ويتناول التقرير، الذي أُنجز في 22 مايو/أيار ونُشر حديثاً، تطورات الأوضاع في أفغانستان خلال الأشهر الثلاثة المذكورة.
18 هجوماً تبنته جماعات مسلحة مناهضة لطالبان
وذكر التقرير أن جماعات مسلحة معارضة لطالبان أعلنت مسؤوليتها عن ما لا يقل عن 18 هجوماً ضد الحركة خلال الفترة المشمولة بالتقرير.
وبحسب التقرير، تبنت «الجبهة الوطنية للمقاومة الأفغانية»، و«جبهة الحرية»، و«جبهة التعبئة الوطنية»، و«التيار الأخضر الأفغاني» مسؤولية هذه الهجمات.
وأضاف أن الأمم المتحدة تمكنت من التحقق من 16 هجوماً من أصل 18، وقعت في ولايات بدخشان وبغلان وهيرات وكابل وقندهار وخوست وكونر وقندوز وبنجشير وزابل.
وشملت هذه الهجمات إطلاق صواريخ وقنابل يدوية، إضافة إلى استهداف نقاط التفتيش والقوافل التابعة لقوات الأمن التابعة لطالبان.
ومع ذلك، أكدت الأمم المتحدة أن الجماعات المسلحة المناهضة لطالبان لم تتمكن من تشكيل تحدٍ كبير لسيطرة الحركة على الأراضي الأفغانية.
داعش-خراسان يحتفظ بقدراته العملياتية
وأشار غوتيريش في تقريره إلى أن تنظيم داعش-ولاية خراسان، رغم عدم إعلانه مسؤوليته عن أي هجوم كبير ضد طالبان خلال الفترة المشمولة بالتقرير، ما زال يحتفظ بقدراته العملياتية والعسكرية داخل أفغانستان، وذلك وفقاً لتقييم فريق الأمم المتحدة المعني بمراقبة العقوبات.
ويأتي ذلك في وقت كان فيه محمد يعقوب مجاهد، وزير الدفاع في حكومة طالبان، قد أعلن خلال مؤتمر موسكو الدولي للأمن أن تنظيم داعش «تم القضاء عليه بالكامل والسيطرة عليه» في أفغانستان.
أكثر من 370 ضحية مدنية جراء المواجهات بين طالبان وباكستان
ووفقاً للتقرير، أسفرت الاشتباكات والتوترات بين طالبان وباكستان خلال الفترة من 26 يناير/كانون الثاني وحتى نهاية أبريل/نيسان عن مقتل 379 مدنياً وإصابة 473 آخرين.
وقالت الأمم المتحدة إن معظم هذه الخسائر البشرية نتجت عن الغارات الجوية والقصف العابر للحدود داخل الأراضي الأفغانية.
وأضاف التقرير أن الهجوم الأكثر دموية خلال هذه الفترة كان الهجوم الذي استهدف مستشفى «أميد» لعلاج الإدمان في كابل في 16 مارس/آذار، والذي أسفر، بحسب أحدث إحصاءات الأمم المتحدة، عن مقتل 269 شخصاً وإصابة 122 آخرين.
كما أشار التقرير إلى أن الهجمات الباكستانية على ولاية كونر في 27 أبريل/نيسان أوقعت 88 ضحية مدنية، بينهم سبعة قتلى و81 مصاباً.
وقالت الأمم المتحدة إن من بين ضحايا الهجوم على كونر طلاباً وأساتذة من جامعة سيد جمال الدين الأفغاني في أسد آباد.
استمرار قتل واعتقال وتعذيب عناصر الحكومة السابقة
في وقت تقترب فيه الذكرى الخامسة لعودة طالبان إلى السلطة، أفاد الأمين العام للأمم المتحدة باستمرار عمليات القتل والاعتقال التعسفي والتعذيب التي تستهدف موظفي وعسكريي الحكومة الأفغانية السابقة.
وذكر التقرير أن بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) وثقت، خلال الفترة من 26 يناير/كانون الثاني إلى 31 مارس/آذار، خمس حالات قتل، و20 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي، إضافة إلى ثماني حالات تعذيب وسوء معاملة بحق موظفين وعسكريين سابقين.
تشديد فرض الحجاب في قندهار وهرات
وأشار التقرير إلى أن طالبان تبدو أكثر تشدداً في تطبيق قواعد اللباس الخاصة بالنساء في بعض الولايات، ولا سيما قندهار وهيرات.
وأضاف أن عناصر الحركة عمدوا، في بعض الحالات، إلى توبيخ النساء وإهانتهن علناً لفرض الحجاب الذي تريده طالبان.
ويأتي نشر التقرير بالتزامن مع اعتقال عشرات النساء في ولاية هيرات بذريعة عدم الالتزام بقواعد الحجاب التي تفرضها الحركة.
228 حالة جلد
وأفاد التقرير الفصلي بأن بعثة يوناما وثقت 228 حالة عقوبة بدنية في أفغانستان.
وبحسب التقرير، تعرض 29 امرأة و196 رجلاً وثلاثة فتيان للجلد بأوامر من محاكم طالبان.
وقالت الأمم المتحدة إن هؤلاء الأشخاص اتهموا بارتكاب علاقات جنسية خارج إطار الزواج، والهروب من المنزل، والمثلية الجنسية، والقمار، واستهلاك المشروبات الكحولية.
نحو 300 انتهاك جسيم لحقوق الأطفال
أعلنت الأمم المتحدة أنها تحققت من نحو 300 انتهاك جسيم لحقوق الأطفال في أفغانستان خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري.
ووفقاً لتقرير الأمين العام، فقد تأثر بهذه الانتهاكات ما لا يقل عن 200 طفل، من بينهم 67 فتاة.
وكانت أكثر الانتهاكات المسجلة شيوعاً هي قتل الأطفال وتشويههم، والهجمات على المدارس والمستشفيات، ومنع وصول المساعدات الإنسانية.
النظام الجزائي لطالبان يشرعن العنف ضد النساء
قالت الأمم المتحدة إن «النظام الجزائي للمحاكم» الذي أصدرته طالبان يكرس التمييز القائم على النوع الاجتماعي داخل الإطار القانوني في أفغانستان، ويمهد الطريق لإضفاء الشرعية على العنف ضد النساء.
وبحسب تقييم هيئة الأمم المتحدة للمرأة، فإن هذا النظام، الذي نُشر في يناير/كانون الثاني 2026، لا يتعامل مع النساء بوصفهن أشخاصاً مستقلين قانونياً، بل يعرفهن في المقام الأول بصفتهن «زوجات».
وأضافت الهيئة أن الوثيقة تضع النساء في مرتبة أدنى داخل البنية الاجتماعية، وتجعلهن عرضة لعقوبات أشد.
كما حذر أنطونيو غوتيريش من أن هذا النظام، من خلال منح بعض الصلاحيات التنفيذية للأفراد، بما في ذلك تطبيق العقوبات البدنية، يسهم في إضفاء الشرعية على العنف ضد النساء.
استمرار القيود على وسائل الإعلام
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن قلقه إزاء استمرار القيود المفروضة على وسائل الإعلام في أفغانستان.
وأشار التقرير إلى أن وزارة الإعلام والثقافة التابعة لطالبان أعلنت في 26 يناير/كانون الثاني إلغاء تراخيص جميع المؤسسات الداعمة للإعلام باستثناء ثلاث مؤسسات، مبررة القرار بأن تلك المؤسسات «غير نشطة» و«غير مهنية».
وفي 28 فبراير/شباط، علقت طالبان نشاط إذاعة وتلفزيون «راه فردا»، معتبرة أن تصريحات مالك المؤسسة تضمنت تبريراً للهجمات العسكرية الباكستانية ضد المدنيين الأفغان. وبحسب التقرير، ظل تعليق نشاط الوسيلة الإعلامية سارياً حتى نهاية الفترة المشمولة بالتقرير.
كما أشار التقرير إلى الإغلاق المؤقت لإذاعة «خوشحال» الخاصة في ولاية غزني خلال الفترة من 3 إلى 10 مارس/آذار، بسبب مشاركة متصلة هاتفية في أحد البرامج الحوارية مع مذيع رجل.
ورأى غوتيريش أن هذه الإجراءات، إلى جانب القيود الأخرى المفروضة على وسائل الإعلام، تعكس استمرار تضييق المجال الإعلامي في أفغانستان.
تفاقم الوضع الإنساني
حذر الأمين العام للأمم المتحدة من أن الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في أفغانستان تزداد سوءاً نتيجة انخفاض المساعدات الدولية، وارتفاع التضخم، واضطراب التجارة، والعودة الواسعة للمهاجرين الأفغان، إضافة إلى الأزمات المناخية.
وحتى 30 أبريل/نيسان، لم تحصل خطة الاستجابة الإنسانية لأفغانستان لعام 2026 إلا على 14 في المئة من التمويل المطلوب.
وقالت الأمم المتحدة إن التمويل المتوافر بلغ 240.9 مليون دولار فقط، من أصل 1.7 مليار دولار تحتاجها الخطة.
21.9 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات
أعلن غوتيريش أن نحو 21.9 مليون شخص، أي ما يعادل 45 في المئة من سكان أفغانستان، سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026.
وتشمل الاحتياجات الرئيسية المساعدات الغذائية، وعلاج سوء التغذية الحاد، والخدمات الصحية الأساسية، والحصول على مياه الشرب الآمنة، وخدمات الحماية.
وذكر التقرير أن 80 في المئة من المنظمات الإنسانية تواجه صعوبات مالية، فيما خفضت 39 في المئة منها رواتب موظفيها، وقلصت 35 في المئة وجودها الميداني، بينما تخطط 28 في المئة لخفض عدد العاملين أو تقليص أنشطتها خلال عام 2026.
أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء التقارير التي تتحدث عن احتمال زيادة عمليات الترحيل القسري للاجئين الأفغان من طاجيكستان، محذرة من أن هذه الخطوة قد تترتب عليها تداعيات خطيرة على الحماية الإنسانية.
نزوح 94 ألف شخص بسبب التوترات بين طالبان وباكستان
وقال غوتيريش إن التوترات الحدودية بين أفغانستان وباكستان أدت، حتى الأول من أبريل/نيسان، إلى نزوح نحو 94 ألف شخص، أكثر من نصفهم من النساء والأطفال.
كما حذرت الأمم المتحدة من تزايد مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي في المناطق المتضررة.
وأضاف التقرير أن الأمطار الغزيرة والسيول المفاجئة التي شهدتها البلاد بين 26 مارس/آذار و16 أبريل/نيسان أثرت على 73 ألفاً و300 شخص، فيما بات أكثر من 31 ألفاً و600 شخص بحاجة إلى مساعدات عاجلة.
انعدام حاداً في الأمن الغذائي
أعلنت الأمم المتحدة أن نحو 17.4 مليون شخص في أفغانستان يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، متوقعة ارتفاع هذا العدد في الفترة المقبلة.
وأضاف التقرير أن نقص التمويل أدى إلى تراجع نطاق المساعدات الغذائية، مشيراً إلى أن نحو 4.9 ملايين طفل دون سن الخامسة، إضافة إلى النساء الحوامل والمرضعات، يحتاجون إلى العلاج من سوء التغذية الحاد.