وقال حكمتيار إن الشعب لا يحتاج إلى «حاكم يصدر الأوامر الشخصية»، مشدداً على أن الطريق نحو السلام والاستقرار الدائم في أفغانستان يمر عبر تسليم السلطة بإرادة الشعب ومنع تكرار الحروب الداخلية.
وأضاف: «من الحق الشرعي والإنساني للأمة أن تعهد بقيادة البلاد إلى شخص مؤهل وأمين، يكون خادماً للشعب لا متسلطاً عليه. ولن نقبل قائداً إلا إذا اختارته غالبية الشعب».
ومن دون أن يذكر زعيم طالبان بالاسم، وجه حكمتيار انتقادات غير مباشرة إلى أخوند زاده، قائلاً: «قائدنا يجب أن يكون أميراً لا آمراً، يدير شؤون البلاد ولا يكتفي بإصدار التعليمات، ويطبق أحكام الله لا أحكامه الشخصية».
وأكد أن القائد المقبل يجب أن يخضع للرقابة الشعبية، وأن يعترف بحق الناس في سحب الثقة منه متى أرادوا.
وكان حكمتيار قد دعا في تصريحات سابقة، خلال أبريل الماضي، إلى إجراء انتخابات، وإقرار دستور جديد، وتأسيس نظام يستند إلى إرادة الشعب.
ويقيم حكمتيار منذ نحو أربعة أشهر في ماليزيا، حيث غادر أفغانستان بدعوى العلاج، لكنه لم يعد حتى الآن إلى البلاد الخاضعة لسيطرة طالبان.
وفي رسالته، تطرق حكمتيار إلى الأوضاع الاقتصادية والأمنية في أفغانستان، قائلاً إن «الفقر وانعدام الأمن يفتحان المجال أمام المفسدين والظالمين الذين يهددون حياة الناس وكرامتهم وحرياتهم».
وأضاف: «إذا ادعى أحد، ولو مئة مرة وبأغلظ الأيمان، أن نظاماً إسلامياً حقيقياً قائم حالياً في أفغانستان، فإنه يقول كذباً عظيماً».
وتأتي هذه التصريحات في وقت تؤكد فيه طالبان أنها نجحت في فرض الأمن وتطبيق الشريعة وترسيخ «النظام الإسلامي» في البلاد.
غير أن حكمتيار رفض حصر مفهوم الأمن في غياب الحرب، وقال إن الأمن الحقيقي يعني أن يشعر الإنسان بالأمان على حياته وماله وكرامته وحريته، وألا يخضع إلا لله.
وفي جانب آخر من رسالته، دعا حكمتيار إلى إنشاء هيئة إفتاء مستقلة في أفغانستان لمنع ما وصفه بـ«الفتاوى العشوائية وغير المسؤولة».
وقال إن هيئة الإفتاء يجب أن تكون عامل وحدة لا أداة للفرقة، مضيفاً أن بعض المفتين «يحللون الحرام ويحرمون الحلال، بل ويصدرون فتاوى تخالف النصوص الصريحة».
وخصص جزءاً كبيراً من رسالته لانتقاد أداء وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لطالبان، معتبراً أن هذه الفريضة مسؤولية جميع المسلمين، رجالاً ونساءً، ولا يجوز حصرها في مؤسسات الدولة.
وأضاف: «لا يحق لأحد تعطيل هذه الفريضة أو احتكارها لصالح أجهزة حكومية أو استخدامها لإسكات أصحاب الرأي والسيطرة على المنابر».
كما انتقد حكمتيار التعيينات التي أجرتها طالبان في الجامعات والمؤسسات التعليمية، قائلاً إن المناصب الأكاديمية يجب أن تُمنح لأصحاب الكفاءة والتخصص.
وأضاف: «لا يجوز تعيين رجل دين درس كتاب القدوري عميداً لكلية الهندسة».
ومنذ عودتها إلى السلطة، عينت طالبان عدداً كبيراً من رجال الدين في المؤسسات التعليمية والجامعات، وسط انتقادات متزايدة بشأن تراجع المعايير الأكاديمية.
ويُنظر إلى رسالة حكمتيار بمناسبة عيد الأضحى على أنها من أكثر مواقفه صراحة في انتقاد البنية السياسية والدينية لحكم طالبان.