مقتل ستة مسلحين في عملية أمنية شمال غرب باكستان

أعلنت إدارة مكافحة الإرهاب في إقليم خيبر بختونخوا أن قوات الأمن الباكستانية قتلت ستة مسلحين خلال عملية أمنية في منطقة لاشي التابعة لمدينة كوهات شمال غرب البلاد.

أعلنت إدارة مكافحة الإرهاب في إقليم خيبر بختونخوا أن قوات الأمن الباكستانية قتلت ستة مسلحين خلال عملية أمنية في منطقة لاشي التابعة لمدينة كوهات شمال غرب البلاد.
وقال مسؤولون باكستانيون إن العملية أسفرت أيضاً عن اكتشاف وضبط مخزن كبير للأسلحة والذخيرة.
وذكرت إذاعة باكستان الحكومية، يوم الأحد، أن العملية نُفذت بشكل مشترك بين إدارة مكافحة الإرهاب والشرطة.
وأشار التقرير إلى أن المسلحين الذين قُتلوا وُصفوا في البيان بـ"الخوارج"، وهو المصطلح الذي تستخدمه الحكومة الباكستانية للإشارة إلى حركة طالبان باكستان.
وأعرب الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، ورئيس الوزراء شهباز شريف، عن تقديرهما لعناصر الشرطة في خيبر بختونخوا وإدارة مكافحة الإرهاب لتنفيذ هذه العملية.
وقال الرئيس الباكستاني إن مقتل هؤلاء المسلحين يمثل خطوة إيجابية نحو تحقيق السلام، فيما أكد رئيس الوزراء ضرورة القضاء الكامل على الإرهاب بجميع أشكاله.





جمشيد يما أميري صحفي بالتزامن مع الحرب الواسعة وغير المسبوقة في الشرق الأوسط، بدأت الولايات المتحدة بشكل غير متوقع توجيه هجمات لفظية حادة ونادرة ضد حركة طالبان
، وقد أُدرجت أفغانستان الخاضعة لإدارة طالبان إلى جانب إيران ضمن قائمة الدول التي ترى واشنطن أنها تحتجز أميركيين كرهائن.
وحذّر مبعوث الرئيس الأميركي لشؤون الرهائن، آدم بولر، من أنه إذا لم تُفرج طالبان عن المواطنين الأميركيين المحتجزين لديها، فإنها ستواجه مصيراً مشابهاً لفنزويلا وإيران.
حيث يوجد حالياً ثلاثة مواطنين أميركيين في سجون طالبان.
ويبدو أن طالبان أخذت تهديدات الولايات المتحدة على محمل الجد. فقد اختار قادة الحركة الصمت إزاء هذه التهديدات، كما أصدرت وزارة خارجية طالبان بياناً مهذباً وحذراً للغاية.
ومع ذلك، قدّم المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد، وهو من الشخصيات الموثوقة لدى زعيم الحركة ملا هبة الله آخوندزاده، تفسيراً مختلفاً للتحركات الأميركية في المنطقة يعكس ذهنية حلقة قندهار.
وقال في مقابلة إن الولايات المتحدة تبحث عن ذريعة لتهيئة سيناريوهات ضد طالبان. وكان قد نسب في وقت سابق الهجمات الباكستانية على أفغانستان إلى مؤامرات أميركية ضد الحركة.
وتضغط الولايات المتحدة على طالبان في وقت تخوض فيه حرباً مكلفة مع إيران. كما أن آفاق انتصار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران لا تزال غير واضحة، فيما تعرّض الاقتصاد العالمي لصدمة نتيجة اضطراب إمدادات الطاقة.
وقد تبنى الرئيس الأميركي دونالد ترامب سياسة خارجية قائمة على القوة العسكرية، مؤكداً أن أعداء الولايات المتحدة يجب أن يخضعوا لها.
وبعد بيان وزارة الخارجية الأميركية وتهديد ممثل ترامب، اختارت طالبان لهجة دبلوماسية، لكن لا يبدو أنها مستعدة للإفراج عن السجناء الأميركيين الثلاثة من دون الحصول على مقابل. إذ تطالب الحركة بالإفراج عن شخص يُدعى عبد الرحيم أفغاني، وهو معتقل في سجن غوانتانامو. وترى طالبان أن إطلاق سراح الأميركيين ممكن فقط في إطار تبادل للسجناء.
غير أن تشدد طالبان بدأ يستنفد صبر الولايات المتحدة. وإذا أُخذت تصريحات آدم بولر على محمل الجد، فقد يصل ترامب إلى قناعة بأن طالبان لن تقدم أي تنازل من دون ضغط عسكري. وقد نجح هذا النهج القائم على الضغط وإزاحة رأس السلطة في فنزويلا، حيث سُلّم نيكولاس مادورو إلى الولايات المتحدة في صفقة سرية، لكن سياسة "دبلوماسية بي-52" في إيران لم تصل بعد إلى نتيجة حاسمة.
ويرى الخبير الأميركي البارز مايكل كوغلمن، أن الضغوط الأميركية على طالبان في أفغانستان قد تكون مرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط. ففي مرحلة تحوّل فيها الشرق الأوسط إلى بؤرة للأزمات والصراعات، عادت أفغانستان لتكتسب أهمية استراتيجية من جديد.
وفي الوقت الراهن، لم تتمكن باكستان، رغم قصفها قواعد عسكرية تابعة لطالبان، من إجبار الحركة على قبول مطالبها. ولا يمكن استبعاد احتمال أن تكون هذه الهجمات تجري بدعم من الولايات المتحدة.
وقد يحدد مصير الحرب مع إيران السياسة المقبلة لترامب تجاه طالبان. فمن خلال لهجة المسؤولين الأميركيين يبدو أنهم يميلون إلى ممارسة الضغط والتهديد ضد الحركة. ويرتبط هذا الميل، أكثر من أي شيء آخر، بالانسحاب المهين للولايات المتحدة من أفغانستان، وهو الانسحاب الذي ذكره ترامب مراراً بمرارة وإحباط.
فترامب الذي يفخر دائماً بقوة الولايات المتحدة وجيشها، لا يستطيع تقبّل أن الجنود الأميركيين غادروا أفغانستان على عجل وفي حالة من الفوضى، تاركين البلاد لخصومهم.
طالبان وإيران
على الرغم من العداء التاريخي، أصبحت طالبان بعد سقوط الحكومة السابقة شريكاً لإيران. ومع الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران، أعلنت طالبان دعمها لها.
ويرى بعض المراقبين أن الهجمات الباكستانية على أفغانستان كانت بهدف إشغال طالبان، لأن الحركة تُعد الدولة الوحيدة في المنطقة التي تربطها بإيران علاقات استراتيجية عميقة. فكثير من جيران إيران مثل السعودية والإمارات يعيشون حالة توتر معها، فيما يخضع العراق لنفوذ الولايات المتحدة. ولذلك تُعد طالبان في هذه المرحلة الصعبة العمق الاستراتيجي الوحيد لإيران.
وبذلك، اكتسب الضغط الأميركي على طالبان مبرراً إضافياً. فالحركة لا تريد أن تُصنَّف كقوة بالوكالة ضمن محور المقاومة المناهض للولايات المتحدة الذي تقوده إيران، غير أن علاقاتها الوثيقة والعميقة مع إيران جعلتها أكثر عرضة للضغوط الأميركية.
ولا ينبغي نسيان أن أهمية إدارة طالبان ستتراجع إلى أدنى مستوى في حال سقوط النظام في إيران. إذ ستجد طالبان نفسها على الحدود الغربية لأفغانستان أمام نظام جديد تربطه علاقات وثيقة بالولايات المتحدة، وتكون علاقاته باردة مع الحلفاء الإقليميين لإيران.
نبرة طالبان العاجزة الضعيفة
تخوض طالبان حالياً حرب استنزاف مع باكستان. إذ تواصل باكستان قصف مواقع طالبان في كابل وقندهار والولايات الحدودية في أفغانستان. وهذا الوضع لا يمكن أن يستمر على المدى الطويل، لأنه يفرض على طالبان خسائر مادية وعسكرية لا يمكن تعويضها.
وفي ظل هذه الظروف، تمارس الولايات المتحدة أيضاً ضغوطاً على طالبان للإفراج عن مواطنيها، كما دعمت الهجمات الباكستانية.
وقد اختار قادة طالبان الصمت في مواجهة تهديدات الولايات المتحدة. ولم يصدر سوى رد تهديدي من مسؤول محلي في الحركة، لكنه حذف لاحقاً منشوره على منصة "إكس". ويُظهر ذلك مدى حذر إدارة طالبان في مواقفها تجاه الولايات المتحدة.
ويشير رد طالبان الحذر إلى أنها أخذت هذه التهديدات بجدية. وقد قال مسؤولون في الحركة مراراً إن الهجمات الباكستانية ترتبط بخطط أميركية لزعزعة أمن أفغانستان والمنطقة. كما ادعى المتحدث باسم طالبان مراراً أن باكستان كُلّفت من قبل الولايات المتحدة بتنفيذ مشروع زعزعة استقرار المنطقة وتدمير الأسلحة الأميركية المتبقية في أفغانستان.
وهذا يعني أن طالبان لا تزال تشعر بالخطر من الولايات المتحدة، ولم تنس بعد ذكريات القصف العنيف الذي نفذته قاذفات "بي-52".
ومع مرور كل يوم، تدرك الولايات المتحدة خطأ انسحابها من أفغانستان. فهل تسعى إلى تصحيح هذا الخطأ الاستراتيجي؟ لقد أظهر الهجوم الأميركي على إيران أن إدارة ترامب تعتبر ذلك الانسحاب قراراً خاطئاً. وكان ترامب قد قال سابقاً إن قاعدة باغرام مهمة لمراقبة المنشآت النووية الصينية.
وعقب ذلك، عبّر السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة عن أسفه لفقدان قاعدة باغرام، مشيراً إلى قرب أفغانستان من إيران. كما انتقد ترامب طريقة الانسحاب من أفغانستان، قائلاً إن القوات الأميركية "فرت" من باغرام.
ولم تسهم القواعد الأميركية في دول مثل السعودية وقطر والبحرين والكويت في تعزيز قوة الولايات المتحدة، بل تحولت في بعض الأحيان إلى نقاط ضعف لها. وفي هذه المرحلة، أدركت واشنطن مرة أخرى الأهمية الاستراتيجية لقاعدة باغرام في المنطقة. ولذلك ليس مستبعداً أن تسعى الولايات المتحدة مجدداً إلى السيطرة على هذه القاعدة.
وقد أثارت المواقف الجديدة لواشنطن آمال المعارضين المسلحين لطالبان بتدخل أميركي في أفغانستان. ويبدو أنهم قد يدخلون قريباً مرحلة عملية من التعاون العسكري مع بعض دول المنطقة. ولذلك يمكن فهم حذر طالبان وقلقها المتزايد إزاء التهديدات الأميركية.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن القيادة المركزية للجيش الأميركي نفذت مساء الجمعة، بأمرٍ منه، «واحدة من أقوى عمليات القصف في تاريخ الشرق الأوسط»، مؤكداً تدمير جميع الأهداف العسكرية الإيرانية في جزيرة خرج.
وكتب ترامب في رسالة نشرها مساء الجمعة بتوقيت الولايات المتحدة على منصته «تروث سوشال» أن قوات القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) نفذت العملية ودمّرت «جميع الأهداف العسكرية» في جزيرة خرج، التي وصفها بأنها «جوهرة تاج إيران».
وأضاف أن الأسلحة الأميركية هي الأقوى والأكثر تطوراً التي عرفها العالم حتى الآن، لكنه قال إنه قرر «لأسباب إنسانية» عدم استهداف البنية التحتية النفطية في الجزيرة.
وحذّر الرئيس الأميركي من أنه إذا تدخلت إيران أو أي طرف آخر في حرية وأمن مرور السفن عبر مضيق هرمز، فقد يعيد النظر في هذا القرار فوراً.
كما قال ترامب إنه خلال ولايته الرئاسية الأولى وكذلك في الوقت الحالي حوّل الجيش الأميركي إلى “أكثر قوة عسكرية فتكاً وقوة وفعالية في العالم”.
وأضاف أن الجمهورية الإسلامية «لا تملك أي قدرة على الدفاع عن الأهداف التي قد تختار الولايات المتحدة ضربها»، مؤكداً أن إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً أو القدرة على تهديد الولايات المتحدة أو الشرق الأوسط أو العالم.
بحث محمد صادق، الممثل الخاص لباكستان لشؤون أفغانستان، مع يو شياويونغ، الممثل الخاص للصين لشؤون أفغانستان، التهديدات التي تشكلها حركة طالبان باكستان والمسلحون الإيغور.
وتقول كل من باكستان والصين إن هذه الجماعات تجد ملاذاً في أفغانستان، فيما تنفي طالبان هذه الاتهامات.
وكان يو شياويونغ قد توجه إلى إسلام آباد بعد زيارة إلى كابل. وكتب صادق، يوم الخميس، على منصة إكس أنه عقد لقاءً مطولاً مع نظيره الصيني.
وقال: «ناقشنا خلال الاجتماع التهديدات التي تشكلها الجماعات الإرهابية مثل حركة طالبان باكستان والحركة الإسلامية لتركستان الشرقية على باكستان والصين على التوالي».
وأضاف أن الجانبين اتفقا أيضاً على ضرورة تعزيز الجهود المشتركة لضمان السلام والاستقرار المستدامين.
وأعربت الصين عن قلقها من وجود عناصر الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية في أفغانستان، فيما تقول باكستان مراراً إن حركة طالبان باكستان تستخدم الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضدها.
وبسبب ما تصفه بالتهديدات القادمة من أفغانستان، نفذت باكستان ضربات جوية داخل الأراضي الأفغانية، كما دخل الطرفان في مواجهات عسكرية واسعة.
وخلال زيارته إلى كابول، التقى المبعوث الصيني وزيري الخارجية والتجارة في حكومة طالبان. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية في بيان أن ممثلها الخاص يسعى إلى تسهيل الحوار والمفاوضات بين طالبان وباكستان.
وفي السياق نفسه، نقلت وكالة رويترز عن مصادر قولها إن الرئيس الصيني شي جين بينغ دعا في رسالة إلى رئيس وزراء باكستان إلى خفض التوتر ووقف إطلاق النار.
تخوض إيران حرباً شاملة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ومنذ سنوات، راهن النظام في إيران على دعم حلفائه الإقليميين، ومن بينهم روسيا والصين، لكن هل استطاعت روسيا فعلاً تلبية توقعات إيران ومساندتها في هذه المرحلة الصعبة؟
ذكرت وكالة "بلومبرغ" في تقرير أن الظروف الراهنة وضعت العلاقات بين طهران وموسكو أمام اختبار حقيقي، وبحسب التقرير، اقتربت طهران وموسكو تدريجياً من بعضهما خلال السنوات الأخيرة، إلا أن علاقاتهما لا تزال معقدة ومحدودة.
فروسيا وإيران ليستا شريكين طبيعيين، وحتى عام 2022 كان كل منهما ينظر إلى الآخر بقدر من الشك. غير أن الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا فتح مساراً جديداً للتعاون بين البلدين. ويستند هذا التعاون ليس إلى قيم مشتركة، بل إلى مواجهة عدو مشترك هو الغرب.
ووفقاً للتقرير، كانت إيران تأمل خلال السنوات الأربع الماضية أن تساعدها موسكو في تحديث ترسانتها العسكرية، لكن ذلك لم يتحقق. فقد امتنعت روسيا عن تزويد إيران بمعدات متقدمة مثل صواريخ إس-400 ومقاتلات سوخوي-35.
والآن تحتاج إيران إلى المساعدة الروسية أكثر من أي وقت مضى، غير أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مضطر إلى التحرك بحذر كي لا يثير غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتأمل روسيا أن تحقق أهدافها العسكرية من خلال الضغوط الأميركية على أوكرانيا. إذ يدعم ترامب الواقع الميداني الجديد على جبهات الحرب، حيث تسيطر روسيا على نحو 20٪ من أراضي أوكرانيا، كما يطالب كييف بتقديم تنازلات من أجل التوصل إلى السلام، لأن واشنطن ترى أن أوكرانيا غير قادرة على استعادة الأراضي التي خسرتها لصالح روسيا.
خلفية العلاقات الروسية الإيرانية
كانت العلاقات التاريخية بين روسيا وإيران معقدة ومتوترة. فقد دخلت الإمبراطوريتان الروسية والإيرانية في القرن السابع عشر في مواجهات متكررة، وفي ثمانينيات القرن الماضي دعمت إيران المجاهدين الأفغان، وهي جماعات كانت تقاتل الاتحاد السوفياتي في أفغانستان.
وباعت روسيا لإيران تكنولوجيا نووية للأغراض المدنية، غير أن المخاوف من سعي طهران إلى امتلاك سلاح نووي دفعت موسكو عام 2015، إلى جانب الدول الغربية، إلى الضغط على إيران للحد من برنامجها النووي.
وتقارب البلدان أكثر بعد تدخل روسيا في الحرب الأهلية السورية عام 2015، حيث تعاونا في الحفاظ على نظام بشار الأسد. كما أدى اندلاع الحرب في أوكرانيا إلى تعزيز العلاقات بين موسكو وطهران بصورة أكبر.
حرب أوكرانيا وتقارب إيران وروسيا
بحسب تقرير بلومبرغ، فإن فلاديمير بوتين الذي لم يتمكن من تحقيق تفوق حاسم في أوكرانيا، وواجه دعماً أميركياً وأطلسياً لكييف، سعى إلى البحث عن حلفاء يمكنهم مساعدته في الحرب. واستغلت إيران وكوريا الشمالية، وهما دولتان معزولتان، هذه الفرصة وقدمتا دعماً لروسيا عبر إرسال أسلحة.
ووفقاً للتقرير، باعت إيران لروسيا خلال الفترة بين عامي 2021 و2025 ما يقارب ثلاثة مليارات دولار من الصواريخ، بما يشمل مئات الصواريخ الباليستية قصيرة المدى من طراز فتح-360، ونحو 500 صاروخ قصير المدى آخر، وحوالي 200 صاروخ أرض-جو.
كما استخدمت روسيا منذ سبتمبر 2022 طائرات شاهد الانتحارية المسيرة في أوكرانيا، وحصلت أيضاً من إيران على تكنولوجيا إنتاجها بكميات كبيرة.
ومع ذلك، تصرفت روسيا بحذر في تقديم التكنولوجيا العسكرية لإيران. فلم يتم تسليم المعدات التي تحتاجها طهران، مثل منظومة الدفاع الجوي إس-400 ومقاتلات سوخوي-35. كما لم تتسلم إيران بعد المقاتلات الروسية المتطورة، ولا تزال تعتمد على طائرات قديمة أميركية وفرنسية وروسية.
ولا تلتزم روسيا في اتفاقاتها العسكرية مع إيران بالدفاع المتبادل عنها، ويبدو أن العلاقات بين البلدين في الحرب الحالية تقتصر على التعاون الاستخباراتي.
فقد ذكرت صحيفة واشنطن بوست نقلاً عن مسؤولين مطلعين أن موسكو زودت إيران بمعلومات عن مواقع القوات الأميركية. إلا أن واشنطن لا تعتبر هذا التعاون مهماً في الوقت الراهن.
وفي الوقت نفسه، تسعى موسكو إلى الحفاظ على علاقاتها مع منافسي إيران في الخليج، وكذلك مع إسرائيل.
وقد أدانت روسيا الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وأعلنت تضامنها مع طهران. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن روسيا والصين تدعمان إيران "سياسياً وغير ذلك"، وإن التعاون العسكري بين موسكو وطهران "ليس سراً".
غير أن قدرة روسيا على تقديم مساعدات عسكرية واسعة لإيران محدودة، لأن موسكو نفسها منخرطة في حرب أوكرانيا.
وذكرت بلومبرغ أن الحرب مع إيران أفادت روسيا على المدى القصير، لأنها أدت إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو المصدر الرئيسي لتمويل آلة الحرب الروسية في أوكرانيا. ومع ذلك، يتعين على الكرملين الحفاظ على توازن دقيق: فلا يترك إيران لمصيرها، ولا يدمر علاقته مع ترامب
وقّعت الصين وإيران في عام 2021 وثيقة تعاون استراتيجية لمدة 25 عاماً، ومع ذلك، لم تقم بكين، خلال الهجمات المدمّرة التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران سوى بردود دبلوماسية معتادة، ولم تتخذ خطوات ملموسة لإنقاذه.
وكتبت مديرة برنامج الصين في مركز ستيمسون للأبحاث، يون سون، أن بكين مهتمة بالنفط الإيراني أكثر من اهتمامها بالنظام الإيراني نفسه. ووفقاً لها، تمثل إيران والصين حضارتين آسيويتين عريقتين تعارضان النظام الدولي الذي يهيمن عليه الغرب ومحاولاته فرض قيمه ونظامه السياسي. لكن الصين تنظر إلى النظام الإيراني بوصفه دولة متهورة وغير مستقرة وهشة أمام الضغوط الغربية.
وبحسب سون، ترى الصين أن النظام الإيراني نظام ضعيف وعميق الفساد، وأن كثيراً من مسؤوليه لا يؤمنون به، الأمر الذي أتاح للولايات المتحدة وإسرائيل التغلغل داخل مؤسسات الدولة الإيرانية.
وكتبت يون سون هذا الأسبوع في مجلة "فورين أفيرز" أن إيران تكتسب أهمية بالنسبة إلى أمن الطاقة الصيني. إذ تستورد الصين نحو 55٪ من احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط، وتشكل صادرات النفط الإيرانية إلى الصين نحو 13٪ من إجمالي وارداتها. ويصل النفط القادم من الشرق الأوسط إلى الصين عبر مضيق هرمز، لكن الصراع الدائر حالياً يهدد وصول بكين إلى إمدادات الوقود التي تحتاجها.
ورغم أن الهجمات الأميركية على إيران تهدد استقرار الشرق الأوسط وتدفق الطاقة، فإن الصين لا ترغب في الانخراط في النزاعات بين الدول المتحاربة. وقد اكتفت بالتأكيد على وحدة الأراضي الإيرانية والدعوة إلى حل النزاعات عبر الوسائل الدبلوماسية.
وكتبت سون أن سياسة عدم التدخل هذه تجاه إيران تشكّلت منذ فترة طويلة في السياسة الخارجية الصينية. فبعد الهجوم الذي شنته حركة حماس، المدعومة من إيران، على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، بدأت بكين تدريجياً تشكك في قدرة إيران ومصداقيتها بوصفها قوة إقليمية.
كما يعتقد الاستراتيجيون الصينيون أن إيران، من خلال مواصلة المفاوضات مع الولايات المتحدة، تبدو مستعدة لتقديم تنازلات للغرب، ولذلك فقدوا ثقتهم بقدرتها على الصمود في مواجهة الضغوط الغربية.
ولا ترى هذه الباحثة الصينية أن إيران تشكل جزءاً من كتلة آسيوية مناهضة للغرب ينبغي على بكين حمايتها. وكتبت: "لا تعتبر بكين تغيير النظام في إيران أسوأ سيناريو ممكن. فالصين مستعدة للتعاون مع أي حكومة في إيران بعد النظام الحالي، شريطة الحفاظ على تدفق النفط وإعطاء الأولوية للمصالح الاقتصادية المشتركة بين البلدين".
وأضافت: "فقط إذا تعرضت هذه المصالح الصينية للتهديد، أو إذا أدت حرب استنزاف طويلة إلى تعطيل نقل شحنات النفط عبر مضيق هرمز، فقد تضطر بكين إلى إعادة النظر في موقفها كمراقب والرد بشكل أكثر حزمًا".
تراجع مكانة إيران في نظر بكين
وترى الباحثة الصينية أن إيران فقدت اهتمام الصين بسبب سلوكها. فرغم توقيع البلدين اتفاق تعاون استراتيجي مدته 25 عاماً بقيمة 400 مليار دولار في عام 2021، لم يُنفذ سوى عدد محدود من المشاريع. ويعود ذلك إلى قلق طهران من أن يؤدي النفوذ الصيني إلى تهديد سيادتها واستقلالها، فيما تشعر بكين بالإحباط من التناقض في مواقف طهران وعدم موثوقيتها.
وكتبت سون أن الصين خلصت إلى أن قوة إيران ومكانتها المعلنة مبالغ فيهما إلى حد كبير. فعلى الرغم من أن عدد سكان إيران يزيد عشرة أضعاف عدد سكان إسرائيل وثلاثة أضعاف عدد سكان السعودية، فإن ناتجها المحلي الإجمالي يقل عن 90٪ من الناتج المحلي الإسرائيلي، ولا يتجاوز 25٪ من الناتج المحلي الإجمالي للسعودية.
وبحسب تقييم بكين، اعتمدت إيران على قوى حليفة مثل حزب الله في لبنان لردع خصومها. غير أن استراتيجية "محور المقاومة" ضخّمت قدرات إيران العسكرية أكثر مما هي عليه في الواقع، وأخفت نقاط ضعفها الداخلية والعسكرية. ولم تتمكن إيران حتى من حماية حلفائها الذين كانت تعتبرهم أحد أهم أصولها الاستراتيجية.
ويرى كثير من المراقبين الصينيين أن الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل أظهرت أن إيران لا ترغب في مواجهة مباشرة مع خصومها، الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن ردودها العسكرية بدت ضعيفة ورمزية.
نقاط الضعف الداخلية
وترى يون سون أن بكين تشعر بخيبة أمل من النظام الإيراني بسبب قراراته الخاطئة وانتشار الفساد وعجزه عن الحكم بفاعلية. وكتبت يون سون في "فورين أفيرز" أن قدرة إسرائيل على اختراق الأجهزة الأمنية الإيرانية، ما سمح لها خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً باغتيال قادة عسكريين كبار وعلماء نوويين، تشير إلى أن كثيراً من المسؤولين الإيرانيين لا يثقون في نظامهم وقد يكونون مستعدين لخيانة بلدهم.
وبحسب قولها: "ينظر القادة الصينيون بشك إلى استقرار حكومة في إيران لا يؤمن بها حتى مسؤولوها".
وقد دفعت هذه العوامل الصين إلى عدم معارضة الجهود الغربية لتغيير النظام، إذ تعتقد أن مصالحها الاقتصادية واحتياجاتها من الطاقة ستظل مضمونة حتى في ظل حكومة مستقبلية في إيران.
كما أن العلاقات الصينية مع الولايات المتحدة تجعل من غير المرجح أن تقدم بكين دعماً شاملاً للنظام الإيراني. فمن المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في نهاية شهر مارس للتوصل إلى سلسلة من الاتفاقات التجارية الجديدة وخفض التوترات التجارية والسياسية بين البلدين. ولا ترغب الصين في أن تؤدي الحرب في الشرق الأوسط إلى تقويض جهودها لتحسين العلاقات مع إدارة دونالد ترامب.