
تداولت وسائل التواصل الاجتماعي صوراً يُزعم أنها لعناصر من «داعش خراسان» في ولاية فارياب، يظهر فيها نحو 50 شخصاً وهم يؤدون صلاة العيد ويتبادلون التهاني قبل تجمعهم لتناول الإفطار.
ولا تستطيع «أفغانستان إنترناشيونال» التحقق بشكل مستقل من زمان ومكان تصوير هذه المشاهد.
وتُظهر الصور أعلاماً سوداء منسوبة للتنظيم خلال الصلاة وطقوس التهنئة، فيما يبدو أن توثيقها جرى بشكل سري.
وعادةً ما تنفي طالبان وجود «داعش» في أفغانستان، مؤكدة أن هذا التنظيم غير موجود في البلاد، في حين أعربت اجتماعات مجلس الأمن الدولي الخاصة بأفغانستان مراراً عن القلق إزاء نشاط «داعش خراسان».
وتشير التقديرات إلى أن عدد مقاتلي هذا التنظيم في أفغانستان يبلغ نحو ألفي عنصر.





حذّرت منظمة «وورلد فيجن» من تفاقم الفقر والجوع في أفغانستان، مشيرة إلى أن العديد من الأسر الأفغانية تضطر إلى بيع المواد الغذائية المغذية التي تنتجها لتلبية احتياجاتها العاجلة، في ظل فقدان القدرة الشرائية لدى عدد كبير منها.
وأفادت المنظمة، يوم الجمعة السابع من شهر حمل، بأن الانهيار الاقتصادي والصدمات المناخية ونقص السيولة النقدية تُعد من أبرز التحديات التي تواجه الأسر، والتي تسببت بأضرار واسعة لها.
وبحسب التقرير، أدت هذه التحديات إلى زيادة عمالة الأطفال وترك الدراسة وتفاقم الجوع بين الأطفال، ما أدى أيضاً إلى تصاعد المخاطر المتعلقة بالحماية.
كما أن موجات الجفاف الطويلة، وشح المياه، وتدهور البيئة أثرت بشكل كبير على الزراعة وسبل العيش في المناطق الريفية، مما أدى إلى انخفاض حاد في إنتاج الغذاء ودخل الأسر.
وأشارت «وورلد فيجن» إلى ارتفاع ملحوظ في حالات النزوح بسبب التغيرات المناخية، حيث أُجبر مئات الآلاف على الهجرة، ما زاد من صعوبة الوصول إلى الغذاء والمياه والخدمات الصحية وبيئات الرعاية المستقرة.
ولفتت المنظمة إلى ضعف وعي الأسر حول الأغذية المغذية، مؤكدة أن المدارس تُعد منصة مهمة لتعزيز هذا الوعي.
ومع ذلك، أوضحت أن القيود المفروضة على تعليم الفتيات بعد الصف السادس حدّت من فرص توعيتهن، وهو ما يسهم في تفاقم الفقر وتعميق الفوارق بين الجنسين.
محمد محق تُعرف طالبان بوصفها جماعة أيديولوجية، إذ إن كثيرًا من سلوكياتها على الصعيدين الداخلي والخارجي تُعدّ انعكاسًا لأيديولوجيتها،
بدءًا من العمليات الانتحارية الدموية قبل وصولها إلى السلطة، وصولًا إلى قمع المواطنين والمعاملة التمييزية لهم بعد استلام الحكم. ويتساءل كثيرون: من أي مدرسة فكرية استمدّت طالبان أيديولوجيتها؟ المدرسة الأكثر شيوعًا التي تُنسب إليها طالبان هي المدرسة الديوبندية، وهي إحدى التيارات الدينية السنية في شبه القارة الهندية وباكستان، وتُعد من أكثرها نفوذًا في تلك المنطقة. وقد نشأت الحركة الديوبندية في القرن التاسع عشر مع تأسيس دار العلوم ديوبند، وكانت في أصلها حركة ذات نزعة محافظة، جعلت من أولوياتها نشر العلوم الدينية بالأسلوب التقليدي في مواجهة المعارف الحديثة. وكان أساتذة هذه المدرسة وخريجوها، المنتمون إلى المذهب الحنفي، متأثرين إلى حد كبير بتعاليم شاه ولي الله الدهلوي، الذي يُنظر إليه، بسبب ميوله القريبة من أهل الحديث، بوصفه نسخة حنفية – وأكثر اعتدالًا بطبيعة الحال – من محمد بن عبد الوهاب. ومع مرور الزمن، تحوّل الاتجاه الديوبندي إلى خط فكري-كلامي خاص، يميّزه عن سائر التيارات الإسلامية، بما في ذلك بقية الأحناف في تلك المنطقة.
ويمكن تلخيص أبرز سمات الفكر الديوبندي في الآتي: فهو حنفي في الفقه، ماتريدي وقريب من الأشعرية في علم الكلام، قريب من أهل الحديث في تفسير النصوص الدينية، معادٍ للتصوف الفلسفي ومؤيد لتصوف منسجم مع الفقه، محافظ في السياسة، ومعارض لمعظم مظاهر الحداثة الغربية في الشؤون الثقافية. وهذا التيار لا يقف في مواجهة غير المسلمين – مثل الهندوس والسيخ والبوذيين وغيرهم – فحسب، بل يعارض أيضًا العديد من التيارات الإسلامية الأخرى، كالإسماعيليين، والشيعة الاثني عشرية، والمتصوفة المعروفين بالبريلوية، والحداثیین المسلمين مثل خريجي جامعة عليكره، بل وحتى بعض أفكار شخصيات إسلامية بارزة كإقبال اللاهوري وأبي الأعلى المودودي. أي إن المقاربة العامة لهذا التيار المحافظ لم تقم على البحث عن القواسم المشتركة مع الآخرين، بل على رسم الحدود والفواصل معهم، مع ادعاء امتلاك الحقيقة وتقديم التفسير الأصح للدين. أما في المجال السياسي، فلم يُظهر هذا التيار في الأصل ميلًا كبيرًا للانخراط فيه، غير أن تطورات الزمن، ولا سيما مع اتساع نفوذه الاجتماعي الذي أفضى إلى نفوذ سياسي، أضافت إلى سجله مواقف سياسية، ودخل عدد من رموزه هذا الميدان، سواء في الحركات المناهضة للاستعمار البريطاني أو في القضايا التي أعقبت استقلال الهند وباكستان.
وبعد انفصال باكستان عن الهند، انقسم التيار الديوبندي إلى عدة فروع، من أبرزها فرع في باكستان وآخر بقي في الهند. ومنذ ذلك الحين، عندما يُشار إلى الديوبندية، ينصرف اهتمام المحللين في الغالب إلى الفرع الباكستاني، لأن الفرع الهندي، بحكم ظروف المسلمين هناك، فضّل التركيز على مهمته الأساسية، وهي تعليم العلوم الدينية بالأسلوب التقليدي، دون انخراط يُذكر في السياسة. أما في باكستان، فقد تحوّل هذا التيار إلى أحد الفاعلين الرئيسيين في السياسة، وسعى إلى احتكار المجال الديني، ما أدى إلى صدامات فكرية حادة مع الجماعة الإسلامية الباكستانية، والبريلوية، وسائر التيارات السنية والشيعية، كما دخل في علاقات مع الجيش وأجهزة الاستخبارات، وكان له دور، بدرجات متفاوتة، في أحداث مثل الانقلابات العسكرية وإعدام ذو الفقار علي بوتو. وقد أدّى هذا التقارب مع دوائر السلطة إلى ابتعاد هذا التيار جزئيًا عن المسار التقليدي للديوبندية، واتخاذه موقعًا أقرب إلى حركات الإسلام السياسي، مثل جماعة الإخوان المسلمين، ولا سيما في ظل تنافسه مع الجماعة الإسلامية، فرع الإخوان في شبه القارة الهندية وباكستان. وقد دفعه هذا التنافس إلى خوض غمار الإسلام السياسي وتبنّي أساليبه، ما جعله، في المجال السياسي، نظيرًا إلى حد ما للإخوان المسلمين في العالم العربي وموازيًا لهم. وقد أتاح له هذا الدور أن يكون لاعبًا أساسيًا في الشأن الأفغاني، سواء خلال سنوات الجهاد أو في العقد الذي تلا انسحاب الاتحاد السوفيتي.
وتُعد طالبان، بوصفها جماعة أصولية مقاتلة، نتاجًا مباشرًا لهذا الفرع من الديوبندية، الذي توافقت مقاربته في السابق مع سياسات الجيش الباكستاني. ففي المرحلة الأولى من حكمها، كانت طالبان تنظر إلى علماء الديوبندية في باكستان باعتبارهم أساتذتها ومرجعياتها الروحية، وكانت تلتمس منهم التوجيه بإخلاص واضح. كما أن انخراط الديوبنديين في باكستان في حقل الإسلام السياسي واعتمادهم تكتيكاته، أدى إلى تسرب جزء من أدبيات الإسلام السياسي، ولا سيما في القضايا السياسية والاجتماعية المعاصرة، إلى البنية الفكرية لهذا التيار، ومن خلال ذلك نشأت علاقة طالبان بتنظيمات مثل القاعدة. فالقاعدة، التي نشأت أساسًا في سياق السلفية الجهادية، كانت تشترك مع الإسلام السياسي، بما في ذلك الإخوان المسلمين، في بعض القواسم، وكان عدد من قادتها قد بدأ نشاطه السياسي في صفوف الإخوان، محتفظًا بجزء من إرثهم. ومع ذلك، فإن هذه المشتركات لم تُلغِ التنافس السياسي بينهم، إذ بقيت الحدود التنظيمية قائمة، واستمر التنافس في مجالي الاستقطاب والتأثير الاجتماعي.
وبعد سقوط حكم طالبان الأول، عادت الحركة إلى باكستان، حيث أعادت بناء نفسها بمساعدة جماعات إسلامية، من بينها بعض الأحزاب والتيارات الديوبندية. وفي هذه المرحلة، استعانت طالبان بأساليب القتال وتكتيكات القاعدة، ولاحقًا تنظيم داعش، في حربها ضد الحكومة الأفغانية السابقة. وقد أدى هذا التقارب مع هذه التنظيمات، التي تُعد من أبرز قوى الإسلام السياسي، إلى إبعاد طالبان أكثر عن النهج التقليدي المحافظ للديوبندية الهندية، ودفعها إلى ساحة الإسلام السياسي. ولم يقتصر هذا التقارب على الجانب التكتيكي، بل شمل أيضًا تبني جزء من أدبيات الإسلام السياسي، مثل ما طرحه سيد قطب وأيمن الظواهري وغيرهما بشأن نظرية الحكم، وتطبيق الشريعة، وتكفير المخالفين. كما أن موقف طالبان المعادي للحداثة الغربية، وتشديدها على تطبيق الشريعة وفق تفسير ذي طابع عصور وسطى، ورفضها للاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، واحترام حقوق المواطنين، والاعتراف بحقوق الأقليات، ومراعاة حقوق المرأة، كلها عناصر تنتمي إلى خطاب الإسلام السياسي. وكذلك فإن تركيزها على النظام السياسي، ومنح صلاحيات مطلقة لأمير المؤمنين، وإلغاء البرلمان والأحزاب والمجتمع المدني من المجال السياسي، هو أقرب إلى ميراث الإسلام السياسي منه إلى تراث الديوبندية.
ومع ذلك، فإن ما يميّز طالبان عن سائر الجماعات المتطرفة المقاتلة، مثل داعش، هو إيلاؤها أهمية خاصة لبعض التقاليد الريفية-القبلية المنبثقة من مجتمعات ما قبل الحداثة، وهي تقاليد لا جذور لها في الفكر الديوبندي ولا في الإسلام السياسي. ومن ذلك حساسيتها المفرطة تجاه تقييد النساء وإقصائهن من المجال العام، ومعارضتها للتعليم الحديث، وتعاملها القائم على الانتماءات العرقية مع بعض الجماعات التي تعدّها من الأقليات.
وبناءً عليه، فإن فهم أيديولوجية طالبان لا يكتمل بالرجوع إلى التيار الديوبندي وحده، إذ إن هذا العنصر، رغم أهميته في نشأة الحركة واستمرارها، لا يفسّر جميع سلوكياتها، ولا يكفي حتى الإسلام السياسي لتفسيرها بالكامل. فأيديولوجية طالبان هي مزيج انتقائي من كل ما سبق، مضافًا إليه بنية متمحورة حول السلطة بدرجة لا تكاد تُرى في سائر التنظيمات الأصولية. ويبلغ اهتمام الحركة بالسلطة حدّ استعدادها للتعامل في آن واحد مع الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الروسي، وجمهورية الصين الشعبية، وتقديم تطمينات لكل منها بالحفاظ على مصالحها، بل والتضحیة ببعض القادة الذين لجؤوا إليها كورقة تفاوض. وهذا الطابع البراغماتي في السياسة موجود لدى بعض حركات الإسلام السياسي الأخرى، لكنه لدى طالبان بلغ مستوى يجعل سلوكها شبه غير قابل للتنبؤ. وقد أشار برويز مشرف في مذكراته إلى تجربة تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات السعودية آنذاك، وكيف أثار غضبه نقض الملا عمر لوعوده بشأن أسامة بن لادن. ويمكن ملاحظة هذا النمط من نقض الالتزامات أيضًا في اتفاق الدوحة، حيث كثّفت طالبان هجماتها على قوات الحكومة السابقة بعد انسحاب القوات الأمريكية، خلافًا لتعهداتها بتخفیض وتیرة الحرب. كما تعكس التزاماتها تجاه الدول المجاورة وغيرها هذا النهج البراغماتي القائم على المنفعة، الذي يجعل الثقة بها أمرًا صعبًا.
بدأ العام الدراسي الجديد في أفغانستان، فيما لا تزال الفتيات فوق الصف السادس محرومات من التعليم المدرسي والجامعي للعام الخامس على التوالي، وسط تحذيرات من تداعيات اجتماعية ونفسية خطيرة لهذه القيود.
وتقول فتيات أفغانيات إن حرمانهن من التعليم أدى إلى تفشي ظواهر مثل زواج القاصرات، والاكتئاب، وفقدان الأمل بينهن.
وفي حديث مع "أفغانستان إنترناشيونال"، حذرت إحدى طالبات "الجامعة النسائية عبر الإنترنت"، يوم الخميس 27 مارس 2026، من تصاعد حالات الاكتئاب والزواج المبكر بين الفتيات.
وقالت الطالبة، التي تحدثت من كابل دون الكشف عن هويتها لأسباب أمنية، إن "العام الجديد بالنسبة للفتيات ليس إلا استمراراً للصمت"، مضيفة أن سياسات طالبان خلال السنوات الخمس الماضية دفعت البلاد نحو "ظلام كامل" يصعب تجاوزه.
وأوضحت أن العديد من الفتيات اللواتي حُرمن من الدراسة أُجبرن على الزواج المبكر، ويعانين من "الاكتئاب واليأس".
وخلال السنوات الأخيرة، ظهرت مبادرات للتعليم عبر الإنترنت في أفغانستان، إلا أن ضعف البنية التحتية للإنترنت وانتشار الفقر حالا دون استفادة شريحة واسعة من الفتيات، خاصة في المناطق الريفية.
وأكدت الطالبة أن التعليم الإلكتروني وفر فرصة مهمة لبعض الفتيات، لكنها شددت على أن كثيرات لم يتمكنّ من الاستفادة منه بسبب الأوضاع الاقتصادية وانعدام الوصول إلى الإنترنت.
وأعربت عن أملها في ألا تفقد الفتيات إيمانهن بأهمية التعليم رغم التحديات.
من جهتها، أكدت هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن حرمان الفتيات من التعليم أدى إلى زيادة في "زواج القاصرات، وعمالة الأطفال القسرية، والعنف الأسري ضد النساء".
وتصف منظمات دولية القيود المفروضة على النساء والفتيات في أفغانستان بأنها شكل من أشكال "الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي"، مطالبة بمحاسبة طالبان على انتهاكاتها الواسعة.
وفي السياق نفسه، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي مذكرة توقيف بحق زعيم طالبان بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
بعد مرور عشرة أيام على الغارة الباكستانية التي استهدفت "كمب أمل" (مركز علاج الإدمان) في كابول، لا تزال عشرات العائلات الأفغانية تبحث عن جثامين ذويها المفقودين، وسط حالة من الحزن والغموض.
وأقامت سلطات طالبان مراسم دفن جماعية لعدد من الضحايا، دون أن تقدم إجابات لعشرات العائلات التي لم تعثر حتى الآن على أي أثر لأبنائها.
وفي هذا السياق، نظمت طالبان، يوم الخميس 27 مارس 2026، مراسم تشييع جماعي لنحو 50 من ضحايا الهجوم.
وأكد شرافت زمان، المتحدث باسم وزارة الصحة التابعة لطالبان، أن جثامين عدد من القتلى لا تزال مفقودة، مشيراً إلى أن العائلات تواصل البحث عن أبنائها بشكل يومي.
وأدى القصف الجوي إلى انفجارات وحرائق واسعة داخل المركز. وقال شهود عيان إن ألسنة اللهب التهمت المرضى داخل المنشأة.
وتقول طالبان إن حصيلة القتلى بلغت 411 شخصاً، في حين أكدت الأمم المتحدة مقتل 143 فقط، دون تقديم تفسير لهذا التباين الكبير في الأرقام.
وبحسب وكالة "فرانس برس"، كان عبد الحي حميدي يتنقل بين عشرات التوابيت الخشبية المصطفة في ساحة مسجد عيدگاه بكابل، يفتحها واحداً تلو الآخر أملاً في العثور على جثمان أحد أقاربه، لكن محاولاته باءت بالفشل.
وقال حميدي، الذي كان يبحث عن زوج ابنة أخيه: "بحثنا في كل مكان بعد الهجوم، وفي جميع المستشفيات، لكننا لم نجد له أثراً. كان اسمه سميع الله، ويبلغ من العمر 30 عاماً".
وأضاف أن اختفاء بعض الجثامين ضاعف من معاناة العائلات.
وكانت الطائرات الحربية الباكستانية قد شنت، في 16 مارس 2026، غارة على "كمب فينكس" المعروف باسم "كمب أمل" في كابل. وتنفي باكستان أي صلة بين الانفجار في الموقع والغارات الجوية التي نفذتها.
وتقول السلطات الباكستانية إن الهدف كان مخازن أسلحة ومرافق لتصنيع الطائرات المسيّرة تابعة لطالبان، في حين تؤكد طالبان ومنظمات دولية أن مركز علاج الإدمان كان من بين الأهداف.
ولم تعلق طالبان على مزاعم وجود منشآت عسكرية في الموقع أو احتمال سقوط ضحايا فيها.
من جهته، قال المجلس النرويجي للاجئين، بعد زيارة الموقع، إن شدة الانفجار أدت إلى تمزق العديد من الجثث، ما جعل التعرف عليها أمراً بالغ الصعوبة. وأضاف المتحدث باسم وزارة الصحة في طالبان أن "هناك غرفاً كان يوجد فيها نحو 20 شاباً، لكنها دُمرت بالكامل، ولم يُعثر على جثامينهم".
وفي مشهد مؤلم، لم تتمكن سميرة محمدي، التي جاءت بحثاً عن ابنها عارف (20 عاماً)، من العثور على جثمانه. وأُبلغت بأن جسده احترق بالكامل.
وبعد منعها من دخول ساحة المسجد دون مرافقة رجل، توجهت إلى المقبرة حيث دُفنت الجثامين بشكل جماعي، وفتشت التوابيت واحداً تلو الآخر، دون جدوى.
وتقول سلطات طالبان إن نحو 100 جثمان دُفنوا في مقبرة جماعية في كابل، فيما لا تزال عشرات الجثامين الأخرى غير معروفة الهوية أو لم تُسلَّم إلى عائلاتها، في حين دفنت بعض العائلات ضحاياها بشكل منفصل.
وقال برهان الدين كمالي، أحد سكان كابل، إنه لا يزال يجهل مصير ابن أخيه محمد عيسى (21 عاماً)، مضيفاً: "لم أجد جثمانه. عندما يختفي أحد أفراد العائلة، يكون الألم مختلفاً".
ويبدو أن طالبان لم توفر للعائلات وسائل حديثة، مثل فحوصات الحمض النووي (DNA)، للمساعدة في التعرف على الجثامين المتفحمة.
في المقابل، قال متحدث باسم الجيش الباكستاني إن طالبان وضعت منشآت عسكرية قرب مركز علاج الإدمان. ومع ذلك، لم ترد إسلام آباد على دعوات الأمم المتحدة لإجراء تحقيق مستقل في الحادث، كما لم يتضح ما إذا كانت مستعدة لفتح تحقيق داخلي.
وفي تطور متصل، أعلنت الحكومة الباكستانية، يوم الخميس، انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع طالبان، ما ينذر بتصعيد جديد قد يدفع مزيداً من العائلات إلى فقدان أحبائها في هذا النزاع المتصاعد.
أعلن أعضاء في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي دعمهم لمشروع قانون يهدف إلى توثيق ومراجعة ممارسات التمييز التي تنتهجها طالبان ضد النساء والفتيات في أفغانستان.
و أكد النائب الأمركي أن إقرار هذا المشروع سيسهم في محاسبة الحركة وتحديد الخطوات اللاحقة للسياسة الأمريكية تجاهها.
وخلال جلسة خاصة عُقدت يوم الخميس 27 مارس 2026، قال رئيس اللجنة، النائب براين ماست، إن معاناة النساء والفتيات في أفغانستان شهدت تصاعداً مستمراً خلال السنوات الأخيرة.
وشهدت الجلسة حضور عدد من الطالبات الأفغانيات، في خطوة رمزية لتسليط الضوء على أوضاعهن.
وأكد ماست أن مشروع القانون يمثل خطوة مهمة نحو مساءلة طالبان عن ما وصفه بـ"السلوك الوحشي وغير الإنساني" تجاه النساء والفتيات، مشيراً إلى أن فرض الحجاب الإجباري الكامل، ومنع النساء من العمل والتعليم، يندرج ضمن سياسات تمييزية ممنهجة تستوجب التحقيق والمتابعة.
وأضاف أن مشروع القانون يُلزم وزارة الخارجية الأمريكية بتقديم تقرير شامل إلى لجنتي الشؤون الخارجية في مجلسي النواب والشيوخ، يتناول أوضاع النساء في أفغانستان، ويقيّم ما إذا كانت هذه الممارسات ترقى إلى مستوى "جرائم ضد الإنسانية" أو "تعذيب" أو "انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان".
من جهته، وصف النائب رندي فاين طالبان بأنها "نظام قمعي وعنيف"، معتبراً أن تعاملها مع النساء والفتيات "مثير للاشمئزاز". وقال إن الحركة تستخدم الدين كذريعة لحرمان الفتيات من التعليم وفرض قيود اجتماعية صارمة عليهن.
وأضاف فاين أن هذا المشروع سيساعد في إبقاء قضية النساء في أفغانستان حاضرة على أجندة صانعي القرار، وتوفير المعلومات اللازمة لاتخاذ خطوات مستقبلية، قائلاً: "يجب أن نتحلى بالشجاعة لنسمي الشر باسمه. قمع النساء والفتيات باسم الدين هو شر".