أفغانستان تبقى ضمن قائمة الدول «عالية المخاطر» في نظام الهجرة الأميركي

أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأميركية أن أفغانستان لا تزال مدرجة ضمن قائمة الدول «عالية المخاطر»، مؤكدة استمرار تطبيق إجراءات تدقيق أمني مشددة على مواطنيها.

أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأميركية أن أفغانستان لا تزال مدرجة ضمن قائمة الدول «عالية المخاطر»، مؤكدة استمرار تطبيق إجراءات تدقيق أمني مشددة على مواطنيها.
وفي المقابل، أشارت الوزارة إلى تخفيف بعض القيود المفروضة على طلبات اللجوء المقدمة من مواطني الدول المصنفة «غير عالية المخاطر»، في إطار إعادة توزيع الموارد والتركيز على الملفات ذات الحساسية الأمنية الأكبر.
وجاء تشديد القيود على اللاجئين الأفغان عقب هجوم وقع في نوفمبر 2025، حين أقدم لاجئ أفغاني على قتل أحد عناصر الحرس الوطني الأميركي في واشنطن وإصابة آخر.
وأعقب الحادث سلسلة إجراءات مشددة من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب، شملت تعليق معالجة طلبات اللجوء، وإعادة تقييم ملفات المهاجرين الأفغان، وفرض قيود صارمة على برنامج تأشيرات الهجرة الخاصة (SIV) المخصص للمتعاونين السابقين مع القوات الأميركية.
وأكد متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي أن «أعلى مستويات التدقيق والفحص الأمني لجميع الأجانب مستمرة دون انقطاع»، مشدداً على أن آليات التقييم الأمني لم تشهد أي تغيير.
وفي السياق ذاته، أعلنت سلطات الهجرة الأميركية رفع تعليق معالجة طلبات اللجوء لمواطني الدول غير المصنفة عالية المخاطر، موضحة أن هذه الخطوة تهدف إلى تركيز الموارد على طلبات مواطني الدول التي تواجه تحديات أمنية أكبر.
وتصنف الولايات المتحدة أفغانستان ضمن نحو 39 دولة، من بينها مالي ونيجيريا واليمن وسوريا والصومال وسيراليون، تعتبرها غير قادرة على توفير معلومات كافية وموثوقة لدعم عمليات التدقيق الأمني في ملفات الهجرة.
كما حذرت الحكومة الأميركية من أن أوجه القصور في مراجعة طلبات الإقامة الدائمة والجنسية في السابق شكلت تهديداً للأمن العام، وأدت إلى الموافقة على بعض الطلبات التي كان ينبغي رفضها.
وأدت هذه السياسات إلى تشديد ملحوظ في أوضاع المهاجرين الأفغان داخل الولايات المتحدة، حيث تعثرت أو توقفت معالجة العديد من طلبات «البطاقة الخضراء»، فيما تم توقيف عدد من الأشخاص وتهديدهم بالترحيل.
وفي الوقت نفسه، يعيش آلاف من المتعاونين السابقين مع القوات الأميركية والمترجمين الأفغان حالة من عدم اليقين، إذ لا يزال كثير منهم داخل أفغانستان أو في دول مجاورة يواجهون مخاطر أمنية، بينما عالقة عشرات العائلات في مراكز مؤقتة، بينها الدوحة، بانتظار إعادة توطينهم وسط حالة من الغموض المستمر.





قال خبراء في الأمم المتحدة إن قرار طالبان منع النساء من العمل في مكاتب المنظمة داخل أفغانستان «لا يستند إلى أي مبرر ديني أو ثقافي أو إداري»، داعين إلى تكثيف الضغوط الدبلوماسية لإجبار الحركة على التراجع عن هذا القرار.
وفي بيان مشترك صدر يوم الثلاثاء، أعرب الخبراء عن «قلق بالغ» إزاء القيود المتزايدة التي تفرضها طالبان على النساء العاملات، واصفين تلك الإجراءات بأنها «هجوم مباشر على حقوق المرأة، لا سيما الحق في العمل».
كما وصفوا نشر عناصر مسلحة من طالبان عند مداخل مكاتب الأمم المتحدة في أفغانستان بأنه «أمر صادم».
وكانت طالبان قد حظرت، منذ سبتمبر 2025، دخول الموظفات إلى مقار الأمم المتحدة، وهو ما أدى، بحسب الخبراء، إلى تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للنساء في البلاد.
وأكد البيان أن «استمرار هذا الحظر، إلى جانب القيود الأوسع المفروضة على النساء، أمر غير مقبول، ويشكل انتهاكاً للقانون الدولي، وله آثار مدمرة على مستقبل أفغانستان».
ودعا خبراء الأمم المتحدة جميع وكالات وبرامج المنظمة العاملة في أفغانستان إلى اتخاذ موقف موحد وقوي قائم على المبادئ في مواجهة هذه السياسات.
كما حثوا الأمين العام للأمم المتحدة على قيادة استجابة منسقة داخل المنظمة، ومطالبة الدول الأعضاء بممارسة ضغوط دبلوماسية مستمرة لضمان الإلغاء الفوري لهذه القيود.
وشدد الخبراء على أهمية التضامن مع النساء الأفغانيات، مؤكدين أن «الوقوف إلى جانبهن، بما في ذلك العاملات في الأمم المتحدة، أمر حيوي للحفاظ على العمل الإنساني، والدفاع عن حقوق الإنسان، وحماية مستقبل أفغانستان».
قال أمانالدين منصور، والي طالبان في ولاية هلمند، إن قناة «أفغانستان إنترناشيونال» لها تأثير واسع على الجمهور داخل أفغانستان، معتبراً أن من يشاهدها «يتأثر بمحتواها».
ودعا المسؤول في طالبان المواطنين إلى الامتناع عن متابعة القناة، دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول أسباب هذا الطلب.
وتُعد «أفغانستان إنترناشيونال» من أبرز وسائل الإعلام المستقلة الناطقة بالفارسية، إذ يصل عدد متابعيها إلى نحو 21 مليون مشاهد، وتعرف بتغطياتها المستقلة ونقلها لآراء ومطالب الشارع الأفغاني.
وفي سياق متصل، ادعى منصور أن «الأمن مستتب في جميع أنحاء أفغانستان ولا توجد أي مشاكل»، في وقت تتناقض فيه هذه التصريحات مع تقارير دولية متكررة حذرت من استمرار نشاط الجماعات المسلحة داخل البلاد.
كما تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات الأمنية، حيث تشهد مناطق داخل الأراضي الأفغانية منذ نحو شهر اشتباكات دامية بين حركة طالبان والقوات الباكستانية، ما يثير تساؤلات بشأن واقع الاستقرار الأمني الذي تتحدث عنه السلطات.
أفاد سكان في ولاية هلمند جنوب أفغانستان بتصاعد شكاوى تتعلق بسلوك عناصر «الأمر بالمعروف» التابعة لحركة طالبان، متهمين إياهم بتوقيف النساء والشباب في شوارع المدينة، والتعامل معهم بأسلوب وصفوه بغير اللائق والمسيء.
وقال عدد من سكان مدينة لشكرگاه، مركز الولاية، يوم الثلاثاء، إن عناصر «الأمر بالمعروف» يرافقهم أفراد من الشرطة، كثفوا خلال الأيام الثلاثة الماضية من دورياتهم داخل الأسواق، حيث يقومون بتوبيخ النساء بسبب ما يعتبرونه «عدم الالتزام بالحجاب الشرعي».
وأوضح أحد السكان أن المحتسبين يتمركزون عند مداخل الأسواق، ويمنعون النساء غير الملتزمات بالمعايير التي يفرضونها أو اللواتي لا يرافقهن «محرم» من الدخول، مضيفاً أنهم «لا يكتفون بالنصح، بل يستخدمون ألفاظاً مهينة بحق النساء».
وأشار شاهد آخر إلى أن هذه التصرفات أثارت استياءً واسعاً في أوساط الأهالي، مؤكداً وقوع مشادات بين السكان وعناصر «الأمر بالمعروف» على خلفية استخدام عبارات مسيئة.
وفي هذا السياق، توجه عدد من المواطنين بشكاوى إلى أمين بدخشاني، رئيس «الأمر بالمعروف» في هلمند، غير أنه شدد في رده على ضرورة التزام النساء بعدم الخروج إلى الأسواق دون محرم، وارتداء البرقع عند مغادرة المنازل.
كما أفاد أصحاب متاجر في لشكرگاه بأن الإجراءات لم تقتصر على النساء، بل طالت الرجال أيضاً، حيث أقدم المحتسبون على توقيف عدد من أصحاب المحال الذين قاموا بقص أو حلق لحاهم، وأغلقوا متاجرهم.
وفي تطور مشابه، كان سكان في مدينة قندهار قد أفادوا في وقت سابق بأن عناصر «الأمر بالمعروف» أقاموا نقاط تفتيش في الشوارع، وفرضوا قيوداً على الشباب، شملت منع حلق اللحى، وحظر تسريحات الشعر الحديثة، إضافة إلى منع الاستماع إلى الموسيقى.
منذ 27 فبراير وحتى 15 مارس، أعلنت طالبان تنفيذ 15 هجوماً بالطائرات المسيّرة في إقليم خيبر بختونخوا ومناطق مختلفة من باكستان، وكان أبرزها الهجوم على «معسكر حمزة» في فيض آباد.
وبحسب بيانات وزارة دفاع طالبان، فقد استهدفت هذه الهجمات مراكز ومنشآت عسكرية باكستانية في راولبندي، وفيض آباد بإسلام آباد، وأبوت آباد، وكوهات، ونوشهره، وصوابي، وجمرود، ومهمند، وفي ميرامشاه وسبين وام بشمال وزيرستان، وكذلك في كويته بإقليم بلوشستان.
تصاعدت هجمات طالبان بالطائرات المسيّرة واتسعت بعد أن حذّر وزير دفاع الحركة، المولوي يعقوب مجاهد، في مقابلة بتاريخ 8 مارس قائلاً: «إذا أصبحت كابول غير آمنة فستصبح إسلام آباد غير آمنة، وإذا قُصفت كابول فستُقصف إسلام آباد».
وأكدت باكستان بعض هذه الهجمات بالطائرات دون طيار، مشيرة إلى أنها أسقطت عدداً منها.
وردّاً على ذلك، شنّت الطائرات الحربية الباكستانية غارات متكررة على مراكز طالبان العسكرية في كابول وقندهار وبكتيا وخوست، وكان أعنفها الهجوم على مركز «أميد» لعلاج الإدمان في كابول.
هل الطائرات المسيّرة سلاح جديد لدى طالبان أم قديم؟
تُظهر تحقيقات أفغانستان إنترناشيونال أن طالبان بدأت استخدام الطائرات المسيّرة منذ عام 2020.
وقبل ذلك، كانت «استوديو الإمارة» التابع لطالبان يستخدم الطائرات المسيّرة لتصوير مشاهد العمليات العسكرية وإنتاج المواد الدعائية. لكن بعد أن قامت تنظيم «داعش» في الموصل ومناطق أخرى بتسليح الطائرات المسيّرة وإسقاط القنابل من خلالها، تبنّت طالبان هذه التقنية واستخدمتها في ساحة المعركة.
في البداية، استخدمت الحركة طائرات مسيّرة تجارية من طراز (DJI Matrice 210) لاستهداف مواقع القوات الأفغانية في ولايات بكتيا وقندوز وبلخ وفارياب وتخار، وكذلك في مديريتَي بره كي برك وجرخ بولاية لوغر، ثم توسّع استخدامها ليشمل عمليات الاغتيال المستهدف.
في 7 نوفمبر 2020، أسقطت طائرة مسيّرة تابعة لطالبان قنابل يدوية على نقطة للقوات الأمنية الأفغانية في مديرية بره كي برك بولاية لوغر، ما أدى إلى إصابة شرطيين. وقبل ذلك بأسبوع، كانت قد ألقت قنبلة على نقطة شرطة في مديرية جرخ، مما أسفر عن إصابة شرطيين أيضاً.
وفي 24 نوفمبر 2020، قال رئيس جهاز الأمن الوطني الأفغاني آنذاك، ضياء سراج، أمام مجلس النواب، إن طالبان تستخدم طائرات مسيّرة صغيرة متوفرة في الأسواق المفتوحة لمهاجمة القوات الأفغانية. وأضاف أن الجهاز يسعى إلى وقف استيراد هذه الطائرات الصغيرة الخطيرة.
وفي 15 يناير 2021، هاجمت طائرتان مسيّرتان تابعتان لطالبان مطار الفيلق 217 «بامير» في قندوز، ما أدى إلى إلحاق أضرار بإحدى المروحيات التابعة للقوات الأفغانية. وقبل ذلك، كانت الحركة قد استهدفت مقر الولاية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف حراس الوالي.
وفي 8 مارس من العام نفسه، سقطت طائرة مسيّرة تجارية بيضاء تابعة لطالبان في منطقة كوتَه كِرد بمدينة قندوز، وكانت مزوّدة بقذيفتي هاون. وكانت هذه الطائرة رباعية المراوح، وعلى كل مروحة شفرات حادة مزدوجة.

في 8 مارس 2021، في منطقة كوته كِرد بمدينة قندوز، سقطت طائرة مسيّرة تابعة لطالبان.
في مايو 2021، قتلت حركة طالبان المسلحة في ولاية تخار العضو السابق في البرلمان الأفغاني وقائد قوات الانتفاضة المحلية، بيرم قُل. وقال المتحدث باسم والي تخار، عبد الله قرلق، لوسائل الإعلام إن الرجل قُتل في انفجار لغم يتم التحكم فيه عن بُعد، غير أن مصادر تابعة لطالبان كشفت لاحقاً أن بيرم قُل قُتل في هجوم بطائرة مسيّرة.
كما شنّت طالبان في شهر يوليو هجوماً بطائرة مسيّرة على منزل الوالي السابق لولاية بلخ، عطا محمد نور، ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص.
وكان الهدف من هذه الهجمات، بحسب التقديرات، بث الرعب في صفوف القادة المعارضين لطالبان الذين كانوا يقودون مجموعات الانتفاضة المحلية، غير أنها تُعد أيضاً بداية استخدام الطائرات المسيّرة كسلاح ضمن صفوف الحركة.
كيف استخدمت طالبان الطائرات المسيّرة في الحرب مع باكستان؟
كانت «الكتيبة 313» التابعة لطالبان، والتي كانت تُعدّ أشهر وحدة للانتحاريين في صفوف الحركة وتقودها شبكة حقاني، واحدة من أكثر التشكيلات دموية ضد الحكومة الأفغانية وقوات الناتو والولايات المتحدة. إلا أنه يبدو الآن أن الحركة اتجهت، بدلاً من الانتحاريين البشر، إلى استخدام الطائرات المسيّرة الانتحارية (الكاميكازي).
بعد عام 2021، حصلت طالبان، إلى جانب أسلحة أميركية أخرى، على عدد من الطائرات المسيّرة الأميركية من طراز ScanEagle. ويبلغ طول هذه الطائرة الاستطلاعية نحو 5.1 قدم، وباع جناحيها 5.6 قدم، ويصل وزنها إلى 48.5 رطلاً، ويمكنها حمل حمولة تصل إلى 7.5 أرطال. كما تستطيع هذه الطائرات التحليق لأكثر من 24 ساعة، وعلى ارتفاع يصل إلى 19,500 قدم، وبسرعة تبلغ نحو 148 كيلومتراً في الساعة.
وقال مصدر في طالبان، في يوليو 2025، لأفغانستان إنترناشيونال إن عدداً من الطائرات الاستطلاعية الأميركية تُركت لهم، ويبلغ طولها نحو متر واحد، ولها عجلة في الذيل. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الطائرات مخصصة للاستطلاع فقط أم يمكن استخدامها في الهجوم أيضاً.
ومع ذلك، يمكن في بعض الحالات استخدام الطائرات الاستطلاعية كطائرات هجومية، وذلك بحسب نوع الطائرة وقدراتها التقنية. فغالبية الطائرات المسيّرة الاستطلاعية تُصمَّم لأغراض المراقبة والتصوير وجمع المعلومات، لكن إذا تم تعديل أنظمتها أو تزويدها بمعدات إضافية، فقد تُستخدم أحياناً في تنفيذ الهجمات.

يقول الجنرال السابق في الجيش الأفغاني، سميع سادات، إن هيكل الطائرات المسيّرة لدى طالبان ذو منشأ صيني، وإن الصين كانت قد سلّمت عدداً من هذه الطائرات إلى جهاز الأمن الوطني خلال فترة الجمهورية لأغراض الاستطلاع، لكن طالبان تقوم حالياً بتزويدها بمواد متفجرة.
وبما أن طالبان تواجه صعوبات في مجال الصواريخ والطائرات القاذفة، ولا تمتلك في سلاحها الجوي سوى عدد محدود من المروحيات، فإنها لا تجد خياراً آخر في مواجهة خصومها سوى استخدام الطائرات المسيّرة، الأمر الذي دفعها إلى الاستثمار في هذه التكنولوجيا.
وتُعدّ معظم الطائرات المسيّرة التي استخدمتها طالبان في الهجمات على المناطق الحضرية في باكستان طائرات انتحارية، يبلغ طول هيكلها نحو مترين، وتفوق أجنحتها طول الهيكل. وتختلف هذه الطائرات عن النماذج التقليدية المعروفة عالمياً، ولا توجد حتى الآن أي دلائل على أن طالبان استخدمت طائرات «ScanEagle» لنقل القنابل في هجماتها.
وقال مصدر لأفغانستان إنترناشيونال إن طالبان تطلق طائراتها المسيّرة من مناطق قريبة من خط ديورند في قندهار وننغرهار وبكتيا وبكتيكا، بهدف تقليل المسافة إلى أهداف مثل كويته وبيشاور وإسلام آباد ووزيرستان.
وتبلغ المسافة الجوية المباشرة بين ننغرهار وكوهات نحو 130 كيلومتراً، فيما تزيد المسافة إلى إسلام آباد قليلاً عن ذلك. وقد استهدفت القوات الجوية الباكستانية في قندهار وننغرهار وبكتيا وبكتيكا وكابول عدداً من المواقع العسكرية التابعة لطالبان، التي يُشتبه في استخدامها للأسلحة الثقيلة أو لتخزين وإطلاق الطائرات المسيّرة.
قال ديفيد هامبلينغ، الخبير المقيم في لندن في مجال الطائرات المسيّرة ومؤلف كتاب «سوارم تروبرز: كيف ستحكم الطائرات المسيّرة الصغيرة العالم»، لفريق التحقيق في أفغانستان إنترناشيونال، إن «هذه الطائرات دون طيار تبدو وكأنها صُنعت محلياً، ومن المرجح بدرجة كبيرة أنها تعتمد على مكوّنات صينية أو أجزاء مستوردة أخرى».
ويُعد هامبلينغ محللاً للتكنولوجيا، ولا سيما التكنولوجيا العسكرية والطائرات المسيّرة، ويكتب في هذا المجال. وفي حديثه عن أحد أنواع الطائرات المسيّرة التي تستخدمها طالبان، والتي عُرضت صورتها هنا وسقطت في 27 فبراير في نوشهره وصوابي بإقليم خيبر بختونخوا، وكذلك في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، قال إنها «تشبه الطائرة الإيرانية من طراز (شاهد-101)، لكنها أصغر حجماً منها».
وتستطيع طائرة «شاهد-101» قطع مسافة تصل إلى 1500 كيلومتر، ويُقال إنها قادرة على استهداف أنظمة الصواريخ الغربية المتحركة عالية السرعة (M142 HIMARS) ومنظومات إطلاق الصواريخ المتعددة (M270 MLRS). غير أن الهجمات التي وقعت في إسلام آباد وصوابي تشير إلى أن طائرات طالبان تقطع مسافة أقصر من «شاهد-101»، كما أن قدرتها التدميرية أقل.
ويرى هامبلينغ أنه «من المحتمل أن تتمكن طالبان في المستقبل من تطوير نموذج مشابه».
وبحسب معلوماته، فإن أجنحة الطائرات المسيّرة الحالية لدى طالبان مصنوعة من مواد مركّبة (يُرجَّح أنها ألياف الكربون)، بينما يبدو محركها شبيهاً بمحركات الطائرات المسيّرة التقليدية ذات المكبس، وهو تصميم شائع على نطاق واسع في الطائرات الصغيرة حول العالم.
وتوفر ألياف الكربون مقاومة ميكانيكية عالية مع وزن منخفض، وهي ميزة مهمة للطائرات المسيّرة، إذ يساعد الهيكل الخفيف على تقليل استهلاك الطاقة وزيادة مدة التحليق، في حين يمنع الصلابة العالية تلف الأجنحة أو انحناءها. كما تسهم المواد المركّبة في تقليل الاهتزازات، وهو أمر ضروري لاستقرار الطيران ودقة عمل أجهزة الاستشع الطائرات المُسيّرة ذات المحرك المكبسي (البِستوني) لا تستخدم محركات كهربائية، بل تعتمد على محركات تعمل بالوقود على غرار السيارات والطائرات الصغيرة. في هذا النوع من الطائرات، يُولِّد المحرك القوة عبر حركة المكابس (Pistons) ليدير المروحة أو الدافع. وتمتاز هذه الطائرات بقدرتها على قطع مسافات طويلة، والبقاء في الجو لفترات أطول، وحمل أوزان أثقل، غير أنّها في المقابل أكثر ضجيجًا وتتطلب صيانة أكثر تعقيدًا.
وقال هيمبلينغ، متحدثًا عن حجم الطائرة المسيّرة الانتحارية التي استخدمتها طالبان: «تقديريًا، يبلغ باع جناحيها نحو 2.5 إلى 3 أمتار، وطولها ما بين 1.5 إلى مترين. ويمكن لمثل هذه الطائرات أن تقطع مسافة تصل إلى نحو 300 كيلومتر أو أكثر، وذلك تبعًا للتصميم ونوع الوقود والظروف الجوية والحمولة».
ويرى مؤلف كتاب «سوارم تروبرز» أن حمولتها (Payload) قد تبلغ نحو 5 كيلوغرامات. ويمكن للرأس المتفجر في هذه الطائرة أن يؤثر في مساحة تقارب 40 مترًا، وأن يُلحق أضرارًا بالمباني والمركبات. ويُقدَّر وزنها الإجمالي بما بين 10 و15 كيلوغرامًا.
ولم يُفصّل في الخصائص الدقيقة لهذه الطائرة، لكنه أشار إلى أن ملامح تصميمها دالّة عليها، قائلاً: «توجد في السوق أنواع عديدة من الطائرات المسيّرة الصينية، وقد يكون هذا النموذج مبنيًا أو معدّلًا على أساس تصاميم أخرى، ولا سيما الطائرات الصينية أو التركية، أو طراز شاهد 101».

وفي ليلة 14 مارس/آذار، عندما استهدفت طائرات باكستانية مركزًا لعلاج المدمنين في كابول، كان الموقع ضمن نطاق معسكر فينكس السابق. وقد ادّعى المتحدث باسم الجيش الباكستاني أنهم استهدفوا هناك مخازن للطائرات المسيّرة والذخائر. وكانت قد نُشرت تقارير سابقة تفيد بأن طالبان كانت تُصنّع طائرات مسيّرة في ذلك الموقع، إلا أنه حتى الآن لم يُعثر في مكان الضربة على أي أثر أو قطعة تعود لطائرة مسيّرة.
بالنسبة لكثير من الأشخاص المهتمين بفهم تكنولوجيا الطائرات المُسيّرة لدى طالبان، يبرز تساؤل مفاده: هل تقوم طالبان بتصنيع هذه الطائرات داخل البلاد، أم أنها تحصل على مكوناتها من الخارج أو من الأسواق المفتوحة؟
وفي هذا السياق، قال هيمبلينغ لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن تصنيع جميع الأجزاء محليًا، ولا سيما المكونات الإلكترونية مثل نظام التحكم في الطيران أو المحركات، يُعدّ مهمة صعبة. وحتى دول مثل روسيا تستورد معظم مكونات طائراتها المُسيّرة، إلا أن هذه الأجزاء يمكن الحصول عليها بسهولة عبر الإنترنت.
كما أفاد مصدر في شركة التنمية الوطنية التابعة لطالبان، فضّل عدم الكشف عن هويته، لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأن فريقًا من الخبراء يضم 13 شخصًا، من بينهم طلاب هندسة من جامعة كابل والجامعة البوليتكنيكية في كابل، يعمل منذ عام 2021 على تعديل تصميم الطائرات المُسيّرة، وقد أصبح الآن قادرًا على تصنيع بعض أنواع الطائرات الانتحارية داخل البلاد من خلال استيراد مكوناتها.
وبالإضافة إلى هذا الفريق، يُقال إن عددًا من الموظفين السابقين في جهاز الأمن الوطني الأفغاني يتعاونون أيضًا مع طالبان في مجال تصنيع الطائرات المُسيّرة.
وقال الجنرال السابق في الجيش الأفغاني، سميع سادات، لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن هؤلاء الفنيين كانوا يعملون سابقًا في مركز للابتكار، وكان عددهم يقارب 17 شخصًا. وأضاف: «طالبان أعادت الآن توظيف عدد منهم».
ووفقًا للمصدر، فإنهم يعتمدون في الغالب على معدات متوفرة في الأسواق المفتوحة لأغراض تجارية في تصنيع الطائرات المُسيّرة. وتشمل هذه المكونات أنظمة التحكم الإلكترونية، ومصادر الطاقة، ولوحات التحكم في الطيران، وأجهزة تثبيت الطيران مثل الجيروسكوب، وأجهزة قياس التسارع لتحديد الحركة الخطية والسرعة، ونظام تحديد المواقع (GPS)، وغيرها من المكونات التقنية.
وأضاف سميع سادات، الذي كان على تواصل مع أحد فرق الطائرات المُسيّرة حتى نهاية عام 2021، قائلاً لـ«أفغانستان إنترناشيونال»: «منذ ثلاث سنوات ترسل طالبان وفودًا إلى الصين لطلب طائرات استطلاع وغيرها من الطائرات المُسيّرة، لكن الصينيين يماطلونهم. كما طلبوا من روسيا أيضًا، لكنها لم تزودهم بها». ويرى أن برنامج طالبان للطائرات المُسيّرة لا يزال بدائيًا إلى حد كبير، لأنه يحتاج، إضافة إلى المعرفة التقنية، إلى استيراد التكنولوجيا، وهو أمر ليس سهلًا على طالبان في الوقت الراهن.

يرى المحللون أن تجميع هيكل الطائرة المُسيّرة لدى طالبان وتصميمها العام قد يكون من عمل مهندسين محليين، وهو أمر يمكن لفريق كفء وخريجي الجامعات إنجازه. وقال هيمبلينغ في هذا الصدد: «من الصعب الجزم بدقة، لكن مثل هذه المعطيات تشير إلى أن طالبان باتت قادرة على تصنيع أو تجميع وتجهيز طائرات مُسيّرة فعّالة بعيدة المدى. وعلى غرار جماعات أخرى مماثلة (مثل الحوثيين)، فإنها ستزداد قوة تدريجيًا، وقد تتمكن في السنوات المقبلة من تصنيع طائرات أكبر، أطول مدى، وأكثر قدرة على حمل الأوزان».
سعي حركة طالبان باكستان (TTP) للحصول على تكنولوجيا الطائرات المُسيّرة
في يوليو/تموز 2025، أفادت مصادر لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأن حركة طالبان باكستان (TTP) وجماعة حافظ گل بهادر، المنخرطتين في الصراع المسلح داخل باكستان، تسعيان لشراء طائرات مُسيّرة تجارية من نوع الكوادكوبتر.
وقالت ثلاثة مصادر لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن بعض المتعاونين المحليين المرتبطين بـTTP كانوا يتجولون في كابل وعدد من المدن الأخرى بحثًا عن شركات تستورد الطائرات المُسيّرة التجارية الصينية أو تبيعها عبر الإنترنت.
وكانت الخطوة التالية لهذه الجماعات هي تعديل هذه الطائرات البسيطة، بمساعدة فنيين، بحيث تتمكن من إلقاء قنابل أو قذائف.
وقال أحد المصادر، الذي التقى بهؤلاء الأشخاص: «إنهم يسعون إلى تجهيز طائرات مُسيّرة قادرة في المرحلة الأولى على الاستطلاع، وفي المرحلة الثانية على إيصال قنابل إلى أهداف تبعد 10 كيلومترات على الأقل أو أكثر. ولتحقيق ذلك، يجب تعديل المكونات التقنية للطائرة، مثل البطارية والكاميرا».
وتزامنت هذه الجهود مع إنشاء أقسام تُعنى بالقوة الجوية داخل هيكلية TTP، تركّز على الحصول على تكنولوجيا الطائرات المُسيّرة (الكوادكوبتر).
وفي 19 يوليو/تموز 2025، أعلنت الشرطة في منطقة ميريان التابعة لمقاطعة بنو أنها ضبطت قذيفة هاون كانت TTP تعتزم استخدامها ضد موقع أمني. وبعد ذلك، زوّدت الحكومة الباكستانية شرطة خيبر بختونخوا بأسلحة مضادة للطائرات المُسيّرة، ومع ذلك ما تزال حوادث استخدام الطائرات المُسيّرة في صفوف مقاتلي TTP وجماعة گل بهادر متكررة.
ولا تمتلك طائرات الكوادكوبتر التجارية لدى TTP أنظمة متطورة؛ فهي قادرة على تنفيذ الهجمات نهارًا فقط، ويسهل اكتشافها وتدميرها بسرعة. لكن مصادر أفادت لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأن المقاتلين يسعون للحصول على طائرات أكثر تطورًا، وتمكينها من العمل ليلًا عبر استخدام كاميرات حرارية وتعديل المحركات، لمراقبة الأهداف وتحركات العدو.
ويرى محللون أن وصول TTP وغيرها من الجماعات المسلحة في باكستان إلى تكنولوجيا الطائرات المُسيّرة، إلى جانب الأسلحة الأمريكية المتطورة، دفع السلطات الباكستانية إلى زيادة الضغط العسكري على طالبان الأفغانية. وبشأن ما إذا كانت هناك أي شراكة بين TTP وطالبان الأفغانية في مجال الطائرات المُسيّرة، قال المحلل العسكري والأمني سميع سادات لـ«أفغانستان إنترناشيونال»: «على الأقل في مجال الطائرات المُسيّرة لا توجد مثل هذه الشراكة، لكنهم يشترون طائرات تجارية بمساعدة طالبان، ثم يقومون بتجهيزها بالمواد المتفجرة بأنفسهم».
وفي 18 مارس/آذار، أعلنت مصادر حكومية باكستانية أنها ستوقف هجماتها على أفغانستان مؤقتًا حتى 24 مارس، لكنها حذّرت من أنها ستستأنفها إذا دخلت أي طائرة مُسيّرة إلى باكستان أو وقع أي هجوم إرهابي هناك.
ويشير هذا الذكر للطائرات المُسيّرة في البيان الرسمي إلى أن إسلام آباد قلقة من قدرات طالبان في هذا المجال، وتسعى لاستهداف مراكز تصنيع هذه الطائرات.
لكن هل يمكن أن يفيد استهداف منشآت تصنيع الطائرات المُسيّرة باكستان؟
أجاب هيمبلينغ على هذا السؤال قائلاً: «إن استهداف المنشآت الكبيرة قد يعرقل جهود تصنيع الطائرات المُسيّرة، لكن من الممكن تنفيذ هذه الأنشطة في ورش صغيرة ومتفرقة أو حتى في مرائب، مما يجعل من الصعب جدًا القضاء عليها بالكامل».
دعا راندي فاين، عضو مجلس النواب الأميركي، المجتمع الدولي إلى عدم الاعتراف بحركة طالبان «تحت أي ظرف»، مطالبًا الشعب الأفغاني بالانتفاض ضد ما وصفه بـ«النظام المكروه» وتحرير نفسه من أيديولوجيته الدينية.
وخلال جلسة عُقدت يوم الخميس 27 مارس 2026 لمناقشة مشروع قانون يُلزم الإدارة الأميركية بتقديم تقارير منتظمة حول أوضاع النساء في أفغانستان، قال فاين: «إنه نظام إرهابي يقمع النساء ويُسكت أصوات المعارضين».
وأضاف أن طالبان تفرض أيديولوجية شمولية وتُخضع الشعب الأفغاني للملاحقة والاضطهاد، مؤكدًا ضرورة عدم منحها أي اعتراف دولي.
وأشار فاين إلى أن العديد من الدول، خاصة الغربية، تربط الاعتراف بطالبان بشروط تشمل احترام حقوق الإنسان، لا سيما حقوق النساء، وتشكيل حكومة شاملة، وقطع العلاقات مع الجماعات الإرهابية.
لكنه أعرب عن شكوكه في التزام طالبان بهذه الشروط، قائلًا: «أشك في أن طالبان ستقبل بهذه التغييرات، لأنها تعتقد دينيًا أنها لا تستطيع ذلك».
وأوضح أن الحركة ترى ممارساتها تجاه النساء والفتيات مبررة أخلاقيًا، وتحظى بقناعة داخلية بها.
وحذر فاين من أن طالبان «تواصل ترسيخ سلطتها وفرض قوانين جديدة تزيد من الضغوط على المواطنين»، مضيفًا: «من المهم منع طالبان وأي نظام إرهابي من الحصول على أي شكل من أشكال الشرعية».
وخلال الجلسة، أيد أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب مشروع القانون الذي يهدف إلى رصد وتوثيق السياسات التمييزية التي تنتهجها طالبان ضد النساء والفتيات، مؤكدين أن إقراره سيساعد في تعزيز المساءلة وتحديد الخطوات المقبلة للسياسة الأميركية تجاه الحركة.