تقارير: واشنطن تعتزم ترحيل مهاجرين أفغان إلى جمهورية إفريقيا الوسطى
أفادت وكالة رويترز بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعتزم نقل مجموعة من المهاجرين، بينهم أفغان، إلى جمهورية إفريقيا الوسطى، مشيرة إلى أن واشنطن توصلت مؤخراً إلى اتفاق مع هذا البلد بهذا الشأن.
ووفقاً لرويترز، قال محاميان ومسؤول مطلع إن أول رحلة في إطار هذا الاتفاق خُطط لها لنقل نحو 20 لاجئاً، بينهم أفغان وسوريون وإيرانيون.
وتضم المجموعة امرأتين إيرانيتين احتُجزتا بعد دخولهما الولايات المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وقالت إيميلي تراستل، محامية المرأتين، إن إحداهما اعتنقت المسيحية والأخرى ناشطة مؤيدة للديمقراطية، مؤكدة أن ترحيلهما القسري قد يعرضهما لخطر التعذيب والاضطهاد.
وأضافت أن موكلتيها حصلتا سابقاً على قرار قضائي يمنع ترحيلهما، بعد أن خلصت محكمة الهجرة الأميركية إلى أن احتمال تعرضهما للتعذيب أو الملاحقة في بلدهما يتجاوز 50 في المئة.
لكن الإدارة الأميركية استخدمت ثغرة قانونية تعرف باسم «الترحيل إلى دولة ثالثة» لإرسالهما إلى جمهورية إفريقيا الوسطى بدلاً من بلدهما الأصلي.
كما قال محامي مواطن تركي، فضّل عدم الكشف عن هويته، إن موكله، الذي فر من الاضطهاد السياسي في بلاده وحصل على حكم قضائي مماثل، مرشح أيضاً لأن يكون ضمن هذه الرحلة.
وتعاني جمهورية إفريقيا الوسطى، الدولة التي ستستقبل هؤلاء اللاجئين، منذ سنوات من عدم الاستقرار المزمن والفقر المدقع وأعمال العنف الداخلية.
وحذر محامون ومدافعون عن حقوق الإنسان من أن إرسال مهاجرين لجأوا إلى الولايات المتحدة بحثاً عن الأمان إلى دولة تعيش أزمات متواصلة قد يعرض حياتهم للخطر.
وبحسب تقارير، أجرت إدارة ترامب خلال الأشهر الماضية محادثات لنقل اللاجئين الأفغان إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تواجه حالياً تفشياً خطيراً لفيروس إيبولا.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال جلسة استماع في الكونغرس الأسبوع الماضي، إن واشنطن تتشاور مع عدة دول لاستقبال اللاجئين الأفغان الموجودين في قطر.
وفي هذا السياق، دعا أكثر من 80 عضواً من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس الأميركي، في رسالة مفتوحة إلى ماركو روبيو، إلى الوقف الفوري لخطة نقل اللاجئين الأفغان من قطر إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وتتعلق الرسالة بمصير أكثر من 1100 مواطن أفغاني ينتظرون إعادة توطينهم في الولايات المتحدة، بعدما تعاونوا سابقاً مع القوات الأميركية، ويعيشون منذ أكثر من أربع سنوات في حالة من عدم اليقين في قطر.
وقال النائب الديمقراطي عن ولاية كولورادو والجندي السابق في الجيش الأميركي، جيسون كرو: «من واجبنا الأخلاقي ومن مقتضيات أمننا القومي أن تفي بلادنا بوعودها وأن تدعم أولئك الذين خاطروا بحياتهم من أجل أمننا».
وأوضح أعضاء الكونغرس في رسالتهم أن هؤلاء الأفغان خدموا إلى جانب القوات الأميركية خلال المهمة العسكرية التي استمرت عشرين عاماً في أفغانستان، بصفتهم مترجمين ومتعاقدين وأفراداً في الأجهزة الأمنية، وطالبوا وزارة الخارجية بتمكين جزء منهم من دخول الولايات المتحدة بدلاً من نقلهم إلى دول ثالثة.
حظيت حملة الاعتقالات الواسعة التي نفذها عناصر حركة طالبان ضد النساء والقمع الدموي للاحتجاجات الشعبية في هرات، غرب أفغانستان، بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الدولية، ووصفت وسائل إعلام أميركية وأوروبية وإقليمية ما حدث بأنه أحد أندر الاحتجاجات العامة ضد سياسات طالبان في أفغانستان.
ونشرت شبكة "سي إن إن" مقطع فيديو من الاحتجاجات في منطقة جبرائيل بهرات، سُمع فيه دوي إطلاق النار من جانب قوات طالبان، ووصفت التجمع بأنه "احتجاج نادر" في أفغانستان. وذكرت "سي إن إن" أن الاحتجاجات اندلعت رداً على الاعتقالات الواسعة للنساء في هرات بذريعة عدم الالتزام بالحجاب الإجباري الذي تفرضه حركة طالبان. كما أشارت الشبكة إلى مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة عدد آخر خلال الاحتجاجات. ونشرت شبكة "سي بي إس" الأميركية، يوم الاحتجاجات، تقريراً بعنوان أن قوات طالبان أطلقت النار على متظاهرين خلال احتجاج نادر ضد اعتقال النساء بسبب طريقة لباسهن. واستند التقرير إلى معلومات من "بي بي سي" عن مقتل طفل وامرأة على الأقل خلال قمع الاحتجاجات. كما نقلت "سي بي إس" عن طبيب في هرات قوله إن ثلاثة أشخاص على الأقل نُقلوا إلى المستشفى بعد إصابتهم بالرصاص. وقالت امرأة من هرات في مقطع فيديو أُرسل إلى الشبكة: "كل امرأة تُعتقل اليوم في هرات تمثل معاناة ملايين النساء الأفغانيات في ظل الفصل على أساس الجنس". وذكرت شبكة "الجزيرة" أن قوات طالبان أطلقت النار على مواطنين كانوا يحتجون على اعتقال النساء. وبثت الشبكة مشاهد تظهر إطلاق قوات طالبان النار وسط المتظاهرين. كما وصفت "يو إس نيوز" في الولايات المتحدة احتجاجات جبرائيل في هرات بأنها "احتجاجات ضد الحجاب"، وتناولت القمع الدموي الذي تعرضت له. وكتبت أن بعض سكان هرات قالوا إن عناصر طالبان اعتقلوا حتى نساء كن يلتزمن، قبل فرض التعليمات الجديدة، بالحجاب الكامل، بما في ذلك تغطية الوجه والجسد بالكامل. وجاء في التقرير أن "هرات، التي عُرفت منذ زمن طويل بأنها إحدى أكثر مدن أفغانستان حيوية على الصعيدين الاجتماعي والثقافي، شهدت في السنوات الأخيرة تغيرات كبيرة". كما أشار تقرير "يو إس نيوز" إلى القيود الواسعة التي فرضتها حركة طالبان على تعليم النساء وعملهن وحضورهن الاجتماعي بعد عودتها إلى السلطة. وفي تقرير أعدته وكالة "أسوشيتد برس" ونشرته شبكة "إن بي سي نيوز"، ورد أن عدة أشخاص أصيبوا في احتجاجات ضد قوانين حركة طالبان الخاصة بلباس النساء. وقال شهود عيان إن قوات طالبان أطلقت النار خلال تجمع شارك فيه أكثر من مئة شخص. وذكر التقرير أن تنظيم احتجاجات في أفغانستان تحت حكم طالبان يعد أمراً نادراً. وقال كاكر، وهو أحد شهود العيان، لـ"وكالة أسوشيتد برس" إنه شاهد، أثناء مروره بمكان التجمع، سيارات طالبان تصل إلى الموقع، قبل أن يفتح عناصرها النار في الهواء. وأضاف: "بعد إطلاق طالبان النار، أُصيب عدة أشخاص. رأيت الدم على الطريق". وتطرق التقرير أيضاً إلى بيان وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في طالبان، الذي نفى اعتقال النساء في هرات. وغطت شبكة "فرانس 24" الحدث بعنوان يفيد بأن عشرات الرجال الأفغان احتجوا على قمع طالبان للنساء، قبل أن يواجهوا بإطلاق النار من جانب قوات الأمن. ونقلت الشبكة عن متظاهر يبلغ 33 عاماً قوله إن قوات طالبان استخدمت "العصي والسياط والأسلحة النارية" لتفريق الحشود.
واشنطن بوست: طالبان لا تتسامح مع المعارضة نشرت صحيفة "واشنطن بوست"، الأربعاء، تقرير الأمم المتحدة بشأن قمع احتجاجات هرات، وكتبت أن شخصاً واحداً على الأقل قُتل برصاص طالبان. وأضافت الصحيفة أن طالبان، بعد خروج الولايات المتحدة من أفغانستان وعودتها إلى السلطة، فرضت قوانين صارمة لا تتسامح مع أي معارضة، وأصبح الاحتجاج على قرارات حكمها أمراً غير قانوني عملياً. وجاء في التقرير أن النساء في أفغانستان لا يمكنهن الوجود في الأماكن العامة إلا إذا التزمن بالحجاب الكامل الذي تفرضه طالبان، وهو لباس يشمل الثوب الطويل وتغطية الوجه.
الغارديان: احتجاج نادر وذكرت صحيفة "الغارديان"، الأربعاء، أن شخصين قُتلا خلال احتجاجات مرتبطة بحقوق النساء في أفغانستان. ووصفت "الغارديان" احتجاجات هرات بأنها "نادرة"، وأشارت إلى هتافات المحتجين، بينها "التعليم والعمل والحرية". وقال أحد سكان هرات للصحيفة: "كان الناس خائفين، لكنهم نزلوا إلى الشارع رغم ذلك". وأضاف التقرير أن طالبان أطلقت النار وسط المتظاهرين، وأرسلت وحدات أمنية خاصة إلى الموقع لتفريق الناس. كما كتبت "الغارديان" أن لديها مقاطع فيديو يُسمع فيها صوت إطلاق قوات طالبان النار باتجاه عشرات المتظاهرين. وغطت وكالة رويترز، يوم احتجاجات هرات، هذا الحدث، ونقلت عن شهود أن شخصاً واحداً على الأقل قُتل، وأصيب عدة آخرون، واعتُقل عشرات الأشخاص، بينهم نساء وفتيات. كما كتبت "بي بي سي" الإنجليزية، يوم الاحتجاجات، أن قوات طالبان استخدمت الذخيرة الحية لقمع المتظاهرين الرافضين لاعتقال النساء في هرات. وأضاف التقرير أن شهوداً قالوا إن شرطة طالبان أطلقت النار على الحشد، لكن هذه القوة لم تؤكد ذلك في رد مباشر على أسئلة "بي بي سي". ونقل التقرير عن عاملين صحيين أن شخصين قُتلا خلال قمع الاحتجاجات، وأصيب عدد آخر. ونشرت وسائل إعلام هندية، بينها "تايمز أوف إنديا" و"هندوستان تايمز" و"إنديان إكسبريس"، تقارير عن احتجاجات هرات.
تغطية القمع في وسائل الإعلام الباكستانية ذكرت صحيفة "داون" الباكستانية أن قوات طالبان قمعت احتجاجات في هرات بعد اعتقال نساء بتهمة انتهاك قواعد الحجاب الإجباري. وكتبت الصحيفة أن شهوداً تحدثوا عن مقتل شخص وإصابة عدة آخرين واعتقال عشرات الأشخاص. وأشارت "داون" أيضاً إلى قلق الأمم المتحدة بشأن اعتقال النساء في هرات، وقدمت الحدث في سياق القيود الواسعة التي تفرضها حركة طالبان على النساء والفتيات في أفغانستان.
احتجاجات هرات خرج سكان منطقة جبرائيل في هرات، الثلاثاء، إلى الشوارع احتجاجاً على اعتقال النساء بذريعة عدم الالتزام بالحجاب الذي تريده حركة طالبان. وبعد وقت قصير من بدء التجمع، قمعت قوات طالبان المحتجين. وتُظهر مقاطع فيديو منشورة من مكان الحادث إطلاق قوات طالبان النار بشكل متواصل وسط الحشد، ونقل عدد من الجرحى من موقع الاحتجاج. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، إن قوات طالبان استخدمت الذخيرة الحية لتفريق احتجاج مدني في هرات. وجاءت هذه الاحتجاجات بعدما بدأت طالبان، تنفيذاً لتوجيه جديد بشأن الحجاب، حملة اعتقالات ضد النساء في هرات. وخلال الأيام الماضية، اعتقل عناصر طالبان عشرات النساء من مناطق مختلفة في هذه الولاية. وقالت مصادر محلية لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن طالبان، بعد قمع الاحتجاجات، نفذت عمليات تفتيش من منزل إلى منزل ومن مستشفى إلى مستشفى بحثاً عن المحتجين والجرحى. وأكدت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، الأربعاء، في بيان، أن فتى واحداً على الأقل قُتل برصاص قوات طالبان، وأن عدة أشخاص آخرين أصيبوا جراء الضرب. وقالت البعثة إن التقارير عن مقتل شخص آخر لا تزال قيد التحقق. وأعلنت يوناما أيضاً أنه بين 7 و8 يونيو، اعتُقلت 30 امرأة على الأقل بتهمة "انتهاك أوامر اللباس" من جانب إدارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في طالبان في هرات، بينما تلقت عشرات النساء الأخريات تنبيهات شفوية. وبحسب يوناما، أُفرج عن جميع النساء المعتقلات في 9 يونيو، لكن تداعيات الاعتقال التعسفي عليهن وعلى أسرهن عميقة وطويلة الأمد. وقالت القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان، جورجيت غانيون، إن اعتقال النساء في أفغانستان يحمل "وصمة عار كبيرة"، وقد يعرضهن، حتى بعد الإفراج عنهن، لمزيد من العنف والعزلة داخل الأسرة والمجتمع.
دعا أنوار الحق كاكار، رئيس الوزراء الباكستاني السابق، إلى تغيير ما وصفه بـ«النهج المعادي لباكستان» في أفغانستان، معتبراً أن هذا التوجه ظل قائماً لدى الحكومات الأفغانية المتعاقبة منذ عهد الرئيس الأسبق محمد داود.
وقال كاكار إن معالجة هذه القضية لا تصب في مصلحة باكستان فحسب، بل تخدم أيضاً مصالح أفغانستان وشعبها.
وأشار المسؤول الباكستاني السابق إلى موقف الحكومات الأفغانية الرافض للاعتراف بالحدود المشتركة مع باكستان، معتبراً أن أكبر إنجاز يمكن أن تحققه أفغانستان في الظروف الحالية هو الحفاظ على حدودها الحالية ووحدة أراضيها.
وأوضح أن الإنجاز لا يقتصر على الحفاظ على الجغرافيا، بل يشمل أيضاً تعزيز التماسك الداخلي وتوفير السلام والرفاه للمواطنين من خلال الحكم الرشيد.
وأضاف كاكار أن «الأحلام غير الواقعية بتوسيع النفوذ شرقاً أو غرباً أو شمالاً» تؤدي إلى استنزاف موارد الدولة الأفغانية وطاقاتها.
وأكد رئيس الوزراء الباكستاني السابق، الذي تولى رئاسة الحكومة المؤقتة في بلاده عام 2023، أن إسلام آباد لا تسعى إلى تغيير النظام أو هندسة المشهد السياسي في أفغانستان.
وقال إن شكل النظام السياسي ومستوى الرضا عن القيادة مسائل تخص الشعب الأفغاني وحده، وإن أي تغيير محتمل يجب أن يكون مسؤولية الأفغان أنفسهم.
وأضاف: «باكستان ليست قوة إمبريالية تسعى إلى التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين».
وفي ختام حديثه، شدد كاكار على أن بلاده لا يهمها من يحكم في كابل، سواء كان نظاماً ديمقراطياً أو حركة طالبان، مؤكداً أن أولويات باكستان تتمثل في احترام السيادة وضمان أمنها القومي.
نفى عطا الله تارار، وزير الإعلام والإذاعة الباكستاني، سقوط ضحايا مدنيين في الضربات التي نفذها الجيش الباكستاني داخل الأراضي الأفغانية، واصفاً تصريحات طالبان بشأن مقتل 13 مدنياً بأنها «حرب دعائية».
وقال تارار، في مقابلة مع قناة «جيو نيوز»، إن العمليات العسكرية الأخيرة جاءت رداً على الهجمات الدامية التي استهدفت القوات الباكستانية في المناطق القبلية، وإنها نُفذت بشكل «دقيق ومبني على معلومات استخباراتية موثوقة».
وأضاف أن الضربات استهدفت حصراً مواقع ومخابئ ومراكز عمليات تابعة لحركة طالبان باكستان، مؤكداً أنها أوقعت خسائر كبيرة في صفوف التنظيم، بما في ذلك مقتل عدد من قادته البارزين.
وأوضح الوزير الباكستاني أن هذه المواقع كانت تستخدم لإيواء عناصر «طالبان باكستان» وتخزين الأسلحة والتخطيط لشن هجمات داخل الأراضي الباكستانية.
وأكد أن إسلام آباد ستنشر مقاطع مصورة وأدلة تثبت، بحسب قوله، دقة هذه العمليات وعدم استهداف أي منشآت أو أهداف مدنية.
وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت، الأربعاء، مقطع فيديو يوثق آثار الضربات الباكستانية في إحدى مناطق ولاية خوست، فيما قال أحد السكان المحليين إن أحد المنازل المدمرة يعود إلى عائلة مدنية. كما سبق للأمم المتحدة أن أكدت سقوط ضحايا مدنيين في ضربات باكستانية سابقة داخل أفغانستان.
وفي معرض حديثه عن تعثر الجهود الدبلوماسية، قال تارار إن بلاده أوفدت خلال السنوات الماضية عدداً من الوفود إلى أفغانستان وقطر وتركيا، كما أجرت محادثات مع أطراف مختلفة في الصين وقطر وتركيا والسعودية، إلا أن هذه المساعي لم تنجح، بحسب تعبيره، في دفع طالبان إلى منع استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضد باكستان.
وأضاف أن التقارير التي تحدثت عن فتوى غير رسمية من زعيم طالبان لوقف القتال داخل باكستان لم تحقق أي نتائج على أرض الواقع.
وشدد الوزير الباكستاني على أن بلاده جربت خيار الحوار والتواصل، لكنها تعتبر الرد العسكري حقاً مشروعاً إذا استمرت التهديدات القادمة من الأراضي الأفغانية.
وأكد أن مكافحة الإرهاب تحظى بإجماع سياسي وعسكري في إطار «خطة العمل الوطنية»، مضيفاً أن أمن المواطنين الباكستانيين يمثل أولوية، وأن أي تهديد ينطلق من الأراضي الأفغانية سيواجه «رداً حاسماً».
في المقابل، اتهم ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم طالبان، الجيش الباكستاني بانتهاك المجال الجوي الأفغاني وقصف مواقع عدة في ولايات خوست وبكتيكا وكونر.
وقال مجاهد إن الغارات التي وقعت فجر الأربعاء استهدفت منازل سكنية، ما أدى إلى مقتل 13 مدنياً، بينهم 11 طفلاً وامرأة ورجل مسن، وإصابة 14 آخرين.
تكشف روايات نساء اعتقلتهن طالبان في هرات خلال الأيام الأخيرة عن ظروف مختلفة جمعها مصير واحد.
فإحداهن كانت قد عادت للتو من ألمانيا، وأخرى خرجت من منزلها لشراء عباءة للصلاة، فيما جاءت امرأة من ولاية أخرى إلى هرات، وكانت شابة تستعد لإقامة حفل زفافها.
ومنذ السبت 7 يونيو/حزيران، بدأت أجهزة الأمر بالمعروف والاستخبارات التابعة لطالبان في هرات حملة اعتقالات استهدفت نساء قالت الحركة إنهن لم يلتزمن بالحجاب الذي تفرضه.
وتشترط طالبان على النساء ارتداء البرقع أو عباءة الصلاة مع وضع الكمامة عند الخروج من المنزل.
ووفقاً لمعلومات حصلت عليها «أفغانستان إنترناشيونال»، فإن عدداً من النساء اللواتي اعتقلن في اليوم الأول من الحملة لم تتح لهن فرصة الحصول على اللباس الذي تفرضه الحركة.
ومن بين المعتقلات شابة عادت من ألمانيا قبل ثلاثة أيام فقط، وامرأة خرجت لشراء عباءة للصلاة بعد صدور التحذيرات، وأخرى قدمت من ولاية مختلفة، إضافة إلى فتاة كانت تستأجر زياً أفغانياً استعداداً لحفل الحناء الذي كان يسبق زفافها بيوم واحد.
حافلة تابعة لجهاز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في طالبان عند تقاطع المعارف بمدينة هرات
وقال شهود عيان إن عناصر الأمر بالمعروف تعاملوا بعنف مع النساء خلال اليوم الأول من الحملة، ولم يمنحوهن فرصة لتقديم أي توضيحات أو الدفاع عن أنفسهن.
سجينات يطالبن بالإفراج عن امرأة حامل وفتاة كانت على وشك الزواج
وذكرت مصادر مطلعة لـ«أفغانستان إنترناشيونال» أن إحدى النساء المعتقلات خرجت يوم السبت لشراء عباءة للصلاة من سوق «ليلامي فروشي» في مدينة هرات، وبعد أن دفعت ثمنها مباشرة أوقفها عناصر طالبان.
وأضافت المصادر أن المرأة حاولت إبلاغ العناصر بأنها اشترت العباءة للتو وكانت تنوي ارتداءها، إلا أن توسلاتها لم تجد آذاناً صاغية، وتم نقلها بعنف إلى حافلة صغيرة تابعة للحركة.
وأشارت المصادر إلى أن المرأة كانت حاملاً.
كما أفادت المعلومات بأن خمس نساء على الأقل يعملن في إدارة الأمر بالمعروف التابعة لطالبان شاركن في الحملة إلى جانب العناصر الرجال، وقال شهود إنهن أيضاً تعاملن بعنف مع المعتقلات.
وفي حادثة أخرى، قال شهود عيان إن عناصر طالبان اعتقلوا شابة أخرى في الشارع نفسه، وقاموا بشد شعرها أثناء إجبارها على الصعود إلى السيارة، بعدما رفضت الامتثال للاعتقال وأبدت مقاومة.
وبحسب الأدلة التي حصلت عليها «أفغانستان إنترناشيونال»، فقد اعتقلت طالبان ما لا يقل عن 40 امرأة في اليوم الأول من الحملة التي استهدفت النساء غير الملتزمات بالحجاب الذي تفرضه الحركة.
نُقلت النساء اللواتي اعتقلتهن طالبان في هرات إلى سجن النساء في المدينة، حيث صودرت هواتفهن المحمولة، وتم تقييد أيدي بعضهن بالأصفاد خلال الساعات الأولى من الاحتجاز، وفقاً لمصادر تحدثت إلى «أفغانستان إنترناشيونال».
وقالت المصادر إن عدداً من المعتقلات حاولن الاتصال بأسرهن لإبلاغهن بمصيرهن، لكن السلطات منعت ذلك. وأضافت أن فتاة شابة كانت تبكي وتتوسل إلى عناصر طالبان للسماح لها بالتواصل مع عائلتها.
وأشارت المعلومات إلى أن بين المعتقلات في اليوم الأول ثلاث نساء حوامل على الأقل.
وطالبت سجينات إدارة طالبان بالإفراج عن امرأة حامل تعرضت لتمزق الأغشية الجنينية وكانت على وشك الولادة، للسماح لها بالحصول على الرعاية الطبية، إلا أن المسؤولين رفضوا ذلك، مؤكدين أن طبيباً موجود داخل السجن وأنهم قادرون على التعامل مع حالتها.
كما ناشدت السجينات طالبان الإفراج عن شابة كانت تستعد لحفل زفافها، بعدما اعتُقلت عشية مراسم الحناء. وفي اليوم الثاني، أفرجت السلطات عن تسع نساء، إلا أن اسم العروس لم يكن ضمن القائمة، رغم محاولات شقيقتها إقناع السجانين بإطلاق سراحها مقابل بقائها في السجن بدلاً منها.
ووفقاً للمصادر، بقيت العروس والمرأة الحامل في السجن حتى نهاية اليوم الثاني، فيما لم تتمكن «أفغانستان إنترناشيونال» من التحقق من مصيرهما في اليوم الثالث.
ومن بين المعتقلات أيضاً شابة عادت من ألمانيا قبل ثلاثة أيام فقط، وكانت قد خرجت مرتدية عباءة عربية، قبل أن تتمكن من شراء عباءة الصلاة التي تفرضها طالبان. وقالت المصادر إنها أصيبت بحالة من الخوف والقلق الشديدين خلال احتجازها.
عنف أثناء الاعتقال وهدوء نسبي داخل السجن
وفي اليوم الثاني من الحملة، اعتقلت طالبان امرأة وابنتها البالغة من العمر 12 عاماً، والتي كانت ترتدي معطفاً بسبب صغر سنها. وأوضحت المصادر أن الفتاة كانت حافظة للقرآن الكريم، لكن ذلك لم يمنع استمرار احتجازها.
وقالت معتقلات سابقات إن غالبية أعمال العنف وقعت أثناء عمليات الاعتقال، حيث تعرضت النساء للدفع والسحب والإلقاء بالقوة داخل المركبات، فيما تعرضت بعض الفتيات لشد الشعر بسبب رفضهن الصعود إلى السيارات.
وأضافت المصادر أن عناصر الأمر بالمعروف لم يبدوا اهتماماً بتبريرات النساء أو بالأوضاع الصحية للحوامل.
ورغم المخاوف التي كانت لدى المعتقلات من تعرضهن لانتهاكات داخل السجن، أكدن أن تعامل الحارسات كان جيداً، وأن جميع العاملين في سجن النساء كن من النساء، وأن بعض السجانات حاولن مواساة المعتقلات وطمأنتهن.
وأشارت المعلومات إلى أن السلطات لم تحصل على أموال مقابل الإفراج عن النساء، لكنها أخذت تعهدات وضمانات من المعتقلات وأسرهن.
وبحسب ما توصلت إليه «أفغانستان إنترناشيونال»، بلغ عدد النساء اللواتي نُقلن إلى السجن المركزي في هرات يومي السبت والأحد 61 امرأة، أُفرج عن تسع منهن في اليوم الثاني، فيما جرى اعتقال 17 امرأة إضافية على الأقل في اليوم الثالث.
وأظهرت المعلومات أن الإهانات لم تقتصر على النساء، بل طالت أيضاً أقاربهن من الرجال، الذين تعرضوا، أثناء مراجعتهم إدارة الأمر بالمعروف في هرات، للتوبيخ والإهانة، حيث وُصف بعضهم بأنهم «عديمو الغيرة» و«عديمو الكرامة»، وحُذروا من أن تكرار مثل هذه الحالات سيؤدي إلى اعتقالهم إلى جانب النساء.
أعلنت وزارة الخارجية التابعة لطالبان، الأربعاء، أنها استدعت القائم بالأعمال في السفارة الباكستانية لدى كابل، وأبلغته احتجاجها الشديد على الضربات الجوية التي نفذها الجيش الباكستاني على ولايات خوست وبكتيكا وكونر.
وقالت الوزارة، في بيان، إن الغارات التي استهدفت هذه الولايات الواقعة شرق وجنوب شرقي أفغانستان أسفرت عن مقتل 13 مدنياً، بينهم 11 طفلاً وامرأة ورجل مسن، إضافة إلى إصابة 14 آخرين، بينهم نساء وأطفال.
ووصفت طالبان الضربات بأنها «انتهاك صارخ» للمجال الجوي الأفغاني و«جريمة ضد الإنسانية». وأكدت وزارة الخارجية التابعة للحركة التزامها بالدفاع عن سيادة أفغانستان ووحدة أراضيها، محذرة إسلام آباد من الاستمرار في ما وصفته بـ«السياسات بالوكالة»، وداعية السلطات الباكستانية إلى التركيز على معالجة مشكلاتها الداخلية.
وأضاف البيان أن الجيش الباكستاني سيتحمل المسؤولية المباشرة عن تداعيات هذه «الأعمال الاستفزازية والمتكررة».