وأقامت سلطات طالبان مراسم دفن جماعية لعدد من الضحايا، دون أن تقدم إجابات لعشرات العائلات التي لم تعثر حتى الآن على أي أثر لأبنائها.
وفي هذا السياق، نظمت طالبان، يوم الخميس 27 مارس 2026، مراسم تشييع جماعي لنحو 50 من ضحايا الهجوم.
وأكد شرافت زمان، المتحدث باسم وزارة الصحة التابعة لطالبان، أن جثامين عدد من القتلى لا تزال مفقودة، مشيراً إلى أن العائلات تواصل البحث عن أبنائها بشكل يومي.
وأدى القصف الجوي إلى انفجارات وحرائق واسعة داخل المركز. وقال شهود عيان إن ألسنة اللهب التهمت المرضى داخل المنشأة.
وتقول طالبان إن حصيلة القتلى بلغت 411 شخصاً، في حين أكدت الأمم المتحدة مقتل 143 فقط، دون تقديم تفسير لهذا التباين الكبير في الأرقام.
وبحسب وكالة "فرانس برس"، كان عبد الحي حميدي يتنقل بين عشرات التوابيت الخشبية المصطفة في ساحة مسجد عيدگاه بكابل، يفتحها واحداً تلو الآخر أملاً في العثور على جثمان أحد أقاربه، لكن محاولاته باءت بالفشل.
وقال حميدي، الذي كان يبحث عن زوج ابنة أخيه: "بحثنا في كل مكان بعد الهجوم، وفي جميع المستشفيات، لكننا لم نجد له أثراً. كان اسمه سميع الله، ويبلغ من العمر 30 عاماً".
وأضاف أن اختفاء بعض الجثامين ضاعف من معاناة العائلات.
وكانت الطائرات الحربية الباكستانية قد شنت، في 16 مارس 2026، غارة على "كمب فينكس" المعروف باسم "كمب أمل" في كابل. وتنفي باكستان أي صلة بين الانفجار في الموقع والغارات الجوية التي نفذتها.
وتقول السلطات الباكستانية إن الهدف كان مخازن أسلحة ومرافق لتصنيع الطائرات المسيّرة تابعة لطالبان، في حين تؤكد طالبان ومنظمات دولية أن مركز علاج الإدمان كان من بين الأهداف.
ولم تعلق طالبان على مزاعم وجود منشآت عسكرية في الموقع أو احتمال سقوط ضحايا فيها.
من جهته، قال المجلس النرويجي للاجئين، بعد زيارة الموقع، إن شدة الانفجار أدت إلى تمزق العديد من الجثث، ما جعل التعرف عليها أمراً بالغ الصعوبة. وأضاف المتحدث باسم وزارة الصحة في طالبان أن "هناك غرفاً كان يوجد فيها نحو 20 شاباً، لكنها دُمرت بالكامل، ولم يُعثر على جثامينهم".
وفي مشهد مؤلم، لم تتمكن سميرة محمدي، التي جاءت بحثاً عن ابنها عارف (20 عاماً)، من العثور على جثمانه. وأُبلغت بأن جسده احترق بالكامل.
وبعد منعها من دخول ساحة المسجد دون مرافقة رجل، توجهت إلى المقبرة حيث دُفنت الجثامين بشكل جماعي، وفتشت التوابيت واحداً تلو الآخر، دون جدوى.
وتقول سلطات طالبان إن نحو 100 جثمان دُفنوا في مقبرة جماعية في كابل، فيما لا تزال عشرات الجثامين الأخرى غير معروفة الهوية أو لم تُسلَّم إلى عائلاتها، في حين دفنت بعض العائلات ضحاياها بشكل منفصل.
وقال برهان الدين كمالي، أحد سكان كابل، إنه لا يزال يجهل مصير ابن أخيه محمد عيسى (21 عاماً)، مضيفاً: "لم أجد جثمانه. عندما يختفي أحد أفراد العائلة، يكون الألم مختلفاً".
ويبدو أن طالبان لم توفر للعائلات وسائل حديثة، مثل فحوصات الحمض النووي (DNA)، للمساعدة في التعرف على الجثامين المتفحمة.
في المقابل، قال متحدث باسم الجيش الباكستاني إن طالبان وضعت منشآت عسكرية قرب مركز علاج الإدمان. ومع ذلك، لم ترد إسلام آباد على دعوات الأمم المتحدة لإجراء تحقيق مستقل في الحادث، كما لم يتضح ما إذا كانت مستعدة لفتح تحقيق داخلي.
وفي تطور متصل، أعلنت الحكومة الباكستانية، يوم الخميس، انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع طالبان، ما ينذر بتصعيد جديد قد يدفع مزيداً من العائلات إلى فقدان أحبائها في هذا النزاع المتصاعد.