ألمانيا ترحّل مواطنين أفغانيين

أعلنت السلطات الألمانية ترحيل مواطنين أفغانيين مدانين من مدينة هامبورغ إلى كابل. ووفقاً للتقارير، تم نقل الرجلين مباشرة من السجن إلى المطار، ثم إرسالهما إلى كابل على متن رحلات تجارية عادية.

أعلنت السلطات الألمانية ترحيل مواطنين أفغانيين مدانين من مدينة هامبورغ إلى كابل. ووفقاً للتقارير، تم نقل الرجلين مباشرة من السجن إلى المطار، ثم إرسالهما إلى كابل على متن رحلات تجارية عادية.
ولم تكشف السلطات عن اسمي أو هويتي المرحّلين، لكنها أوضحت أن أحدهما رجل يبلغ من العمر 30 عاماً، أدين بتهم من بينها الاعتداء على عناصر الشرطة.
أما الشخص الثاني فهو رجل يبلغ من العمر 32 عاماً، وقد أُدين بتكرار الاعتداءات والسرقة المسلحة وتهديد الآخرين.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تشديد ألمانيا لسياسة ترحيل اللاجئين الذين لديهم سوابق جنائية، وذلك عقب إقامة علاقات قنصلية مع حركة طالبان.
وكانت ألمانيا قد رحّلت في وقت سابق 20 مواطناً أفغانياً مدانين بجرائم مختلفة، عبر رحلة خاصة من مدينة لايبزيغ إلى كابل.
وأعلنت وزارة الداخلية الاتحادية الألمانية حينها أن تلك الرحلة كانت الأولى من نوعها التي تُنظم دون تعاون مع دول أخرى، وبناءً على اتفاق مباشر مع طالبان.





دعا عدد من العلماء الدينيين من أفغانستان وباكستان إلى تمديد وقف إطلاق النار بين حركة طالبان وإسلام آباد حتى عيد الأضحى، الموافق 27 مايو، مطالبين الطرفين بإعطاء الأولوية للحوار والمفاوضات من أجل تحقيق السلام.
وجاء في رسالة مشتركة، حصلت «أفغانستان إنترناشيونال» على نسخة منها، أن الموقعين «يطلبون بإخلاص وجدية من قادة أفغانستان وباكستان الاستجابة لهذه الجهود الصادقة وقبولها».
وأكد البيان أن استمرار التوتر لا يخدم مصالح أي من الطرفين، مشيراً إلى أن خفض مستوى العنف يمكن أن يمهّد الطريق لبناء الثقة ودفع عملية الحوار إلى الأمام.
وأوضح العلماء أن من بين الأهداف الرئيسية لتمديد وقف إطلاق النار توفير أجواء آمنة لأداء مناسك الحج، مشددين على ضرورة تمكين المسلمين من أداء هذه الفريضة في بيئة آمنة، واعتبار منع إراقة الدماء خلال هذه الفترة أولوية أساسية.
وضمّت قائمة الموقعين من الجانب الأفغاني عدداً من الشخصيات الدينية، من بينهم الشيخ نظر محمد الأفغاني، والمفتي نجيب الله منيب، والدكتور فيروز الهروي، والشيخ مولوي زاده الهروي، والشيخ مولوي أحمد رباني، والمولوي معتصم آخندزاده القندهاري، والشيخ نصر الله العلمي، والشيخ سيد أحمد الهاشمي، والشيخ مير فاروق نوراني، والشيخ ذاكري عرفاني.
ومن الجانب الباكستاني، وقّع على الرسالة عدد من العلماء البارزين، من بينهم الشيخ إدريس من مدرسة أكورة ختك، والمولانا زاهد الرشيدي، والمولانا محمد حنيف جالندري، والمولانا حكيم مظهر في كراتشي، والمولانا صلاح الأيوبي في بلوشستان، والمولانا محمد أويس نوراني، والمولانا عبد الكريم، والمولانا فضل الرحمن، والمولانا عبد الله شاه مظهر، والمفتي زبير شاه، والبير عتيق الرحمن.
وشدد الموقعون على أن جهودهم لن تقتصر على تمديد وقف إطلاق النار، بل ستستمر بهدف تحقيق سلام دائم بين الطرفين.
ويأتي هذا الطلب في وقت انتهى فيه وقف إطلاق النار بين طالبان وباكستان، الذي تم بوساطة كل من السعودية وتركيا وقطر، في 23 مارس.
في المقابل، أفاد عدد من سكان ولايتي نورستان وكونر بأن القوات الباكستانية استهدفت مناطق حدودية بهجمات صاروخية حتى خلال فترة وقف إطلاق النار، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين.
ولم تعلن طالبان حتى الآن موعداً محدداً لانتهاء وقف إطلاق النار.
أفادت مصادر مطلعة لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأن إدارة طالبان اعتقلت مؤخراً مواطنين بولنديين. وبحسب هذه المصادر، كانا قد سافرا إلى أفغانستان بهدف البحث عن فرص تجارية.
وأوضحت المصادر أن المواطنين البولنديين كانا يعتزمان استكشاف فرص تصدير السيارات من أوروبا إلى أفغانستان، مشيرة إلى أنهما حصلا على تأشيرتيهما من سفارة طالبان في قطر.
ولم تُكشف حتى الآن أي تفاصيل إضافية بشأن الأسباب الدقيقة لاعتقالهما، أو مكان احتجازهما، أو وضعهما الحالي.
من جانبها، لم تُصدر الحكومة البولندية أي تعليق رسمي حول وضع مواطنيها، كما لم تعلن سلطات طالبان بشكل رسمي عن اعتقال هذين الأجنبيين.
يأتي ذلك في وقت أفرجت فيه طالبان، اليوم الثلاثاء، عن مواطن أمريكي يُدعى دينيس كويل، بعد أكثر من عام على احتجازه.
وأكد مسؤولون أمريكيون أن طالبان تستخدم المواطنين الأجانب المحتجزين لديها كأداة للمساومة وضمن ما يُعرف بـ«دبلوماسية الرهائن».
أكد آدم بولر، ممثل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، أن سياسة احتجاز الرهائن مقابل الحصول على تنازلات من الولايات المتحدة «انتهت»، وذلك في أعقاب إفراج حركة طالبان عن المواطن الأمريكي دينيس كويل.
وقال بولر في تصريحات نشرها يوم الثلاثاء عبر منصة «إكس»: «لم تُبرم أي صفقة، ولم تُدفع أي أموال… دبلوماسية الرهائن ماتت»، مشدداً على أن إطلاق سراح جميع الأمريكيين المحتجزين لدى طالبان يمثل أولوية للإدارة الأمريكية.
وأضاف أن واشنطن «لن تتوقف عن جهودها حتى يتم تحرير جميع المحتجزين وإعادتهم إلى ديارهم».
وكانت طالبان قد طالبت، في وقت سابق، بالإفراج عن محمد رحيم، وهو مواطن أفغاني يُشتبه بانتمائه إلى تنظيم القاعدة، مقابل إطلاق سراح الأمريكيين المحتجزين لديها. ويقبع رحيم في معتقل غوانتانامو منذ عام 2008، وهو متهم بالتعاون مع أسامة بن لادن.
ولم تُبدِ الولايات المتحدة حتى الآن أي استعداد للاستجابة لهذا المطلب، فيما تشير تصريحات مسؤولين أمريكيين إلى أن الحركة تسعى للحصول على تنازلات سياسية مقابل الإفراج عن المحتجزين.
ويأتي الإفراج عن دينيس كويل، يوم الثلاثاء، في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية على طالبان، بما في ذلك تهديدات رسمية، وإدراج أفغانستان ضمن قائمة الدول الداعمة لاحتجاز المواطنين الأمريكيين بشكل غير قانوني.
وأعلنت وزارة الخارجية التابعة لطالبان أن إطلاق سراح كويل تم عقب تلقي رسالة من عائلته موجهة إلى زعيم الحركة.
ولا يزال مواطنان أمريكيان، هما محمود حبيبي وبول أوروبّي، قيد الاحتجاز لدى طالبان. وأكد مسؤولون أمريكيون أن الجهود تتركز حالياً على تأمين الإفراج عنهما.
في المقابل، تنفي طالبان احتجاز محمود حبيبي، ما يزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى إطلاق سراحه.
وكان بولر قد أشار في وقت سابق إلى أن إدراج أفغانستان ضمن قائمة الدول الداعمة لاحتجاز الأمريكيين بشكل غير قانوني يعني أن مثل هذه الدول «لا يمكنها إقامة علاقات مع الولايات المتحدة».
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه طالبان إلى تحسين علاقاتها مع واشنطن، بما في ذلك الدعوة إلى إعادة فتح السفارة الأمريكية في كابل.
دخلت الحرب الجارية بين أفغانستان وباكستان منذ أواخر فبراير مرحلة جديدة وخطيرة، فقد شنّت باكستان هجمات عديدة في ولايات كابل وقندهار وبكتيا وبكتيكا وننغرهار، بينما ردّت حركة طالبان عبر هجمات برية وضربات بالطائرات المسيّرة،
ويُعد هذا النمط الجديد من الحرب مؤشراً مقلقاً يهدد استقرار المنطقة.
وأكدت الأمم المتحدة مقتل 143 شخصاً في الغارات الجوية الباكستانية على مركز لعلاج الإدمان في كابل، فيما تقول حركة طالبان إن العدد بلغ 400 قتيل.
وذكرت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) في تقرير لها أن عدد القتلى المدنيين الأفغان منذ أواخر فبراير وحتى الآن يتراوح بين 75 و212 قتيلاً، إضافة إلى إصابة مئات آخرين.
ويبقى سؤال جوهري مطروحاً: إذا كان المدنيون يُستهدفون، فلماذا لا تستهدف باكستان كبار قادة طالبان؟
ما حسابات الحرب لدى باكستان؟
بالنظر إلى استراتيجيات استهداف القيادات لدى إيران وحركة طالبان باكستان وتنظيم القاعدة، فإن استهداف قادة الجماعات المسلحة التي تقاتل بدوافع دينية يؤدي غالباً إلى ظهور قيادات جديدة، تكون أحياناً أكثر تشدداً وتحدياً من سابقتها.
ويقول الجنرال الباكستاني السابق إنعام الحق، إن إسلام آباد لا تخوض حرباً شاملة ضد طالبان، بل تمارس "ضغطاً محسوباً". وأضاف أن باكستان تتجنب عمداً استهداف قيادة طالبان، ولا تقطع علاقاتها مع النظام القائم، لكنها تستهدف مستودعات الأسلحة وقادة المستوى المتوسط والنقاط الحدودية، بهدف إبقاء طالبان تحت الضغط.
وأكد أن باكستان لا تريد تجاوز "خط أحمر" قد يحوّل الصراع إلى كارثة شاملة.
وأشار إلى أن أحد أبرز مخاوف إسلام آباد هو أن يؤدي قتل كبار قادة طالبان إلى فراغ في السلطة داخل أفغانستان، ما قد يوسع نطاق النزاع ويزيد من عدم الاستقرار، ويؤثر سلباً على أمن إقليمي خيبر بختونخوا وبلوشستان في باكستان، بما يجعل السيطرة عليه أكثر صعوبة.
وترى باكستان أنه لا يوجد بديل قيادي منظم لطالبان، وأن انهيار قيادتها قد يشكل خطراً على المنطقة بأكملها. كما أن الجماعات المسلحة الأجنبية التي تخضع حالياً لنفوذ طالبان قد تمتد نحو الصين ودول آسيا الوسطى وحتى داخل باكستان في حال تفكك القيادة.
ولهذا، تسعى إسلام آباد إلى البحث عن تيارات داخل طالبان تميل إلى التعاون معها.
ويرى الجنرال إنعام الحق أن باكستان تحاول أيضاً بناء شبكات نفوذ داخل طالبان، حيث تعتبر مجموعات مثل شبكة حقاني "أقرب نسبياً" إليها، بينما تمارس ضغطاً أكبر على المجموعات الأقل تنسيقاً معها.
وتقع معظم المناطق التي استهدفتها الغارات الجوية الباكستانية خارج نطاق نفوذ شبكة حقاني.
وبحسب مصادر محلية، فإن غالبية عناصر طالبان المنتشرين على خط ديورند ينحدرون من منطقة قندهار ويرتبطون بزعيم طالبان ملا هبة الله آخوندزاده، فيما يظل حضور شبكة حقاني بينهم محدوداً. ويُعزى ذلك جزئياً إلى قيام آخوندزاده بتعيين مقربين منه في مناصب عسكرية وحكومية في محافظات جنوب غرب أفغانستان.
ويعتبر الجنرال إنعام الحق هذا النهج نوعاً من "سياسة التوازن الداخلي" للحفاظ على بنية طالبان.
ويشارك عدد من المحللين الأفغان هذا الرأي، ويرون أن استهداف قيادة طالبان هو "خيار" مطروح.
ويقول الخبير العسكري والأستاذ السابق في جامعة كابل، عظيم رحيمي، إن استهداف قيادة طالبان خيار متاح لباكستان، لكنه لا يُستخدم بشكل عاجل أو مستمر. وأضاف: "لن يتم اللجوء إلى هذا الخيار إلا عند وجود ضرورة وحسابات سياسية وأمنية، إذ لا ترغب باكستان في انهيار نظام طالبان، بل تمارس ضغطاً محدوداً".
وأشار إلى أن تجارب الحروب السابقة في العراق وأفغانستان أظهرت لباكستان أن إسقاط الأنظمة يؤدي إلى أزمات طويلة الأمد.
لماذا لا يتم استهداف قادة حركة طالبان باكستان؟
منذ 27 فبراير وحتى 13 مارس الجاري، تركزت أهداف الغارات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان على النقاط الحدودية لطالبان، والألوية والكتائب، ومخازن الأسلحة والذخيرة.
وقال الضابط الباكستاني السابق، العميد محمود شاه إن الدافع الرئيسي للصراع بين باكستان وطالبان هو نشاط حركة طالبان باكستان.
وأضاف أن الهجمات في المناطق القبلية ازدادت بعد وصول طالبان إلى السلطة، بما في ذلك استهداف القواعد العسكرية والشرطة ومحاولات السيطرة على النقاط الحدودية، ما زاد من مخاوف باكستان.
وأشار إلى أن باكستان حاولت في البداية التفاوض مع طالبان، لكنها لجأت إلى الضربات الجوية بعد فشل تلك الجهود.
ورغم ذلك، لم يتم استهداف عناصر حركة طالبان باكستان في هذه الهجمات، أو على الأقل لم تُعرض أدلة تثبت ذلك في وسائل الإعلام.
وأفادت مصادر في أفغانستان والمناطق القبلية لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" أن بعض قادة حركة طالبان باكستان عادوا إلى مناطق نفوذهم داخل باكستان بالتزامن مع الضربات على أفغانستان. كما لوحظ تصاعد أنشطة الحركة في مناطق خيبر بختونخوا، بما في ذلك محيط مدن بيشاور وبنو ولكي مروت ومردان.
وفي ضوء ذلك، تبقى الشكوك قائمة بشأن الأهداف الحقيقية للغارات الجوية الباكستانية.
فإذا كان الهدف هو الجماعات المسلحة الباكستانية، فلماذا تُستهدف مواقع مثل قاعدة باغرام الجوية وكابل وبعض الفرق العسكرية، حيث لا يوجد حضور مثبت لعناصر حركة طالبان باكستان؟
ويرى عدد من المحللين أن إسلام آباد تسعى في الواقع إلى تدمير الأسلحة الأميركية داخل أفغانستان، وهو ما يتقاطع مع مصالح مشتركة للولايات المتحدة وباكستان.
وتُظهر تقارير موثوقة صادرة عن جهات رسمية وإعلامية أميركية أن الولايات المتحدة قدمت بين عامي 2004 و2016 نحو 599,690 قطعة سلاح خفيف وثقيل للجيش والشرطة في أفغانستان، معظمها أسلحة خفيفة مثل بنادق M16 وM4 وبنادق القنص، والتي بلغ عددها 358,530 قطعة.
كما قدمت الولايات المتحدة خلال الفترة نفسها 16,191 معدّة دعم، منها أجهزة الرؤية الليلية وأجهزة الاتصال والطائرات الاستطلاعية الصغيرة والبالونات الاستطلاعية، وكان أبرزها أجهزة الرؤية الليلية التي بلغ عددها 16,035 جهازاً.
وفي المجال الجوي، تم تسليم 208 طائرات، بينها مروحيات MI-17 وMD-530، وطائرات نقل مثل C-208 وC-130، وطائرات هجومية من طراز A-29، وطائرات استطلاع PC-12.
كما قدمت الولايات المتحدة 75,898 مركبة متنوعة، بينها سيارات رينجر وهامفي وشاحنات ودبابات، وكان من بينها 42,604 مركبات رينجر و22,174 مركبة هامفي.
وخلال السنوات الخمس الماضية، اشتكت باكستان مراراً لدى مجلس الأمن الدولي من وقوع جزء من هذه الأسلحة الأميركية في أيدي طالبان، ثم انتقال بعضها إلى عناصر "حركة طالبان باكستان".
وأقرت حركة طالبان رسمياً بأنها توسطت مرتين في محادثات بين حركة طالبان باكستان وإسلام آباد، وحققت تقدماً بنسبة 90٪، إلا أن التغيير في القيادة العسكرية الباكستانية وسقوط حكومة عمران خان أدّيا إلى فشل تلك الجهود.
ويرى عدد من قادة طالبان أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، يمثّل عائقاً رئيسياً في العلاقات، ويصفونه بأنه جزء من "حلقة خاصة"، ويعتقدون أن القيادة العسكرية الجديدة ترفض الحوار مع الجماعات المسلحة وتدعوها إلى إلقاء السلاح.
وقد عزز هذا الغموض، إلى جانب عدم استهداف قيادات طالبان الأفغانية وحركة طالبان باكستان، نظريات المؤامرة بشأن طبيعة الحرب بين الطرفين.
ويرى المحلل السياسي روشان كرور، أن الأزمة الحالية قد تكون "حرباً مُهندسة"، مشيراً إلى أن التهديدات الخارجية قد تعزز أحياناً تماسك الدول، وأن الهجمات الباكستانية على كابل منحت طالبان فرصة لكسب دعم شعبي.
وقال: "عدم استهداف قيادات طالبان -الأفغانية- وحركة طالبان باكستان دليل على أن الحرب مُهندسة".
في المقابل، يرى الأستاذ في جامعة لاهور محمد فياض، أن السياسة الخارجية الباكستانية خلال العامين الماضيين كانت "منظمة ومنسقة"، مؤكداً أن باكستان لا ترغب في خلق أزمة جديدة داخلية أو إقليمية، بل تسعى لتأمين حدودها وإعطاء الأولوية للاقتصاد، دون الإضرار ببقاء النظام في أفغانستان.
وأضاف أن توسيع الحرب ضد طالبان سيؤدي إلى زيادة موجة التطرف، وأن إسلام آباد تسعى فقط لاحتواء "حركة طالبان باكستان" باعتبارها "تهديداً فورياً"، وليس لاستهداف حكم طالبان.
وأشار إلى أن باكستان تدرك أن القضاء على قيادة طالبان سيخلق فراغاً دموياً واسعاً، ولذلك تكتفي بممارسة الضغط عليها.
ومنذ بداية هذه الحرب، أُغلقت جميع الطرق التجارية بين أفغانستان وباكستان، فيما ركزت طالبان على تعزيز تجارتها مع دول آسيا الوسطى والهند، في وقت تشهد فيه الحدود الحالية بين البلدين توتراً وعدم استقرار.
وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إن العمليات العسكرية ضد أفغانستان جزء من استراتيجية مكافحة الإرهاب، إلا أن نتائج هذه الهجمات تشير إلى أن الأهداف ليست واضحة تماماً.
ويرى محللون أن هذه الهجمات تُبرر ظاهرياً بمواجهة تهديد "حركة طالبان باكستان"، لكنها عملياً لم تستهدف قياداتها أو داعميها داخل طالبان، بل أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين ونزوح عشرات الآلاف من السكان على جانبي خط ديورند، ما قد يفتح المجال لموجات جديدة من عدم الاستقرار.
ويشير المحللون إلى احتمالين رئيسيين: إما أن باكستان لم تستقر بعد على استراتيجية واضحة وتعتمد سياسة ضغط تجريبية، أو أن الأهداف الحقيقية أكثر تعقيداً وسرية مما يتم الإعلان عنه رسمياً.
أفادت مصادر مطلعة لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" أنه مع اشتداد حدة الحرب بين باكستان وطالبان، طرح تساؤل مهم في الأذهان العامة، وهو هل ستتوجه الطائرات الباكستانية لاستهداف قيادة طالبان؟
وفي هذا الصدد، قال الجنرال السابق في الجيش الباكستاني، إنعام الحق، لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن إسلام آباد تستخدم "ضغوطاً مدروسة" لكنها لا تهاجم قادة طالبان.
ومع ذلك، تعتقد مجلة "ديبلومات" أن الهجوم على حراس هبت الله آخوند زاده في قندهار يحمل رسالة واضحة: إذا لم تتوقف طالبان عن دعمها لحركة طالبان باكستان، فإن باكستان ستهاجم نواة قيادتهم بشكل مباشر.
وما يبدو جلياً هو أن الحرب العلنية بين طالبان وباكستان دخلت مرحلة خطيرة خلال الأسابيع الماضية.
نفذت باكستان هجمات متعددة في أهم المدن الأفغانية مثل كابل وقندهار، بل ووصلت المقاتلات إلى بلخ، وردت طالبان بهجمات برية وبالطائرات المسيرة، حيث أدى تصاعد النزاع إلى دق ناقوس الخطر بشأن اختلال استقرار المنطقة.
أكدت الأمم المتحدة مقتل 143 شخصاً في غارات جوية باكستانية استهدفت مركزاً لعلاج المدمنين في كابل، لكن طالبان أعلنت أن عدد الضحايا بلغ 400 شخص.
وقالت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) في تقرير لها إنه منذ أواخر فبراير الماضي، قُتل ما بين 75 إلى 212 مدنياً أفغانياً في هذه الحرب وأصيب مئات آخرون.
ومع ذلك، لا يزال هناك تساؤل كبير قائماً، بينما يُقتل المدنيون، لماذا لم تستهدف باكستان حتى الآن القادة رفيعي المستوى في طالبان؟ ولدى المحللين الوطنيين والدوليين تصورات وتحليلات مختلفة في هذا الشأن.
ما هي حسابات الحرب الباكستانية؟
وصرّح الجنرال السابق في الجيش الباكستاني، إنعام الحق، لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" بأن إسلام آباد لم تشن حرباً شاملة ضد طالبان، بل تستخدم "ضغوطاً مدروسة". وبحسب السيد إنعام الحق، فإن باكستان تتجنب بوعي استهداف قيادة طالبان ولا تقطع علاقاتها مع النظام الحاكم، لكنها تستهدف مستودعات الأسلحة والقادة الميدانيين والمخافر الحدودية، لأنها تريد إبقاء طالبان تحت الضغط.
وحتى الآن، لم تطرد باكستان سفير طالبان من إسلام آباد، وبالعكس، لا يزال سفير باكستان يواصل عمله في كابل.
ويؤكد الجنرال إنعام الحق أن باكستان لا تريد عبور "الخط الأحمر" الذي قد يحول الحرب إلى كارثة كاملة.
ويقول إن أحد المخاوف المهمة في إسلام آباد هو أنه في حال مقتل كبار قادة طالبان، سيحدث فراغ في السلطة في أفغانستان، وستتسع دائرة الصراعات، وقد يؤدي عدم الاستقرار إلى إضعاف أمن خيبر بختونخوا وبلوشستان بشكل أكبر، وهو وضع سيكون من الصعب على باكستان السيطرة عليه.
وتشير إحدى التقييمات الباكستانية إلى أنه لا توجد حتى الآن قوة منظمة في أفغانستان لتحل محل طالبان، وأن انهيار قيادة الحركة قد يشكل خطراً على المنطقة بأكملها، حيث إن الجماعات المسلحة الأجنبية التي تخضع الآن لنفوذ وسيطرة طالبان، قد تتدفق نحو الصين ودول آسيا الوسطى وحتى داخل الأراضي الباكستانية في حال غياب قيادة طالبان وتفاقم عدم الاستقرار.
لهذا السبب، فإن أحد خيارات إسلام آباد هو البحث عن مجموعات تميل للتعاون داخل طالبان.
ومن وجهة نظر الجنرال إنعام الحق، تبحث إسلام آباد أيضاً عن شبكات نفوذ داخل طالبان، حيث تعتبر باكستان مجموعات مثل شبكة حقاني "قريبة منها نسبياً"، لكنها تفرض ضغوطاً أكبر على المجموعات الأخرى الأقل تنسيقاً مع باكستان.
وبناءً على معلومات من مصادر إقليمية، فإن العديد من عناصر طالبان الذين يقاتلون على طول خط ديورند ينتمون إلى منطقة قندهار ولهم صلة بهبت الله آخوند زاده، بينما يتضاءل دور آل حقاني هناك، وتعتبر المصادر أن أحد أسباب ذلك هو تعيين هبت الله آخوند زاده لأشخاص مقربين منه في مناصب عسكرية وحكومية في مديريات الجنوب الغربي لأفغانستان.
ويعتبر الجنرال إنعام الحق هذا النوع من التقسيم الذي تنتهجه إسلام آباد بين صفوف طالبان نوعاً من سياسة "التوازن الداخلي" ليبقى هيكل طالبان على شكله الحالي، ومع ذلك، يتبنى بعض المحللين الدوليين وجهة نظر مختلفة.
باكستان مستعدة "للهجوم مباشرة على حلقة قيادة طالبان"
وقالت مجلة "ديبلومات" إن الهجمات الباكستانية الأخيرة تظهر أن هذا البلد مستعد لنقل المعركة مباشرة إلى نواة قيادة طالبان في حال استمرار إدارة طالبان في دعم الجماعات المناهضة لباكستان.
وذكرت المجلة أن النزاع قد تصاعد وهناك أسباب تشير إلى أن الهجمات العسكرية الباكستانية قد لا تنتهي قريباً.
وجاء في المقال أنه في 14 مارس، دخلت الهجمات الباكستانية مرحلة أكثر شدة، عندما قصفت المقاتلات الباكستانية حراس زعيم طالبان في قندهار، هبة الله آخوندزاده، وكانت رسالة هذا الهجوم واضحة: إذا استمر الدعم للجماعات المناهضة لباكستان، فإن باكستان مستعدة للهجوم مباشرة على حلقة قيادة طالبان.
لم تكن هذه الحركة مجرد رد فعل، بل كانت جزءاً من تموضع استراتيجي أوسع يحدد العمليات العسكرية الباكستانية الجديدة.
ونقلاً عن مجلة "ديبلومات"، يبدو أن قيادة طالبان صُدمت من الهجمات الباكستانية، فقوات طالبان ليست مستعدة للرد العسكري التقليدي، فعلى سبيل المثال، حاولت طالبان أحياناً الرد باستخدام طائرات مسيرة بدائية أو إطلاق نار متفرق على المخافر الحدودية، لكن هذه المحاولات واجهت رداً عسكرياً ثقيلاً من باكستان، ومن الواضح أن عدم التوازن في القدرات جليّ ويظهر من خلال قدرة باكستان على إلحاق خسائر فادحة بالبنية التحتية العسكرية لطالبان.
وفي آخر الحالات، قصفت باكستان ليلة الإثنين فيلقاً في محافظة دهدادي بولاية بلخ، وقبل أسبوع وقع الهجوم الدامي على مركز علاج الإدمان في كابل، ويظهر هجوم بلخ أن هدنة عيد الفطر قد انكسرت ولا توجد بوادر لتراجع حدة الهجمات الباكستانية الوشيكة.
أحد الخيارات: قصف زعيم طالبان
ويتبنى بعض المحللين الأفغان وجهة نظر مماثلة ويعتبرون استهداف قيادة طالبان "خياراً".
يقول عظيم رحيمي، الخبير في الشؤون العسكرية والأستاذ السابق بجامعة كابل، إن استهداف قيادة طالبان يعد خياراً لباكستان، لكنها لا تستخدمه بشكل فوري ودائم، وأضاف: "لن تستخدم باكستان هذا الخيار إلا عند وجود ضرورة وحسابات سياسية وأمنية، وفي الوقت الحالي لا تريد باكستان حقاً سقوط نظام طالبان، بل تستخدم فقط ضغوطاً محدودة".
ويقول أيضاً إن تجربة الحروب السابقة في العراق وأفغانستان أوصلت باكستان إلى قناعة بأن إسقاط نظام حاکم يمكن أن يخلق أزمات طويلة الأمد.
قادة حركة طالبان باكستان
منذ 27 فبراير وحتى 13 مارس الجاري، كانت الأهداف الرئيسية للغارات الجوية الباكستانية في أفغانستان بشكل محدد هي المخافر الحدودية لطالبان، والألوية، والكتائب، ومراكز تخزين الأسلحة والذخيرة.
ويقول محمود شاه، وهو عميد متقاعد في الجيش الباكستاني، إن المحرك الرئيسي للنزاع الباكستاني مع طالبان هو أنشطة حركة طالبان باكستان، وبحسب قوله، فإنه بعد وصول طالبان إلى السلطة، ازدادت الهجمات في المناطق القبلية، وازداد الهجوم على القواعد العسكرية والشرطة، كما زادت المحاولات للسيطرة على المخافر الحدودية، وهو موضوع زاد من مخاوف باكستان.
وبعد مرور أربعة أعوام ونصف على سيطرة طالبان على أفغانستان، تصدرت باكستان قائمة الدول المتضررة من الإرهاب في العالم.
ويضيف: "حاولت باكستان في البداية التفاوض مع طالبان، ولكن بعد فشل هذه المفاوضات، اضطرت لتنفيذ غارات جوية".
وحتى الآن، لم تطل الهجمات الباكستانية الأخيرة قيادة حركة طالبان باكستان أيضاً.
وتقول بعض المصادر إن بعض قادة طالبان الباكستانيين عادوا إلى مناطق نفوذهم داخل باكستان مع اشتداد الهجمات الباكستانية على أفغانستان.
وكانت الأمم المتحدة قد أكدت في وقت سابق وجود قوات حركة طالبان باكستان والانفصالیین البلوش في الأراضي الأفغانية.
وبناءً على ذلك، لا يزال الغموض يكتنف الهدف الحقيقي للغارات الجوية الباكستانية.
مصير المعدات الأمريكية المتبقية في أفغانستان
استهدفت باكستان خلال هجماتها مستودعات أسلحة وقواعد سابقة للناتو في أفغانستان، بما في ذلك قاعدة باغرام.
يعتقد بعض المحللين أن إسلام آباد تسعى لتدمير الأسلحة الأمريكية في أفغانستان، حيث تقول إسلام آباد إن حركة طالبان باكستان تستخدم هذه الأسلحة أيضاً، ويرتبط تدمير المعدات الأمريكية المتبقية في أفغانستان، بحسب المحللين، بالمصالح المشتركة للولايات المتحدة وباكستان.
وقد دعمت الولايات المتحدة الأمريكية باكستان في الحرب ضد طالبان.
وخلال السنوات الخمس الماضية، اشتكت باكستان مراراً في مجلس الأمن الدولي من الأسلحة الأمريكية التي وقعت في أيدي المسلحين الباكستانيين، كما صرح رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، دونالد ترامب، في وقت سابق بأنه يشعر بالغضب عندما يرى طالبان يستعرضون بالمعدات الأمريكية في قاعدة باغرام.
تقول طالبان إنها توسطت مرتين في المفاوضات بين حركة طالبان باكستان والجانب الباكستاني، وأنه تم إحراز تقدم بنسبة 90٪ تقريباً في هذه المحادثات، لكن التغيير في القيادة العسكرية الباكستانية وسقوط حكومة عمران خان أفشل هذه الجهود.
وتعتبر طالبان رئيس أركان الجيش الباكستاني عائقاً أمام حوار هذا البلد مع حركة طالبان باكستان، ويصفونه بـ "الحلقة الخاصة"، وباعتقادهم، فإن القيادة الجديدة للجيش الباكستاني ترفض الحوار مع الجماعات المسلحة الباكستانية وتطالبهم بإلقاء أسلحتهم.
هذا الغموض، بالإضافة إلى عدم استهداف قادة حركة طالبان باكستان وطالبان، ساهم أحياناً في تعزيز نظرية المؤامرة حول الحرب بين طالبان وباكستان على وسائل التواصل الاجتماعي.
شكوك حول جدية الحرب
يعد روشن كروار، المحلل السياسي، من بين الذين لا يزالون ينظرون بعين الريبة إلى الأزمة الحالية، ويستخدم عبارة "حرب مهندسة" لوصف هذا النزاع.
وباعتقاد هذا المحلل السياسي، فإن التهديدات الخارجية يمكن أن تبني الدول وتقويها أحياناً، كما أن الهجمات الباكستانية على كابل منحت طالبان فرصاً كبيرة لكسب المزيد من الدعم الشعبي.
ويقول: "إن عدم استهداف قادة حركة طالبان باكستان وطالبان يظهر أن هذه الحرب مهندسة".
لكن محمد فياض، الأستاذ بجامعة لاهور، يرى أن السياسة الخارجية الباكستانية في العامين الماضيين كانت "منظمة ومنسقة"، وبحسب رأيه، لا تريد باكستان خلق أزمة جديدة في الداخل أو على المستوى الإقليمي، بل تريد الحفاظ على أمن حدودها، وإعطاء الأولوية للاقتصاد، وعدم الإضرار ببقاء النظام في أفغانستان.
ووفقاً لقوله، فإن توسيع الحرب ضد طالبان قد يخلق موجة من الراديكالية، وتحاول إسلام آباد فقط احتواء حركة طالبان باكستان باعتبارها "تهديداً فورياً"، وليس استهداف إدارة طالبان.
وباعتقاده، فإن باكستان تدرك أن القضاء على قيادة طالبان يمكن أن يخلق فراغاً دموياً وواسعاً، ولهذا السبب تريد إسلام آباد فقط إبقاء طالبان تحت الضغط.
تعاون باكستان مع معارضي طالبان
بالتزامن مع الغارات الجوية العنيفة، تواصل باكستان اتصالاتها الوثيقة مع معارضي طالبان.
حيث يعقد يوم الثلاثاء اجتماع في لندن بين ممثلي إسلام آباد ومعارضي طالبان.
وقبل ذلك، قال وزير دفاع طالبان، محمد يعقوب مجاهد، في مقابلة تلفزيونية إن لديه معلومات دقيقة تظهر أن باكستان تمول وتجهز معارضي طالبان وتريد إدخالهم من الحدود إلى الأراضي الأفغانية.
ورفضت طالبان خلال السنوات الأربع والنصف الماضية إجراء حوارات جادة مع المجتمع الأفغاني حول مطالب مثل إعادة فتح المدارس والحقوق والحريات الأساسية للمواطنين، ويأمل البعض أن تضطر طالبان تحت ضغط أكبر للخضوع للمفاوضات من أجل تشكيل حكومة شرعية.
ومنذ بدء هذه النزاعات، أُغلقت جميع الطرق التجارية بين أفغانستان وباكستان، وهو حدث يوجه ضربة اقتصادية يومية لكلا البلدين تقدر بملايين الدولارات، وبدلاً من باكستان، ركزت طالبان بشكل أكبر على التجارة مع آسيا الوسطى والهند، وتواجه الحدود الحالية بين البلدين توتراً وعدم استقرار.
وكتبت صحيفة "فايننشال تايمز" أن ألف شخص على الأقل فقدوا حياتهم في هذه الحرب، وبحسب إحصاءات الأمم المتحدة، نزح حتى الآن 100 ألف شخص جراء هذه الحرب، ويخشى الكثيرون من أن يؤدي زيادة النزاعات إلى سقوط ضحايا مدنيين، وزيادة الدمار والنزوح وتفاقم الأزمة الاقتصادية.