وأشارت الصحيفة في تقرير مطول نشرته الخميس إلى استمرار التوترات والاشتباكات الحدودية بين باكستان وطالبان، مؤكدة أنه رغم الجهود التي تبذلها الصين للوساطة بين الطرفين، لا توجد مؤشرات على قرب التوصل إلى تسوية أو خفض التصعيد.
اعتراف غير معلن وتنصل علني
وتواصل إسلام آباد اتهام طالبان بإيواء عناصر حركة طالبان باكستان وتوفير ملاذات آمنة لها، معتبرة الحركة مسؤولة عن آلاف الهجمات التي استهدفت قوات الأمن والمدنيين داخل البلاد.
وفي المقابل، نقلت الصحيفة عن مسؤولين في طالبان اعترافهم خلال لقاءات خاصة بانضمام بعض المقاتلين الأفغان إلى الحركة الباكستانية، إلا أنهم يؤكدون علناً أنهم لا يملكون نفوذاً أو سيطرة على قيادة الحركة، ويعتبرون أن التعامل معها «شأن داخلي باكستاني» رغم التقارب الفكري والأيديولوجي بين الجانبين.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا النزاع أوقع خسائر بشرية كبيرة بين المدنيين الأفغان. ووفقاً لبيانات بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، أسفرت الضربات الجوية والقصف المدفعي الباكستاني عن مقتل ما لا يقل عن 372 مدنياً وإصابة نحو 400 آخرين.
وأضافت أن أعنف تلك الهجمات كانت غارة جوية استهدفت مركزاً لعلاج المدمنين في كابول وأسفرت عن مقتل 269 شخصاً.
دعم أمريكي للموقف الباكستاني
وذكرت «نيويورك تايمز» أن الولايات المتحدة، من خلال تأكيدها على حق باكستان في الدفاع عن نفسها، منحت عملياً إسلام آباد هامشاً أوسع للتحرك داخل الأراضي الأفغانية.
ونقلت الصحيفة عن أميرة جادون، أستاذة العلوم السياسية في جامعة كليمسون والمتخصصة في شؤون أمن جنوب آسيا، قولها إن أفغانستان لم تعد ضمن أولويات السياسة الأمريكية، وإن واشنطن باتت أكثر ميلاً لدعم سياسات باكستان تجاه كابول.
وأضافت أن إسلام آباد تستفيد من هذا التحول لتعزيز موقفها في مواجهة طالبان.
أزمة اقتصادية وصحية متفاقمة
وفي سياق متصل، أوضح التقرير أن الإغلاقات المتكررة للمعابر الحدودية من جانب باكستان، إلى جانب العمليات العسكرية وترحيل المهاجرين الأفغان، ألحقت أضراراً كبيرة بالاقتصاد الأفغاني.
وتعتمد أفغانستان بشكل كبير على باكستان في تصدير منتجاتها الزراعية واستيراد المواد الغذائية ومواد البناء، الأمر الذي جعلها أكثر عرضة للتأثر بالتوترات السياسية والأمنية بين البلدين.
كما نقلت الصحيفة عن أصحاب صيدليات في كابول أن البلاد تشهد نقصاً متزايداً في الأدوية الأساسية، بما في ذلك أدوية مرض السكري، ما دفع طالبان إلى طلب المساعدة من روسيا والهند لتوفير الاحتياجات الدوائية.
وساطة صينية ومفاوضات متعثرة
وكشف التقرير أن ممثلين عن طالبان وباكستان عقدوا الشهر الماضي محادثات استمرت ثمانية أيام في مدينة أورومتشي الصينية، في محاولة لتجاوز الخلافات المتفاقمة بين الجانبين.
وقال مسؤول أمني باكستاني، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الصين سعت إلى استثمار نفوذها لدفع الطرفين نحو التهدئة، إلا أن استمرار هجمات حركة طالبان باكستان داخل الأراضي الباكستانية دفع إسلام آباد إلى تعليق المحادثات رغم رغبة بكين في استمرارها.
ووفقاً لمصادر مطلعة، اصطدمت المفاوضات بحالة عميقة من انعدام الثقة. فبينما تطالب باكستان طالبان بتقديم تعهدات مكتوبة للحد من نشاط حركة طالبان باكستان، ترى طالبان أن هذا الطلب غير واقعي ولا يمكن تنفيذه.
وفي المقابل، يعتقد مسؤولون في طالبان أن الهدف الاستراتيجي لباكستان يتمثل في إضعاف حكمهم أو إسقاطه، وهو ما يجعلهم أكثر تمسكاً بمواقفهم الأمنية والسياسية الحالية.