====صورة====
معلم أول غل
تعتبر توره بوره، وهي منطقة جبلية وعرة في محافظة بشير وآغام بولاية ننغرهار، في تلك الأيام آخر معقل مهم للقاعدة. وكان بن لادن والظواهري وأكثر من 300 مقاتل أجنبي معظمهم من العرب يتمركزون في الكهوف والقمم العالية التي يصل ارتفاعها إلى 14 ألف قدم.
استمر القصف الجوي للتحالف بشدة، حيث كان يصل أحياناً إلى 100 غارة يومياً، بما في ذلك القنابل الثقيلة زنة 15 ألف رطل.
====صورة====
مشاهد للغارات الأميركية على توره بوره في ولاية ننغرهار – ديسمبر 2001
دور القادة الأفغان والروابط القديمة
كان حصار توره بوره معقداً لأن العديد من قادة القوات الأفغانية كانوا قد تعاونوا سابقاً بشكل وثيق مع المجاهدين العرب.
كان معلم أول غل (ينتمي إلى الحزب الإسلامي – فرع خالص) جاراً سابقاً لبن لادن في مجمع "نجم الجهاد"، وكان يمتلك منزلاً آمناً للعرب في جلال آباد.
كما لعب "مولوي نور محمد حقبال" دوراً في نقل الرسائل والمساعدة في خروج المقاتلين.
قاد "حضرت علي" و"زمان غم شريك" القوات البرية، لكن التنافسات المحلية والروابط الأيديولوجية القديمة جعلت الحرب معقدة.
====صورة====
القيادي الجهادي السابق، حضرت علي
وفقاً لمصادر شاركت في الأحداث، لم يكن المقاتلون الأفغان يرغبون في الغالب في الدخول في صراع مباشر مع "المجاهدين السابقين". وفي المقابل، كان الأميركيون قلقين من إثارة المشاعر المناهضة لأميركا وفضلوا الاعتماد أكثر على الدعم الجوي والقوات المحلية. ولم تؤخذ مقترحات مثل إغلاق خط ديورند من قبل الجنرال جيمس ماتيس، قائد قوات مشاة البحرية الأميركية، على محمل الجد.
====صورة====
زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن ونائبه أيمن الظواهري – رويترز
هروب بن لادن
في منتصف ديسمبر، ومع اشتداد الضغوط، وفرت الشبكة القبلية والقادة المحليون طرقاً للخروج. تم نقل بن لادن والظواهري في البداية بمساعدة "معلم أول غل" في سيارة ذات زجاج معتم إلى منطقة آمنة، ثم سُلما إلى مولوي نور محمد. ومن هناك، توجها إلى الضفة الأخرى من نهر كنر وإلى منازل حاجي خان جان وكشمير خان (قادة الحزب الإسلامي) في دانغام.
وفي هذه الفترة، ساعد وقف إطلاق النار القصير وتراجع القوات الأميركية لمسافة خمسة كيلومترات في خروج جزء من المقاتليين. نُقل العديد من الأعضاء عبر المسارات الجبلية مثل زيران كندو، وغوركه، ولعل بوره نحو وزيرستان باكستان.
المخابئ اللاحقة والحياة السرية
اختبأ بن لادن والظواهري لفترة في منازل حاجي خان جان وكشمير خان في كنر، ثم في جندول (دير بايين). لاحقاً، انتقلا إلى مناطق تالاش وفي النهاية إلى المنزل الشهير القريب من أكاديمية كاكول العسكرية في أبوت آباد. استخدم بن لادن حتى لحظة مقتله في الثاني من مايو 2011، هذه الشبكات القديمة التابعة للحزب الإسلامي والقبائل للتنقل والاتصالات.
النهاية
أصبح حصار توره بوره رمزاً لتعقيد الحرب في أفغانستان، فهو مزيج من الولاءات الجهادية القديمة، والتنافسات المحلية، والحسابات السياسية، والأخطاء الاستراتيجية.
لم يصمد بن لادن بالقتال حتى النهاية، بل تمكن من الفرار من خلال استغلال هذه الفجوات والشبكات القديمة، وعاش لسنوات في الظل.
====صورة====
المنزل الذي قُتل فيه بن لادن – أبوت أباد، باكستان
ملاحظة: تم إعداد هذا التقرير بناءً على مقابلات مع حاجي دين محمد، حاكم ولاية ننغرهار السابق، وحضرت علي، وأشخاص مقربين من عائلة معلم أول غل وحاجي خان جان، ومسؤول سابق في حركة طالبان، وسكان منطقة توره بوره، وبعض المصادر المكتوبة وتصريحات الظواهري.