وبحسب هذه الوثائق، يُطلب من الطلاب التعهد بإطلاق اللحى، وارتداء القبعة، وأداء الصلاة، والامتناع عن الاستماع إلى الموسيقى، إضافة إلى الالتزام الكامل بقوانين طالبان. كما طُلب منهم التوقيع على هذه التعهدات بشكل رسمي.
وتنص بنود التعهد على إلزام الطلاب بأداء الصلاة جماعة، وإطالة اللحى، وتجنب قص الشعر بأساليب تخالف تعليمات طالبان، وعدم دخول الجامعة دون ارتداء القبعة، إلى جانب الالتزام بارتداء الزي التقليدي (القميص والسروال).
ولا تقتصر هذه الإجراءات على جامعة كابل الحكومية، إذ أفاد طالب في إحدى الجامعات الخاصة في العاصمة بأنه تلقى توجيهات مماثلة، مؤكدًا أن هذه القيود والإنذارات تؤثر سلبًا على معنويات الطلاب.
التأكيد على الانتماء المذهبي
وتُلزم التعهدات الطلاب بالإقرار بشرعية «نظام الإمارة الإسلامية» ووجوب طاعته. كما تتضمن بنودًا تؤكد أن الشعب الأفغاني يتبع مذهب «أهل السنة والجماعة»، ما يفرض على الطلاب التعهد بالانتماء إلى هذا المذهب والالتزام به، إضافة إلى التقيد بقانون «الأمر بالمعروف» الذي تفرضه طالبان.
ويأتي ذلك في وقت يضم فيه المجتمع الأفغاني، إلى جانب الأغلبية السنية، أعدادًا كبيرة من أتباع المذهبين الشيعي الجعفري والإسماعيلي. إلا أن طالبان تواصل التأكيد على فرض القوانين وفق المذهب السني، مع فرض قيود على الأقليات الشيعية.
وفي 5 يناير 2025، صادق هبة الله أخندزاده، زعيم طالبان، على «اللائحة الجزائية لمحاكم طالبان»، والتي تنص في إحدى موادها على اعتبار من يحمل معتقدات مخالفة لـ«أهل السنة والجماعة» «مبتدعًا».
كما تنص مادة أخرى على أن من يخرج عن المذهب الحنفي قد يُعاقب بالسجن لمدة تصل إلى عامين، في حين كان دستور أفغانستان لعام 2004 يسمح للمحاكم بتطبيق الفقه الشيعي في قضايا الأحوال الشخصية لأتباع هذا المذهب.
حظر النشاط السياسي
وتتضمن التعهدات كذلك إلزام الطلاب بعدم الانخراط في أي نشاط سياسي أو التواصل مع «جماعات سياسية».
ومنذ عودة طالبان إلى الحكم، حُظرت الأحزاب السياسية في أفغانستان. ففي 16 أغسطس 2023، أعلنت الحركة رسميًا منع جميع الأنشطة الحزبية. وقال عبد الحكيم الشرعي، وزير العدل في حكومة طالبان، إن العمل الحزبي «لا يستند إلى أساس شرعي» و«لا يخدم المصلحة الوطنية»، وبالتالي لن يُسمح لأي حزب سياسي بالعمل في البلاد.