مركز الصحفيين الأفغان تدعو إلى إعادة فتح إذاعة باميان

دعا مركز الصحفيين الأفغان طالبان إلى إعادة فتح إذاعة باميان الخاصة «فوراً ومن دون شروط»، بعد إغلاقها مطلع الأسبوع الجاري.

دعا مركز الصحفيين الأفغان طالبان إلى إعادة فتح إذاعة باميان الخاصة «فوراً ومن دون شروط»، بعد إغلاقها مطلع الأسبوع الجاري.
وقال المركز، في تقرير نشره الخميس 21 مايو/أيار، إن مسؤولاً محلياً في طالبان بولاية باميان أكد إغلاق الإذاعة، مبرراً ذلك بـ«عدم تجديد رخصة العمل».
لكن مصدراً مطلعاً في كابل قال لمركز الصحفيين الأفغان إن إدارة إذاعة باميان تقدمت عدة مرات بطلبات لتجديد الترخيص، إلا أن سلطات طالبان رفضت تلك الطلبات.
وكانت مصادر محلية في باميان قد أفادت لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأن استخبارات طالبان اقتحمت، يوم الأحد 17 مايو/أيار، مقر إذاعة باميان في منطقة شهرنو وسط الولاية، وأغلقت أبوابها.
وبحسب المصادر، لا تتوفر حتى الآن أي معلومات عن مدير الإذاعة، فيما لم تصدر طالبان أي تعليق رسمي بشأن الحادثة.
وأدان مركز الصحفيين الأفغان قرار إغلاق الإذاعة، مطالباً طالبان بالتراجع الفوري عنه.
وأكد المركز أن العاملين في وسائل الإعلام يجب أن يتمكنوا من مواصلة عملهم بحرية، مع احترام حقوقهم المهنية ومن دون ضغوط أو قيود.
ومع إغلاق إذاعة باميان، لم يتبقَّ في الولاية سوى محطة إذاعية خاصة واحدة تحمل اسم «نسيم».
ومنذ عودة طالبان إلى السلطة، تصاعدت القيود المفروضة على وسائل الإعلام بشكل ملحوظ.
وبحسب التقرير السنوي لمركز الصحفيين الأفغان، توقفت خلال عام 2025 وحده ما لا يقل عن 21 قناة تلفزيونية محلية عن العمل أو تحولت إلى محطات إذاعية، بسبب حظر بث صور الكائنات الحية.
كما أُغلقت ثماني مؤسسات إعلامية وصحفية بدعوى مخالفة السياسات الإعلامية لطالبان، في حين أُلغيت تراخيص ما لا يقل عن عشر مؤسسات إعلامية أخرى.





اقتحم لصوص مسلحون، الليلة الماضية، مركز خواجه محمد تقي التجاري وسط مدينة هرات، وسرقوا الأموال الموجودة في ثمانية متاجر، بحسب ما أفادت به مصادر محلية لـ«أفغانستان إنترناشيونال».
وقالت المصادر إن المسلحين، بعد دخولهم المركز التجاري، قاموا بتقييد حارس الأمن وتحطيم كاميرات المراقبة، وبقوا داخل المبنى حتى الساعة الخامسة فجراً.
ويقع سوق خواجه محمد تقي في منطقة «درب خوش» على بعد أقل من كيلومتر واحد من قيادة شرطة طالبان في هرات، ويُعد من أكبر أسواق الجملة للمواد الغذائية في المدينة. كما تعتمد العديد من ولايات غرب أفغانستان على هذا السوق لتأمين احتياجاتها الغذائية.
وأكدت ثلاثة مصادر على الأقل لـ«أفغانستان إنترناشيونال» أن المسلحين سرقوا الأموال والممتلكات من ثمانية متاجر داخل المركز التجاري.
وقال أحد أصحاب المتاجر إن اللصوص كانوا على دراية بمكان حفظ الأموال داخل المحال التجارية، فيما لا تزال قيمة الأموال المسروقة غير معروفة حتى الآن.
وأضاف المصدر أن طالبان طلبت من أصحاب المتاجر عدم التحدث إلى وسائل الإعلام وعدم نشر أي صور أو مقاطع فيديو تتعلق بالحادثة.
وخلال الأشهر الأخيرة، لجأت عدة مراكز تجارية في هرات إلى تعيين حراس خاصين لتعزيز أمنها.
ولم تصدر طالبان أي تعليق رسمي بشأن الحادثة حتى الآن.
وتشهد هرات في الآونة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في جرائم السرقة المسلحة، خصوصاً سرقة السيارات والهواتف المحمولة.
عقدت «لجنة الشؤون الأمنية والتصفوية» التابعة لطالبان اجتماعاً خاصاً لبحث التحديات الأمنية في ولايات شمال وشمال غرب أفغانستان، وذلك في ظل تصاعد الاضطرابات والتحركات العسكرية والاحتجاجات الشعبية في تلك المناطق.
وأُقيم الاجتماع، الخميس، برئاسة وزير دفاع طالبان، يعقوب مجاهد، وبحضور مسؤولين عسكريين وأمنيين من منطقتي الشمال الشرقي والشمال الغربي التابعتين للحركة.
وخلال الاجتماع، دعا مسؤولو طالبان القوات المحلية إلى العمل على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان، وتوفير فرص العمل، ومعالجة مشكلات المواطنين.
كما شارك في الاجتماع ولاة طالبان في ولايات بلخ وقندوز وتخار وبدخشان وفارياب وجوزجان وسربل وبغلان.
ويأتي هذا الاجتماع في وقت شهدت فيه عدة ولايات شمالية وشمال شرقية خلال الأسابيع الأخيرة احتجاجات شعبية وتوترات محلية وتحركات عسكرية لمعارضي طالبان.
تصاعد التوترات في الشمال
وخلال الأسبوعين الماضيين، اندلعت مواجهات عدة بين طالبان وسكان محليين في ولاية بدخشان على خلفية إدارة واستخراج المعادن. وكانت خلافات سابقة بشأن تدمير حقول الخشخاش قد تحولت أيضاً إلى أعمال عنف في الولاية نفسها.
وأرسلت طالبان مؤخراً رئيساً جديداً لإدارة المعادن في بدخشان، كما أجرى رئيس أركان جيش طالبان، فصيح الدين فطرت، زيارات متكررة إلى الولاية خلال الأيام الماضية.
إلا أن عدداً من سكان المنطقة أعربوا عن استيائهم من أداء طالبان في قطاع التعدين، واصفين ما يجري بأنه «نهب للمعادن».
وفي ولاية فارياب، اندلعت أيضاً احتجاجات ضد طالبان، حيث يقول ناشطون محليون إن الحركة تستولي على أراضي وممتلكات السكان الأصليين وتسلمها لمهاجرين من وزيرستان.
وفي السياق ذاته، أعلنت جبهة الحرية الأفغانية مؤخراً إطلاق عملية خاصة ضد مواقع طالبان في بدخشان، وهي المرة الأولى التي تنظم فيها الجبهة عملية عسكرية مركزة في ولاية محددة.
أوامر مشددة لمواجهة الجرائم الجنائية
كما خُصص جزء من اجتماع لجنة الشؤون الأمنية والتصفوية لمناقشة الجرائم الجنائية، حيث أصدر مسؤولو اللجنة تعليمات لقواتهم باتخاذ إجراءات صارمة لمنع الجرائم.
وجاءت هذه التوجيهات بعد تقارير تحدثت، خلال الأيام الأخيرة، عن جرائم قتل غامضة وعمليات خطف وسرقات مسلحة في كابل وعدد من الولايات الأخرى.
وقال بعض سكان كابل، في حديثهم لـ«أفغانستان إنترناشيونال»، إنهم يشعرون بالقلق من تزايد حالة انعدام الأمن في المدن، ويعتقدون أن طالبان تواجه صعوبات في السيطرة على الوضع الأمني داخل المدن.
أعلنت الشرطة التركية، الخميس، اعتقال 15 لاجئاً أفغانياً في مدينتي شرناق وبايبورت، في إطار عمليات متواصلة ضد الهجرة غير النظامية. كما أوقفت السلطات ستة أشخاص بتهمة تنظيم تهريب البشر، أُودع ثلاثة منهم السجن بقرار قضائي.
وقالت السلطات في ولاية شرناق إن الشرطة نفذت عملية أسفرت عن اعتقال ثمانية مهاجرين «لا يحملون وثائق إقامة»، بينهم سبعة أفغان وعراقي واحد، إضافة إلى توقيف ثلاثة مشتبهين بالضلوع في تهريب البشر على خلفية القضية.
وفي الوقت نفسه، أعلنت شرطة ولاية بايبورت توقيف ثمانية لاجئين أفغان دخلوا المدينة «بشكل غير قانوني»، بحسب تعبير السلطات.
كما أُلقي القبض خلال العملية على ثلاثة مشتبهين بتهريب البشر، أُودع أحدهم السجن بقرار من المحكمة.
وأكدت السلطات التركية أن اللاجئين المعتقلين نُقلوا، بعد استكمال الإجراءات الإدارية، إلى مراكز الترحيل تمهيداً لإعادتهم إلى بلدانهم.
وشهدت الأشهر الأخيرة تصعيداً في حملات السلطات التركية ضد المهاجرين غير النظاميين، ولا سيما المواطنين الأفغان.
وكانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد أعلنت سابقاً أن تركيا اعتقلت ورحّلت منذ بداية العام الجاري نحو 13 ألفاً و500 لاجئ أفغاني إلى أفغانستان.
وتؤكد إدارة الهجرة التركية أن أنقرة لا تسمح بالهجرة غير القانونية، مشيرة إلى أن سياساتها تركز على أمن الحدود، واعتقال المهاجرين غير النظاميين، ومكافحة تشغيلهم بشكل غير قانوني، إضافة إلى ترحيلهم من البلاد.
أفادت مصادر محلية في ولاية غور لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأن استخبارات طالبان اعتقلت، يوم الاثنين 19 مايو/أيار، ما لا يقل عن 30 شخصاً من مديرية دولتيار، ونقلتهم إلى جهة مجهولة.
كما قالت المصادر إن عناصر طالبان داهموا منزل محمد ظريف، القائد السابق في حزب الجمعية الإسلامية.
وذكرت المصادر أن خمسة من أقارب محمد ظريف كانوا ضمن المعتقلين.
ويقيم محمد ظريف آزاد، وهو أحد أعضاء حزب الجمعية الإسلامية في ولاية غور، خارج أفغانستان حالياً. وأكد، في حديثه لـ«أفغانستان إنترناشيونال»، اعتقال ما لا يقل عن 30 شخصاً خلال العملية، لكنه أضاف أنه لا توجد حتى الآن أي معلومات عن مصيرهم أو أماكن احتجازهم.
وقال آزاد إن طالبان اعتقلت وعذبت أفراداً من أسرته ومقربين منه مرات عدة منذ سقوط الحكومة السابقة. كما اتهم الحركة بالفساد، موضحاً أنها طلبت، في بعض الحالات، أموالاً وتسليم أسلحة مقابل الإفراج عن أقاربه.
وأضاف أن والده البالغ من العمر 69 عاماً اعتُقل عدة مرات من قبل طالبان، وكان يُفرج عنه بعد دفع مبالغ مالية.
وأشار أيضاً إلى أن طالبان أحرقت منزله عقب سقوط الحكومة السابقة، قبل أن تقدم عناصرها على تدميره مرة أخرى مؤخراً.
وبحسب المصادر المحلية، فإن المعتقلين متهمون بحيازة أسلحة والارتباط بجبهات معارضة لطالبان، إلا أن السلطات المحلية التابعة للحركة في غور لم تصدر أي تعليق رسمي حتى الآن.
وقال أحد سكان غور لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن محمد ظريف آزاد كان يعمل ضمن جهاز الأمن الوطني خلال الحكومة السابقة، كما تولى لفترة قيادة قوات الانتفاضة الشعبية المناهضة لطالبان.
وأظهرت صور وصلت إلى «أفغانستان إنترناشيونال» تعرض منزل القائد السابق لأضرار ودمار واسع خلال العملية التي نفذتها طالبان.
وقال أحد المصادر المحلية، تعليقاً على طريقة تنفيذ الاعتقالات: «يبدو أن هذه الخطوة تحمل طابعاً من الضغط السياسي والتعامل الانتقامي أكثر من كونها إجراءً قضائياً قائماً على أدلة واضحة».
أُقيمت، الخميس، مراسم تأبين شمس، المهندس الأفغاني البالغ من العمر 27 عاماً، الذي أنهى حياته احتجاجاً على البطالة والفقر، في العاصمة كابل.
وكان الشاب قد درس تخصصي الهندسة وعلوم الحاسوب، قبل أن يفارق الحياة، الأربعاء، في مستشفى الاستقلال، في حادثة أثارت تفاعلاً واسعاً بين الأفغان وسط صمت من طالبان.
وكان شمس قد أضرم النار في نفسه يوم 19 مايو/أيار في المنطقة العاشرة قرب المرحلة الثالثة من مدينة آريا السكنية في كابل، قبل أن يتوفى متأثراً بجروحه في اليوم التالي.
وقال شهود عيان لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن الشاب كان يشتكي من البطالة، ويؤكد أنه يعاني من الفقر ومن «الشعور بالخجل أمام أسرته». وكان متزوجاً وأباً لثلاث بنات.
وتُعد هذه الحادثة نادرة نسبياً في أفغانستان، فيما أثار انتشار خبر إقدام المهندس الشاب على إحراق نفسه موجة واسعة من الحزن وردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي.
وبحسب أفراد من عائلته، فقد راجع الشاب مراراً مؤسسات حكومية وغير حكومية بحثاً عن فرصة عمل، لكنه لم يتمكن من العثور على وظيفة. وكان شمس، وهو من ولاية كابيسا، قد تخرج من كلية الهندسة بجامعة كابل قبل نحو ثمانية أعوام.
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت، في أحدث تقاريرها، أن الفقر في أفغانستان لا يزال يتفاقم، مشيرة إلى أن نحو 28 مليون شخص في البلاد خلال عام 2025 لم يكونوا قادرين على تأمين أبسط احتياجاتهم المعيشية.
وفي السياق نفسه، ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في تقرير عن الأوضاع في ولاية غور، أن بعض الأسر الأفغانية تضطر، تحت وطأة الفقر، إلى اتخاذ خيارات قاسية مثل بيع أطفالها لتأمين نفقات الحياة.
واعتبر كثير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي أن إقدام هذا المهندس على إحراق نفسه يعكس حجم أزمة الفقر والبطالة واليأس في المجتمع الأفغاني، فيما كتب بعضهم أن شمس «احترق ليوقظ المجتمع».
كما رأى ناشطون ومستخدمون آخرون أن الحادثة تعكس المعاناة التي يواجهها الشباب المتعلم في أفغانستان، في ظل غياب فرص العمل وانعدام الأفق، وما يرافق ذلك من ضغوط اقتصادية ونفسية متزايدة.
وكتب برويز كوهستاني، أحد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، تعليقاً على الحادثة: «لدينا مئات الشباب المتعلمين مثل هذا الشاب، دفعهم الفقر والبطالة إلى الشوارع، وحتى هناك لا يجدون الاستقرار».
فيما كتب مستخدم آخر بسخرية: «في حكومة يُمنح فيها مروّجو الشعارات قيمة أكبر من بناة الجسور، لا بد أن تقع مثل هذه المآسي».