واشنطن تدرس نقل لاجئين أفغان من قطر إلى دول أفريقية

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع دولتين أفريقيتين ودولة آسيوية بهدف نقل اللاجئين الأفغان العالقين في معسكر بالسيلية في قطر، دون الكشف عن أسماء هذه الدول.

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع دولتين أفريقيتين ودولة آسيوية بهدف نقل اللاجئين الأفغان العالقين في معسكر بالسيلية في قطر، دون الكشف عن أسماء هذه الدول.
ويقع معسكر «السيلية» قرب العاصمة القطرية الدوحة، وتُقدَّر كلفته التشغيلية بأكثر من 10 ملايين دولار شهريًا، تُموَّل من ميزانية وزارة الخارجية الأمريكية.
وبحسب التقرير، طلبت قطر بشكل غير معلن من واشنطن الإسراع في إغلاق المعسكر، مؤكدة أنه لم يُنشأ ليكون منشأة دائمة. وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت سابقًا نيتها إغلاق المعسكر في 31 مارس 2026، حيث يقيم أكثر من 1100 لاجئ أفغاني.
ولم تعلن الولايات المتحدة حتى الآن عن أي دولة وافقت رسميًا على استقبال هؤلاء اللاجئين، مع تأكيدها أن عمليات الإعادة لن تكون قسرية.
ونقل التقرير عن مسؤول أمريكي أن جهود واشنطن لإقناع دول عربية وإسلامية باستقبال اللاجئين الأفغان لم تُكلَّل بالنجاح، ما دفعها إلى توسيع نطاق المفاوضات لتشمل دولًا أخرى خارج المنطقة.
وكشفت الصحيفة أنها اطّلعت على وثيقة تشير إلى عرض مبالغ تتراوح بين 1200 و4500 دولار لكل فرد من أفراد الأسرة مقابل العودة إلى أفغانستان، على أن تعمل الولايات المتحدة لاحقًا على متابعة أوضاعهم المعيشية بعد العودة.
كما تضمّن نموذج قُدّم للاجئين إقرارًا بأن «العودة إلى أفغانستان قد تنطوي على مخاطر»، وأن الحكومة الأمريكية لا تستطيع ضمان أمن العائدين.
ولم تصدر وزارة الخارجية الأمريكية بيانات بشأن عدد الذين وافقوا على هذا العرض، كما لا يزال مصير هؤلاء اللاجئين غير واضح بعد انتهاء المهلة المحددة في 31 مارس.
وحذّرت «وول ستريت جورنال» من أن هذه العروض قد تعرّض بعض اللاجئين لمخاطر جسيمة، تشمل الملاحقة أو السجن أو حتى القتل.
وفي هذا السياق، قال جمشيدي، وهو محارب قديم في البحرية الأمريكية من أصل أفغاني ويقيم في ولاية فيرجينيا: «لا نعرف ما الذي يجري، وهم أيضًا لا يعرفون، الوضع فوضوي للغاية».
وأضاف أن أفرادًا من عائلته، بمن فيهم شقيقه الذي عمل لسنوات حارسًا أمنيًا في القنصلية الأمريكية في هرات، يقيمون في معسكر السيلية، مشيرًا إلى أنه يشعر بـ«الخيانة»، ولا يستطيع أن ينصحهم بالعودة إلى أفغانستان نظرًا للمخاطر الكبيرة التي قد يواجهونها.





أوقفت شرطة مدينة توكات التركية، يوم الثلاثاء 8 أبريل 2026، 18 لاجئاً أفغانياً كانوا مختبئين داخل شاحنة محمّلة بالتمر وزيت الفستق. وكان هؤلاء المهاجرون قد دخلوا تركيا بشكل غير قانوني عبر إيران.
كما أوقفت الشرطة سائق الشاحنة وأحالته إلى الجهات القضائية.
ونُقل اللاجئون الموقوفون، بعد استكمال الإجراءات الإدارية، إلى مراكز ترحيل الأجانب في مدينة توكات.
وتتواصل في مختلف أنحاء تركيا عمليات توقيف وترحيل المهاجرين غير النظاميين، وغالبيتهم من الأفغان.
وكانت وزارة الداخلية التركية قد أعلنت في وقت سابق أن أكثر من 30 ألف مهاجر، بينهم نحو 9 آلاف أفغاني، أُوقفوا منذ بداية العام الميلادي الجاري.
وتُظهر إحصاءات الوزارة أنه منذ عام 2021 تم توقيف وترحيل أكثر من 370 ألف لاجئ أفغاني.
أطلق عدد من النشطاء الأفغان حملة تدعو الاتحاد الأوروبي إلى إدراج حركة طالبان على قائمة المنظمات الإرهابية، مؤكدين أنهم جمعوا حتى الآن عشرات التوقيعات، ويعتزمون تنظيم اعتصام أمام البرلمان الأوروبي في خطوة تصعيدية.
وقال بكتاش سياوش، النائب السابق في البرلمان الأفغاني، في بيان إن على الاتحاد الأوروبي وضع حد لما وصفه بـ«ازدواجية المعايير» في التعامل مع ملف حقوق الإنسان.
وأضاف: «لا يمكن الدفاع عن حقوق المرأة في الخطاب، وفي الوقت نفسه الانخراط دبلوماسياً مع جماعات إرهابية»، مشدداً على أنه «لا يجوز تطبيع نظام يشرعن القمع وانتهاك حقوق الإنسان».
وتابع قائلاً: «لا يمكن مصافحة من يُسكت النساء، ولا ينبغي مكافأة من يعتبر التعليم جريمة»، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى عدم منح ما وصفه بـ«حكومة قائمة على الخوف» أي شرعية دبلوماسية.
كما أكد سياوش أن التزام الاتحاد الأوروبي بمبادئ حقوق الإنسان يقتضي الاعتراف بما سماه «الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي» في أفغانستان، والامتناع عن تطبيع العلاقات مع طالبان، وإدراجها رسمياً ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية.
من جهتها، رحبت ناهيد فريد، النائبة السابقة عن هرات، بالحملة، معتبرة أنها «نموذج قوي للدور الذي يمكن أن يلعبه الرجال في دعم حركة حقوق المرأة في أفغانستان»، معربة عن أملها في أن تسهم مثل هذه التحركات في إحداث تغييرات إيجابية.
ورغم أن الاتحاد الأوروبي لم يعترف رسمياً بحكومة طالبان، فإن بعض دوله، من بينها ألمانيا والنرويج، سمحت لممثلين عن الحركة بالعمل في السفارات والقنصليات الأفغانية.
ويُعتقد أن هذه الخطوات تأتي في إطار التعاون مع طالبان في ملفات مثل ترحيل المهاجرين وتثبيت هوياتهم، حيث سلمت ألمانيا رسمياً السفارة الأفغانية في برلين والقنصلية في بون إلى ممثلين عن الحركة.
أفاد عدد من السائقين الأفغان في إقليم خيبر بختونخوا، يوم الأحد، لقناة «أفغانستان إنترناشيونال» بأن الشرطة الباكستانية تقوم بمضايقتهم واعتقالهم دون مبرر، رغم حيازتهم تأشيرات ووثائق قانونية سارية، متهمين عناصر الشرطة بابتزازهم مالياً.
وقال أحد السائقين، مشترطاً عدم الكشف عن هويته: «شاحناتنا محمّلة بالبضائع، ومع إغلاق معبر تورخم، نعيش حالة من الضياع التام».
وانتقد السائق ما وصفه بالسلوك العنيف للشرطة الباكستانية، مؤكداً أنها لا تعترف بالوثائق الرسمية التي يحملها السائقون الأفغان. كما حذّر سائقون أفغان في الإقليم من أنهم سيقدمون على «إحراق شاحناتهم» في حال عدم معالجة أوضاعهم.
ومنذ نحو شهر، لا يزال معبر تورخم الحدودي مغلقاً أمام حركة المسافرين والسائقين الأفغان، ما أدى إلى تقطّع السبل بعشرات العائلات وسائقي الشاحنات داخل الأراضي الباكستانية.
وفي السياق ذاته، قال عدد من المهاجرين الأفغان، يوم السبت 29 مارس 2026، إن نحو 200 عائلة أفغانية لا تزال عالقة منذ قرابة شهر في منطقتي خيبر ولاندي كوتل، وسط أوضاع إنسانية صعبة.
وكانت السلطات الباكستانية قد أعادت فتح معبر تورخم في 26 مارس 2026 أمام عودة المهاجرين بعد إغلاق استمر نحو شهر، قبل أن تعاود إغلاقه عقب إصابة أحد الجنود.
ويأتي هذا في وقت يلفّ فيه الغموض مستقبل إعادة فتح المعابر الحدودية، في ظل تصاعد التوترات بين كابول وإسلام آباد.
عارض ميخائيل ماتفييف، نائب رئيس لجنة السياسة الإقليمية في مجلس الدوما الروسي، استقدام عمالة من أفغانستان، واصفاً هذه الخطوة بأنها «خطأ كبير»، ومعتبراً أن المهاجرين الأفغان قد يشكلون تهديداً للأمن القومي الروسي.
وفي تصريحات لصحيفة «غازيتا»، ادعى ماتفييف أن المهاجرين الأفغان «لا يمتلكون مهارات خاصة سوى استخدام السلاح منذ سن مبكرة»، مضيفاً أنهم يتصدرون من حيث معدلات الجريمة في بعض الدول الأوروبية.
كما أشار إلى أن الأحداث التي شهدتها أفغانستان خلال السنوات الأخيرة أدت إلى اندلاع صراعات داخلية، معتبراً أن دخول العمال الأفغان إلى روسيا يمثل مصدر قلق متزايد.
في المقابل، كان ضمير كابولوف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى أفغانستان، قد أعلن في وقت سابق أن موسكو تجري محادثات مع طالبان بشأن استقدام عمال أفغان لسد النقص في سوق العمل.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتعرض فيه سياسات طالبان لانتقادات دولية، فيما تُعد روسيا الدولة الوحيدة التي اعترفت بالحكومة التي تقودها طالبان، دون أن تبدي اعتراضاً يذكر في المحافل الدولية على سياسات الحركة تجاه النساء أو أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان.
بدأ العام الدراسي الجديد في أفغانستان صباح الخميس، ، حيث دقت أجراس المدارس، وامتلأت الأزقة بالأطفال الذاهبين إلى مدارسهم في أولى أيام الربيع، ولكن وسط هذا المشهد، هناك فراغ كبير يظهر جلياً، وهو غياب ملايين الفتيات للسنة الخامسة على التوالي.
حيث يظل مكان الفتيات اللواتي يذهبن إلى المدرسة بوشاحهن الأبيض وفستانهن الأسود خالياً في الأزقة، حيث لم يُسمح لفتيات أفغانستان هذا العام أيضاً بالعودة إلى الصفوف المتوسطة والثانوية والجامعية، فبدأ العام الدراسي وبقي نصف المجتمع يقف خلف أبواب التعليم المغلقة.
وفي هذه الأيام، على جانبي خط ديورند في أفغانستان وباكستان، لم يتمكن آلاف الأطفال من الوصول إلى أبواب المدارس المغلقة، إذ أدت المعارك الحدودية وهجمات المسلحين في باكستان إلى طرد آلاف العائلات من منازلهم، حيث تمتلئ مخيمات النازحين المؤقتة في أفغانستان وباكستان بالأطفال الذين تركوا كتبهم وسط الركام.
لكن ما يقلق النساء في هذه المنطقة أكثر من أي شيء آخر ليس الحرب وحدها، بل الخوف من مستقبل قد يتم فيه تهميش مصير النساء أكثر من ذي قبل.
بيشاور: مدينة بين الأمل والذعر
على الجانب الآخر من خط ديورند، ومن المناطق القبلية وصولاً إلى مدينة بيشاور، تشكلت أجواء تذكر الكثير من الناس بسنوات حرب أفغانستان مع طالبان، حيث تستمر هجمات المسلحين، وتتعرض العائلات للنزوح، وفي بعض المناطق القبلية، ظهرت من جديد قيود على تعليم الفتيات، وتخشى النساء من ازدياد قوة طالبان.
وفي خضم هذه الأجواء المقلقة، تقول ناهيد أفريدي، الناشطة في مجال حقوق المرأة في بيشاور، بصوت هادئ ولكن حازم "لا يمكن لأي مجتمع أن يتقدم إذا لم يُسمح لنسائه بالمشاركة في النمو والرقي".
وتتذكر السنوات التي سبقت أغسطس 2021، عندما كانت النساء الأفغانيات يعملن في المدارس والجامعات والدوائر الحكومية والمؤسسات غير الحكومية ويتقاضين الرواتب، أما اليوم، فبحسب قولها، تقف الكثير من تلك النساء في طوابير أمام المخابز للحصول على لقمة عيش من الصدقات والزكاة.
وتساءلت أفريدي "كيف يمكن الحديث عن التقدم عندما يتم إجبار نصف المجتمع على الجلوس في المنازل؟". وتقول ناهيد أفريدي إن هناك دولاً إسلامية أخرى مثل باكستان وإيران يمكن للنساء فيها الدراسة والعمل، وترى أن الإسلام لا يعني أبداً حذف النساء من المجتمع، لكن قلقاً أكبر تشكل في قلبها وقلوب الكثير من نساء المنطقة، وهو انتشار الفكر الذي فرضته طالبان في أفغانستان.
الخوف من انتشار نموذج معادٍ للمرأة
أعلنت حركة طالبان باكستان صراحة أنها تريد تطبيق تفسيرها للشريعة في أجزاء من باكستان أيضاً، وهو التفسير الذي يرى الكثير من ناشطي حقوق المرأة أن نموذج سياساته قد طُبق في ظل نظام طالبان في أفغانستان.
وتقول ناهيد أفريدي إن مؤشرات هذا المسار شوهدت بالفعل في بعض المناطق القبلية، ففي بعض القرى لا تزال الفتيات غير مسموح لهن بالذهاب إلى المدرسة، وفي سوات وبعض المناطق القبلية تعرضت مدارس البنات لتهديدات متكررة.
وتقول الناشطة في حقوق المرأة في خیبر بختونخوا "يريدون جلب هذه القيود إلى الأراضي الباكستانية أيضاً، لكننا لن نصمت".
وترى أفريدي أن المجتمع المدني الباكستاني يجب أن يقف في وجه هذا المسار، لأنه إذا توسعت القيود على النساء، فلن تتضرر النساء فحسب بل المجتمع بأسره، متسائلة "في المنزل الذي يصبح فيه العنف ضد المرأة أمراً عادياً، كيف يمكن للطفل الذي ينشأ فيه أن يبني مجتمعاً آمناً؟".
وقبل شهر واحد فقط، في 24 فبراير، فجر مجهولون ليلاً مدرسة حكومية في منطقة برمل في وزيرستان الجنوبية، وأدى هذا الانفجار إلى تدمير عدة فصول دراسية وبوابة وجزء من سور المدرسة، وقالت السلطات المحلية إن المهاجمين استهدفوا مبنى المدرسة بعبوات متفجرة والتحقيقات جارية بشأن الجناة.
وفي السنوات الماضية، احترقت أو دمرت بالمواد المتفجرة عشرات المدارس في المناطق القبلية بباكستان وخيبر بختونخوا بنمط مشابه لما شوهد خلال حرب طالبان مع الحكومة الأفغانية السابقة.
حرب تدفع النساء الثمن الأكبر لها
غيّرت الاشتباكات الحدودية بين طالبان وباكستان حياة آلاف العائلات، وفي منطقة خيبر بالقرب من الحدود مع أفغانستان، نزحت 200 عائلة من قرية واحدة فقط، ويعيش الكثير منهم في العراء دون مأوى ودون وصول إلى مياه الشرب والمرافق الأساسية.
وتقول ناهيد أفريدي إن الثقل الأكبر لهذا النزوح يقع على عاتق النساء، وهن النساء اللاتي يقضين النهار والليل في العراء تحت البرقع في الحر والبرد، واللاتي يتعين عليهن تهدئة أطفالهن بينما هن أنفسهن لا يعرفن أين سينمن الليلة، وتأمل أفريدي أن تنتهي الحرب لأنه بحسب قولها "لا توجد فئة تتضرر من الحرب بقدر النساء والأطفال".
امرأة وُصمت بالخروج عن الدين لكنها قاومت
في المناطق القبلية بباكستان، اختارت نوشين فاطمة أيضاً طريقاً صعباً، وهي من قبيلة أوركزي ومسؤولة مؤسسة لتمكين المرأة.
كان بإمكان فاطمة مغادرة البلاد والعيش حياة أكثر راحة في الخارج، لكنها قررت البقاء، حيث صرحت لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" قائلة "لو غادرت أرضي، لما استطعت العمل مع شعبي".
وتقول إنها عندما كتبت عن حقوق المرأة على وسائل التواصل الاجتماعي، واجهت معارضة شديدة حتى داخل عائلتها "ثمانون بالمئة من عائلتي استاؤوا مني، حتى النساء".
لكن اليوم، يطلب جيل الشباب من نفس تلك العائلات نصيحتها. وذات يوم كتبت على وسائل التواصل الاجتماعي "أنا فخورة بالنسوية"، فكان رد فعل بعض الأفراد هو اتهامها بالخروج عن الدين، ومع ذلك لم تتراجع فاطمة.
أسئلة فاطمة لهبة الله آخندزاده
لدى نوشين فاطمة أسئلة بسيطة لكنها صادمة لحركة طالبان، حيث تساءلت "عندما لا تسمحون للفتيات بأن يصبحن طبيبات وممرضات، إذا مرضت زوجاتكم هل ستأخذونهن إلى طبيب رجل؟".
وهي تؤمن بأن القيود التي فرضتها طالبان على النساء لا تمتد جذورها إلى الشريعة الإسلامية، بل تنبع أكثر من الأعراف القبلية.
وبحسب قولها، فإن الإسلام حث الرجل والمرأة معاً على طلب العلم، حتى لو لزم الأمر السفر إلى الصين من أجله، وتساءلت بنبرة انتقادية "عندما تمنعون عمل النساء، هل ستوصلون الطعام واحتياجات جميع العائلات إلى أبواب منازلهم؟".
"لا نتوقع أن تعاملنا طالبان بشكل أفضل من النساء الأفغانيات"
في بيشاور، لا تزال النساء قادرات على رفع أصواتهن، رغم أن الخوف قد ازداد في المناطق القبلية وسوات.
تقول ناهيد أفريدي "إذا حكمت طالبان في أي مكان بباكستان، فلا نتوقع أن يعاملونا بشكل أفضل من النساء الأفغانيات". لكنها هي والكثير من النساء الأخريات يعرفن شيئاً واحداً بوضوح، وهو أنهن لن يصمتن. لقد رأت نساء باكستان المصير المرير لنساء أفغانستان أمام أعينهن، وشاهدن كيف عكست طالبان إنجازات النساء الأفغانيات التي استمرت عشرين عاماً.
وقالت فاطمة نوشين إنها قامت برحلات إلى أفغانستان ولديها أخوات أفغانيات تحدثن معها عن ألم التمييز.
امرأة أفغانية: أتمنى ألا تشهد أي امرأة في العالم الظلم الذي عاشته المرأة الأفغانية
تقول زهرة رحيمي، وهي مهاجرة أفغانية في باكستان، إنها تتمنى ألا تشهد أي امرأة في أي مكان بالعالم الظلم الذي عاشته النساء الأفغانيات، وقالت إنها تتمنى لنساء باكستان ألا يفقدن حقوقهن وحرياتهن أبداً.
اضطرت هذه المرأة الأفغانية للفرار من بلدها بعد سيطرة طالبان، على أمل أن تتمكن من الحصول على القليل من الحرية المفقودة في البلد المجاور.
كانت زهرة تعمل في مؤسسة خيرية كورية قبل سيطرة طالبان، وكان مكتبهم يقع في "كارته تشار"، وعملت فيه لمدة ثلاث سنوات، وفي الوقت نفسه كانت طالبة في إحدى الجامعات الخاصة في تخصص علوم الحاسب، ومع وصول طالبان فقدت عملها وحُرمت من مواصلة تعليمها.
وصرحت زهرة لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" أنه لم يكن يتبقى سوى عام واحد على تخرجها، لكن طالبان لم تسمح لها بالتخرج.
تزوجت زهرة بعد وصول طالبان وأنجبت طفلاً، وتعيش منذ عامين مع زوجها وطفلها في إسلام آباد في خوف وقلق.
وبالنسبة لها كامرأة مهاجرة، أصبح تجديد التأشيرة الباكستانية أمراً صعباً، وهناك احتمال لاعتقالها وترحيلها إلى أفغانستان في أي لحظة. وخلال العامين اللذين قضتهما في إسلام آباد، انتقلت من مكان لآخر خمس مرات في عام واحد بعد انتهاء مدة التأشيرة.
تقول زهرة إنها تتحدث مع الفتيات والنساء البشتون في باكستان بين الحين والآخر عن سياسات طالبان، وتذكر السيدة رحيمي أن الفتيات اللاتي تحدثن معها يخشين من سيطرة حركة طالبان باكستان على مصيرهن، وتعبر عن قلقها من أن حركة طالبان باكستان تشترك في المعتقدات والدوافع مع طالبان الأفغانية، وأن الاختلاف يكمن في مسمى هاتين المجموعتين الراديكاليتين، وتخشى أن تسيطر هذه المجموعة مثل طالبان في مكان ما وتتحكم في مصير الناس.
ويقول ناشطو حقوق الإنسان إن طالبان أصدرت 79 قانوناً أو مرسوماً تهاجم بشكل مباشر الحقوق الأساسية للمرأة، ويصف مسؤولو الأمم المتحدة هذا النظام بأنه "نظام الفصل العنصري الجنسي"، وهي قوانين تعتبر صوت المرأة عورة وتسمح للزوج بضرب زوجته ما لم ينكسر عظمها.
في أفغانستان، بدأ عام دراسي جديد، ولكن بالنسبة لملايين الفتيات في هذا البلد، لا تزال المدرسة حلماً بعيد المنال. وعلى الجانب الآخر من خط ديورند في باكستان، تخشى النساء أيضاً من مواجهة مستقبل يشبه مستقبل النساء الأفغانيات.
ومع ذلك، وسط النزوح والخوف والقيود، هناك نساء لا يزلن يطرحن الأسئلة، ويقاوِمن ويأملن، لأنهن يؤمنّ بأن مستقبل هذه المنطقة لن يُكتب في ساحات القتال فحسب، بل في الفصول الدراسية التي ستفتح أبوابها يوماً ما من جديد.