حقاني: تدهور الأمن سابقاً أعاق تقديم الخدمات الصحية في أفغانستان
قال وزير الداخلية في حكومة طالبان، سراج الدين حقاني، إن الأوضاع الأمنية خلال السنوات الماضية حالت دون وصول الخدمات الصحية إلى مناطق في أفغانستان، مؤكداً أن السكان لا يزالون يواجهون صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية.
وجاءت تصريحات حقاني خلال لقائه، الأحد 5 يوليو/تموز، مع حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، والوفد المرافق لها.
وبحسب بيان صادر عن وزارة الداخلية التابعة لطالبان، شدد حقاني على ضرورة تعزيز التعاون المشترك لتطوير القطاع الصحي، مؤكداً أن الاعتبارات السياسية ينبغي ألا تعيق تقديم الخدمات الطبية.
وأضاف البيان أن الجانبين بحثا سبل دعم النظام الصحي في أفغانستان، وتوسيع التعاون في المجال الصحي، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية، إضافة إلى برامج التطعيم ضد شلل الأطفال.
وشارك في الاجتماع ممثل مؤسسة الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ورئيس المكتب الإقليمي لـيونيسف، وسفيرا الإمارات العربية المتحدة وقطر.
وخلال سنوات الحرب مع الحكومة الأفغانية السابقة، نفذت طالبان هجمات على منشآت صحية وأغلقت عدداً من المراكز الطبية. وكان اللجنة السويدية لأفغانستان قد أعلنت في يوليو/تموز 2019 أن الحركة أغلقت 42 عيادة صحية في ولاية ميدان وردك، وهو ما أكده لاحقاً المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد في تصريحات لإذاعة «راديو آزادي».
كما أسهمت المواجهات المسلحة بين طالبان وقوات الحكومة السابقة في تعطيل أو الحد من عمل عدد من المرافق الصحية في مناطق مختلفة من البلاد.
حقاني وحظر نشر الصور
ونشرت وزارة الداخلية التابعة لطالبان صوراً للقاء سراج الدين حقاني مع حنان بلخي، في حين أخفى التلفزيون الوطني، الذراع الإعلامية للحركة، صورة بلخي في تقريره عن الاجتماع.
ويأتي ذلك رغم أن زعيم طالبان هبة الله أخوند زاده كان قد أصدر، ضمن قانون «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، توجيهات تحظر نشر صور الكائنات الحية والنساء في وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحركة. إلا أن عدداً من كبار مسؤولي طالبان، بينهم سراج الدين حقاني والملا عبد الغني برادر، واصلوا تجاهل هذا التوجيه.
أفادت مصادر أمنية باكستانية لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأن ثلاثة من عناصر حرس الحدود الباكستاني أُصيبوا، أحدهم حالته حرجة، إثر تبادل لإطلاق النار مع قوات طالبان على الشريط الحدودي في منطقة خيبر.
وقالت المصادر، الأحد 5 يوليو/تموز، إن الاشتباكات اندلعت باستخدام أسلحة خفيفة وثقيلة قبل أن تتوقف بعد فترة، مشيرة إلى نقل المصابين إلى مركز طبي لتلقي العلاج.
وزعمت المصادر الأمنية أن قوات حرس الحدود التابعة لطالبان فتحت النار على المواقع الباكستانية في منطقة تبايي من دون أي استفزاز مسبق، فيما لم تصدر طالبان أي تعليق على هذه الاتهامات حتى الآن.
ويأتي هذا الحادث في ظل تصاعد التوتر بين طالبان وباكستان خلال الأسابيع الأخيرة. ففي 29 يونيو/حزيران، شنت باكستان غارات جوية على ولايات بكتيا وبكتيكا وكونر، أسفرت، بحسب الأمم المتحدة، عن مقتل ما لا يقل عن 28 مدنياً، بينما أعلنت طالبان حصيلة أعلى ووصفت الهجمات بأنها «عدوان».
وفي أعقاب تلك الغارات، أطلقت طالبان عدداً من الطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي الباكستانية، إلا أن الجيش الباكستاني أعلن إسقاطها، واصفاً إياها بأنها «طائرات مسيّرة بدائية».
نشر عدد من أنصار طالبان على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً يُعتقد أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي، تُظهر وزير دفاع طالبان محمد يعقوب مجاهد في لقاء ودي مع القائد المحلي فاتح في ولاية بدخشان، وذلك بالتزامن مع مساعٍ غير معلنة لاحتواء الخلافات بين الطرفين.
وتُظهر الصور لقاءً بين يعقوب مجاهد وجمعة خان فاتح، فيما أكد ناشروها ما وصفوه بـ«الوحدة والأخوة» بين قادة طالبان.
ولم تنشر أي من الحسابات الرسمية لطالبان، بما في ذلك حساب وزارة الدفاع، صوراً لهذا اللقاء، ما يعزز الشكوك بشأن صحة الصور المتداولة. ويبدو أن الهدف من نشرها عبر حسابات غير رسمية هو نفي التقارير التي تحدثت عن خلافات بين قيادة طالبان وقادتها المحليين في شمال أفغانستان.
وكانت وزارة الدفاع التابعة لطالبان قد أعلنت، الأحد 5 يوليو/تموز، أن محمد يعقوب مجاهد زار مناطق زيباك وإشكاشم وكران ومنجان في ولاية بدخشان، واطلع على أوضاع قوات الحركة في المناطق الحدودية مع باكستان والصين وطاجيكستان، لكنها لم تشر إلى أي لقاء مع جمعة خان فاتح.
ويأتي تداول هذه الصور في وقت لم تُسفر فيه المفاوضات بين وفد طالبان وجمعة خان فاتح عن أي نتائج، إذ أفادت مصادر لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأن الحركة دفعت، بالتزامن مع زيارة يعقوب، بتعزيزات عسكرية إلى مركز مديرية نُسي، المعقل الرئيسي لجمعة خان فاتح، تحسباً لأي تمرد أو مواجهة محتملة.
ونشر أحد المؤيدين لطالبان على منصة «إكس» الصور مدعياً أن وزير الدفاع التقى جمعة خان فاتح في بدخشان، مؤكداً أن «الجميع متحدون». كما أعاد حساب آخر مقرب من طالبان نشر الصور، معتبراً أن جميع عناصر الحركة يخضعون لقيادة أمير واحد، وأن من يروج لخلافات داخلية يعارض نظام طالبان.
ويتزامن نشر هذه الصور مع تصاعد التكهنات بشأن احتمال نزع سلاح قوات جمعة خان فاتح، إذ تقول مصادر «أفغانستان إنترناشيونال» إن التعزيزات التي أرسلتها طالبان إلى مديرية نُسي تهدف إلى تجريد مقاتليه من السلاح.
وكانت وسائل إعلام مقربة من طالبان قد نشرت، السبت، تسجيلاً صوتياً منسوباً إلى جمعة خان فاتح، نفى فيه الأنباء التي تحدثت عن نزع سلاح قواته.
وفي المقابل، تداولت حسابات أخرى على مواقع التواصل منشورات تناولت الخلافات داخل طالبان، إلا أنه لم يتضح ما إذا كانت هذه الحسابات مؤيدة لجمعة خان فاتح أم تابعة لمعارضي الحركة الذين سبق أن أبدوا دعماً للقادة غير البشتون داخل طالبان.
ونشر حساب يحمل اسم «الحاج جمعة خان فاتح» على منصة «إكس» رسالة قال فيها: «لن أستسلم أنا وقواتي أبداً للمال أو القوة، وعلى هذه الحلقة الظالمة والغريبة عن المنطقة أن تدرك أن أوهامها ستتحطم».
وبحسب معلومات حصلت عليها «أفغانستان إنترناشيونال»، تعمقت الخلافات بين جمعة خان فاتح وقيادة طالبان إثر نزاع حول استخراج المعادن في شمال شرقي أفغانستان.
وتقول المصادر إن زعيم طالبان هبة الله أخوند زاده أصدر مرسوماً يقضي بوقف التعدين غير القانوني، وهو قرار استهدف بصورة مباشرة المصالح الاقتصادية الواقعة تحت نفوذ جمعة خان فاتح، ما جعله أحد أبرز أسباب تصاعد التوتر بين الطرفين.
أفادت مصادر مطلعة في ولاية بكتيا لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأن طالبان نقلت مجموعة من منفذي الهجمات الانتحارية التابعين لها إلى مبنى السكن الجامعي السابق للطالبات في جامعة بكتيا.
وقالت مصادر محلية، الأحد 5 يوليو/تموز، إن طالبان وضعت عند مدخل السكن لافتة تحمل اسم «مركز تعليم الفقه والقضاء»، إلا أن المكان لا يشهد أي نشاط تعليمي ظاهر.
وحصلت «أفغانستان إنترناشيونال» على صور لمدخل السكن الجامعي السابق للطالبات، فيما أكد شهود عيان يقيمون بالقرب منه أن أبوابه مغلقة، وأن المبنى المؤلف من طابقين مزود بعدد كبير من كاميرات المراقبة. كما أفادت مصادر في الجامعة بأن الطريق المؤدي إلى السكن أُغلق.
ولم تصدر طالبان أي تعليق رسمي بشأن استخدام المبنى، كما لم توضح الغرض الحالي من السكن الجامعي السابق للطالبات.
وبحسب المصادر، استخدمت طالبان مباني السكن الجامعي المخصصة للطالبات في أغراض مختلفة منذ حظر تعليم النساء والفتيات فوق الصف السادس.
وأضافت المصادر أن الحركة نقلت عناصرها الانتحاريين إلى هذا الموقع عقب الضربات الجوية الباكستانية التي استهدفت مواقع عسكرية تابعة لها، بهدف إبعادهم عن المواقع العسكرية التقليدية وحمايتهم من أي هجمات محتملة.
وتُعد ولايات بكتيا وبكتيكا وخوست في جنوب شرقي أفغانستان من أبرز معاقل شبكة حقاني بقيادة سراج الدين حقاني، وزير داخلية طالبان. وكانت مصادر قد تحدثت سابقاً عن خلافات بين زعيم طالبان الملا هبة الله أخوند زاده وسراج الدين حقاني بشأن إدارة ملف القوات الانتحارية.
وفي فبراير/شباط 2025، قالت مصادر لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن هبة الله نقل نحو 600 عنصر انتحاري من وحدة «بدري»، كانوا متمركزين في معسكر «تشابمان» السابق بولاية خوست، إلى قندهار.
كما تؤكد مصادر مقربة من سراج الدين حقاني أنه يقدم دعماً خاصاً لهذه القوات ويتكفل بجميع نفقاتها.
ووفقاً لمعطيات تاريخية، يُعد تنظيم القاعدة أول من أسس لعمليات التفجير الانتحاري في أفغانستان، وكانت مجلس الأمن القومي الأمريكي قد أعلن عام 2000 أن أسامة بن لادن أنشأ معسكرات لتدريب منفذي العمليات الانتحارية في البلاد.
ولم تعلن طالبان حتى الآن العدد الفعلي لعناصرها الانتحاريين.
ورغم عدم تأكيد الحركة نقل هذه القوات إلى بكتيا، فإن تصاعد التوتر مع باَستان أثار مخاوف بين سكان الولاية من احتمال تحول المنطقة إلى ساحة مواجهة أو تعرضها لهجمات مستقبلية.
أفادت مصادر مطلعة لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأن جهاز استخبارات طالبان طلب من قيادة تحريك طالبان باكستان منع توسع نشاط جماعة الأحرار في مناطق خيبر وكُرَّم وأوركزاي بإقليم خيبر بختونخوا.
ويأتي ذلك بعد إعلان «جماعة الأحرار»، السبت، انفصالها رسمياً عن تحريك طالبان باكستان واستئناف نشاطها كتنظيم مستقل.
وقال المتحدث باسم الجماعة، أسعد منصور، في بيان، إن قيادة التنظيم قررت، بعد مشاورات مطولة، إحياء نشاطها وفق "النهج الأصلي" والعودة إلى هيكلها التنظيمي الذي كان قائماً قبل أغسطس/آب 2020.
وبحسب البيان، ستواصل الجماعة نشاطها بصورة مستقلة بقيادة عمر خراساني.
وقالت المصادر، الأحد 5 يوليو/تموز، إن استخبارات طالبان طلبت مراراً من قيادة تحريك طالبان باكستان، بين أواخر عام 2025 ومايو/أيار 2026، إما فصل «جماعة الأحرار» عن التنظيم، أو على الأقل منعها من توسيع نفوذها في مناطق خيبر وكُرَّم وأوركزاي وقطع الدعم والإمكانات عنها.
وأضافت المصادر أن هذه الضغوط أدت في 19 مايو/أيار إلى اندلاع اشتباكات دامية بين الطرفين في منطقة كُرَّم، أسفرت عن مقتل 18 من مقاتلي «جماعة الأحرار»، بينهم القائد ممتاز إمتي.
وأوضحت أن عدداً من القتلى كانت تربطهم صلات بقبيلتي صبري ومنغل في ولاية خوست، مؤكدة أن الجماعة نجحت في استقطاب أعداد كبيرة من المقاتلين الأفغان، الأمر الذي أثار مخاوف طالبان.
وفي سياق متصل، أعلنت السلطات الأمنية الباكستانية، عقب الهجوم الذي استهدف مدينة كراتشي، اعتقال مقاتل أفغاني مصاب قالت إنه شارك في تنفيذ الهجوم.
وخلال المفاوضات الخاصة بالإفراج عن مقاتلين أُسروا في اشتباكات كُرَّم، جددت طالبان مطالبتها لـتحريك طالبان باكستان بإخراج «جماعة الأحرار» من مناطق كُرَّم وخيبر وأوركزاي.
وقال أحد المصادر، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن طالبان تشك في «جماعة الأحرار» وتعتقد أن نشاطها قد يهيئ الظروف لتعزيز نفوذ تنظيم داعش، كما ترى أن بعض عناصرها قد يكونون مؤهلين للانضمام إلى التنظيم.
وأضافت المصادر أن إقالة سربكف مهمند، أحد أبرز قادة «جماعة الأحرار»، من منصبه بصفته "والي ژوب" ضمن الهيكل العسكري والإداري لـتحريك طالبان باكستان، جاءت أيضاً نتيجة لهذه المخاوف.
وكان تحريك طالبان باكستان قد عين مهمند عام 2024 مسؤولاً عن منطقة ژوب في بلوشستان، قبل أن يعزله بعد فترة قصيرة.
وتعتقد استخبارات طالبان أن وجود قيادات وعناصر من «جماعة الأحرار» سبق لها الارتباط بتنظيم داعش يزيد من احتمال تحول مناطق بلوشستان، ومهمند، وخيبر، وأوركزاي، وكُرَّم إلى بؤر محتملة لنشاط التنظيم.
وصل المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، برهان صالح، ومدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ألكسندر دي كرو، إلى العاصمة الأفغانية كابل، في زيارة تهدف إلى تقييم الأوضاع الإنسانية والاطلاع على التحديات التي يواجهها السكان.
وقالت وزارة شؤون اللاجئين في حكومة طالبان إن نائب الوزير للشؤون الفنية، عبد الرحمن راشد، استقبل المسؤولين الأمميين في مطار كابل.
وأضافت الوزارة أن الوفد الأممي يزور أفغانستان للاطلاع ميدانياً على أوضاع السكان، وبحث سبل معالجة التحديات التي تواجه اللاجئين والعائدين.
واعتبر عبد الرحمن راشد الزيارة فرصة لعرض ما وصفه بـ"الواقع الفعلي" الذي يعيشه الشعب الأفغاني، مشدداً على أهمية اهتمام الأمم المتحدة بأوضاع اللاجئين والعائدين والعمل على إيجاد حلول لمشكلاتهم.
من جانبها، أكدت الأمم المتحدة، بحسب بيان الوزارة، استمرار التزامها بدعم الشعب الأفغاني وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.
ونقلت الوزارة عن المفوض السامي لشؤون اللاجئين قوله إن الأمم المتحدة ستواصل تقديم المساعدات الإنسانية والرعاية الصحية وتنفيذ البرامج الرامية إلى تحسين الظروف المعيشية في أفغانستان. وأضاف أن نحو ستة ملايين لاجئ عادوا إلى البلاد منذ عام 2023، مؤكداً التزام المنظمة بدعمهم.
وكانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد أعلنت في وقت سابق أن نحو 2.8 مليون لاجئ أفغاني عادوا من إيران وباكستان خلال عام 2025، بينهم 1.8 مليون من إيران و930 ألفاً من باكستان، معظمهم عادوا في إطار عمليات ترحيل.
وحذرت المفوضية من أن عمليات الترحيل المفاجئة تسببت في فقدان كثير من العائدين لممتلكاتهم، وزادت من مخاطر تفكك الأسر وتفاقم أوضاعهم الإنسانية.
وفي المقابل، يواجه العائدون داخل أفغانستان تحديات كبيرة، تشمل تدهور الأوضاع الاقتصادية، وضعف الخدمات الأساسية، واستمرار المخاوف المرتبطة بحقوق الإنسان.
وكانت منظمات دولية قد حذرت مراراً من أن عودة الأفغان، ولا سيما النساء، وموظفي الحكومة السابقة، والعسكريين السابقين، والصحفيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، إلى أفغانستان الخاضعة لسيطرة طالبان، لا تزال غير آمنة.