وزير الإعلام الباكستاني: لا نعادي المواطنين الأفغان

قال عطاء الله تارار، وزير الإعلام والبث في باكستان، إن خلاف بلاده ليس مع الشعب الأفغاني، بل مع «نظام» قال إنه يدعم ويروّج للإرهاب.

قال عطاء الله تارار، وزير الإعلام والبث في باكستان، إن خلاف بلاده ليس مع الشعب الأفغاني، بل مع «نظام» قال إنه يدعم ويروّج للإرهاب.
وأكد المسؤول الباكستاني أن دعم طالبان للجماعات الإرهابية لم يعد مقبولًا، داعيًا الحركة إلى الاختيار بين باكستان و«الإرهابيين».
وكانت طالبان قد أعلنت أن غارات جوية باكستانية استهدفت، مساء الاثنين، مركزًا لعلاج المدمنين شرق كابول، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن «400 شخص».
غير أن تارار نفى هذه المزاعم، وقال في مقابلة مع قناة «جيو نيوز» يوم الأربعاء إن «طالبان لم تتمكن حتى من نشر مقطع فيديو يثبت ادعاءاتها، بل حذفت منشورين بهذا الشأن».
وأضاف أن ألسنة اللهب والانفجارات التي شوهدت في كابول عقب الهجوم تعود إلى وجود مواد متفجرة في الموقع المستهدف.
وأوضح أن الموقع الذي استهدفته باكستان «يبعد كثيرًا» عن المركز الطبي الذي تحدثت عنه طالبان، مشيرًا إلى أن وزارة الإعلام نشرت خرائط توضح ذلك.
كما أشار إلى تقارير طالبان بشأن إسقاط طائرة واعتقال طيار باكستاني، معتبرًا أنها، مثل مزاعم استهداف المستشفى، «معلومات غير صحيحة ومفبركة».
وأكد الوزير أن بلاده تنشر بعد كل عملية صورًا جوية تُظهر دقة الضربات وكيفية تدمير الأهداف.
وأطلقت باكستان على عملياتها ضد طالبان اسم «غضب للحق».
وجدد تارار تحذيره لطالبان، قائلًا إن هذه العمليات ستستمر «حتى القضاء على الإرهاب»، مضيفًا أن باكستان ستستهدف كل البنى التحتية والمنشآت والمناطق التي يُدعم منها الإرهاب.
وختم بالقول إن بلاده أبدت في السابق قدرًا كبيرًا من ضبط النفس وخاضت مفاوضات، إلا أن سلوك طالبان لم يعد مقبولًا.





انتقد الرئيس الأفغاني السابق، حامد كرزاي، بشدة الهجمات الباكستانية على الأراضي الأفغانية، مؤكدًا أن إسلام آباد، بغضّ النظر عمّن يتولى السلطة في كابول، ستظل على خلاف مع أي حكومة أفغانية.
وفي مقابلة مع شبكة «سكاي نيوز»، قال كرزاي إن باكستان تسعى إلى إبقاء أفغانستان دولة ضعيفة، واصفًا هذا النهج بأنه يتعارض مع تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. ودعا إسلام آباد إلى تغيير سياساتها التي اتبعَتها خلال العقود الأربعة الماضية، معتبرًا أنها لم تحقق أي نتائج.
وأضاف كرزاي، في حديثه يوم الثلاثاء مع الصحفية يلدا حكيم، أن «نصيحتي لقيادة باكستان هي أن تتعامل مع أفغانستان بطريقة متحضرة، وأن تتخلى عن السياسات التي لم تنجح خلال الأربعين عامًا الماضية، لأنها لن تنجح في المستقبل أيضًا. دعونا نبدأ علاقات قائمة على أسس جديدة ومتحضرة».
وأشار الرئيس السابق إلى أن الحكومة الباكستانية لا تبدو راغبة في إقامة علاقات طبيعية ومتوازنة مع أفغانستان، بل تعتمد على إضعاف البلاد وزعزعة استقرارها، وهو ما وصفه بأنه «نهج خاطئ تمامًا».
ولفت كرزاي إلى أن باكستان تدفع اليوم ثمن هذه السياسات، التي قامت على دعم واستغلال التطرف لتحقيق أهدافها في أفغانستان.
وأضاف: «نحن نتمنى الخير لباكستان ونرغب في أن تكون دولة مستقرة ومسالمة وناجحة، لكن لا ينبغي لها الاستمرار في سياساتها الخاطئة في أفغانستان ثم تحميل هذا البلد المسؤولية».
وتشهد العلاقات بين باكستان وطالبان توترًا متصاعدًا، حيث تتهم إسلام آباد الحركة بدعم جماعات معارضة لها تنطلق من الأراضي الأفغانية، في حين تؤكد طالبان أنها لن تسمح باستخدام أراضي أفغانستان ضد أي دولة في المنطقة.
أعلن عبد الله خنجاني، رئيس القسم السياسي في «جبهة المقاومة الوطنية» الأفغانية، أن الجبهة نفذت أكثر من ألفي هجوم ضد حركة طالبان خلال السنوات الخمس الماضية.
وقال خنجاني، الثلاثاء، خلال اجتماع في مجلس الشيوخ البلجيكي، إن أياً من هذه العمليات لم يسفر عن سقوط ضحايا من المدنيين.
وأشار إلى أن طالبان اعتقلت مئات من عناصر الجبهة، مضيفًا أن ذلك لم يوقف استمرار العمليات المسلحة ضد الحركة.
وأكد خنجاني أن أفغانستان تمر بمرحلة تحول، معربًا عن أمله في أن تتجه البلاد نحو العدالة والازدهار.
ودعا المسؤول في جبهة المقاومة الوطنية الدول الأوروبية إلى عدم مواءمة سياساتها تجاه أفغانستان مع مواقف طالبان.
كما شدد على ضرورة مواصلة دعم النساء والفتيات الأفغانيات، ووقف ترحيل اللاجئين الأفغان.
جدّد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تحذيره بشأن أوضاع النساء والفتيات في أفغانستان، مشيرًا إلى أنهن يتعرضن «لإقصاء ممنهج» من الحياة العامة نتيجة القيود المفروضة على تعليمهن.
وقال غوتيريش إن التراجع في مجال المساواة بين الجنسين آخذ في التفاقم، في ظل استمرار السياسات التي تحد من حقوق النساء والفتيات.
وفي منشور له يوم الثلاثاء على منصة «إكس»، أشاد الأمين العام بنشاط ملالا يوسفزاي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، معربًا عن تقديره لجهودها المستمرة في الدفاع عن حقوق النساء والفتيات حول العالم، ولا سيما في أفغانستان.
ومنذ عودة طالبان إلى السلطة، فرضت الحركة قيودًا واسعة على النساء والفتيات، شملت حظر التعليم والعمل والمشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
وتؤكد منظمات حقوقية أن هذه الإجراءات ترقى إلى مستوى «الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي».
ورغم الضغوط الدولية المتواصلة والدعوات إلى رفع هذه القيود، لم تُبدِ طالبان حتى الآن أي تراجع عن مواقفها.
أعرب نائب المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة عن قلق بلاده إزاء التحديات المتفاقمة في أفغانستان، مشيرًا إلى أن البلاد تواجه أزمات مركبة تشمل تصاعد الإرهاب، وتدهور أوضاع حقوق الإنسان إلى جانب تراجع المساعدات الإنسانية الدولية.
وخلال جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لاعتماد قرار تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، أكد عثمان جدون أن التدهور الأمني وازدياد الهجمات الإرهابية العابرة للحدود يمثلان التحدي الأبرز في الوقت الراهن.
وأضاف أن عناصر داخل سلطة طالبان «تتعاون بشكل مباشر» أو توفر بيئة حاضنة لعدد من التنظيمات المسلحة، من بينها حركة طالبان باكستان، وجيش تحرير بلوشستان، وتنظيم داعش-خراسان، وتنظيم القاعدة، والحركة الإسلامية لتركستان الشرقية.
وأشار المسؤول الباكستاني إلى أن هذه الجماعات تنشط بحرية شبه كاملة، وتقف وراء هجمات تستهدف مدنيين باكستانيين، إضافة إلى قوات الأمن والبنية التحتية الحيوية.
وفي السياق ذاته، لفت جدون إلى أن مجلس الأمن الدولي أعرب عن قلقه من استمرار هذه الجماعات في تهديد السلم والأمن الدوليين، داعيًا حركة طالبان إلى اتخاذ إجراءات «فورية وفعالة وملموسة» لمكافحة الإرهاب.
كما شدد على أن القرار الأممي يؤكد أهمية ضمان إدارة آمنة ومأمونة للأسلحة والذخائر، بما يمنع وصولها إلى الجماعات المسلحة.
وفي ختام تصريحاته، حذر جدون من انتشار «معلومات مضللة» من قبل بعض المسؤولين المحليين في طالبان، معتبرًا أن ذلك يعرقل عمل بعثة يوناما ويحد من قدرتها على الوصول إلى معلومات دقيقة على مستوى البلاد.
أظهرت تحقيقات "أفغانستان إنترناشيونال" أن موقع الهجوم الجوي الباكستاني مساء الاثنين في شرق كابل كان قاعدة سابقة لحلف شمال الأطلسي، أُنشئ فيها قبل نحو 10 سنوات مركز لإعادة تأهيل مدمني المخدرات
فيما تشير الأدلة إلى أن حركة طالبان استخدمت الموقع منذ نحو ثلاث سنوات لتصنيع طائرات مسيّرة انتحارية.
وخلال الساعات الأولى من القصف، أفاد أحد سكان شرق كابل للقناة بأن "مصنعاً لصناعة الطائرات دون طيار تابعاً لطالبان، يقع بجوار مركز علاج المدمنين، تعرّض لهجوم جوي"، فيما قال عدد من سكان المنطقة إن "مديرية الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع في طالبان" كانت الهدف الرئيسي للهجوم.
من جهته، أعلن نائب المتحدث باسم حركة طالبان حمد الله فطرت أن باكستان استهدفت "مخيم آميد" لعلاج المدمنين، ما أسفر عن مقتل 400 شخص وإصابة 250 آخرين.
في المقابل، وصف وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارر العملية بأنها "ضربة دقيقة"، مؤكداً استهداف منشآت وبنية تحتية قال إنها "تدعم الإرهاب".
ولم تصدر بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) حتى الآن حصيلة مستقلة للضحايا.
وتشير نتائج التحقيق إلى أن الموقع المستهدف كان يضم في الوقت نفسه مركزاً لإعادة تأهيل المدمنين ومصنعاً لتجميع الطائرات المسيّرة الانتحارية، ما يطرح احتمال استخدام المدنيين كدروع بشرية، وهو ما قد يكون أدى إلى سقوط عشرات الضحايا في الهجوم.
ويُعد استخدام المدنيين دروعاً بشرية انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، ويصنّف ضمن جرائم الحرب نظراً لتعريض حياة المدنيين للخطر عمداً.
كما تواجه باكستان اتهامات بعدم مراعاة مبدأ التناسب في الهجوم، إذ تُلزم قواعد القانون الدولي الإنساني أطراف النزاع بتجنّب الأضرار غير المتناسبة بحق المدنيين.
ماذا حدث مساء الاثنين في كابل وننغرهار؟
وبحسب مصادر القناة، قصفت القوات الجوية الباكستانية تسعة أهداف في كابل وولاية ننغرهار، منها خمسة مواقع في سرك نو، وجمن حضوري، ودار الأمان، وشاه شهيد، وكارته نو، وأربعة مواقع أخرى في محافظات أتشين، ونازيان، وغوشتة، وغني خيل في ننغرهار.
وأفادت المصادر بأن الأهداف في كابل شملت مكتباً فنياً تابعاً لاستخبارات طالبان في سرک نو، ومكتباً استخباراتياً في جمن حضوري، ومستودع ذخيرة في دار الأمان، وقسماً عسكرياً قرب مركز طبي في شاه شهيد، ووحدة حماية للجيش في كارته نو.
أما في ننغرهار، فقد استُهدفت وحدة حدودية في غوشتة، ومستودع أسلحة في نازيان، ووحدة عسكرية ومستودع ذخيرة في أچين، إضافة إلى موقع عسكري في غني خيل.
وسمحت حركة طالبان للصحفيين المحليين بتغطية أحد مواقع القصف في منطقة شاه شهيد بشكل واسع.
وتؤكد التحقيقات أن "معسكر فينيكس" كان الهدف الرئيسي للهجوم، وهو قاعدة عسكرية كبيرة كانت تابعة للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي شرق كابل قرب طريق كابل-جلال آباد، قبل أن تُسلَّم للحكومة الأفغانية عام 2014–2015، ثم تقع تحت سيطرة طالبان بعد أغسطس 2021.
وكانت الحكومة الأفغانية قد حوّلت المعسكر عام 2016 إلى مركز لعلاج الإدمان من المخدرات تحت اسم "احياي آميد" والتي تعني "إحياء الأمل"، قبل أن تستخدمه حركة طالبان لاحقاً، إلى جانب المركز الطبي، كموقع لتصنيع الطائرات المسيّرة الانتحارية.
وأفادت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية في تقرير نُشر في 7 يونيو 2025 بأن طالبان أنشأت في الموقع خط إنتاج سري للطائرات المسيّرة، وبدأت عمليات التصنيع فيه منذ عام 2023 على الأقل.
وأشار التقرير إلى أن طالبان تعمل على تطوير نماذج مستوحاة من الطائرة الأميركية MQ-9 Reaper والطائرة الإيرانية "شاهد 136"، مع سعي مهندسيها إلى زيادة مدى الطيران وحمولة المتفجرات.
ووفقاً للتقرير، كان وجود مهندس مرتبط بتنظيم "القاعدة" في المشروع سبباً إضافياً للقلق، خصوصاً أنه تلقى تعليمه في بريطانيا، في وقت أعيد فيه تنشيط معسكرات تدريب الجماعات المسلحة في أفغانستان بعد عودة طالبان إلى السلطة عام 2021.
كما ذكر أن المهندسين العاملين في المشروع يتمتعون بحماية خاصة نظراً لأهميتهم.
الطائرات المسيّرة بدلاً من الخبز
وفي تقرير آخر نشرته مجلة "ذا ديبلومات" في 5 مارس الجاري، ذُكر أن طالبان تعمل بشكل نشط على تطوير طائرات مسيّرة محلية، حيث تتم عمليات التجميع في معسكر فينيكس، بينما تُجرى الاختبارات في ولاية لوغر، مع الاعتماد على مكونات مدنية يتم الحصول عليها من السوق السوداء.
وأضاف التقرير أن الحركة تستفيد من خبرات وتقنيات مستمدة من تركيا والصين وروسيا وإيران، وأنها تمتلك البنية التحتية والخبرة الفنية اللازمة لتجميع وتعديل الطائرات دون دعم خارجي مباشر.
وخلال الأشهر الماضية، استخدمت حركة طالبان الطائرات المسيّرة الانتحارية والطائرات الصغيرة في هجمات داخل باكستان، في تصعيد غير مسبوق، شمل مناطق قريبة من إسلام آباد، إضافة إلى راولبندي وكويته وكوهات ومناطق أخرى في إقليم خيبر بختونخوا.
وأعلنت وزارة الدفاع التابعة لطالبان أنها استهدفت منشآت عسكرية باكستانية وألحقت بها خسائر، فيما قال الجيش الباكستاني إن هذه الطائرات "بدائية" وتم اعتراضها وإسقاطها دون أن تحقق أهدافها.
ولا تقتصر الهجمات بالطائرات المسيّرة على طالبان، إذ تستخدمها أيضاً حركة طالبان باكستان في عملياتها ضد قوات الأمن الباكستانية.
هجمات طالبان بالطائرات المسيّرة على باكستان
وخلال الأشهر الماضية، استخدمت حركة طالبان الطائرات المسيّرة الانتحارية والطائرات الصغيرة في هجمات داخل باكستان، في تصعيد غير مسبوق شمل مناطق قريبة من إسلام آباد، إضافة إلى راولبندي وكويته وكوهات ومناطق أخرى في إقليم خيبر بختونخوا.
وأعلنت وزارة الدفاع التابعة لطالبان أنها استهدفت منشآت عسكرية باكستانية وألحقت بها خسائر، فيما قال الجيش الباكستاني إن هذه الطائرات "بدائية" وتم اعتراضها وإسقاطها دون أن تحقق أهدافها.
ولا تقتصر الهجمات بالطائرات المسيّرة على طالبان، إذ تستخدمها أيضاً حركة طالبان باكستان في عملياتها ضد قوات الأمن الباكستانية.