نيويورك تايمز: طالبان أنشأت بعض مراكز علاج المدمنين داخل مجمعات عسكرية

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" في تحقيق لها إن حركة طالبان جمعت منذ أوائل عام 2023 آلاف المدمنين على المخدرات وأسكنتهم في مراكز، يقع بعضُها داخل مجمعات عسكرية.

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" في تحقيق لها إن حركة طالبان جمعت منذ أوائل عام 2023 آلاف المدمنين على المخدرات وأسكنتهم في مراكز، يقع بعضُها داخل مجمعات عسكرية.
وقالت الصحيفة إن المدمنين يواجهون ظروفاً قاسية مع فرض الإقلاع الإجباري عن المخدرات دون أدوية، وهو ما وصفه مسؤولون أجانب بأنه احتجاز تعسفي.
وقصفت مقاتلات باكستانية في 16 مارس الماضي ما لا يقل عن 9 أهداف في كابل وننغرهار، وأصابت القنابل الباكستانية خلال الهجمات مركز "أميد" لعلاج الإدمان شرق كابل، حيث كان مئات المدمنين يتلقون العلاج.
ووفقاً لتقرير "نيويورك تايمز"، كانت الغارات الجوية الباكستانية على مركز علاج الإدمان في كابل الشهر الماضي أكثر الهجمات دموية ضد المدنيين في أفغانستان منذ وصول حركة طالبان إلى السلطة عام 2021.
وأكدت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) مقتل 269 مدنياً وإصابة 122 آخرين، مشيرة إلى أن عدد القتلى قد يكون أعلى، بينما قالت حركة طالبان إن عدد القتلى تجاوز 400 شخص.
وجاء في التقرير أن مسؤولين عسكريين باكستانيين يزعمون أن المدمنين في كابل يتلقون تدريباً على تنفيذ هجمات انتحارية، إلا أنهم لم يقدموا أي دليل لإثبات هذا الادعاء.
وكتبت "نيويورك تايمز": "توصلت تقاريرنا والتحقيقات الأولية لبعثة الأمم المتحدة في أفغانستان (يوناما) ومنظمة هيومن رايتس ووتش وسائر المنظمات الدولية إلى أن باكستان أصابت هدفاً خاطئاً، واستهدفت مركزاً كان يضم مدنيين داخل مجمع عسكري".
وأشار التقرير إلى أن مركز علاج الإدمان كان يعمل منذ نحو عقد داخل موقع قاعدة سابقة لحلف شمال الأطلسي، وأن حركة طالبان كانت تمارس أنشطة عسكرية في أجزاء من المجمع، على بعد نحو 100 متر فقط من مركز العلاج، وكان الجدار المضاد للانفجارات هو الحاجز الوحيد الذي يفصل بينهما.
وذكرت "نيويورك تايمز" أن المسؤولين الباكستانيين ادعوا أن المركز لم يكن مخصصاً لعلاج المدمنين، حيث قال المتحدث باسم الجيش الباكستاني شريف أحمد تشودري: "إذا كانوا يحتفظون بمدمنين هناك، فمن المحتمل أنه كان مركزاً لتدريب الانتحاريين. ليس كل المدمنين انتحاريين، لكن كل الانتحاريين مدمنون".
ولم يقدم المسؤولون الباكستانيون حتى الآن أي دليل يدعم هذه الادعاءات.
وقالت باتريشيا غوسمان، المديرة الأولى لقسم آسيا في منظمة هيومن رايتس ووتش، في وقت سابق: "يجب على المسؤولين الباكستانيين إجراء تحقيق محايد لمعرفة سبب استهداف مركز علاج إدمان مليء بالمدنيين وتحديد الجهة المسؤولة".
وأضافت الصحيفة أن الهجمات الباكستانية كشفت واقعاً جديداً بشأن استخدام حركة طالبان للمجمعات العسكرية في إسكان المدنيين، مشيرة إلى أن باكستان استهدفت قبل يومين من هجوم كابل مبنى عسكرياً خالياً مجاوراً لمركز علاج مدمنين في قندهار، دون تسجيل خسائر مدنية.
ونقلت "نيويورك تايمز" عن ستة مسؤولين قولهم إن حركة طالبان كانت تنفذ أنشطة عسكرية على بعد 100 متر من مركز علاج المدمنين في كابل، فيما أكد اثنان منهم أن أجزاء من طائرات مسيّرة كانت تُخزَّن وتُجمَّع في الموقع نفسه، وطلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لعدم السماح لهم بالحديث علناً عن الأنشطة العسكرية لطالبان.
وذكرت الصحيفة أن حركة طالبان دفنت خلال الأسابيع الماضية نحو 100 ضحية في مقابر جماعية، بينهم عدد كبير من القتلى الذين لم يتم التعرف على هوياتهم أو لم تتسلم عائلاتهم جثامينهم.