وقالت زهراء جويا، مؤسسة منصة «رخشانه» الإعلامية، إن الصحفيات في أفغانستان يضطررن إلى استخدام أسماء مستعارة حفاظًا على سلامتهن، مشيرةً إلى أن بعضهن لا يعرفن حتى الهويات الحقيقية لزميلاتهن.
وخلال ندوة بعنوان «التغطية الصحفية في زمن الفصل القائم على النوع الاجتماعي في أفغانستان»، شاركت كل من أليكس كروفورد، كبيرة مراسلي «سكاي نيوز»، وإيمي فريس-راتمن، مراسلة «رويترز» السابقة في كابول، في مناقشة أوضاع الإعلام والقيود المفروضة على الصحفيات.
وأوضحت جويا أن العمل السري للصحفيات ليس خيارًا بل «هيكلًا مقصودًا»، يهدف إلى حماية بقية الفريق في حال اعتقال إحدى العضوات، بحيث لا يمكن كشف الشبكة كاملة. كما أشارت إلى تقارير تناولت حالات عنف ضد النساء، تضمنت شهادات مباشرة عن الاعتقال والانتهاكات.
وأضافت أن القوانين الجديدة التي أصدرتها طالبان في يناير الماضي حوّلت «كل ما يمكن من القوانين إلى أدوات ضد النساء».
انتقاد السرديات الغربية
من جانبها، انتقدت إيمي فريس-راتمن ما وصفته بـ«التصورات الخاطئة» في بعض وسائل الإعلام الغربية، التي تُظهر النساء الأفغانيات وكأنهن سلبيات أو متقبلات للقيود المفروضة عليهن.
وقالت إن الادعاءات بأن النساء الأفغانيات «مختلفات» أو لا يسعين إلى الحرية أو يقبلن القمع لأسباب ثقافية أو دينية، تتكرر باستمرار، معتبرةً هذه الروايات غير صحيحة وتشبه تبريرات تاريخية لأنظمة التمييز.
وأضافت: «تخيلوا لو قيل خلال حقبة الفصل العنصري إن معظم السود لم يكونوا يرتادون ذلك المطعم، فلماذا الشكوى؟ هذا هو المنطق نفسه المستخدم اليوم تجاه النساء في أفغانستان».
كما أشارت إلى أن العمل الصحفي للنساء في أفغانستان اليوم لا يشبه بأي شكل غرفة أخبار تقليدية، لافتةً إلى أن نفس المؤسسات كانت قبل خمس سنوات تعمل بأسماء وصور حقيقية، ما يعكس سرعة التدهور في أوضاع نصف المجتمع.
قيود صارمة على العمل الإعلامي
بدورها، قالت أليكس كروفورد إن وصول الصحفيين إلى المعلومات في أفغانستان أصبح «مقيدًا بشدة»، وإنهم لا يستطيعون العمل إلا تحت رقابة مباشرة من طالبان.
وأضافت أن التغطية المتعلقة بتعليم النساء وحقوق الإنسان تخضع لقيود خاصة، مؤكدة أن على الصحفيين الرجال الذين ما زال بإمكانهم دخول البلاد أن يستخدموا هذه الفرصة «بشجاعة وصدق»، عبر نقل ما يجري داخل المساحات المغلقة التي تُمنع الصحفيات من الوصول إليها.
وانتقدت كروفورد أحد الأفلام الوثائقية الشهيرة حول جرائم الحرب، قائلة إنه لم يأتِ على ذكر النساء ولو مرة واحدة.
تراجع الاهتمام الدولي
وحذّر المشاركون في الندوة من تراجع اهتمام وسائل الإعلام العالمية بالأوضاع في أفغانستان مع مرور الوقت، ما أدى إلى تهميش أزمة النساء في البلاد.
وأكدت كروفورد أن ما يحدث في أفغانستان لا يقتصر على «قيود»، بل يشمل محو تعليم النساء، وتدمير فرص العمل، وإغلاق آفاق التقدم أمام الفتيات، وإسكات أصواتهن.
ودعت المجتمع الإعلامي والناشطين وكل الأفراد إلى تكثيف الجهود لرفع الوعي العالمي، مؤكدةً أن بإمكان كل صحفي أن يكتب، ويستخدم منصاته، ويتواصل مع صناع القرار لضمان حضور قضية النساء الأفغانيات في كل نقاش يتعلق بمستقبلهن.