البنتاغون يعيد مراجعةَ انسحابِ الولايات المتحدة من أفغانستان
أطلقت «وزارة الحرب» الأمريكية (البنتاغون) مراجعة جديدة بشأن انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان عام 2021، ومن المقرر أن تتضمن رفع السرية عن وثائق ونتائج سابقة. ومن المتوقع نشر هذا التقرير خلال نحو ثلاثة أشهر.
وقال ستيف شيلر، مستشار البنتاغون، إن هذه المراجعة تشمل آلاف المقابلات مع عسكريين ومسؤولين كبار، إلى جانب دراسة وثائق داخلية ونتائج تحقيقات سابقة. وأضاف أن الهدف هو إتاحة جميع المعلومات للعامة كي يتمكن كل شخص من تكوين حكمه الخاص.
وكان شيلر، الذي يشارك الآن في هذه المراجعة، قد أُقيل سابقًا من منصبه بسبب انتقاده لطريقة إدارة الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، إذ دعا آنذاك عبر مقطع فيديو إلى مساءلة كبار المسؤولين.
وأوضح أن هذه المراجعة، بخلاف التحقيقات السابقة التي ركزت على توثيق الأحداث، تسعى هذه المرة إلى تحديد المسؤوليات عن القرارات، مؤكدًا أن «المساءلة» ستكون جزءًا أساسيًا من العملية.
وتأتي هذه المراجعة في وقت صدرت فيه بالفعل تقارير عدة عن الكونغرس الأمريكي وهيئات رقابية، أشارت إلى أوجه قصور في التخطيط، ومشكلات في عملية الإجلاء، وتحديات في التقييمات الاستخباراتية.
وأفاد أحد هذه التقارير، الصادر عن لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، بأن وزارة الخارجية الأمريكية لم تكن لديها خطة واضحة لإجلاء المواطنين الأمريكيين والمتعاونين الأفغان رغم التحذيرات، وأن عملية الإجلاء بدأت متأخرة.
ويواصل دونالد ترامب انتقاد جو بايدن بسبب ما يصفه بالانسحاب المتسرع من أفغانستان، في حين يدافع بايدن عن إدارة العملية، مؤكدًا أن القرار أنهى أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة ومنع وقوع مزيد من الخسائر.
أثارت خطة مقترحة من إدارة دونالد ترامب لنقل أكثر من ألف أفغاني من المتعاونين مع القوات الأمريكية من قطر إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية موجة انتقادات واسعة من شخصيات سياسية وعسكرية وإعلامية بارزة في الولايات المتحدة.
وفي أحدث ردود الفعل، كتب نيكولاس كريستوف على منصة «إكس» أن «المترجمين الأفغان ساهموا في إنقاذ حياة الجنود الأمريكيين أكثر بكثير مما فعله دونالد ترامب».
وتشمل هذه الفئة مترجمين أفغانًا، وعناصر من القوات الخاصة السابقة، إلى جانب عائلات المتعاونين مع القوات الأمريكية، الذين أمضوا سنوات في قاعدة أمريكية بقطر بانتظار الحصول على تأشيرات الهجرة الخاصة.
من جانبه، عبّر جيمس ستافريديس عن غضبه، قائلًا: «عار علينا. لا ينبغي أن ننسى الأفغان الشجعان الذين وقفوا إلى جانبنا في مواجهة طالبان. من غير المفهوم ألا نسمح لهم بالقدوم إلى الولايات المتحدة وألا نلتزم بأبسط مبادئ الثقة والشرف».
بدوره، قال السيناتور إد ماركي في بيان شديد اللهجة: «بعد تعليق استقبال اللاجئين، تسعى إدارة ترامب الآن إلى إرسال أكثر من ألف من حلفائنا الأفغان إلى الكونغو، التي تعاني أصلًا من أزمة إنسانية حادة. هذا يشمل أطفالًا وعائلات من ساعدوا قواتنا. إنها خيانة واضحة».
كما أعرب المحارب القديم ريتشارد أوجيدا عن استيائه، قائلًا: «هذا القرار يثير الاشمئزاز. لقد حاولت لسنوات جلب مترجميني إلى أمريكا لأنهم أنقذوا حياتنا».
وبحسب التقارير، تدرس إدارة ترامب، بعد تعليق برنامج إعادة توطين الأفغان في الولايات المتحدة، خيارات لنقلهم إلى دول ثالثة، من بينها الكونغو.
وكانت الإدارة قد قيّدت استقبال اللاجئين من دول مثل أفغانستان، ما ترك العديد من هؤلاء المتعاونين عالقين في معسكر «السيلية» العسكري في قطر.
وتُعد جمهورية الكونغو الديمقراطية من الدول التي تواجه تحديات إنسانية وأمنية كبيرة، مع استمرار النزاعات المسلحة فيها.
ولم تؤكد الحكومة الأمريكية هذه الخطة رسميًا بعد، غير أن منظمات مدافعة عن حقوق المهاجرين وصفتها بأنها «غير أخلاقية وخطيرة»، محذّرة من أن مثل هذه الخطوة قد تقوّض ثقة الحلفاء المستقبليين للولايات المتحدة.
وجّه عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي انتقادات حادة لخطة إدارة دونالد ترامب لنقل لاجئين أفغان إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وقال خوان فارغاس إن هذه الخطوة «مروعة ومخزية»، معتبراً أن من خاطروا بحياتهم لصالح الولايات المتحدة يُعاملون بشكل غير إنساني.
من جانبه، وصف آمي بيرا الخطة بأنها «خيانة قاسية» للمترجمين الأفغان والمتعاونين مع القوات الأمريكية وعائلاتهم، مشيراً إلى أنهم يواجهون الآن «خياراً مستحيلاً» بين العودة إلى أفغانستان تحت حكم طالبان أو الانتقال إلى بلد يعاني من أزمة إنسانية حادة.
ودعا بيرا إدارة ترامب إلى الوفاء بالتزاماتها تجاه هؤلاء الأفراد.
وبحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، تعتزم الإدارة نقل نحو 1100 لاجئ أفغاني، بينهم 400 طفل، من مخيم «السيلية» في قطر إلى الكونغو. وكان هؤلاء قد نُقلوا إلى المخيم عقب سقوط كابل، مع وعود بالحصول على تأشيرات والانتقال إلى الولايات المتحدة.
وبعد مرور نحو خمس سنوات على انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، لا يزال آلاف اللاجئين الأفغان في دول المنطقة يعيشون أوضاعاً غير مستقرة. وقد أوقفت إدارة ترامب، بعد عودته إلى البيت الأبيض، عمليات نقل المتعاونين السابقين مع الولايات المتحدة في أفغانستان.
أقرت المحكمة العليا في كينيا، يوم الأربعاء، تسليم عبدالظاهر قدير إلى الولايات المتحدة، بعد اتهامه من قبل محكمة في نيويورك بقضايا تتعلق بتهريب المخدرات وحيازة أسلحة.
وكان قدير قد اعتُقل في 14 أبريل 2025 داخل أحد الفنادق في نيروبي، حيث قال إنه كان في زيارة لأغراض تجارية.
وأكد قاضي المحكمة العليا أن كينيا، بصفتها طرفاً في الاتفاقيات الدولية لمكافحة تهريب المخدرات والأسلحة، لا يمكنها التهرب من التزاماتها القانونية في هذا الشأن.
كما أيدت المحكمة حكم محكمة أدنى درجة صدر العام الماضي، معتبرة أن طلب الولايات المتحدة «قانوني ومبني على أسس مشروعة»، وموافقة على تسليمه.
وأوضح القاضي، خلال تلاوة الحكم، أن تسليم قدير يتوافق مع «المبادئ الدولية»، مشيراً إلى أن غياب معاهدة ثنائية بين كينيا والولايات المتحدة لا يمنع تنفيذ التسليم، في ظل وجود أطر قانونية دولية معتمدة.
وحضر قدير جلسة النطق بالحكم، حيث رفض هو ومحاميه إدوارد أونغه قرار التسليم، واعتبراه «استهدافاً سياسياً».
وقال قدير إنه لا يملك أي سجل جنائي، ويعد مواطناً ملتزماً بالقانون، مضيفاً أنه يقود عدداً من المؤسسات المدنية والأكاديمية والسياسية في أفغانستان. كما أشار إلى أنه كان من معارضي التدخل الأمريكي في أفغانستان، معتبراً أن القضية ذات دوافع سياسية.
ويعد قدير نجل القيادي الجهادي الراحل الحاج عبدالقادر، وقد شغل لسنوات منصب عضو ونائب في البرلمان الأفغاني السابق.
وسبق أن أعلنت طالبان أنها ستتابع القضية «بشكل جدي»، فيما قال أمير خان متقي إن الحركة ستتخذ «ما في وسعها» من إجراءات في هذا الملف.
أفادت مصادر مطلعة لصحيفة نيويورك تايمز أن دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، يدرس نقل نحو 1100 لاجئ أفغاني، بينهم 400 طفل، من مخيم في قطر إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية.
ويضم هؤلاء مترجمين سابقين لدى الجيش الأميركي، وكوماندوز أفغاناً سابقين، إضافة إلى أفراد من عائلات جنود أفغان-أميركيين.
ويقيم هؤلاء في مخيم «السيلية» داخل قاعدة عسكرية أميركية سابقة في قطر، حيث نقلتهم إدارة جو بايدن بعد سقوط كابل، مع وعود بإعادة توطينهم في الولايات المتحدة بعد استكمال إجراءات التدقيق.
وكانت إدارة ترامب قد أعلنت في يناير الماضي نيتها إغلاق هذا المخيم، من دون توضيح مصير اللاجئين المقيمين فيه.
وقال شون فانديفر، رئيس منظمة أفغان إيفاك، إنه اطّلع على الخطة من خلال مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية. وأضاف أن اللاجئين الأفغان في قطر عُرضت عليهم خياران: العودة إلى أفغانستان تحت حكم طالبان، أو الانتقال إلى الكونغو، التي تعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وأضاف فانديفر للصحيفة أن اختيار هذا البلد قد يكون وسيلة للضغط على اللاجئين، قائلاً: «يبدو أنهم يريدون دفع هؤلاء للعودة إلى أفغانستان، حيث يواجهون خطراً مؤكداً على حياتهم، لأنهم يعلمون أن كثيرين سيرفضون الذهاب إلى الكونغو».
وبحسب التقارير، وقّعت إدارة ترامب مؤخراً اتفاقاً مع الكونغو، بعد أشهر من المحادثات، لاستقبال مهاجرين مرحّلين من الولايات المتحدة، يتضمن تخصيص 50 مليون دولار لدعم وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد ذكرت سابقاً أن الولايات المتحدة ناقشت مع دولتين أفريقيتين ودولة آسيوية إمكانية نقل اللاجئين الأفغان العالقين في قطر.
وأشارت الصحيفة إلى وثيقة تُظهر عرض مبالغ تتراوح بين 1200 و4500 دولار لكل لاجئ أفغاني مقابل عودته إلى أفغانستان. ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة، تستضيف الكونغو حالياً أكثر من 600 ألف لاجئ، معظمهم من إفريقيا الوسطى ورواندا.
وفي المقابل، يؤكد ناشطون في مجال حقوق الإنسان أن البلاد لا تمتلك القدرة الكافية لاستقبال مزيد من اللاجئين.
من جهته، اتهم متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إدارة بايدن بالتسرّع في نقل اللاجئين الأفغان إلى الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن إدارة ترامب تسعى لإيجاد بدائل لإعادة توطين من تبقى منهم خارج البلاد.
وأضاف: «اضطر الشعب الأميركي لتحمّل تبعات نهج غير مسؤول، تم خلاله نقل مئات الآلاف من الأفغان إلى الولايات المتحدة».
في وقتٍ فرضت فيه حركة طالبان ارتداء القبعة والعمامة على موظفي الدولة، تجاهل مسؤولان بارزان في وزارة الخارجية التابعة للحركة هذا الإلزام، وشاركا في مؤتمر دولي في تركيا دون الالتزام به.
وأظهرت صور متداولة أن عبد الحي قانت، رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية، وذاكر جلالي، نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، حضرا اجتماعات على هامش منتدى أنطاليا للدبلوماسية 2026 في تركيا دون ارتداء العمامة أو القبعة في بعض اللقاءات الرسمية.
وبحسب تعليمات طالبان، يُلزم موظفو المؤسسات الحكومية والطلاب والتلاميذ بإطلاق اللحى وارتداء القبعة أو العمامة، إضافة إلى الزي التقليدي الأفغاني.
وعلى هامش المنتدى، التقى قانت وجلالي مع رمضان أردوغان، رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية التركي. وخلال هذا اللقاء، لم يكن قانت يرتدي قبعة أو عمامة، فيما ارتدى جلالي قبعة، في وقتٍ تشدد فيه طالبان ضغوطها على طلاب الجامعات داخل أفغانستان للالتزام بالزي التقليدي.
ومنذ عودتها إلى السلطة، فرضت طالبان نمطًا محددًا من اللباس على أعضائها وموظفي الدولة، يشمل العمامة أو القبعة، واللحية الطويلة، والزي الأفغاني التقليدي، بل ومنعت ارتداء البدلات الرسمية وربطات العنق.
لقاء مسؤولي وزارة الخارجية التابعة لطالبان مع رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية التركي
وشارك في المنتدى أيضًا نور الدين عزيزي، وزير الصناعة والتجارة في حكومة طالبان، إلى جانب قانت وجلالي. ويُعد مؤتمر أنطاليا أحد أبرز الفعاليات الدولية التي تجمع قادة دول ووزراء خارجية وممثلي منظمات دولية.
وكان مسؤولو طالبان في السابق يحرصون على الظهور في المحافل الدولية بالزي الذي تفرضه الحركة، فيما اضطر بعض المسؤولين الجدد، مثل عبد اللطيف نظري، نائب وزير الاقتصاد، إلى التخلي عن الزي الرسمي الغربي والالتزام بالنمط الذي تفرضه طالبان.
ويأتي ظهور بعض المسؤولين دون القبعة أو العمامة في هذا الحدث الدولي، في وقت تواصل فيه الحركة فرض قيود مشددة على المظهر العام داخل البلاد، خاصة على الرجال والنساء.
وبموجب توجيهات هبة الله آخندزاده، يُلزم جميع موظفي الدولة بإطلاق اللحى وارتداء القبعة والزي التقليدي، فيما حُظر في بعض الولايات دخول الدوائر الحكومية بالملابس الغربية.
كما ألزمت وزارة التعليم العالي التابعة لطالبان طلاب الجامعات مؤخرًا بتوقيع تعهدات خطية بالالتزام بهذه المعايير.
وكانت هناك آمال لدى بعض المراقبين بأن تتغير سياسات طالبان بعد عودتها إلى الحكم في عام 2021، غير أن استمرار القيود، خاصة على تعليم النساء ومشاركتهن في الحياة العامة، بدد تلك التوقعات.
ويرى محللون أن هذا التباين في المظهر الخارجي لبعض المسؤولين قد يعكس محاولة للتكيف مع البيئة الدولية، إلا أن السياسات الداخلية للحركة لا تزال تتسم بالتشدد الأيديولوجي دون تغيير يُذكر.