الرئيس الأفغاني الأسبق: الشعب لا يريد الدخول في حرب مع المقاومة ضد طالبان

صرح الرئيس الأفغاني الأسبق، حامد كرزي، في حوار مع مجلة "شبيغل" الألمانية حول عدم تشكل مقاومة شعبية ضد حركة طالبان، بأن الشعب متعب بعد 40 عاماً من الحرب.

صرح الرئيس الأفغاني الأسبق، حامد كرزي، في حوار مع مجلة "شبيغل" الألمانية حول عدم تشكل مقاومة شعبية ضد حركة طالبان، بأن الشعب متعب بعد 40 عاماً من الحرب.
وقال إنه لا أحد يريد أن تغرق أفغانستان مرة أخرى في الفوضى والصراع، ومع ذلك، أكد أن الأفغان يتوقون إلى السلام والاستقرار ويريدون حكومة قائمة على إرادة الشعب.
وأفاد الرئيس الأسبق في حوار خاص مع مجلة "شبيغل" الألمانية بأن الكثير من أبناء الشعب الأفغاني يعانون حالياً من الفقر الاقتصادي ولا يريدون أن تتجه البلاد نحو الصراع، وأضاف: "لكن الأفغان يريدون بالتأكيد تعليم الفتيات، وتأمين حقوق النساء، وحكومة منبثقة عن إرادة الأمة".
ورداً على سؤال حول الخلافات الداخلية بين أجنحة حركة طالبان، وخاصة بين زعيم حركة طالبان هبة الله آخوندزاده في جناح قندهار، ووزير دفاع حركة طالبان ملا يعقوب في كابل، قال كرزي إنه في إدارة طالبان، كما هو الحال في أي حكومة، توجد وجهات نظر مختلفة، وأكد أنه مع ذلك، لا ينبغي تمني "الانهيار والتفرقة".
وذكر كرزي أن الوضع الأمني تحسن بعد وصول حركة طالبان إلى السلطة، لكن أفغانستان اليوم تحتاج أيضاً إلى النمو الاقتصادي، والرفاهية، والمشاركة، وحكومة مستقرة وفعالة، وأكد أن أفغانستان هي بيت مشترك للجميع بما في ذلك حركة طالبان، ويرى أن أفغانستان المزدهرة لن تتحقق إلا عندما تتعاون حركة طالبان وجميع الأفغان الآخرين من أجل مستقبل أفضل.
وفي رد على سؤال حول ما إذا كانت إدارة طالبان تعتمد على المساعدات الأسبوعية الأمريكية البالغة 40 مليون دولار، قال إنه رغم أن هذه المساعدات لا تُسلم مباشرة إلى حركة طالبان، إلا أن هدفها هو منع توقف الدورة الاقتصادية في أفغانستان، وأكد أن أمريكا وبقية المانحين يحافظون على نفوذهم على حركة طالبان على الأرجح من خلال تقديم الأموال الأسبوعية.
باكستان تواجه تداعيات سياساتها الخاطئة
كما أوضح حامد كرزي أن باكستان دعمت التطرف بشكل علني في العقود الأربعة الماضية وصدرته إلى أفغانستان، ويرى أن إسلام آباد تواجه الآن تداعيات سياساتها الخاطئة.
وعن ادعاء باكستان بوجود حركة طالبان باكستان في أفغانستان وقصف ملاجئها، قال إن الحكومة الباكستانية لها الحق في إرساء السلام والاستقرار في أراضيها، لكن ليس لها الحق في تحميل أفغانستان مسؤولية عدم الاستقرار داخل بلدها.
وأشار كرزي في هذا الحوار إلى أن سياسات باكستان فرضت معاناة كبيرة وخسائر عديدة على الشعب الأفغاني، كما وصف الهجمات الأخيرة للقوات الجوية الباكستانية على أفغانستان وقتل المدنيين بأنها "خطأ كبير"، قائلاً إنه على باكستان مراجعة استراتيجياتها.
وكان وجود أكثر من 20 جماعة إرهابية في أفغانستان من القضايا الأخرى التي سألت مجلة "شبيغل" حامد كرزي عنها، حيث قال إن الشعب الأفغاني تضرر بشكل لا يتصور من الإرهاب والتطرف، "وإذا كانت هذه الجماعات موجودة حقاً في أفغانستان، فيجب طردها فوراً من البلاد".
وقال الرئيس الأسبق إنه من الأفضل لإسلام آباد أن تعترف بأفغانستان كدولة مستقلة ذات إرادة، ويرى أنه إذا حاولت باكستان إبقاء أفغانستان ضعيفة، فإنها تضر نفسها فقط.
وفي جزء من الحوار، أعرب حامد كرزي عن تقديره للوساطة الصينية في الصراع بين حركة طالبان وباكستان، وقال إن الصين، بصفتها شريكاً اقتصادياً للطرفين، تحاول تحسين العلاقات بين حركة طالبان وباكستان.
"بعض أعضاء حركة طالبان لا يعارضون تعليم الفتيات"
وفيما يتعلق بتعليم الفتيات، قال الرئيس الأفغاني الأسبق، حامد كرزي، إنه لا توجد أدلة على معارضة مقاتلي حركة طالبان العاديين لتعليم الفتيات.
وادعى كرزي أنه بعد سيطرة حركة طالبان على كابل، طلب منه بعض الأعضاء الشباب في الحركة إرسال بناتهم للدراسة خارج البلاد.
وذكر حامد كرزي أن علماء الدين في أفغانستان طالبوا أيضاً مراراً بإعادة فتح مدارس الفتيات وإلغاء حظر عمل النساء، وأكد أن حظر العمل والتعليم أضعف نساء أفغانستان.
وأضاف أن المطالبة بحق العمل والتعليم هي من الحقوق القانونية للنساء الأفغانيات، وكتبت مجلة "شبيغل" أنه على الرغم من أن العديد من النساء يطلبن المساعدة من حامد كرزي يومياً لنيل حقوقهن الأساسية، إلا أن أبناء الرئيس الأسبق، مثل بقية فتيات أفغانستان، محرومون من التعليم الحضوري لما فوق الصف السادس.
وقال حامد كرزي إن إحدى بناته تخرجت من الصف السادس وهي مشغولة الآن بالتعليم عن بعد، وأضاف أيضاً أن ابنته الأخرى حالياً في الصف السادس وستحرم من التعليم خلال الأشهر القادمة، وقال إن ابنته الصغرى في الصف الثالث الابتدائي.
بيد أن الرئيس الأسبق أوضح أنه سيفعل كل ما في وسعه لاستعادة حقوق النساء والفتيات الأفغانيات، ووصف حظر عمل وتعليم النساء باللغز، وقال إن مسؤولي حركة طالبان أعلنوا في البداية أن هذا الحظر مؤقت، ولكن الآن مر وقت طويل جداً على هذا الحظر وألحق خسائر "لا يمكن تعويضها بجيل الشباب ومستقبل أفغانستان".
كما أشار كرزي، دون تسمية حركة طالبان، إلى أن البعض في أفغانستان يدعون أن تعليم النساء والفتيات يخالف الدين الإسلامي، وأكد أن علماء الدين الإسلامي في جميع أنحاء العالم يدعمون تعليم ومشاركة المرأة.
وأوضح أن حظر التعليم والعمل ومشاركة المرأة يصب في مصلحة الذين يريدون أن تكون أفغانستان ضعيفة.