مقتل ثلاثة أشخاص في منجم للذهب ببدخشان

أعلنت قيادة شرطة طالبان في بدخشان أن ثلاثة أشخاص على الأقل، بينهم أب وابنه، لقوا حتفهم إثر غمر المياه لمنجم الذهب في مديرية شهر بزرغ.

أعلنت قيادة شرطة طالبان في بدخشان أن ثلاثة أشخاص على الأقل، بينهم أب وابنه، لقوا حتفهم إثر غمر المياه لمنجم الذهب في مديرية شهر بزرغ.
ووفقاً لطالبان، لا يزال عدد من عمال المنجم عالقين جراء الفيضانات، وتستمر الجهود لإنقاذهم.
وذكرت قيادة شرطة طالبان في بدخشان في بيان لها اليوم الجمعة، أن عدد العمال العالقين في منجم غسل الذهب في شهر بزرغ غير محدد حتى الآن، وأضافت القيادة أن الضحايا هم من السكان الأصليين لمديرية ياوان.
وأفادت مصادر محلية لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" بأن الحادث وقع بالقرب من ورشة غسل الذهب التابعة للصينيين في المديرية، وبحسب المصادر، فإن جميع المحاصرين هم عمال محليون.
وقال أحد سكان المنطقة إن نحو 30 عاملاً محاصرون بسبب غمر المياه في ورشة غسل الذهب، ولم تتوفر حتى الآن تفاصيل إضافية بشأن هوية الضحايا.





أفادت منظمة دعم الإعلام في أفغانستان بأن حركة طالبان تفرض قيودًا صارمة على عمل وسائل الإعلام داخل البلاد، لا سيما فيما يتعلق بنشر التقارير والأخبار الانتقادية، مؤكدة أن جميع المواد الإعلامية يجب أن تُنسق مسبقًا مع سلطات الحركة قبل نشرها.
وذكرت المنظمة، في تقرير صدر يوم الخميس استنادًا إلى مقابلات مع عشرة صحفيين، أن طالبان تُلزم وسائل الإعلام بتغطية أوامر زعيمها بصورة إيجابية، وتحظر عليها متابعة أو التحقيق في البرامج والمشاريع التي تعلنها سلطاتها.
وأشار التقرير إلى أن الصحفيين يُجبرون على نشر معلومات مضللة، مستشهدًا بطريقة تغطية الاشتباكات الحدودية بين طالبان وباكستان، حيث «أُجبر الصحفيون على نشر مواد دعائية تخدم مصالح الحركة». كما مُنعت وسائل الإعلام من نشر أي معلومات حول خسائر قوات طالبان، وطُلب منها تحريض الرأي العام ضد باكستان.
وأضافت «أمسو» أن طالبان فرضت استخدام مصطلحات محددة في الخطاب الإعلامي، من بينها إلزام وسائل الإعلام بوصف الحكومة الباكستانية بـ«النظام»، إلى جانب المبالغة في عرض القدرات العسكرية للحركة وتقديم معلومات غير دقيقة.
كما حظرت طالبان نشر الصور ومقاطع الفيديو المتعلقة بالمظاهرات، وكذلك إعداد تقارير انتقادية أو بث آراء معارضة لها. وامتدت القيود لتشمل منع نشر صور أو تسجيلات من داخل السجون أو لقوات الشرطة والمعدات العسكرية التابعة للحركة.
ولفت التقرير إلى أن استخدام مفردات بعينها بات إلزاميًا في العمل الإعلامي، حيث يتعين على الصحفيين الالتزام بالمصطلحات التي توافق عليها طالبان، بما في ذلك استخدام ألقاب تكريمية لقياداتها.
وفي سياق متصل، أشارت المنظمة إلى أن طالبان قيّدت تواصل وسائل الإعلام المحلية مع الصحفيين في الخارج، وأقدمت على اعتقال عدد من الأشخاص بسبب تعاونهم مع وسائل إعلام أفغانية خارج البلاد.
وأكدت «أمسو» أن هذه الإجراءات حوّلت وسائل الإعلام إلى أدوات دعائية، بهدف الحد من نشر المعلومات الحقيقية، مشيرة إلى أن الصحفيين ومديري المؤسسات الإعلامية يواجهون تهديدات في حال مخالفة هذه التعليمات.
كما فرضت الحركة قيودًا على تواصل وسائل الإعلام مع النساء، ما أدى إلى تراجع مشاركتهن في القطاع الإعلامي. ومن بين هذه القيود منع طرح أسئلة على مسؤولي طالبان تتعلق بتعليم الفتيات.
ورغم ذلك، تواصل طالبان نفي اتهامات قمع الإعلام، مؤكدة أنها تطالب وسائل الإعلام بالعمل في إطار «الضوابط» التي وضعتها.
واختتمت المنظمة تقريرها بالقول إن هذه التعليمات أفقدت وسائل الإعلام استقلاليتها بشكل كبير.
أفادت مصادر محلية لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأن قوات حرس الحدود التابعة لطالبان انسحبت من عدد من النقاط الحدودية عقب الهجمات التي شنتها القوات الباكستانية، مشيرة إلى إخلاء ما لا يقل عن ثلاث نقاط في مديرية برغمتال.
وذكر وجهاء محليون أن عناصر طالبان غادروا مواقعهم في منطقة بريكوت التابعة لمديرية ناري في ولاية كونر، وكذلك في مديرية كامديش بولاية نورستان، ولجأوا إلى مساجد القرى المجاورة.
وقال أحد الوجهاء: «مع اندلاع الاشتباكات، هاجمت القوات الباكستانية منطقة بريكوت، ما دفع السكان المحليين وعناصر طالبان إلى مغادرتها، لتبقى النقاط الحدودية خالية».
وبحسب المصادر، تقع مواقع طالبان والجيش الباكستاني على مسافات قريبة من بعضها، غير أن أسباب انسحاب طالبان لا تزال غير واضحة، وما إذا كان القصف المكثف من الجانب الباكستاني قد أجبرهم على ذلك.
في غضون ذلك، أفادت منظمات إغاثية ووكالة «باختر» بأن آلاف العائلات نزحت من مديرية ناري في كونر إلى مركز الولاية ومناطق في ننغرهار، جراء الاشتباكات المستمرة بين الطرفين. وأشار وجهاء إلى أن الطرق المؤدية إلى مديريتَي كامديش وبرغمتال عبر ناري أُغلقت، في خطوة تهدف – بحسب تعبيرهم – إلى إخفاء انسحاب طالبان من المواقع الحدودية.
ويرى بعض الوجهاء أن طالبان تواجه صعوبات في تأمين الإمدادات اللوجستية لقواتها، وأن انسحابها جاء نتيجة الخشية من الهجمات الباكستانية. في المقابل، اتهم آخرون الحركة بتقديم معلومات مضللة للرأي العام، مشيرين إلى أن مسؤوليها يتنقلون بالمروحيات إلى مراكز المديريات لإظهار استمرار وجودهم في المناطق الحدودية، رغم إغلاق الطرق البرية.
وقال أحد الوجهاء: «طالبان تمتلك الآن سلطة وقوة عسكرية، لكنها غير قادرة على إبقاء الطرق مفتوحة وتأمينها».
وكان فريدون صميم، المتحدث باسم والي طالبان في نورستان، قد أكد في وقت سابق أن القوات الباكستانية تستهدف المركبات المتجهة إلى مديريتَي كامديش وبرغمتال، ما أدى إلى إغلاق الطرق البرية.
وحذّر عدد من الوجهاء والسكان من أنه في حال استمرار الوضع على ما هو عليه، فقد يضطرون إلى طلب المساعدة من الجانب الباكستاني لتأمين تنقلهم واحتياجاتهم الأساسية.
وكان سكان نورستان قد طالبوا، خلال لقاء سابق مع خالد حنفي، وزير الأمر بالمعروف في حكومة طالبان، باتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة فتح الطرق في برغمتال وكامديش.
حذّر نور الله نوري، وزير شؤون الحدود في حكومة طالبان، باكستان من مغبة استمرار المواجهة مع هذه الجماعة، مؤكداً أنها قد تواجه مصير الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في أفغانستان.
وخلال اجتماع عقده يوم الخميس مع عدد من «الخبراء» المقربين من طالبان، وصف نوري السياج الحدودي الذي أقامته باكستان على طول الحدود مع أفغانستان بأنه «شوكة في الصدر»، معتبراً أنه أمر مرفوض بالنسبة لهم.
واتهم نوري إسلام آباد بتنفيذ «أجندات أجنبية»، قائلاً إن طالبان ستفعل بباكستان ما فعلته سابقاً بالقوات السوفيتية والأميركية. وأضاف: «لقد لقّنا روسيا درساً، ولقّنا الولايات المتحدة درساً، وعلى باكستان أن تنتظر درساً مماثلاً».
كما شدد على أن «الأحلام التي تراود باكستان هي أحلام الآخرين، ولن تصل أبداً إلى شاطئ النصر»، مضيفاً أن «هؤلاء مهووسون بالمال، وهذا المال يأتي من الخارج».
في المقابل، تتهم حركة طالبان باكستان بالسعي لتنفيذ سياسات أميركية تهدف إلى زعزعة أمن واستقرار المنطقة، بينما تؤكد إسلام آباد أن طالبان تدعم جماعات مسلحة مناوئة لها، وتبرر على هذا الأساس تنفيذ ضربات داخل الأراضي الأفغانية.
وتطرق نوري إلى حدود دورند، مؤكداً أن طالبان تعتبر الأسلاك الشائكة التي أقامتها باكستان «مفروضة على الأراضي الأفغانية»، وأنها «لن تقبل بهذا الحاجز بأي حال من الأحوال».
وأضاف أن باكستان، عبر ما وصفه بـ«السياسات العدوانية»، تسعى إلى جرّ حلف شمال الأطلسي إلى ملف خط ديورند، مشدداً على أن طالبان لن تخضع لأي ضغوط خارجية.
يُذكر أن باكستان شرعت خلال العقدين الماضيين في إقامة سياج حدودي مع أفغانستان، إلا أن ذلك لم ينجح في وقف تحركات المسلحين عبر الحدود. كما ترفض طالبان، على غرار الحكومات الأفغانية السابقة، الاعتراف الرسمي بخط ديورند كحدود دولية.
وفي سياق آخر، قال نوري إن إدارة طالبان «لا تمثل فئة معينة»، بل تعود لجميع الأفغان، مدعياً أنها تتعامل مع المواطنين على قدم المساواة.
في المقابل، تواصل دول عدة، بما فيها روسيا، الدعوة إلى تشكيل حكومة شاملة في أفغانستان، مشيرة إلى أن السلطة الحالية تقتصر على مكون سياسي وعرقي واحد.
ويُعرف نور الله نوري بمواقفه المتشددة تجاه باكستان داخل صفوف طالبان. وقد اعتُقل عقب سقوط نظام طالبان عام 2001 ونُقل إلى معتقل غوانتانامو، حيث أمضى 12 عاماً قبل الإفراج عنه.
وسبق أن اتهم نوري، إلى جانب شخصيات أخرى مثل خير الله خيرخواه، باكستان بخيانتهم وتسليمهم إلى الولايات المتحدة.
وكان الوزير قد حذر سابقاً، في ظل تصاعد التوترات مع باكستان، من أن قوات طالبان قد تتوغل داخل الأراضي الباكستانية، وصولاً إلى إقليم البنجاب، الذي يُعد مركز الثقل السياسي والعسكري في البلاد، في حال استمرار ما وصفه بـ«التهديدات».
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين طالبان وباكستان توتراً متزايداً، حيث عقد الجانبان مؤخراً محادثات في مدينة أورومتشي الصينية بوساطة بكين، دون الإعلان عن نتائج واضحة، فيما تشير مصادر مطلعة إلى أن تلك المباحثات لم تفضِ إلى أي اتفاق.
أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن ما لا يقل عن 61 شخصًا لقوا حتفهم وأصيب 80 آخرون الأسبوع الماضي نتيجة هطول الأمطار الغزيرة والفيضانات في 32 ولاية.
وأضافت المنظمة أن الفيضانات والأمطار أثرت إجمالًا على 5700 أسرة في ولايات مختلفة.
وفي بيان صدر يوم الخميس الموافق 9 أبريل، أوضحت المنظمة أن موجات الأمطار والفيضانات التي ضربت العديد من الولايات خلال الأسابيع الأخيرة تسببت في تدمير واسع للمنازل والأراضي الزراعية، وخلفت خسائر مادية جسيمة. وأضافت أن عددًا كبيرًا من الأسر المتضررة باتت دون مأوى آمن.
وأكدت المنظمة، في رسالة مصورة، أن فرقها الإغاثية انتشرت منذ الأيام الأولى لبدء الفيضانات في المناطق الأكثر تضررًا، حيث عملت على تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين.
وأشارت إلى أنها قدمت مساعدات طارئة لنحو 1600 أسرة في 15 ولاية، في حين حصلت 500 أسرة على مساعدات أساسية ومأوى مؤقت.
وفي سياق متصل، كانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد أفادت في وقت سابق بأن الفيضانات الأخيرة أثرت على مناطق عودة اللاجئين الأفغان في ولاية قندهار، ما أدى إلى تعقيد عمليات العودة، داعيةً إلى توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية في تلك المناطق.
شكّلت الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى في آخر فبراير، واحدة من أبرز الأزمات الجيوسياسية في العقد الأخير
، نظرا لتداخل أبعادها العسكرية والاقتصادية والسياسية، وانعكاساتها على بنية النظام الإقليمي في الشرق الأوسط. ولم تقتصر آثار هذه الحرب على الدول المنخرطة فيها بشكل مباشر، بل امتدّت إلى مجتمعات أخرى تقع على هامش الصراع، ومنها المجتمع الأفغاني، الذي يُعدّ بحكم موقعه الجغرافي وتركيبته الثقافية والدينية جزءا من المجال التفاعلي لهذه الأزمة.
غير أنّ تحليل تأثير هذه الحرب على المجتمع الأفغاني يقتضي التمييز بين مستويين: مستوى التأثير المباشر الميداني، ومستوى التأثير غير المباشر على الوعي والخطاب العام. فعلى المستوى الأول، لا يمكن الحديث عن تأثير واسع النطاق، إذ لم تشهد المدن والشوارع الأفغانية مظاهر تعبئة جماهيرية، ولا احتجاجات كبيرة أو صغيرة، ولا اصطفافات علنية تعبّر عن مواقف حادة تجاه أطراف النزاع. ويعكس هذا الغياب النسبي للتفاعل الميداني طبيعة الأولويات الداخلية للمجتمع الأفغاني، الذي ما يزال منشغلا بتحدياته الاقتصادية والمعيشية، إضافة إلى هشاشة البنية السياسية والأمنية، وهو ما يجعل التفاعل مع الأزمات الخارجية محدودا وضيقا.
إلا أنّ هذا المعطى لا ينفي وجود تأثير هذه الحرب من نوع آخر، أكثر عمقا وأقلّ وضوحا، يتمثّل في التأثير على مستوى الخطاب العام واتجاهات الرأي، وهو ما يمكن رصده بوضوح في الفضاء الرقمي، وشبكات التواصل الاجتماعي. ومن هذا الحيث، فقد تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة رئيسية للتعبير عن المواقف، وكشفت عن درجة معتبرة من الانقسام داخل المجتمع الأفغاني تجاه هذه الحرب.
فمن جهة، برز تيار واسع عبّر عن تعاطفه مع إيران، واعتبر ما تتعرض له شكلًا من أشكال "العدوان الخارجي"، مستندا في ذلك إلى خطاب يقوم على رفض الهيمنة الغربية، وانتقاد السياسات الأمريكية في المنطقة، واستحضار التجربة الأفغانية خلال العقود الماضية بوصفها مثالًا على نتائج التدخل العسكري غر الناجح. كما استند هذا التيار إلى عناصر دينية، حيث تمّ توظيف مفاهيم "نصرة المظلوم" و"وحدة الأمة" في تفسير الموقف، وهو ما يعكس حضور البعد الديني في تشكيل الوعي السياسي لدى شريحة من المجتمع.
ومن جهة أخرى، ظهر تيار مختلف، وإن كان أقل حجما، يتبنّى موقفا أكثر نقدية تجاه إيران، ويرى أن سياساتها الإقليمية لا يمكن فصلها عن حالة التوتر في المنطقة، بل يذهب بعضه إلى اعتبارها طرفا مساهما في إنتاج الأزمات. ويتكون هذا التيار غالبًا من نخب ذات توجهات تعليمية أو ثقافية قريبة من الغرب، أو من أفراد يعيشون في المهجر، وهو ما يشير إلى تأثير عوامل مثل التعليم، والاحتكاك الثقافي، والخبرة السياسية في تشكيل المواقف.
وبين هذين التيارين، يمكن رصد مواقف ثالثة تتسم بالواقعية أو الحياد النسبي، حيث يفضّل أصحابها عدم الانخراط في اصطفافات حادة، ويركّزون بدلا من ذلك على الدعوة إلى وقف الحرب، وتجنّب التصعيد، والتأكيد على ضرورة الحلول الدبلوماسية. وهذا التنوع في المواقف يعكس في مجمله حالة من "التعددية القطبية" داخل المجتمع، حيث لم يعد بالإمكان الحديث عن موقف أفغاني موحّد تجاه القضايا الإقليمية.
ومن المؤشرات المهمة على هذا التأثر أيضا بروز أشكال من "التعاطف الرمزي"، التي لا تأخذ طابعا سياسيا مباشرا، لكنها تعبّر عن تفاعل وجداني مع الحدث. فقد انتشرت مقاطع مصورة ورسائل تعاطف، من بينها مقطع لطفل أفغاني يعبّر بلغة بسيطة عن تضامنه مع الشعب الإيراني، وهو ما لقي تفاعلا واسعا. كما ظهرت مبادرات محدودة، مثل تقديم مساعدات مالية من قبل بعض التجار، وهو ما يشير إلى انتقال التأثر من المستوى الخطابي إلى مستوى الممارسة، ولو بشكل جزئي.
أما على المستوى السياسي، فقد اتسمت مواقف الشخصيات الأفغانية بنوع من التوازن الحذر. فقد أدانت شخصيات بارزة مثل حامد كرزاي رئيس الجمهورية سابقا، والدكتور عبد الله عبد الله وغيرهما من السياسيين، استخدام القوة العسكرية، واعتبرت الهجمات انتهاكا للقانون الدولي، دون أن تنخرط في خطاب تصعيدي حاد. ويعكس هذا الموقف إدراكا لتعقيدات المشهد الإقليمي، ومحاولة لتجنّب الانزلاق إلى استقطابات قد تكون لها انعكاسات سلبية على الداخل الأفغاني.
وفي السياق نفسه، لا يمكن إغفال الدور الذي حاولت إيران أن تلعبه في التأثير على الرأي العام الأفغاني، من خلال توظيف عناصر القرب الثقافي والديني واللغوي. فقد ركّز الخطاب الإيراني على المشتركات الإسلامية، واستحضر العلاقات التاريخية، واستخدم اللغة الفارسية كوسيلة للتواصل والتأثير. غير أنّ نجاح هذه الاستراتيجية ظلّ نسبيًا، نظرًا لوجود تيارات داخل المجتمع الأفغاني تتعامل مع إيران بقدر من الحذر أو النقد.
ومن هذا المنطلق يمكن القول بأن الحرب لم تُحدث تحولا بنيويا عميقا في المجتمع الأفغاني من حیث تشکیل الرأی العام، لكنها في المقابل أسهمت في إعادة تشكيل خريطة النقاش العام، وإبراز الانقسامات الكامنة، وتعميق حالة التعدد في المواقف. فقد أظهرت هذه الأزمة أنّ المجتمع الأفغاني، رغم ما يبدو عليه من انشغال داخلي، يبقى متأثرا بالتفاعلات الإقليمية، ولكن بطريقة غير مباشرة، تتجلّى أساسًا في الخطاب والوعي، لا في السلوك الميداني. وعليه فإن تأثير هذه الحرب على المجتمع الأفغاني يمكن توصيفه بأنه "تأثير محدود في بعده العملي، لكنه ملموس في بعده الفكري والخطابي". فلم يتحوّل الحدث إلى قضية مركزية تحرّك الشارع، لكنه في الوقت ذاته أسهم في تكريس حالة من التعددية القطبية، وكشف عن تباينات عميقة في الرؤى تجاه قضايا مثل الهيمنة الدولية، ودور القوى الإقليمية، ومعايير العدالة في النظام العالمي.
وعليه، فإن الإجابة الدقيقة عن سؤال مدى تأثر المجتمع الأفغاني تقتضي تجاوز الثنائية البسيطة (تأثّر/لم يتأثر)، والقول إن هذا المجتمع تأثّر بدرجة متوسطة، تجلّت أساسا في إعادة تشكيل الوعي والنقاش، دون أن ترتقي إلى مستوى التحول البنيوي الشامل. وهذا النمط من التأثر يعكس طبيعة المجتمعات التي تعيش أزمات داخلية، حيث تتفاعل مع الأحداث الخارجية على مستوى الفكر أكثر من الممارسة.