ملالا يوسفزاي تنتقد صمت المجتمع الدولي تجاه معاناة النساء في أفغانستان
انتقدت الناشطة الباكستانية ملالا يوسفزاي ما وصفته بـ«تقاعس» قادة العالم عن مواجهة الانتهاكات التي تتعرض لها النساء والفتيات في أفغانستان، داعيةً إلى إنشاء آليات للمساءلة لمحاسبة المسؤولين عن انتهاك حقوق المرأة الأفغانية.
وقالت ملالا، في مقابلة مع صحيفة «ذا أوبزرفر» البريطانية نُشرت السبت 30 مايو/أيار 2026، إن عودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان أدت إلى حرمان النساء والفتيات من مستقبلهم وحقوقهم الأساسية.
وتطرقت يوسفزاي إلى السياسات التي تفرضها طالبان على النساء، مشيرةً إلى ما ورد في إحدى اللوائح الجزائية للحركة، والتي تنص على أن ضرب الزوج لزوجته لا يُعد جريمة تستوجب الملاحقة القضائية ما لم يتسبب في كسر العظام.
وأضافت أن بعض القادة في العالم يتعاملون مع هذه القضايا باعتبارها «شأناً ثقافياً أو داخلياً»، مؤكدة أن هذا التبرير «غير مقبول»، ومشددة على أن منظومة القانون الدولي لا توفر حماية كافية للنساء والفتيات في مثل هذه الحالات.
وأشادت الحائزة على نوبل بإصرار النساء والفتيات الأفغانيات على مواصلة التعلم رغم القيود المفروضة عليهن، مؤكدة أنهن يواصلن السعي إلى التعليم في ظل ظروف بالغة الصعوبة.
وقالت: «لم أكن أصدق أن الأشخاص الذين وجهوا السلاح نحوي في الماضي عادوا إلى السلطة مجدداً، ليحرموا جميع النساء والفتيات الأفغانيات من مستقبلهم».
ومنذ عودة طالبان إلى الحكم في أغسطس/آب 2021، فرضت الحركة سلسلة من القيود على تعليم النساء وعملهن ومشاركتهن في الحياة العامة، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة من الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان والحكومات الغربية.
ورغم الضغوط الدولية المتواصلة، لم تتراجع طالبان عن الإجراءات التي فرضتها على النساء، وتؤكد باستمرار أن هذه السياسات تندرج ضمن «الشؤون الداخلية» لأفغانستان.
قال رحمة الله نبيل، الرئيس السابق لجهاز الأمن الوطني الأفغاني، إن «الحقيقة لا يمكن دفنها بالسجون أو الرقابة أو التهديد أو الخوف»، وذلك تعليقاً على تقرير الأمم المتحدة بشأن مزاعم ارتكاب عناصر ومسؤولين في طالبان أعمال عنف واعتداءات جنسية ضد نساء أفغانيات.
وكتب نبيل، السبت 30 مايو/أيار 2026، في منشور على منصة «إكس»، أنه إذا صحت التقارير الأممية بشأن تعرض نساء محتجزات في أفغانستان لاعتداءات جنسية، فإن الأمر لا يتعلق بحوادث فردية أو تجاوزات معزولة، بل باتهامات تمس الشرعية الأخلاقية والدينية والإنسانية للسلطات الحاكمة في البلاد.
وأضاف أن قادة طالبان لا يمكنهم احتكار السلطة والسيطرة على مؤسسات الدولة واتخاذ القرارات باسم «الإمارة» والشريعة، ثم التنصل من المسؤولية أمام اتهامات بهذا الحجم.
وأكد نبيل أن ما يحدث داخل السجون ومراكز الاحتجاز في أفغانستان يقع ضمن المسؤولية المباشرة لقيادة طالبان، التي تعتبر نفسها صاحبة السلطة المطلقة في البلاد وتطالب المواطنين بالطاعة والولاء.
انتقاد لصمت العلماء
ووجه المسؤول الأمني السابق انتقادات لعدد من رجال الدين بسبب ما وصفه بالصمت تجاه هذه الاتهامات، قائلاً إن بعض العلماء يتحدثون باستمرار عن الأحكام الدينية والقضايا الفقهية، لكنهم يلتزمون الصمت أمام اتهامات خطيرة تتعلق بكرامة الإنسان وحقوق النساء.
وأضاف: «أليس الدفاع عن كرامة الإنسان وحرمة المرأة ونصرة المظلوم جزءاً من الدين؟».
وحذر نبيل من أن الصمت أمام الظلم لا يمثل موقفاً محايداً، بل يعد تجاهلاً للمسؤولية الأخلاقية والدينية والإنسانية، مؤكداً أن الحقائق ستتكشف يوماً ما، وأن الناس سيحكمون على من وقف إلى جانب العدالة ومن اختار الصمت.
وتأتي تصريحات نبيل بعد تقرير للأمم المتحدة أكد توثيق بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) 21 حالة من العنف الجنسي خلال عام 2025، بينها حالات اغتصاب جماعي استهدفت 15 امرأة وست فتيات، مع توجيه الاتهامات إلى مسؤولين وعناصر تابعين لطالبان.
أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن وزير الخارجية إسحاق دار بحث مع نظيره الأميركي ماركو روبيو مخاوف إسلام آباد بشأن استخدام الجماعات المسلحة الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضد باكستان.
وقالت الوزارة في بيان إن الجانبين ناقشا العلاقات الثنائية بين باكستان والولايات المتحدة، إضافة إلى التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي، وقضايا مكافحة الإرهاب والأمن.
وبحسب البيان، رحب الوزيران بالتطور الإيجابي الذي شهدته العلاقات بين البلدين خلال العام الماضي، وأكدا أهمية توسيع التعاون في مختلف المجالات.
وأشاد إسحاق دار برؤية وجهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرامية إلى تعزيز السلام، كما أعرب عن تقديره لدعم الإدارة الأميركية اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وإرسال وفد رفيع المستوى برئاسة نائب الرئيس جي دي فانس إلى باكستان لإجراء محادثات سلام.
من جانبه، أشاد ماركو روبيو بالجهود الدبلوماسية والوساطات التي تقوم بها باكستان، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق بين القيادة الباكستانية والإدارة الأميركية.
كما أعرب وزير الخارجية الباكستاني عن تقدير بلاده للدور الذي لعبه ترامب وروبيو في خفض التوتر بين باكستان والهند خلال العام الماضي، والمساهمة في منع اندلاع مواجهة أوسع بين البلدين النوويين.
وخلال اللقاء، جدد إسحاق دار التأكيد على قلق بلاده من استخدام الجماعات المسلحة الأراضي الأفغانية ضد باكستان، داعياً إلى تعزيز التعاون المشترك في مجال مكافحة الإرهاب لمواجهة التحديات الأمنية.
وفي ختام الاجتماع، اتفق الجانبان على مواصلة العمل المشترك لتعزيز العلاقات الباكستانية الأميركية وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.
ذكرت صحيفة «إن إل تايمز» الهولندية أن النساء والفتيات الأفغانيات سيصبحن مؤهلات للحصول على حق الإقامة في هولندا في معظم الحالات، وذلك بعد أن قررت الحكومة الهولندية تعديل سياستها المتعلقة بطلبات اللجوء المقدمة من المواطنين الأفغان.
وقال وزير اللجوء والهجرة الهولندي، بارت فان دن برينك، إن التدهور المستمر في أوضاع النساء تحت حكم طالبان يعني أن النساء الأفغانيات أصبحن «مؤهلات للحصول على الإقامة في الغالبية الساحقة من الحالات».
وجاء هذا التغيير بعد صدور تقرير جديد عن وزارة الخارجية الهولندية، غطى الفترة الممتدة من يونيو/حزيران 2023 إلى أكتوبر/تشرين الأول 2025، وأشار إلى تدهور ملحوظ في الوضع الأمني والإنساني في أفغانستان، ولا سيما أوضاع النساء والفتيات.
وبحسب «إن إل تايمز»، أكدت وزارة الخارجية الهولندية أن القيود التي تفرضها طالبان، بما في ذلك قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أدت إلى مزيد من التضييق على حرية تنقل النساء وفرصهن في التعليم والحياة الاجتماعية.
وقالت السلطات الهولندية إن هذا التعديل يعني أن الحاجة إلى الحماية ستُؤخذ في الاعتبار بصورة أوسع عند دراسة طلبات لجوء النساء الأفغانيات، ما يزيد من فرص قبول هذه الطلبات.
وتظهر الإحصاءات الرسمية أن عدد طلبات اللجوء المقدمة من أفغان في هولندا بلغ 760 طلباً خلال عام 2025، مسجلاً ارتفاعاً مقارنة بالسنوات السابقة.
ويأتي هذا القرار بعد أن كانت وزارة اللجوء والهجرة الهولندية قد رفضت في وقت سابق طلبات لجوء تقدمت بها بعض النساء الأفغانيات، معتبرة آنذاك أن القيود المفروضة على النساء والفتيات في أفغانستان لا تستدعي تغيير السياسة المعتمدة.
أظهرت وثائق حصلت عليها أفغانستان إنترناشيونال أن طالبان أنشأت وفعّلت مواقع إلكترونية جديدة للسفارات والقنصليات الخاضعة لسيطرتها.
و قد أُزيل اسم «جمهورية أفغانستان الإسلامية» واستُبدل بعنوان «الإمارة الإسلامية»، كما رُفع علم طالبان بدلاً من العلم الوطني الأفغاني.
ووفقاً للوثائق، وقّعت وزارة الخارجية التابعة لطالبان عقداً مع شركة خاصة مقرها دولة الإمارات العربية المتحدة لتصميم وإدارة هذه المواقع الإلكترونية.
وينص العقد على أن الشركة ستكون مسؤولة عن إنشاء وإدارة جميع المواقع الإلكترونية الخاصة بالبعثات الدبلوماسية الخاضعة لإدارة طالبان.
وتتضمن هذه المواقع خدمات متعددة، من بينها إصدار التأشيرات الإلكترونية، وتوزيع جوازات السفر، والمصادقة على الوثائق الرسمية، حيث جرى تصميم أنظمة إلكترونية منفصلة لكل خدمة.
كما اعتمدت طالبان في هذه المواقع تسمية «الإمارة الإسلامية» بدلاً من «جمهورية أفغانستان الإسلامية»، واستخدمت راية الحركة بدلاً من العلم الوطني. ولا تظهر أي صور للنساء في مختلف أقسام هذه المواقع.
ولم تنشر طالبان حتى الآن أي تفاصيل بشأن قيمة العقد أو تكلفته أو طبيعة التعاون مع الشركة التي تتخذ من دبي مقراً لها.
وقال عدد من الدبلوماسيين الأفغان السابقين في أوروبا لأفغانستان إنترناشيونال إن تسليم بيانات ووثائق الهوية الخاصة بالمواطنين الأفغان إلى شركة خاصة يثير مخاوف جدية تتعلق بأمن المعلومات وحماية الخصوصية.
وأضافوا أن منح شركة خاصة إمكانية الوصول إلى البيانات الرسمية للمواطنين قد يزيد من مخاطر إساءة استخدام المعلومات الشخصية.
ورغم أن روسيا هي الدولة الوحيدة التي أعلنت اعترافها بطالبان، فإن عدداً من السفارات والقنصليات الأفغانية في بعض الدول الأوروبية باتت تُدار من قبل دبلوماسيين موالين للحركة.
كشف تقرير لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عن تصاعد أعمال العنف الجنسي والاغتصاب الجماعي والتعذيب والتجريد القسري من الملابس بحق النساء والفتيات في أفغانستان، محملاً مسؤولين وعناصر أمن تابعين لطالبان مسؤولية هذه الانتهاكات.
ووفقاً للتقرير، فإن السياسات القمعية التي تنتهجها طالبان ومناخ الإفلات من العقاب جعلا أفغانستان واحدة من أخطر دول العالم بالنسبة للنساء.
وأشار التقرير، الذي يغطي عام 2025، إلى أن بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) تحققت من عدة حالات خطيرة من العنف الجنسي، شملت الاغتصاب الفردي والجماعي والزواج القسري والتجريد القسري من الملابس، استهدفت 15 امرأة وست فتيات.
وأكدت الأمم المتحدة أن هذه الانتهاكات ارتكبها مسؤولون في السلطة الحاكمة وعناصر من الأجهزة الأمنية التابعة لطالبان.
وجاء في التقرير أنه على الرغم من إصدار زعيم طالبان قراراً بحظر الزواج القسري في عام 2021، فإن مسؤولين في الحركة لا يزالون متورطين في هذه الممارسات، كما أن محاكم تابعة لطالبان تدعم بعض حالات الزواج القسري وتضفي عليها صفة قانونية.
وفي جانب آخر، كشف المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان أن نساء وفتيات شاركن في احتجاجات ضد سياسات الفصل القائم على النوع الاجتماعي أو تحدين القيود المفروضة عليهن، تعرضن للاعتقال التعسفي والاحتجاز، حيث واجهن أشكالاً مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة والعنف الجنسي داخل مراكز الاحتجاز التابعة لطالبان.
وحذرت الأمم المتحدة من أن الرقابة المشددة والخوف من الانتقام والوصمة الاجتماعية تدفع العديد من الضحايا إلى عدم الإبلاغ عن الانتهاكات، ما يرجح أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من الحالات الموثقة.
كما أشار التقرير إلى أن الآثار النفسية والجسدية الناجمة عن هذه الانتهاكات أدت إلى تسجيل حالات انتحار بين بعض النساء الضحايا، في ظل ما وصفه التقرير بانعدام الحماية وغياب الملاذات الآمنة داخل البلاد.