خمس سنوات سجناً لأنها رفضت الزواج القسري

أمضت صديقة عامين خلف القضبان متنقلة بين السجون والمحاكم، بعدما تحولت معارضتها لزواج قسري فُرض عليها وهي طفلة إلى قضية انتهت بسجنها.

أمضت صديقة عامين خلف القضبان متنقلة بين السجون والمحاكم، بعدما تحولت معارضتها لزواج قسري فُرض عليها وهي طفلة إلى قضية انتهت بسجنها.
ورغم سنوات المعاناة، لا تزال تردد: «لن أقبل بهذا الزواج حتى أموت».
وحصلت «أفغانستان إنترناشيونال» على عشرات الوثائق المتعلقة بالقضية، تكشف مساراً قضائياً معقداً تداخلت فيه أحكام المحاكم مع نفوذ أحد قادة طالبان، وانتهى بإبقاء الشابة في السجن رغم صدور أحكام سابقة لصالحها.
وتنحدر صديقة من قرية موريجق ذات الغالبية التركمانية في مديرية بالا مرغاب بولاية بادغيس، وهي منطقة حدودية قرب تركمانستان عانت لسنوات من الفقر والنزاعات ونفوذ الشخصيات المحلية.
بداية القضية
تعود القضية إلى عام 2019 عندما كانت صديقة في التاسعة من عمرها. وكان والدها، رجب، مدمناً على المخدرات، واعتقله آنذاك قائد طالبان المحلي بيرآغا، قبل أن يُسلَّم إلى مولوي خداي نظر، وهو رجل ثري كان يدعم طالبان مالياً.
وبعد الإفراج عن الأب، عمل خادماً لدى خداي نظر، وانتقلت العائلة للعيش في مبنى مجاور لمنزله.
وتقول الوثائق إنه في عام 2020 طالب خداي نظر بتزويج صديقة، مدعياً أن والدها مدين له بمبلغ 400 ألف أفغاني، ولا يستطيع سداد الدين إلا بتزويج ابنته له. وكان خداي نظر يبلغ آنذاك نحو 65 عاماً ومتزوجاً من ثلاث نساء.
ورغم رفض صديقة وأسرتها، قدم خداي نظر إلى محكمة طالبان وثيقة يدعي فيها أن والدها زوّجها له مقابل 100 ألف أفغاني وقطعة أرض، وأن والدها كان وكيلاً عنها في عقد الزواج.
كما استند إلى آية قرآنية ليؤكد أن الزواج صحيح رغم أن الفتاة لم تكن قد بلغت.
أحكام قضائية متناقضة
وأكدت صديقة أمام المحكمة أن الزواج لم يتم، وأن والدها لم يكن قادراً على اتخاذ قرار بشأنها بسبب المرض والإدمان، كما نفت أنها وكلته لإبرام عقد زواج باسمها.
وأظهرت الوثائق أيضاً أن شاهدي خداي نظر قدما إفادتين متناقضتين، لتنتهي المحكمة الابتدائية التابعة لطالبان في بالا مرغاب، في 18 أغسطس/آب 2020، إلى الحكم لصالح صديقة.
لكن خداي نظر رفض الحكم.
وبعد سيطرة طالبان على أفغانستان عام 2021، نقل صديقة إلى منزله واحتجزها فيه لنحو ستة أشهر، قبل أن يتمكن وجهاء محليون من إخراجها وإعادتها إلى منزل أسرتها.
وفي 26 أغسطس/آب 2021، أيدت محكمة الاستئناف في بادغيس الحكم الأول الصادر لصالحها، إلا أن القضية انتقلت لاحقاً إلى محكمة التمييز في المنطقة الغربية، التي أصدرت في 1 سبتمبر/أيلول 2024 قراراً بسجنها، مخالفاً للحكمين السابقين.
وبحسب أفراد من عائلتها، طلب قضاة المحكمة من صديقة «التصالح» مع خداي نظر مقابل الإفراج عنها، وهو ما رفضته.
«اتصال هاتفي من قندهار»
وتقول أسرة صديقة إنها رفعت القضية إلى مكتب زعيم طالبان هبة الله أخوند زاده في قندهار، أملاً في إلغاء قرار السجن، إلا أن محكمة التمييز في قندهار أيدت القرار في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وأضافت الأسرة أن أمراً شفهياً عبر اتصال هاتفي، من دون قرار قضائي مكتوب، أدى إلى استمرار احتجازها ونقلها إلى سجن قلعة نو، مركز ولاية بادغيس، حيث لا تزال تقضي عقوبتها.
وتؤكد عائلتها أن صديقة لا تزال تعاني من المرض داخل السجن، وأن ثلاث سنوات ما زالت متبقية من مدة محكوميتها.
وفي مقطع مصور وصل إلى «أفغانستان إنترناشيونال»، ظهرت والدة صديقة وهي تناشد الصحفيين والمنظمات الحقوقية التدخل، قائلة: «لا نعرف ماذا نفعل، وابنتي تبكي كل يوم داخل السجن».
أما صديقة، فما زال موقفها على حاله:
«لن أقبل بهذا الزواج حتى أموت».