
قال محمد أعظم نورستاني، رئيس «مؤسسة نخب نورستان»، لـ«أفغانستان إنترناشيونال»، إن باكستان أغلقت الطرق الحيوية في مديريتي كامديش وبرغمتال خلال الشهرين الماضيين، مؤكداً أن طالبان غير قادرة على إعادة فتحها.
وحذر نورستاني، في مقابلة يوم السبت، من نقص حاد في المواد الغذائية وتدهور أوضاع المرضى في الولاية، مشيراً إلى أن استمرار إغلاق الطرق فاقم معاناة السكان.
وأوضح أن طالبان اضطرت إلى نقل مساعدات إنسانية جواً إلى نورستان، إلا أن هذه المساعدات تصل إلى عدد محدود من السكان ولا تلبي الاحتياجات الفعلية، مضيفاً أن الحركة لا تسمح للمواطنين بالتعبير عن مشكلاتهم.
واتهم نورستاني باكستان بالسيطرة على «نقطة استراتيجية» في نورستان، معتبراً أنها تسعى عبر خوست ونورستان إلى إطالة أمد الحرب داخل الأراضي الأفغانية، وفق ما نقل عن مصادر وصور.
في المقابل، أعلنت وزارة الأمر بالمعروف التابعة لطالبان، في بيان صدر يوم السبت، أن مجموعة من شيوخ القبائل وسكان نورستان التقت في كابول مع خالد حنفي، القائم بأعمال الوزير، وطالبت بمعالجة عاجلة للأوضاع، وعلى رأسها إعادة فتح الطرق.
ورغم أن طالبان تُرجع إغلاق الطرق إلى عوامل طبيعية مثل تساقط الثلوج، كانت مصادر محلية قد أفادت لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأن القصف الصاروخي الذي تنفذه القوات الباكستانية هو السبب الرئيسي وراء إغلاق هذه الطرق.





قال عدد من المهاجرين الأفغان لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن نحو 200 أسرة أفغانية عالقة منذ قرابة شهر في منطقتي خيبر ولندي كوتل، إثر إغلاق معبر تورخم الحدودي.
وأوضح هؤلاء أنهم يضطرون، برفقة نسائهم وأطفالهم، إلى قضاء الليل والنهار في العراء دون أي مأوى، في ظل ظروف إنسانية متدهورة.
وقال أحد المهاجرين، في تصريح يوم السبت، إن مواردهم المالية نفدت بالكامل، مضيفاً: «نُجبر حالياً على شراء المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية بالدَّين من الفنادق والمتاجر. الحياة على جانب الطريق ليست صعبة فحسب، بل تشكل أيضاً تهديداً لأمن الأطفال».
من جهتها، أفادت امرأة أفغانية قضت نحو أربعة عقود في باكستان، بأن حياتهم أصبحت أكثر صعوبة بسبب التوترات القائمة بين باكستان وطالبان، إضافة إلى ما وصفته بسوء معاملة من قبل القوات الأمنية الباكستانية.
وانتقد المهاجرون استمرار الشرطة الباكستانية في إجبارهم على مغادرة منازلهم، رغم إغلاق المعابر الحدودية بين البلدين.
وفي هذا السياق، قال قريشي بدلُون، المسؤول في مديرية الإعلام والثقافة التابعة لطالبان في ننغرهار، يوم الجمعة، إن باكستان أغلقت مجدداً معبر تورخم أمام جميع أنواع الحركة.
وأضاف أن مئات العائلات التي كانت في طريقها للعودة إلى أفغانستان أصبحت عالقة على الجانب الآخر من الحدود.
وكانت باكستان قد أعادت فتح معبر تورخم في 26 مارس، بعد نحو شهر من الإغلاق، بهدف تسهيل عودة المهاجرين الأفغان، قبل أن تعيد إغلاقه مجدداً بعد يوم واحد فقط.
حذر وزير المياه في أوزبكستان من أن زيادة سحب المياه من قبل أفغانستان عبر قناة «قوش تبه» قد تترك آثاراً سلبية على القطاع الزراعي في بلاده، مشيراً إلى أن مسألة حجم السحب لم تُحسم بعد بين حكومة أوزبكستان وطالبان.
وقال شوكت خامراييف، في تصريح لوسيلة إعلام أوزبكية، إن طشقند تعترف بحق أفغانستان في استخدام الموارد المائية، إلا أن حجم المياه المسحوبة لا يزال من أبرز القضايا الخلافية بين الجانبين.
وأوضح أن استخدام أفغانستان لنحو ملياري متر مكعب من المياه لن يكون له تأثير كبير على أوزبكستان، لكن تجاوز هذا الرقم إلى أكثر من أربعة مليارات متر مكعب قد يشكل تهديداً مباشراً للقطاع الزراعي في البلاد.
كما أشار خامراييف إلى أن مشروع قناة «قوش تبه»، الذي كان من المقرر إنجازه بحلول عام 2028، متوقف حالياً داخل أفغانستان، لافتاً إلى أن نقص الكهرباء اللازمة لتشغيل مضخات المياه يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المشروع.
وفي السياق ذاته، أكد مسؤولون أوزبكيون تحسن مستوى التعاون الإقليمي في آسيا الوسطى، مشيرين إلى أن التنسيق بين دول المنطقة في إدارة الموارد المائية شهد تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.
وتُعد قناة «قوش تبه» من أبرز مشاريع نقل المياه في شمال أفغانستان، وتهدف إلى توسيع الرقعة الزراعية، لكنها في الوقت ذاته تثير مخاوف لدى الدول المجاورة.
وبعد عودة طالبان إلى السلطة، تسارعت وتيرة تنفيذ المشروع، حيث أعلنت الحركة في عام 2023 افتتاح المرحلة الأولى منه، وبدء تحويل مياه نهر آمودريا لري الأراضي الزراعية في ثلاث ولايات شمالية.
أكد أمير خان متقي، وزير خارجية طالبان، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، أن حكومة طالبان تسعى إلى إجراء حوار مع باكستان لاحتواء التوترات القائمة.
وقال متقي، بنبرة تصالحية، إن طالبان «لن تسمح لأي طرف باستخدام الأراضي الأفغانية ضد باكستان»، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات جدية في هذا الإطار.
وأفادت وزارة الخارجية التابعة لطالبان، في بيان صدر يوم السبت، أن الاتصال تناول الاشتباكات الحدودية مع باكستان، إضافة إلى العلاقات مع الولايات المتحدة والتطورات الإقليمية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه دول إقليمية جهود الوساطة بين طالبان وإسلام آباد، في حين تستمر باكستان في شن هجمات داخل الأراضي الأفغانية، مطالبة طالبان بطرد عناصر «تحريك طالبان باكستان» أو منعهم من تنفيذ هجمات عبر الحدود.
وأكد مسؤولون باكستانيون أنهم سيواصلون استهداف ما يصفونها بملاذات المسلحين في حال عدم استجابة طالبان لهذه المطالب، علماً أن باكستان كانت قد استهدفت سابقاً منشآت عسكرية تابعة لطالبان، قبل أن تتراجع حدة الضربات عقب انتهاء هدنة مؤقتة خلال عيد الفطر.
من جهته، نقل البيان عن عبد الله بن زايد تأكيده أن تصاعد التوتر بين طالبان وباكستان لا يخدم أيّاً من الطرفين، مشدداً على ضرورة حل الخلافات عبر الحوار.
كما بحث الجانبان الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، حيث أكد المسؤول الإماراتي حرص بلاده على أمن وحماية المهاجرين الأفغان.
دور إماراتي في الوساطة مع واشنطن
وأشار البيان إلى استعداد دولة الإمارات للعب «دور إيجابي» في العلاقات بين طالبان والولايات المتحدة، فيما أعرب متقي عن تقديره لوساطة أبوظبي في الإفراج عن مواطن أمريكي، معرباً عن أمله في حل القضايا الأخرى عبر القنوات الثنائية.
وتجنب متقي وصف المواطن الأمريكي، الذي عمل لسنوات في أفغانستان ولم يُعتقل في ساحة قتال، بـ«السجين»، في وقت تتهم فيه واشنطن طالبان باحتجاز مواطنيها بهدف الحصول على تنازلات.
وكانت الإدارة الأمريكية قد أكدت أنها لم تقدم أي امتيازات مقابل الإفراج عن المواطن الأمريكي، مطالبة بالإفراج الفوري عن جميع الأمريكيين المحتجزين في أفغانستان. كما قال آدم بولر، مبعوث الرئيس الأمريكي لشؤون الرهائن: «دبلوماسية الرهائن انتهت».
ورغم ذلك، توحي تصريحات متقي بأن طالبان تأمل في تسوية ملف المواطنين الأمريكيين والقضايا ذات الاهتمام المشترك عبر مفاوضات مباشرة.
يُذكر أن الولايات المتحدة لا تعترف حالياً بحكومة طالبان، وقد حذّرت من أن استمرار احتجاز المواطنين الأمريكيين قد يؤدي إلى عواقب مماثلة لتلك التي تواجهها حكومات مثل إيران وفنزويلا.
تان ديسي، رئيس لجنة الدفاع في مجلس العموم البريطاني، دعا خلال اجتماع مع معارضي طالبان إلى دعم العسكريين الأفغان السابقين. وجاء ذلك خلال مؤتمر بعنوان «نحو الثقة والتقارب»، عُقد يومي 24 و25 مارس في لندن.
ونُظم المؤتمر الذي استمر يومين من قبل منظمة «نساء من أجل أفغانستان»، وهدف إلى تعزيز التقارب بين معارضي طالبان، ووضع إطار مشترك للتعامل مع الأزمة الأفغانية.
وفي اليوم الختامي، الذي استضافه مجلس العموم البريطاني، ناقش 15 نائباً، من بينهم رؤساء لجان برلمانية رئيسية، تطورات الوضع في أفغانستان.
من جهته، شدد اللورد طارق أحمد، الوزير البريطاني السابق المسؤول عن شؤون آسيا الوسطى والجنوبية، على ضرورة استمرار دعم النساء الأفغانيات، مؤكداً دور المجتمع الدولي في هذا السياق.
كما أكدت ويندي تشامبرلين، رئيسة المجموعة البرلمانية متعددة الأحزاب المعنية بالنساء والفتيات في أفغانستان، أهمية تنسيق الجهود ومواصلة العمل لمعالجة الوضع في البلاد.
بدوره، استعرض توم توغندهات، العسكري السابق والقيادي في حزب المحافظين، تجربته في الحرب ضد طالبان، مشدداً على ضرورة توحيد صفوف المعارضين لإحداث تغيير في أفغانستان.
من جانبها، تحدثت سارة تشامبيون، رئيسة لجنة التنمية الدولية في البرلمان البريطاني، عن أهمية دور النساء الأفغانيات في العمليات السياسية وإعادة بناء السلام.
وشهد الاجتماع أيضاً حضور عدد من أعضاء البرلمان البريطاني الآخرين.
في ظل استمرار إغلاق الطرق الحيوية في مديريتي كامديش وبرغمتال بولاية نورستان شرقي أفغانستان، عقد عدد من شيوخ القبائل وسكان المنطقة اجتماعاً في كابول مع خالد حنفي، وزير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حكومة طالبان، لبحث تداعيات الأزمة المتفاقمة.
وأفاد بيان صادر عن الوزارة بأن المشاركين شددوا على ضرورة التحرك العاجل لمعالجة أوضاع السكان، مطالبين بإعادة فتح الطرق في أسرع وقت ممكن، في ظل التدهور المستمر في الأوضاع الإنسانية.
وحضر الاجتماع أيضاً والي طالبان في نورستان، حيث تعهّد الوزير حنفي بنقل مطالب الأهالي إلى الجهات المختصة، موجهاً في الوقت ذاته السلطات المحلية إلى تسخير كافة الإمكانات المتاحة لمعالجة الأزمة، خصوصاً ما يتعلق بإعادة فتح الطرق المغلقة.
وفي حين أرجع بيان الوزارة أسباب إغلاق الطرق إلى عوامل طبيعية، بينها هطول الأمطار، لم يتطرق إلى تقارير عن قصف مدفعي أو دور محتمل للقوات الحدودية الباكستانية في تعطيل حركة المرور.
غير أن مصادر محلية كانت قد أكدت لـ"أفغانستان إنترناشيونال" أن القصف المدفعي والهجمات الصاروخية التي تنفذها القوات الباكستانية هي السبب الرئيسي في إغلاق الطرق.
ويقول سكان محليون إن الطرق في شرق نورستان، ولا سيما في كامديش وبرغمتال، مغلقة منذ نحو شهر، ما أدى إلى صعوبة بالغة في الوصول إلى هذه المناطق.
وأدى استمرار الإغلاق إلى نقص حاد في المواد الغذائية والوقود وسائر الاحتياجات الأساسية، الأمر الذي فاقم معاناة السكان ودفع بعضهم إلى التحذير من كارثة إنسانية وشيكة في حال استمر الوضع لأسبوعين إضافيين.
كما أعرب عدد من الأهالي عن مخاوفهم من احتمال سقوط هذه المديريات في حال استمرار التصعيد، وسط تصاعد القصف المدفعي الباكستاني على أجزاء من ولاية كونر والمناطق الحدودية في نورستان.
وفي سياق متصل، يرى مراقبون أن هذه التحركات قد تكون جزءاً من مساعٍ لفتح ممر أو خط إمداد لصالح معارضي طالبان باتجاه شمال البلاد.
في المقابل، نفت السلطات الباكستانية هذه الاتهامات، حيث أكد رانا ثناء الله، المستشار الأقدم لرئيس الوزراء الباكستاني، أن إسلام آباد لا تسعى إلى فرض حرب أو احتلال أي جزء من الأراضي الأفغانية.