية ضد هذا البلد.
وأفادت مصادر بأن طالبان أجبرت في ولايتي خوست وبكتيكا عددًا من العسكريين السابقين في الجيش الأفغاني على المشاركة في القتال إلى جانبها ضد باكستان.
ومع استمرار التوترات بين طالبان وباكستان، عقد مسؤولو الحركة في ولايات خوست وبكتيكا وبكتيا وننغرهار اجتماعات مع عدد من شيوخ القبائل والشخصيات النافذة.
وقال بعض شيوخ القبائل لـ أفغانستان إنترناشيونال إن طالبان، منذ عودتها إلى السلطة، لم تكن تدعوهم عادة إلى اجتماعات رسمية، لكن مع تصاعد التوتر مع باكستان بدأت إدارات شؤون القبائل التابعة للحركة بالتواصل معهم وعقد لقاءات بهدف حشد السكان للمشاركة في احتجاجات ضد إسلام آباد.
وقال أحد شيوخ القبائل في ولاية خوست:
«خلال السنوات الأربع الماضية لم يسألنا مسؤولو طالبان حتى عن أحوالنا، لكن الآن بعد أن واجهوا مشكلة طلبوا منا تنظيم اجتماع ضد باكستان».
وأضاف شيوخ قبائل في خوست أن هذه كانت المرة الأولى التي يُدعون فيها إلى مكتب والي طالبان في الولاية.
وذكروا أن مسؤولي الحركة طلبوا منهم تنظيم اجتماعات ومسيرات دعمًا لطالبان وضد باكستان، وتشجيع السكان على المشاركة فيها.
وفي بداية الاشتباكات مع باكستان، دعا محمد نعيم آخوند، والي طالبان في ننغرهار، عددًا من شيوخ القبائل إلى اجتماع، وقال خلاله:
«إذا وقف الناس إلى جانب أبنائهم فهذا حقهم، ونحن نقدّر ذلك ونرحب به».
كما أفادت بعض المصادر بأن طالبان طلبت في كابل من عدد من المسؤولين السابقين في الحكومة الأفغانية وأعضاء سابقين في البرلمان إعلان دعمهم للحركة في الحرب مع باكستان خلال مؤتمر صحفي.
وقال بعض العسكريين السابقين في ولايتي بكتيكا وخوست إن طالبان تجبرهم على الذهاب إلى المناطق الحدودية للمشاركة في المواجهات مع باكستان.
وقال أحد هؤلاء العسكريين السابقين:
«خلال الأيام الثلاثة الماضية كانت طالبان تأخذ العسكريين السابقين للقتال معها، وحتى أمس كانوا يبحثون عنهم في مديرية أرغون في بكتيكا».
وبحسب عسكريين سابقين في الحكومة الأفغانية، تبحث طالبان عن أشخاص يجيدون استخدام الأسلحة الثقيلة.
وبسبب المخاوف الأمنية، لم يتم الكشف عن هويات هؤلاء العسكريين السابقين، ويُقال إن بينهم أشخاصًا تلقوا تدريبات على إطلاق قذائف الهاون والمدفعية.
أعلنت الأمم المتحدة أنها تستعد لدعم الأفغان الذين قد يعودون من إيران إلى أفغانستان خلال الأشهر المقبلة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
وقال القائم بأعمال بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان (يوناما) إن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة تعملان على تجهيز المساعدات في المعابر الحدودية لأفغانستان.
وأشارت جورجيت غانيون، نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في أفغانستان، إلى عودة أكثر من أربعة ملايين مهاجر أفغاني من الدول المجاورة، ووصفت الوضع بأنه «بالغ التحدي».
وأضافت أن إغلاق الحدود بين أفغانستان وباكستان منذ شهر أكتوبر الماضي كان له، بلا شك، تداعيات إنسانية واقتصادية على المجتمعات والسكان على جانبي الحدود.
ودعت غانيون جميع الأطراف إلى خفض التوترات، واللجوء إلى الحوار، وحماية المدنيين.
كما تطرقت إلى أوضاع النساء والفتيات الأفغانيات في ظل حكم طالبان، مؤكدة أن الأمم المتحدة «تواصل العمل بشكل مستمر لرفع القيود المفروضة على النساء والفتيات».
وحذّرت من التداعيات المستقبلية لهذه القيود على الاقتصاد الأفغاني، قائلة:
«إن لهذه القيود آثارًا اقتصادية وسياسية واجتماعية خطيرة على البلاد. كما نؤكد أن هذه القضية تمثل أحد أبرز العوائق أمام العودة التدريجية لأفغانستان إلى النظام الدولي والوفاء بالتزاماتها الدولية».
أظهر تحليل قانوني أجرته منظمة العفو الدولية للائحة الجزائية التي أصدرتها حركة طالبان أن هذه القواعد الجديدة ترسّخ العنف والتمييز القائم على النوع الاجتماعي بشكل أكبر، وتجعل النظام القانوني في أفغانستان «أكثر قسوة واستبدادًا».
ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى إدانة هذه اللائحة بشكل حازم.
وقالت العفو الدولية، يوم الجمعة السادس من مارس، إن هذه اللائحة ستؤثر في ما لا يقل عن سبعة مجالات تتعلق بحقوق الإنسان، من بينها حقوق النساء، وحرية الدين والتعبير، والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وطرق معاقبة المتهمين، والمساواة أمام القانون، والطبقات الاجتماعية.
وأضافت المنظمة أن القواعد الجديدة لطالبان، إلى جانب تكريسها للعنف القائم على النوع الاجتماعي، تعترف بالعبودية أيضًا، كما تُضفي طابعًا مؤسسيًا على العقوبات البدنية والتعذيب وسوء المعاملة، وتوسّع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام ليشمل عددًا أكبر من الجرائم.
وقالت سمريتي سينغ، مديرة قسم جنوب آسيا في منظمة العفو الدولية:
«هذه اللائحة تجعل النظام القانوني، الذي كان قمعيًا أصلًا، أكثر قسوة واستبدادًا. وتُعد النساء والفتيات من بين الفئات الأكثر تضررًا، إذ تتضمن هذه القواعد بنودًا تُطبع العنف الأسري وتفرض قيودًا إضافية على تنقلهن واستقلاليتهن».
وأضافت:
«إن البنود المتعلقة بالتطبيق الصارم للأحكام الدينية وتحديد مستوى العقوبة بناءً على الطبقة الاجتماعية ستؤدي إلى ترسيخ التمييز، وستستهدف الفئات الأشد فقرًا والأكثر تهميشًا في البلاد».
ودعت سينغ حركة طالبان إلى إلغاء هذه اللائحة القمعية فورًا أو تعديلها بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. كما طالبت المجتمع الدولي، إلى جانب الإدانة، بممارسة الضغط على طالبان لوضع حد للانتهاكات الواسعة والمنهجية لحقوق الإنسان.
قال سكان من عدة ولايات أفغانية لـ أفغانستان إنترناشيونال إن حركة طالبان أجبرت الناس بالقوة والتهديد على المشاركة في مظاهرات ضد باكستان.
وذكروا أن الحركة أرغمت أصحاب المتاجر والمتسولين وأصحاب الأعمال والشباب وعامة الناس على الخروج إلى هذه الاحتجاجات.
وقال سكان في كابل وبدخشان وتخار وفارياب وبروان وباميان ولغمان ودايكندي ومدن أخرى إن عناصر طالبان كانوا يجبرون الناس، تحت تهديد السلاح، على المشاركة في المظاهرات المناهضة لباكستان. وأضافوا أن الحركة أعلنت في المساجد أن على السكان المشاركة في هذه الاحتجاجات.
كما عقد ولاة طالبان في ولايات بكتيا وبكتيكا وخوست وننغرهار اجتماعات خاصة مع عدد من شيوخ القبائل والشخصيات المؤثرة.
وأفاد بعض شيوخ القبائل لـ أفغانستان إنترناشيونال أنه منذ عودة طالبان إلى السلطة لم تكن الحركة تدعو زعماء القبائل أو الشخصيات النافذة في الحكومة السابقة إلى اجتماعاتها، لكنها بدأت التواصل معهم وعقد لقاءات معهم بعد اندلاع التوتر مع باكستان، بهدف حشدهم لتنظيم مظاهرات ضد إسلام آباد.
وقالت مصادر محلية إن عناصر طالبان أجبروا المتاجر والمراكز التجارية على الإغلاق بالقوة، وألزموا الباعة بالمشاركة في المظاهرات.
وقال أحد أصحاب المتاجر في ولاية لغمان إن مقاتلي طالبان أغلقوا المحال التجارية في مدينة مهترلام، ودعوا الناس إلى المشاركة في مظاهرة بعد صلاة الجمعة. وأضاف أن الحركة وزعت أعلامها على أصحاب المتاجر والمواطنين لرفعها خلال الاحتجاجات.
وفي بدخشان، قال سكان إن طالبان أعلنت عبر مكبرات الصوت في المساجد مطالبة الناس بالتجمع بعد صلاة الجمعة عند تقاطع الاستقلال في مدينة فيض آباد. وأضافوا أن الحركة أجبرت السكان على ترديد شعار «الموت لباكستان».
وقال أحد سكان فيض آباد إن الطرق في المدينة تشهد إغلاقًا واسعًا، وإن طالبان تجبر الناس على التوجه نحو أماكن التجمع والمظاهرات، مضيفًا أن الحركة جمعت المتسولين وأصحاب المتاجر والشباب من مختلف أنحاء المدينة ودفعتهم للمشاركة في الاحتجاجات.
كما اشتكى سكان في ولايتي تخار ودايكندي خلال الأيام الماضية من إجبارهم على المشاركة في مظاهرات ضد باكستان. وقالت مصادر محلية في تخار إن طالبان نقلت السكان من بعض المديريات بالقوة والتهديد في حافلات إلى مدينة طالقان للمشاركة في الاحتجاجات.
وفي دايكندي، قال سكان إن طالبان علّقت إعلانات في مدينة نيلي وأجبرت أصحاب المتاجر والمواطنين على المشاركة في مظاهرات مناهضة لباكستان.
ونظمت طالبان مظاهرات ضد باكستان يومي الأربعاء والخميس في ولايات باميان وبروان وتخار وعدة مدن أخرى.
وقال سكان هذه الولايات في رسائل إن طالبان دعت الناس إلى الاحتجاجات عبر وكلاء الأحياء والمساجد، مهددة باتخاذ إجراءات ضد من يتخلف عن المشاركة.
وبعد الهجمات التي شنتها باكستان على بعض المناطق داخل أفغانستان، أطلقت طالبان مظاهرات في مدن مختلفة ضد هذا البلد.
وذكرت الحركة أن مظاهرات مناهضة لباكستان جرت خلال الأيام الماضية في عدة ولايات.
ويقول سكان من ولايات مختلفة إن طالبان لم تسمح لأصحاب المتاجر والأسواق بمزاولة أعمالهم خلال شهر رمضان، وأجبرتهم على المشاركة في المظاهرات بالقوة.
قال مشرف زيدي، المتحدث باسم رئيس وزراء باكستان، يوم الخميس إن بلاده لا تملك أي خطة لإجراء حوار أو مفاوضات مع حركة طالبان. وأكد في مقابلة مع التلفزيون الحكومي الباكستاني أنه لا يوجد أساس يدعو لبدء محادثات مع هذه الجماعة.
وحذّر زيدي من أن نشاط الجماعات الإرهابية المنطلقة من الأراضي الأفغانية يجب أن يتوقف.
وأضاف: «إذا تبيّن أن هناك إرهابيًا ومن يدعمه في أي موقع، فإن باكستان ستستخدم كل الوسائل اللازمة للقضاء على هذا التهديد».
وأشار إلى أن الوضع الحالي لن يشهد تغييرًا كبيرًا، مضيفًا أنه إذا كان بعض الأطراف يرغبون في الحوار فيمكنهم التفاوض فيما بينهم، لكن الأولوية بالنسبة لباكستان تبقى ضمان الأمن ومواجهة تهديد الإرهاب.
في المقابل، دعت حركة طالبان دول المنطقة إلى الوساطة مجددًا لتسهيل المفاوضات بينها وبين باكستان. ووفق تقارير، طلب ممثلو طالبان خلال لقاءات دبلوماسية في الصين وروسيا من الدول المضيفة تقديم المساعدة في هذا الشأن.
كما أجرى رئيس وزراء ماليزيا اليوم مباحثات مع رئيس وزراء باكستان ورئيس وزراء حكومة طالبان حول هذه القضية.
ومع ذلك، فقد دفعت الحروب الجارية في الشرق الأوسط مسألة المفاوضات بين طالبان وباكستان إلى حد ما إلى الهامش. وقبل جولة التصعيد الأخيرة، عُقدت عدة جولات من المحادثات بين الطرفين في قطر وتركيا والسعودية، لكنها لم تسفر عن نتائج ملموسة.
وتتهم باكستان طالبان بدعم الإرهاب، في حين ترفض الحركة هذه الاتهامات وتقول إن إسلام آباد تبحث عن ذرائع لتنفيذ أهداف الدول الغربية في المنطقة.