طالبان: سنواصل اعتقال النساء في هرات

أعلن المسؤول الأمني في قيادة شرطة طالبان بولاية هرات، أن الحركة ستواصل اعتقال النساء في الولاية، مؤكداً أن الحركة اعتقلت حتى الآن أكثر من 19 امرأة بسبب عدم الالتزام بالحجاب،

أعلن المسؤول الأمني في قيادة شرطة طالبان بولاية هرات، أن الحركة ستواصل اعتقال النساء في الولاية، مؤكداً أن الحركة اعتقلت حتى الآن أكثر من 19 امرأة بسبب عدم الالتزام بالحجاب،
رغم أن الإحصاءات غير الرسمية الصادرة عن مصادر محلية تشير إلى أن عدد المعتقلات يفوق هذا الرقم بأضعاف. وشدد على أن عملية مراقبة ملابس النساء "بهدف الالتزام بالحجاب والتوعية" ستستمر في هرات، وأن من يتجاهل هذا الأمر سيُعتقل.
وفي مقابلة مع وكالة "باختر" في هرات، أكد المسؤول في طالبان أن عناصر الحركة أطلقوا "النار في الهواء" لتفريق محتجين على اعتقال النساء في منطقة جبرائيل بهرات، كما أكد اعتقال بعض المتظاهرين.
وزعم نجيب الله علي أن كثيراً من النساء اللواتي قال إنهن لم يلتزمن بالحجاب واعتُقلن "كن قد أتين من خارج البلاد".
وقال إن هؤلاء النساء لم يُنقلن إلى "السجن"، بل نقلتهن عناصر نسائية من طالبان "إلى مكان محدد لتقديم النصح"، مضيفاً أنهن أُطلق سراحهن بعد أخذ تعهدات من عائلاتهن.
وفي جزء من المقابلة التي نشرت وكالة "باختر" الخاضعة لسيطرة طالبان نسختها الصوتية، أقر المسؤول الأمني في قيادة شرطة طالبان بولاية هرات بأن عناصر الحركة أطلقوا النار وسط محتجي منطقة جبرائيل يوم 9 يونيو
ووصف نجيب الله علي الاحتجاجات بأنها "غير أصولية وغير شرعية"، وقال إن طالبان ستتعامل مع من يريدون "تهديد هدوء وأمن هرات".
وقال إن طالبان اعتقلت عدداً من الأشخاص الذين كانت لديهم أهداف "تخريبية"، وتسللوا بين المتظاهرين و"أطلقوا النار بأسلحتهم الشخصية". واتهم، من دون تقديم أدلة أو شواهد، المحتجين بإطلاق النار عمداً على بعض المواطنين.
وأضاف أن طالبان اعتقلت ثلاثة أشخاص بتهمة إطلاق النار على المتظاهرين، متهماً إياهم بأنهم تلقوا "مشروعاً من خارج البلاد" وكانوا منظمين.
وأكد المسؤول في طالبان أن بعض عناصر الحركة أطلقوا "النار في الهواء" لتفريق المتظاهرين. ورداً على سؤال للصحفي، نفى التقارير التي تحدثت عن إصابة "30 شخصاً" في الاحتجاجات، وقال إن اثنين أو ثلاثة فقط أصيبوا.
ورغم نفي مسؤولي طالبان قمع الاحتجاجات في هرات بشكل دموي، فإن الإحصاءات الرسمية والمحلية أكدت مقتل ما لا يقل عن مراهقين اثنين وإصابة عدد من المتظاهرين.
وأكدت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، الأربعاء، في بيان، أن فتى مراهقاً واحداً على الأقل قُتل برصاص عناصر طالبان، وأن عدة أشخاص آخرين أصيبوا جراء الضرب.
وبعد الاحتجاجات في جبرائيل بهرات، اعتقلت طالبان عشرات المتظاهرين، وقالت مصادر إن عناصر الحركة يبحثون عن المحتجين والجرحى من منزل إلى منزل ومن مستشفى إلى مستشفى.
كما أكدت مصادر محلية لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، أمس، أن مرتضى، وهو فتى في السادسة عشرة من عمره أصيب برصاصتين من طالبان خلال الاحتجاجات، توفي الثلاثاء 16 يونيو متأثراً بجروحه في المستشفى. وبعد ذلك بقليل، قالت مصادر إن طالبان مارست ضغوطاً على عائلة الضحية لتغيير رواية مقتله.
وبحسب المعلومات، ضغطت الحركة على عائلته كي تتهم المتظاهرين بالمسؤولية عن إطلاق النار عليه.
وفي مقاطع فيديو منشورة من مشاهد الاحتجاجات في جبرائيل بهرات، يُسمع دوي إطلاق نار متواصل من عناصر طالبان. وفي أحد المقاطع، يظهر أحد عناصر طالبان وهو يطلق النار مباشرة باتجاه المتظاهرين.
كما أفادت مصادر محلية لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، في 17 يونيو، بأن طالبان اعتقلت صاحبي متجرين بعدما وثقت كاميرات أمام متجريهما لحظة إطلاق النار على المتظاهرين.
وأكدت مصادر محلية أيضاً أن طالبان اعتقلت عشرات النساء منذ 6 يونيو، عندما بدأت عملية اعتقال النساء.
وقال شهود إن طالبان تنقل النساء إلى مراكز احتجاز، وفي كثير من الحالات لا تسمح لعائلاتهن بزيارتهن.
وقالت مصادر محلية وشهود إن النساء يُعتقلن في معظم الحالات على يد عناصر رجال من وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وكان سكان هرات قد نشروا في وقت سابق دعوات واسعة لتنظيم احتجاجات يوم الجمعة 12 يونيو. ومع اقتراب موعد الاحتجاجات المخطط لها، نشرت طالبان عناصرها المدججين بالسلاح، ومعهم دبابات ومدافع، في مناطق مختلفة من المدينة.
ومع ذلك، ورغم الإجراءات العسكرية الواسعة، تظاهر عدد من سكان هرات أمام مكتب حاكم طالبان في الولاية. وردد المتظاهرون شعارات بينها "المرأة، الحياة، الحرية"، و"التعليم، العمل، الحرية"، و"الموت للديكتاتور".
وأثارت اعتقالات النساء في هرات وما تلاها من قمع دموي للاحتجاجات ردود فعل واسعة داخل أفغانستان وخارجها. ووصفت وسائل إعلام دولية كثيرة احتجاجات هرات بأنها "نادرة وغير مسبوقة"، وتحدثت عن إطلاق عناصر طالبان النار على المتظاهرين.