وأوضح هؤلاء الضباط، في رسائل ومراسلات أرسلوها إلى أفغانستان إنترناشيونال، أنهم عملوا بشكل مباشر أو غير مباشر مع القوات البريطانية خلال وجودها في أفغانستان، إلا أن طلباتهم رُفضت رغم تقديم صور ومقاطع مصورة وشهادات تقدير وأدلة على التعاون والتهديدات التي يتعرضون لها.
ويقول أصحاب الرسائل إنهم خدموا في وحدات أمنية مختلفة، من بينها الوحدتان 444 و333، ووحدة «سي آر يو 222»، إضافة إلى الجيش الوطني الأفغاني ومديرية الأمن الوطني ووحدات خاصة في الشرطة، وشاركوا في عمليات وقواعد ومهام مشتركة إلى جانب القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي.
وبحسب إفاداتهم، استندت قرارات الرفض إلى عدم وجود إثبات على توظيف مباشر من قبل الحكومة البريطانية أو إلى اعتبار الأدلة المقدمة غير كافية للتحقق. ويؤكد الضباط أن طبيعة العمليات العسكرية الميدانية لم تكن تعتمد دائماً على عقود رسمية مكتوبة، وأن كثيراً من أوجه التعاون جرت خلال المعارك والمهام المشتركة دون وثائق تعاقدية.
وفي إحدى الرسائل، أفاد عنصر سابق في القوات الخاصة الأفغانية بأنه أُصيب خلال عمليات ضد جماعات مسلحة، ويعيش حالياً في إيران في ظروف وصفها بـ«الهشة وغير الواضحة»، مضيفاً أن برنامج «أراب» رفض ملفه مرتين وأغلق قضيته رغم وضعه الصحي الصعب.
وكانت بريطانيا قد أطلقت برنامج «أراب» في الثالث من أبريل/نيسان 2021 بهدف نقل ومساعدة الأفغان الذين عملوا مع الحكومة البريطانية أو إلى جانبها في وظائف اعتُبرت عالية المخاطر. وأُغلق البرنامج أمام الطلبات الجديدة في الأول من يوليو/تموز 2025، بينما يؤكد ضباط وجنود سابقون أن ملفاتهم قُدمت قبل هذا التاريخ بوقت طويل.
وتشير الحكومة البريطانية إلى أنها نقلت أكثر من 34 ألف أفغاني عبر برامج إعادة التوطين المختلفة، مؤكدة أن مراجعة الطلبات المقدمة قبل إغلاق البرامج ما زالت مستمرة.
وأثارت طلبات الرفض الخاصة بأفراد الوحدات الخاصة الأفغانية، المعروفة في النقاشات البرلمانية البريطانية باسم «التريبلز»، جدلاً واسعاً في بريطانيا. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2024 أقرت الحكومة البريطانية بوجود أوجه قصور وتباينات في آلية تقييم بعض طلبات أفراد هذه الوحدات، ما دفعها إلى إعادة النظر في عدد من الملفات المرفوضة.
كما واجه قرار إغلاق برنامج «أراب» انتقادات من منظمات تدافع عن المترجمين والموظفين الأفغان الذين تعاونوا مع بريطانيا، معتبرة أن إنهاء المسارات الآمنة بشكل مفاجئ شكّل صدمة للعديد من الأفغان المعرضين للخطر.
ويقول الضباط السابقون إن عودة طالبان إلى السلطة جعلت العاملين السابقين مع القوات الأجنبية أو الحكومة السابقة عرضة للملاحقة والتهديد والاعتقال والانتقام، محذرين من أن رفض طلباتهم يتركهم وعائلاتهم دون حماية.
وفي رسائلهم، دعوا وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية وأعضاء البرلمان البريطاني إلى إجراء مراجعة مستقلة وعلنية لآلية اتخاذ القرارات ضمن برنامج «أراب»، مؤكدين أن بريطانيا مطالبة بالوفاء بما وصفوه بـ«التزامها الأخلاقي» تجاه حلفائها الأفغان.
وتزداد مخاوف هؤلاء الضباط في ظل تداعيات حادثة تسريب بيانات اعترفت بها الحكومة البريطانية في فبراير/شباط 2022، عندما تعرضت معلومات شخصية تخص عدداً من المتقدمين إلى برنامج «أراب» وبرنامج التعويضات «إكس غراتشيا» لخطر الكشف نتيجة خطأ إداري.
وعقب الحادثة، أنشأت لندن مساراً سرياً منفصلاً تحت اسم «مسار الاستجابة لأفغانستان» للنظر في حالات الأشخاص الذين اعتُبروا معرضين للخطر بسبب احتمال تسرب بياناتهم.
ويؤكد الضباط السابقون أن استمرار رفض طلباتهم أو إطالة أمد البت فيها يعني بقاءهم في بيئة خطرة، حيث يمكن أن يواجهوا تهديدات جديدة في أي وقت.