باكستان تبقي ميناء كراتشي نشطاً في إجازة العيد لأول مرة

أبقت باكستان، لأول مرة في تاريخ ميناء كراتشي الممتد لـ138 عاماً، هذا الميناء نشطاً خلال عيد الفطر، لضمان استمرار عملية التجارة وحركة البضائع دون انقطاع.

أبقت باكستان، لأول مرة في تاريخ ميناء كراتشي الممتد لـ138 عاماً، هذا الميناء نشطاً خلال عيد الفطر، لضمان استمرار عملية التجارة وحركة البضائع دون انقطاع.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه سلاسل التوريد ونقل البضائع في جميع أنحاء الشرق الأوسط تحديات بسبب الحرب الإيرانية.
ونقلت "عرب نيوز" عن وزير الشؤون البحرية الباكستاني، جنيد أنور تشودري، قوله إن الموانئ كانت تعمل بكامل طاقتها في يوم العيد لتقديم الخدمات للمصدرين والمستوردين.
وذكر تشودري أن هذه هي المرة الأولى منذ تأسيس إدارة ميناء كراتشي التي تستمر فيها عمليات تفريغ وشحن البضائع في اليوم الأول من العيد، وتعتبر هذه الخطوة خطوة نحو استمرارية التجارة.
كما أدت التوترات المستمرة في الشرق الأوسط إلى مواجهة السلسلة الاقتصادية في المنطقة لتحديات، مما تسبب في توقف أو تباطؤ مرور البضائع.
ووفقاً لوزير الشؤون البحرية الباكستاني، من المتوقع أن يتم التعامل مع عدد كبير من الحاويات المستوردة والمصدرة خلال أيام العيد وما بعدها دون تأخير. ويقول إن هذا الإجراء هو جزء من جهود أوسع لدعم المجتمع التجاري والحفاظ على الزخم الاقتصادي في فترة من عدم الاستقرار العالمي.
وأضاف تشودري أيضاً أن المسؤولين يدرسون خيارات لتوسيع خدمات الشحن بين باكستان والشرق الأوسط لتعزيز الروابط التجارية.
باكستان، التي كانت لديها صادرات واسعة إلى أفغانستان أيضاً، أغلقت حدودها مع هذا البلد منذ شهر أكتوبر من العام الماضي. وقد أدى الصراع بين حركة طالبان وباكستان إلى عدم وجود أمل في إعادة فتح الحدود، على الأقل في المدى القصير.
ووفقاً لمركز دراسات الأمن والبحوث الباكستاني، انخفضت صادرات البلاد بنحو 375 مليون دولار خلال فترة عدة أشهر، كما تضررت تجارة الترانزيت بمئات الملايين من الدولارات.
وتحاول باكستان تعويض هذا الانخفاض إلى حد ما باستخدام موانئ أخرى.
ويعد ميناء كراتشي أهم بوابة بحرية لباكستان، حيث يدير جزءاً كبيراً من واردات وصادرات البلاد، ويعتبر استمرار نشاطه ذا أهمية رئيسية لاقتصاد البلاد.





أكد رانا ثناء الله، مستشار رئيس الوزراء الباكستاني، أن بلاده لا تسعى إلى فرض حرب ولا إلى احتلال أي جزء من الأراضي الأفغانية، مشددًا على أن المطلب الأساسي لإسلام آباد هو عدم استخدام الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات ضد باكستان.
وقال ثناء الله إن العمليات التي نُفذت مؤخرًا جاءت بهدف استهداف مخابئ وملاجئ المسلحين، محذرًا من أن أي إعادة لظهور هذه المواقع سيتم رصدها والرد عليها.
وفي السياق ذاته، شدد قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، خلال زيارة إلى منطقة كرم ولقائه جنودًا بمناسبة عيد الفطر، على ضرورة عدم استخدام الأراضي الأفغانية ضد باكستان.
وأشار منير إلى أن عملية «غضب للحق» تهدف إلى القضاء على الشبكات الإرهابية وضمان تحقيق السلام المستدام في المناطق الحدودية.
وكان الجيش الباكستاني قد أطلق هذه العملية عقب تصاعد التوترات مع طالبان في أفغانستان، مدعيًا أنها أسفرت عن مقتل مئات من عناصر طالبان.
في المقابل، أكدت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان (يوناما) أن بعض هذه الهجمات أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.
وأكد قائد الجيش الباكستاني أن بلاده لن تسمح لأي جماعات مسلحة، تنطلق – بحسب قوله – من داخل الأراضي الأفغانية، بتهديد أمنها.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر بين إسلام آباد وطالبان خلال الأشهر الأخيرة، حيث تتهم باكستان الحركة بدعم جماعات مسلحة، من بينها «تحريك طالبان باكستان».
في المقابل، تنفي طالبان هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لن تسمح باستخدام الأراضي الأفغانية ضد أي دولة.
أفادت مؤسسة الاقتصاد والسلام، في أحدث تقرير لها حول «مؤشر الإرهاب العالمي»، بأن باكستان تصدرت للمرة الأولى قائمة الدول الأكثر تأثرًا بالإرهاب خلال العام الماضي.
وأوضح التقرير أن باكستان تكبدت أكبر خسائر بشرية نتيجة الهجمات الإرهابية، في ظل تصاعد ملحوظ في نشاط الجماعات المسلحة.
وأشار التقرير إلى أن هذا التصاعد يُعد جزئيًا من تداعيات عودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان عام 2021.
تنظيمات أكثر دموية وانتشار محدود
وذكر التقرير أن تنظيم «داعش» لا يزال التنظيم الإرهابي الأكثر فتكًا على مستوى العالم، رغم تراجع نطاق نشاطه من 22 دولة إلى 15 دولة.
كما صنّف كل من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«تحريك طالبان باكستان» و«حركة الشباب» ضمن أخطر التنظيمات الإرهابية عالميًا.
وبحسب التقرير، تم تسجيل نحو 70% من إجمالي الوفيات الناتجة عن الإرهاب في خمس دول فقط، هي: باكستان، وبوركينا فاسو، ونيجيريا، والنيجر، وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
وأكدت المؤسسة أن «باكستان حصلت للمرة الأولى على أعلى درجة في المؤشر، لتصبح الدولة الأكثر تضررًا من الإرهاب، عقب ارتفاع حاد في وتيرة الهجمات، يرتبط جزء منه بعودة طالبان إلى الحكم في أفغانستان».
تصاعد التهديدات الأمنية داخليًا
وفي جزء آخر من التقرير، أشار إلى أن العلاقات المتوترة لباكستان مع جيرانها، إلى جانب تزايد هجمات «تحريك طالبان باكستان» و«جيش تحرير بلوشستان»، أسهمت في تفاقم التهديدات الأمنية.
وأضاف أن عدد القتلى جراء الإرهاب في باكستان بلغ أعلى مستوى له منذ عام 2013، حيث سجلت البلاد خلال عام 2025 نحو 1139 قتيلًا و1045 حادثة إرهابية.
ووُصف عام 2025 بأنه الأكثر دموية في باكستان منذ أكثر من عقد، كما أشار التقرير إلى أن باكستان هي الدولة الوحيدة التي شهدت تدهورًا في وضعها الأمني خلال العام الماضي.
ولفت إلى أن معظم الهجمات وقعت في إقليمي خيبر بختونخوا وبلوشستان.
أفغانستان خارج القائمة للمرة الأولى
وفي تطور لافت، أشار التقرير إلى أن أفغانستان لم تعد ضمن الدول العشر الأكثر تأثرًا بالإرهاب لأول مرة منذ بدء إصدار المؤشر.
إلا أن المؤسسة شددت على أن هذا التراجع لا يعني تحقيق السلام، موضحة أن المؤشر لا يشمل أعمال القمع أو العنف الذي تمارسه الحكومات أو الجهات الرسمية، بما في ذلك ممارسات سلطات طالبان.
وأشار التقرير إلى أن تصاعد الهجمات في باكستان ساهم في توتر العلاقات مع طالبان في أفغانستان، حيث تتهم إسلام آباد الحركة بدعم «تحريك طالبان باكستان» والانفصاليين البلوش.
وفي المقابل، تنفي طالبان هذه الاتهامات، رغم وقوع اشتباكات دامية بين الطرفين خلال الأشهر الأخيرة.
ذكرت المجتمع الاستخباراتي الأميركي في تقريره السنوي أن تنظيم القاعدة وتنظيم داعش يشكّلان أكبر تهديد للمصالح الأميركية. وبحسب التقرير، تنشط هذه الجماعات في أجزاء من إفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا، وتسعى إلى إعادة بناء قدراتها.
وأشار التقرير إلى أن عدد عناصر تنظيم القاعدة يُقدّر بما بين 15 و28 ألف عنصر حول العالم، فيما يُقدّر عدد مقاتلي تنظيم داعش بين 12 و18 ألفًا.
ووفقًا للتقرير، فإن نمو هذه الجماعات خلال السنوات الخمس الماضية تركز بشكل رئيسي في إفريقيا، حيث تنشط أكبر فروعها وأكثرها عنفًا.
وأضاف التقرير أن تنظيم القاعدة في اليمن، وفرع داعش-خراسان في جنوب آسيا، وتنظيم داعش في سوريا، تُعد من أكثر الجماعات ترجيحًا للتخطيط لهجمات خارجية.
وفي جزء آخر من التقرير، أوضح المجتمع الاستخباراتي الأميركي أن حركة طالبان الأفغانية اتخذت إجراءات ضد تنظيم داعش، حيث نفذت هجمات واسعة ضد أهداف تنظيم داعش-خراسان، وربما نجحت في إحباط بعض العمليات.
وكان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد أكد مرارًا في تقاريره السابقة وجود قادة وعناصر من القاعدة وداعش داخل أفغانستان الخاضعة لسيطرة طالبان.
كما تناول التقرير التوتر بين طالبان وباكستان، مشيرًا إلى أن إسلام آباد باتت مستاءة من وجود جماعات إرهابية في أفغانستان، في وقت تواجه فيه تصاعدًا في العنف داخل أراضيها.
وبحسب التقرير، لا تزال العلاقات بين باكستان وطالبان متوترة، مع استمرار الاشتباكات الحدودية.
وتطرق التقرير أيضًا إلى التهديد المحتمل الذي يشكله بعض الأفغان الذين تم نقلهم إلى الولايات المتحدة.
وأشاد التقرير بإجراءات إدارة الهجرة الأميركية الصارمة، مشيرًا إلى أن تعزيز أمن الحدود وترحيل المشتبه بصلتهم بالإرهاب قد ساهم في تقليل الوصول إلى الأراضي الأميركية وخفض مخاطر العنف مستقبلًا.
ومع ذلك، أكد التقرير أن تحديد الأفراد الذين قد ينفذون أعمالًا إرهابية بعد دخولهم الولايات المتحدة لا يزال يمثل تحديًا، لا سيما بين «عشرات الآلاف من اللاجئين الأفغان» الذين دخلوا البلاد خلال السنوات الخمس الماضية.
جمشيد يما أميري صحفي بالتزامن مع الحرب الواسعة وغير المسبوقة في الشرق الأوسط، بدأت الولايات المتحدة بشكل غير متوقع توجيه هجمات لفظية حادة ونادرة ضد حركة طالبان
، وقد أُدرجت أفغانستان الخاضعة لإدارة طالبان إلى جانب إيران ضمن قائمة الدول التي ترى واشنطن أنها تحتجز أميركيين كرهائن.
وحذّر مبعوث الرئيس الأميركي لشؤون الرهائن، آدم بولر، من أنه إذا لم تُفرج طالبان عن المواطنين الأميركيين المحتجزين لديها، فإنها ستواجه مصيراً مشابهاً لفنزويلا وإيران.
حيث يوجد حالياً ثلاثة مواطنين أميركيين في سجون طالبان.
ويبدو أن طالبان أخذت تهديدات الولايات المتحدة على محمل الجد. فقد اختار قادة الحركة الصمت إزاء هذه التهديدات، كما أصدرت وزارة خارجية طالبان بياناً مهذباً وحذراً للغاية.
ومع ذلك، قدّم المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد، وهو من الشخصيات الموثوقة لدى زعيم الحركة ملا هبة الله آخوندزاده، تفسيراً مختلفاً للتحركات الأميركية في المنطقة يعكس ذهنية حلقة قندهار.
وقال في مقابلة إن الولايات المتحدة تبحث عن ذريعة لتهيئة سيناريوهات ضد طالبان. وكان قد نسب في وقت سابق الهجمات الباكستانية على أفغانستان إلى مؤامرات أميركية ضد الحركة.
وتضغط الولايات المتحدة على طالبان في وقت تخوض فيه حرباً مكلفة مع إيران. كما أن آفاق انتصار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران لا تزال غير واضحة، فيما تعرّض الاقتصاد العالمي لصدمة نتيجة اضطراب إمدادات الطاقة.
وقد تبنى الرئيس الأميركي دونالد ترامب سياسة خارجية قائمة على القوة العسكرية، مؤكداً أن أعداء الولايات المتحدة يجب أن يخضعوا لها.
وبعد بيان وزارة الخارجية الأميركية وتهديد ممثل ترامب، اختارت طالبان لهجة دبلوماسية، لكن لا يبدو أنها مستعدة للإفراج عن السجناء الأميركيين الثلاثة من دون الحصول على مقابل. إذ تطالب الحركة بالإفراج عن شخص يُدعى عبد الرحيم أفغاني، وهو معتقل في سجن غوانتانامو. وترى طالبان أن إطلاق سراح الأميركيين ممكن فقط في إطار تبادل للسجناء.
غير أن تشدد طالبان بدأ يستنفد صبر الولايات المتحدة. وإذا أُخذت تصريحات آدم بولر على محمل الجد، فقد يصل ترامب إلى قناعة بأن طالبان لن تقدم أي تنازل من دون ضغط عسكري. وقد نجح هذا النهج القائم على الضغط وإزاحة رأس السلطة في فنزويلا، حيث سُلّم نيكولاس مادورو إلى الولايات المتحدة في صفقة سرية، لكن سياسة "دبلوماسية بي-52" في إيران لم تصل بعد إلى نتيجة حاسمة.
ويرى الخبير الأميركي البارز مايكل كوغلمن، أن الضغوط الأميركية على طالبان في أفغانستان قد تكون مرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط. ففي مرحلة تحوّل فيها الشرق الأوسط إلى بؤرة للأزمات والصراعات، عادت أفغانستان لتكتسب أهمية استراتيجية من جديد.
وفي الوقت الراهن، لم تتمكن باكستان، رغم قصفها قواعد عسكرية تابعة لطالبان، من إجبار الحركة على قبول مطالبها. ولا يمكن استبعاد احتمال أن تكون هذه الهجمات تجري بدعم من الولايات المتحدة.
وقد يحدد مصير الحرب مع إيران السياسة المقبلة لترامب تجاه طالبان. فمن خلال لهجة المسؤولين الأميركيين يبدو أنهم يميلون إلى ممارسة الضغط والتهديد ضد الحركة. ويرتبط هذا الميل، أكثر من أي شيء آخر، بالانسحاب المهين للولايات المتحدة من أفغانستان، وهو الانسحاب الذي ذكره ترامب مراراً بمرارة وإحباط.
فترامب الذي يفخر دائماً بقوة الولايات المتحدة وجيشها، لا يستطيع تقبّل أن الجنود الأميركيين غادروا أفغانستان على عجل وفي حالة من الفوضى، تاركين البلاد لخصومهم.
طالبان وإيران
على الرغم من العداء التاريخي، أصبحت طالبان بعد سقوط الحكومة السابقة شريكاً لإيران. ومع الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران، أعلنت طالبان دعمها لها.
ويرى بعض المراقبين أن الهجمات الباكستانية على أفغانستان كانت بهدف إشغال طالبان، لأن الحركة تُعد الدولة الوحيدة في المنطقة التي تربطها بإيران علاقات استراتيجية عميقة. فكثير من جيران إيران مثل السعودية والإمارات يعيشون حالة توتر معها، فيما يخضع العراق لنفوذ الولايات المتحدة. ولذلك تُعد طالبان في هذه المرحلة الصعبة العمق الاستراتيجي الوحيد لإيران.
وبذلك، اكتسب الضغط الأميركي على طالبان مبرراً إضافياً. فالحركة لا تريد أن تُصنَّف كقوة بالوكالة ضمن محور المقاومة المناهض للولايات المتحدة الذي تقوده إيران، غير أن علاقاتها الوثيقة والعميقة مع إيران جعلتها أكثر عرضة للضغوط الأميركية.
ولا ينبغي نسيان أن أهمية إدارة طالبان ستتراجع إلى أدنى مستوى في حال سقوط النظام في إيران. إذ ستجد طالبان نفسها على الحدود الغربية لأفغانستان أمام نظام جديد تربطه علاقات وثيقة بالولايات المتحدة، وتكون علاقاته باردة مع الحلفاء الإقليميين لإيران.
نبرة طالبان العاجزة الضعيفة
تخوض طالبان حالياً حرب استنزاف مع باكستان. إذ تواصل باكستان قصف مواقع طالبان في كابل وقندهار والولايات الحدودية في أفغانستان. وهذا الوضع لا يمكن أن يستمر على المدى الطويل، لأنه يفرض على طالبان خسائر مادية وعسكرية لا يمكن تعويضها.
وفي ظل هذه الظروف، تمارس الولايات المتحدة أيضاً ضغوطاً على طالبان للإفراج عن مواطنيها، كما دعمت الهجمات الباكستانية.
وقد اختار قادة طالبان الصمت في مواجهة تهديدات الولايات المتحدة. ولم يصدر سوى رد تهديدي من مسؤول محلي في الحركة، لكنه حذف لاحقاً منشوره على منصة "إكس". ويُظهر ذلك مدى حذر إدارة طالبان في مواقفها تجاه الولايات المتحدة.
ويشير رد طالبان الحذر إلى أنها أخذت هذه التهديدات بجدية. وقد قال مسؤولون في الحركة مراراً إن الهجمات الباكستانية ترتبط بخطط أميركية لزعزعة أمن أفغانستان والمنطقة. كما ادعى المتحدث باسم طالبان مراراً أن باكستان كُلّفت من قبل الولايات المتحدة بتنفيذ مشروع زعزعة استقرار المنطقة وتدمير الأسلحة الأميركية المتبقية في أفغانستان.
وهذا يعني أن طالبان لا تزال تشعر بالخطر من الولايات المتحدة، ولم تنس بعد ذكريات القصف العنيف الذي نفذته قاذفات "بي-52".
ومع مرور كل يوم، تدرك الولايات المتحدة خطأ انسحابها من أفغانستان. فهل تسعى إلى تصحيح هذا الخطأ الاستراتيجي؟ لقد أظهر الهجوم الأميركي على إيران أن إدارة ترامب تعتبر ذلك الانسحاب قراراً خاطئاً. وكان ترامب قد قال سابقاً إن قاعدة باغرام مهمة لمراقبة المنشآت النووية الصينية.
وعقب ذلك، عبّر السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة عن أسفه لفقدان قاعدة باغرام، مشيراً إلى قرب أفغانستان من إيران. كما انتقد ترامب طريقة الانسحاب من أفغانستان، قائلاً إن القوات الأميركية "فرت" من باغرام.
ولم تسهم القواعد الأميركية في دول مثل السعودية وقطر والبحرين والكويت في تعزيز قوة الولايات المتحدة، بل تحولت في بعض الأحيان إلى نقاط ضعف لها. وفي هذه المرحلة، أدركت واشنطن مرة أخرى الأهمية الاستراتيجية لقاعدة باغرام في المنطقة. ولذلك ليس مستبعداً أن تسعى الولايات المتحدة مجدداً إلى السيطرة على هذه القاعدة.
وقد أثارت المواقف الجديدة لواشنطن آمال المعارضين المسلحين لطالبان بتدخل أميركي في أفغانستان. ويبدو أنهم قد يدخلون قريباً مرحلة عملية من التعاون العسكري مع بعض دول المنطقة. ولذلك يمكن فهم حذر طالبان وقلقها المتزايد إزاء التهديدات الأميركية.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن القيادة المركزية للجيش الأميركي نفذت مساء الجمعة، بأمرٍ منه، «واحدة من أقوى عمليات القصف في تاريخ الشرق الأوسط»، مؤكداً تدمير جميع الأهداف العسكرية الإيرانية في جزيرة خرج.
وكتب ترامب في رسالة نشرها مساء الجمعة بتوقيت الولايات المتحدة على منصته «تروث سوشال» أن قوات القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) نفذت العملية ودمّرت «جميع الأهداف العسكرية» في جزيرة خرج، التي وصفها بأنها «جوهرة تاج إيران».
وأضاف أن الأسلحة الأميركية هي الأقوى والأكثر تطوراً التي عرفها العالم حتى الآن، لكنه قال إنه قرر «لأسباب إنسانية» عدم استهداف البنية التحتية النفطية في الجزيرة.
وحذّر الرئيس الأميركي من أنه إذا تدخلت إيران أو أي طرف آخر في حرية وأمن مرور السفن عبر مضيق هرمز، فقد يعيد النظر في هذا القرار فوراً.
كما قال ترامب إنه خلال ولايته الرئاسية الأولى وكذلك في الوقت الحالي حوّل الجيش الأميركي إلى “أكثر قوة عسكرية فتكاً وقوة وفعالية في العالم”.
وأضاف أن الجمهورية الإسلامية «لا تملك أي قدرة على الدفاع عن الأهداف التي قد تختار الولايات المتحدة ضربها»، مؤكداً أن إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً أو القدرة على تهديد الولايات المتحدة أو الشرق الأوسط أو العالم.