وأكدت المفوضية الأوروبية أنها تعمل، بالتعاون مع السلطات السويدية، على التخطيط لاستضافة اجتماعات تقنية مع وفد من طالبان في العاصمة البلجيكية خلال الصيف المقبل، رغم أن الموعد النهائي لهذه الزيارة لم يُحدَّد بعد.
وبعد سقوط كابل في أغسطس/آب 2021، ستكون هذه هي المرة الأولى التي يستضيف فيها الاتحاد الأوروبي رسميًا مسؤولين من طالبان.
وكانت آخر مرة استضافت فيها دولة أوروبية ــ وهي النرويج في أوسلو ــ وفدًا من طالبان لإجراء محادثات مع منظمات إنسانية، قد شهدت احتجاجات واسعة في الشوارع.
وأكد ماركوس لامرت، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، في تصريحات لوسائل الإعلام، أن سلطات الهجرة التابعة للاتحاد الأوروبي ووزارة العدل السويدية أرسلتا رسالة إلى طالبان للاستفسار عن استعدادها للمشاركة في هذا الاجتماع التقني في بروكسل. وبحسب لامرت، فإن هذه المحادثات تركز على خطة اقترحتها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عشرون دولة من أعضاء الاتحاد الأوروبي ومنطقة شنغن.
وبموجب هذه الخطة، يسعى وزراء الدول الأعضاء إلى ترحيل طالبي اللجوء الذين لا يملكون حق الإقامة في الاتحاد الأوروبي ويُعتبرون «تهديدًا أمنيًا» إلى أفغانستان. ومع ذلك، شدد لامرت على أن هذه الخطوة لا تعني الاعتراف بنظام طالبان بوصفه الحكومة الرسمية لأفغانستان.
وفي الوقت الراهن، تُعد روسيا الدولة الوحيدة في العالم التي اعترفت بإدارة طالبان.
خيانة لقيم أوروبا
وبحسب إحصاءات وكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي، ينجح نحو 65 بالمئة من الأفغان في الحصول على اللجوء في أوروبا، إلا أن قرار ترحيل الـ35 بالمئة المتبقين إلى أفغانستان الخاضعة لسيطرة طالبان أثار غضبًا واسعًا.
وأدانت راكل غارسيا هيرميدا فان دير فال، عضو البرلمان الأوروبي عن هولندا، هذه الخطوة، قائلة: «دعوة وفد من طالبان إلى بروكسل لمناقشة ملف الهجرة تمثل خيانة لقيمنا. هناك من لا يمانع في أن تحصل طالبان على امتياز التفاوض مع الاتحاد الأوروبي بأكمله».
وأضافت: «لقد ضحّى الأوروبيون بأرواحهم من أجل منح النساء والفتيات الأفغانيات حقوقهن، ولذلك لا تمنحوا طالبان الشرعية أبدًا. من يرتكبون جرائم ضد الإنسانية يجب ألا تطأ أقدامهم أوروبا قبل المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي».
وفي السياق ذاته، طالبت بينا بيتشيرنو، نائبة رئيس البرلمان الأوروبي، المفوضية الأوروبية بتبرير هذا القرار من خلال سؤال خطي وجهته إليها. وقالت: «الأمم المتحدة تعتبر عمليات الترحيل هذه انتهاكًا للقانون الدولي، كما أن محكمة العدل الأوروبية قضت بعدم ترحيل النساء الأفغانيات. إن التعامل مع طالبان يتجاوز مجرد اتصال عملي؛ فهو اعتراف فعلي بنظام قمعي يرتكب جرائم ضد الإنسانية بحق النساء والفتيات».
كما انتقدت هانا نيومان، وهي عضو أخرى في البرلمان الأوروبي، استخدام مصطلح «اجتماعات تقنية» قائلة: «لا يوجد أي شيء تقني في فتح الأبواب أمام المتطرفين، بينما لا يزال الذين قاتلوا هؤلاء المتطرفين عالقين في أفغانستان أو إيران أو تركيا وينتظرون التأشيرات منذ سنوات». وأعربت نيومان كذلك عن قلقها من أن مسؤولي طالبان باتوا يسيطرون الآن على القنصليات الأفغانية في ألمانيا.
وتأتي هذه الدعوة المثيرة للجدل في وقت أصدرت فيه المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، في يوليو/تموز من العام الماضي، مذكرة اعتقال بحق الملا هبة الله أخوند زاده، زعيم طالبان، وعبد الحكيم حقاني، رئيس المحكمة العليا التابعة للحركة، بتهمة الاضطهاد المنهجي للنساء والفتيات.
وكانت طالبان قد وصفت هذه المذكرات حينها بأنها «عداء للإسلام» و«لا قيمة لها». وقال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم طالبان: «نحن لا نعترف بما يسمى المحكمة الدولية، ولا نعتبر أنفسنا ملزمين بتنفيذ أوامرها».
ولم يتضح بعد ما إذا كان الوفد الذي سترسله طالبان إلى بروكسل سيضم أشخاصًا خاضعين لعقوبات الاتحاد الأوروبي أم لا.
وفي رده على سؤال بشأن الجهة التي ستتكفل بتكاليف تذاكر سفر وفد طالبان، قال ماركوس لامرت إن الاتحاد الأوروبي «لم يصل بعد إلى هذه المرحلة»، موضحًا أن الأمر لا يزال حاليًا في إطار بحث مدى استعداد طالبان للدخول في هذه المحادثات.
ولم تؤكد طالبان أو تنفِ رسميًا حتى الآن مشاركتها في هذا الاجتماع أو الانتقادات المثارة حوله.