• پښتو
  • فارسی
  • English
BrandBrand
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • المظهر
  • اللغة
    • پښتو
    • فارسی
    • English
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
جميع الحقوق محفوظة، يُسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

المفوضية الأممية للاجئين تطالب باكستان بعدم ترحيل الأفغان المحتاجين إلى الحماية الدولية

11 يوليو 2026، 04:00 غرينتش+1آخر تحديث: 18:37 غرينتش+1

أعربت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن قلقها إزاء الترحيل القسري للاجئين الأفغان، وطالبت الحكومة الباكستانية بعدم إعادة الأفغان الذين تواجه حياتهم خطراً في أفغانستان قسراً،

وقال مسؤولون في مخيم حمزة بابا المؤقت في "لندي كوتل"، إن أكثر من 10 آلاف أفغاني يعبرون يومياً إلى أفغانستان عبر معبر تورخم خلال الأيام الأخيرة.
وأضاف المسؤولون أن العدد ارتفع بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بشهري مايو ويونيو، ومن المتوقع أن يزداد خلال الأيام المقبلة.
وكانت الحكومة الباكستانية قد أمهلت جميع المواطنين الأفغان المقيمين في البلاد حتى 10 يوليو للعودة إلى أفغانستان.
وطالبت الأمم المتحدة الحكومة الباكستانية بعدم إعادة الأفغان المحتاجين إلى الحماية الدولية قسراً إلى أفغانستان، ولا سيما النساء والفتيات والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والأقليات العرقية والدينية وغيرهم من الفئات الأكثر عرضة للخطر، مؤكدة ضرورة أن تكون عودتهم طوعية وآمنة وكريمة.
من جانبه، أعلن مكتب مساعد مفوض "لندي كوتل"، أن 2296 أفغانياً من أفراد 495 أسرة عادوا، أمس، إلى أفغانستان عبر معبر تورخم، انطلاقاً من المخيم المؤقت المقام قرب ضريح حمزة بابا.
وبحسب المسؤولين، كانت هذه الأسر تقيم سابقاً في مديريات مختلفة من إقليم خيبر بختونخوا ومدن باكستانية أخرى، وانتقلت إلى المخيم المؤقت بعد مغادرة أماكن إقامتها.
وقالت إدارة المنطقة إن عملية العودة نُفذت بصورة منظمة وفي ظل إجراءات أمنية، كما جرى تعيين موظفين إضافيين في معبر تورخم لتسريع عبور الأسر وضمان سلامتها.
ووفقاً لإحصاءات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عاد نحو مليونين و560 ألف أفغاني إلى أفغانستان منذ بدء باكستان تنفيذ خطة ترحيل الأجانب غير النظاميين في نوفمبر 2023، بينهم 260 ألف شخص رُحّلوا بسبب عدم امتلاكهم وثائق قانونية. وأضافت المفوضية أن نحو 900 ألف لاجئ وطالب لجوء أفغاني ما زالوا يعيشون في باكستان.

اختيارات المحرر

  • أربع نساء أفغانيات ومسيرتهن السياسية في أفغانستان

    أربع نساء أفغانيات ومسيرتهن السياسية في أفغانستان

  • من جذور العنف في المجتمعات الإسلامية: السلفية على مفترق طرق بين العقيدة والإيمان

    من جذور العنف في المجتمعات الإسلامية: السلفية على مفترق طرق بين العقيدة والإيمان

  • الأفغان في "سجن جغرافي": قيود التأشيرات تغلق طرق السفر القانونية أمامهم تباعاً

    الأفغان في "سجن جغرافي": قيود التأشيرات تغلق طرق السفر القانونية أمامهم تباعاً

  • لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه
    خاص

    لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه

  • بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"
    خاص

    بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

وزير في طالبان يزعم أن الحكومة السابقة شوّهت القيم الدينية وسجنت النساء في باغرام

11 يوليو 2026، 02:00 غرينتش+1
100%

زعم وزير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حركة طالبان، خالد حنفي، رداً على الانتقادات المتعلقة بحقوق النساء، أن من يتحدثون عن حقوق المرأة ينبغي لهم أيضاً التطرق إلى سجن النساء في باغرام،

كما ادعى أن محاولات بُذلت خلال العشرين عاماً الماضية لإضعاف القيم الدينية.
وقال حنفي، خلال اجتماع مع علماء الدين وشيوخ القبائل أثناء زيارته الولايات الشمالية، إن تطبيق قانون الأمر بالمعروف مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع.
وأضاف: "المسؤولية التي كان يؤديها رسول الله هي نفسها التي تقع على عاتقكم أيها العلماء، وعليكم إيصال الشريعة الإسلامية والقيم الإسلامية إلى الناس".
وقال وزير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حركة طالبان إن محتسبي الوزارة ودعاتها موجودون حالياً في جميع مناطق أفغانستان، وطالب علماء الدين باتخاذ إجراءات عند مشاهدة ما وصفه بـ"المنكرات".
وأضاف: "كلما واجهتم منكراً، بادروا أولاً إلى اتخاذ إجراء بأنفسكم، وإذا كان الأمر يفوق قدرتكم، فأبلغوا المحتسبين".
ورفض حنفي انتقادات الجهات الدولية والمعارضة بشأن حقوق النساء، وقال إن من يتحدثون عن حقوق المرأة كانوا هم أنفسهم سبباً في إلحاق الأذى بالنساء.
وقال: "من المثير للاستغراب بشدة أن يذكّرنا اليوم بحقوق النساء أولئك الذين كانت المدارس الدينية وحفلات الزفاف والمستشفيات والمسافرون والمارة تُقصف بأوامرهم، وكانت النساء تُسجن في باغرام".
وتطرق حنفي إلى بعض العادات السائدة في المجتمع، قائلاً إنه ينبغي منع الزواج القسري للنساء وتقديم الفتيات لتسوية النزاعات.
وأضاف: "لا تزال بعض المنكرات قائمة، وسنعمل معاً على منعها، إذ تُزوَّج الفتيات لقاء المال، ويُقدَّمن لتسوية النزاعات، ويُجبرن على الزواج. ومن مسؤوليتكم منع هذه المظالم وعدم غض الطرف عن حقوق الناس".
كما قال إن قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحالي يستند إلى القرآن والأحاديث والفقه الحنفي، وإن تطبيقه مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع.
وتطرق حنفي إلى شرعية حكم حركة طالبان، قائلاً إن "الأرض وكل ما فيها ملك لله تعالى"، وإن "النظام الإسلامي" وحده يستحق الحكم.
وطالب وزير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حركة طالبان علماء الدين وشيوخ القبائل بانتقاد الأخطاء المحتملة لمسؤولي الحركة أيضاً.
وقال: "إذا رأيتم فينا خطأ، فأمسكوا بتلابيبنا وأطلعونا بشجاعة على أخطائنا، وإذا كررنا الخطأ بعد ذلك، فاذكروه علناً على المنابر".
وحذر حنفي من أن التهاون في تطبيق الدين سيؤدي إلى العقاب الإلهي، مؤكداً أن ما وصفه بـ"تطبيق الدين" سيتحقق من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وسبق أن أعربت منظمات حقوقية وهيئات دولية عن قلقها بشأن قانون الوزارة وآليات عملها، ولا سيما تأثير تطبيق القانون على الحريات الشخصية وحقوق النساء والقيود الاجتماعية.
وفي ختام حديثه، قال حنفي لمسؤولي حركة طالبان إن السلطة والمناصب لا تدومان، وإن عليهم استخدام إمكاناتهم لإصلاح الناس وخدمتهم.

ما الذي يربط حكومة الهند اليمينية بحركة طالبان اليمينية؟

10 يوليو 2026، 19:30 غرينتش+1
•
جمشید یما امیري
100%

تتوسع العلاقات بين حركة طالبان والحكومة الهندية بوتيرة لافتة، في تحول كان يبدو حتى وقت قريب غير متوقع، بالنظر إلى التاريخ الذي اتسم بالشكوك والتوتر بين الجانبين،

وخلال الأشهر الأخيرة، تكثفت التحركات الدبلوماسية بين كابل ونيودلهي، وبات وزراء حركة طالبان يتوجهون تباعاً إلى الهند.
كما نشطت اللجان الفنية المشتركة في مجالات رئيسية، مثل التجارة والزراعة والصحة والخدمات الدبلوماسية والقنصلية، فيما تدرس بعض الشركات الهندية الكبرى السوق الأفغانية تمهيداً للاستثمار، خصوصاً في مجال تصنيع الأدوية.
ولفهم أبعاد هذا التحول المفاجئ، لا بد من العودة إلى الماضي القريب. فقد ارتبطت علاقات الهند وحركة طالبان دائماً بانعدام عميق للثقة. وخلال فترة حكم الحركة الأولى في تسعينيات القرن الماضي، لم تعترف الهند بها قط، وازدادت العلاقات توتراً بصورة حادة عقب اختطاف طائرة الخطوط الجوية الهندية، الرحلة رقم 814، عام 1999، واقتيادها إلى قندهار التي كانت تخضع لسيطرة طالبان.
وفي تلك الفترة، دعمت الهند، للمرة الأولى في تاريخ علاقاتها مع أفغانستان، تياراً معارضاً للسلطة القائمة في كابل، هو جبهة المقاومة الوطنية بقيادة أحمد شاه مسعود، وشكلت مع روسيا وإيران مثلثاً داعماً لمعارضي حركة طالبان.
ومن جهة أخرى، كانت نيودلهي تنظر دائماً إلى حركة طالبان بوصفها أداة وذراعاً بالوكالة للاستخبارات العسكرية الباكستانية، وتخشى أن يتيح وصولها إلى السلطة المجال أمام تحرك الجماعات المتطرفة المناهضة للهند، مثل "لشكر طيبة" و"جيش محمد".
وخلال عشرون عاماً للحكومة الأفغانية السابقة، كانت الهند داعماً استراتيجياً ومالياً وعسكرياً لحكومتي حامد كرزي وأشرف غني. وبعد سقوط كابل في أغسطس 2021، أصبحت أول دولة في المنطقة تغلق سفارتها في أفغانستان بشكل كامل.
لكن المشهد تغير بعد نحو عام من عودة حركة طالبان إلى السلطة. وكان الدافع الرئيسي وراء هذا التحول غير المسبوق تدهور علاقات الحركة مع إسلام آباد. فقد دفعت التوترات الحدودية واتهام طالبان الأفغانية بإيواء حركة طالبان باكستان، كابل إلى استنتاج أنها بحاجة إلى قوة إقليمية تحقق التوازن، من أجل تقليل اعتمادها على باكستان والتصدي لضغوطها الخانقة.
وباتت حركة طالبان تمد يدها إلى نيودلهي من دون تحفظ، رغم علمها بأن هذه العلاقة لن تروق لباكستان. وفي هذا السياق، زار الهند خلال الأشهر الماضية وزراء الخارجية والصحة العامة والتجارة والزراعة والثروة الحيوانية في حركة طالبان، إلى جانب عشرات المسؤولين من المستويات المتوسطة في الحركة. كما سلّمت نيودلهي سفارة أفغانستان وقنصلياتها في الهند لحركة طالبان.
وفي المقابل، تتهم إسلام آباد الحركة صراحة بالتعاون مع الهند لزعزعة الأمن في إقليمي بلوشستان وخيبر بختونخوا.
ويبرز هنا سؤال أساسي: ما الذي يربط بين حركة طالبان السنية المتطرفة والحكومة الهندوسية اليمينية، المتمثلة في حزب بهاراتيا جاناتا بقيادة رئيس الوزراء الحالي ناريندرا مودي، رغم التناقض الأيديولوجي المطلق بينهما؟
يرى الدبلوماسي الأفغاني السابق في نيودلهي ووزير التعليم السابق، ميرويس بلخي، أن العلاقات الراهنة بين الجانبين ليست شراكة استراتيجية أو طبيعية، بل نتاج "سياسة براغماتية بالكامل قائمة على الاحتياجات المتبادلة".
وقال بلخي لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "لا توجد أي صلة بين طبيعة اليمين الهندوسي في نيودلهي واليمين المتطرف لحركة طالبان في كابل".
ومع ذلك، يرى بلخي أن الهند، في إطار استراتيجيتها العامة لاحتواء باكستان، كانت حريصة دائماً على امتلاك نفوذ في كابل.
وتنطلق نيودلهي من افتراض مفاده أن أي تيار يصل إلى السلطة في كابل سيواجه، بصورة طبيعية وتاريخية، خلافات مع باكستان بسبب قضايا من بينها خط ديورند.
وفي المقابل، أظهرت حركة طالبان أنها، خلافاً لأيديولوجيتها المتطرفة ونهجها المتشدد داخل أفغانستان، تتصرف ببراغماتية كبيرة في السياسة الخارجية، ومن دون خطوط حمراء أيديولوجية، بما يضمن بقاءها في السلطة.
لكن هل تستطيع الهند حماية سلطة طالبان وضمان بقائها؟ تشير الأجواء الراهنة إلى بدء فصل جديد من الحرب بالوكالة بين الهند وباكستان على الأراضي الأفغانية. غير أن التجربة التاريخية تحمل رواية مريرة لكابل، إذ كانت باكستان دائماً أكثر نجاحاً في تحقيق أهدافها الاستراتيجية والمدمرة في أفغانستان.
فعلى الرغم من إنفاق الهند مليارات الدولارات على أفغانستان والنظرة الإيجابية التي يحملها المجتمع الأفغاني تجاهها، فإنها لم تتمكن قط من ضمان بقاء الحكومات المتحالفة معها في كابل. ويُعد انهيار حكومة الدكتور نجيب الله عام 1992 والسقوط المفاجئ لحكومة أشرف غني عام 2021 دليلاً على ذلك.
وكانت الهند ثالث أكبر دولة مانحة لأفغانستان، بعد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، خلال العشرين عاماً الماضية. كما أقامت كابل ونيودلهي علاقات استراتيجية وتعاوناً أمنياً واسعاً، وكانت للرئيسين السابقين حامد كرزي وأشرف غني علاقات وثيقة جداً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
ومع ذلك، لم تتمكن هذه الشراكة والعلاقات العميقة من ضمان بقاء الحكومة المدعومة من نيودلهي والمجتمع الدولي، فيما أسقطت باكستان النظام الجمهوري من خلال دعم حركة طالبان.
والواقع أن نيودلهي، رغم تقاربها التكتيكي مع حركة طالبان، لا تزال تنظر إليها بعين الشك وانعدام الثقة. ولا ترى حكومة مودي اليمينية في طالبان سوى "أداة منخفضة التكلفة" لضرب خصمها التاريخي، باكستان.
ولن تتقبل إسلام آباد هذا التحول. فبالنسبة إلى المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الباكستانية، يُعد اصطفاف حركة طالبان إلى جانب الهند، عدوة باكستان اللدودة، بعد ثلاثة عقود من الدعم الشامل الذي قدمته إسلام آباد للحركة وتحملها الضغوط الدولية بسبب ذلك، تجاوزاً لـ"خط أحمر".
وقال الباحث السياسي، عمر صدر، لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، إن حركة طالبان لم تفشل فحسب في كسر الحلقة المفرغة للحرب بالوكالة بين الهند وباكستان، بل واصلتها بصورة أكثر حدة.
وأضاف أن أفغانستان ظلت عالقة في هذه "الحلقة الخبيثة"، وأن الهند دعمت الجهة الحاكمة في كابل، بصرف النظر عما إذا كانت تتبنى توجهاً يسارياً أو يمينياً.
وأكد صدر أن حركة طالبان تستخدم نيودلهي ورقة ضغط ضد إسلام آباد، بدلاً من الاستجابة للمخاوف الأمنية الباكستانية.
وأظهر التاريخ أن باكستان تمتلك مهارة كبيرة في إسقاط الحكومات في كابل، ويُعد سقوط حكومات نجيب الله وبرهان الدين رباني وأشرف غني من أبرز الأمثلة على ذلك.
وقال عمر صدر: "أظهر التاريخ أن الباكستانيين، في لعبة طويلة الأمد، تفوقوا دائماً على الهند، بفضل ميزتهم الجغرافية وقربهم من أفغانستان".
ويبقى السؤال الآن: هل ستلجأ إسلام آباد، لقطع هذا الشريان الدبلوماسي الناشئ بين كابل ونيودلهي، إلى خيارها الأخير المتمثل في إسقاط إدارة طالبان، أم ستتمكن الحركة من إبطال مفعول لعبة باكستان بالوكالة باستخدام ورقة الهند؟

كتاب "الهروب من كابل" يفوز بجائزة أورويل المرموقة

10 يوليو 2026، 18:00 غرينتش+1
100%

فاز كتاب "الهروب من كابل"، للكاتبة البريطانية كارين بارتليت، بجائزة "أورويل" السياسية المرموقة لعام 2026. ويوثق الكتاب فرار نحو 200 قاضية أفغانية مع أسرهن بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة عام 2021.

وقالت مؤسسة أورويل، في بيان تزامن مع منح الجائزة، إن النساء الأفغانيات أدين خلال العقدين الماضيين، بعد انضمامهن إلى الجهاز القضائي، دوراً محورياً في مكافحة الفساد والنظر في قضايا العنف ضد النساء والأطفال. غير أن حياة هؤلاء القاضيات أصبحت معرضة لخطر شديد عقب انسحاب القوات الغربية وسيطرة حركة طالبان، إذ أفرجت الحركة فور دخولها كابل عن آلاف السجناء الخطرين، بينهم أشخاص أصدرت هؤلاء القاضيات أحكاماً بحقهم.
وقالت كارين بارتليت، بعد تسلم الجائزة، إن ترشيحها لها كان أيضاً أمراً غير متوقع، مضيفة: "هذا التكريم يعود في الأصل إلى قاضيات أفغانستان، وهن يتمتعن بشجاعة استثنائية".
وانتقدت الوضع الراهن في أفغانستان، قائلة: "بينما أكتب وأعيش بحرية في بريطانيا، تُحرم النساء والفتيات في أفغانستان من أبسط حقوقهن، بما في ذلك الحق في العمل والتعليم وحتى التنقل بصورة مستقلة".
ووصف رئيس لجنة تحكيم جائزة أورويل، روهان سيلفا، الكتاب، الصادر عن دار "داكورث" للنشر، بأنه رواية "مؤثرة ومفعمة بالتعاطف ومكتوبة بلغة واضحة"، نجحت في تصوير قصة ذات أهمية عالمية. ويخصص جزء من الكتاب لتجربة العمل الخطرة لإحدى القاضيات، وتدعى ريحانة عطائي، في محكمة محلية بولاية ننغرهار.

آخر تطورات نقل القاضيات إلى دول مختلفة
وفقاً لتقارير الرابطة الدولية للقاضيات، التي تولت تنسيق عمليات إنقاذ هؤلاء القانونيات ونقلهن، جرى حتى الآن نقل نحو 180 قاضية مع أسرهن إلى دول آمنة، من أصل نحو 260 قاضية كن يعملن في أفغانستان.
وتقيم القاضيات حالياً في دول من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وألمانيا وأستراليا والبرازيل وعدد من الدول الأوروبية الأخرى. وتولت كندا، ضمن برنامج حكومي لاستقبال اللاجئين، مسؤولية إعادة توطين 40 أسرة من أسر هؤلاء القاضيات، وتقيم غالبيتهن حالياً في مدينة تورنتو وضواحيها.
ومع ذلك، تشير التقارير الرسمية إلى أن نحو 45 قاضية ما زلن يعشن في أوضاع غامضة وخطرة، إذ تختبئ بعضهن داخل أفغانستان، فيما تعيش أخريات في باكستان بتأشيرات منتهية الصلاحية وسط مخاوف من الترحيل.
استمرار سياسات الإقصاء والفصل القائم على النوع الاجتماعي لدى طالبان
من جهتها ألغت حركة طالبان، عقب عودتها إلى السلطة، النظام القضائي السابق في أفغانستان بالكامل، وأقالت جميع القاضيات من مناصبهن.
وخلال الأعوام الخمسة الماضية تقريباً، أصدرت الحركة عشرات القرارات المتشددة، ومنعت النساء والفتيات من مواصلة التعليم بعد الصف السادس والالتحاق بالجامعات، وفرضت قيوداً غير مسبوقة على عملهن.
وتُمنع النساء حالياً في أفغانستان من العمل في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ومكاتب الأمم المتحدة، وكذلك من دخول الأماكن العامة، مثل الحدائق والمتنزهات والملاعب الرياضية، في وضع تصفه مؤسسات دولية وناشطون في مجال حقوق الإنسان بأنه نموذج واضح لـ"الفصل القائم على النوع الاجتماعي" في العالم المعاصر.

دبلوماسيون أفغان: تعيين امرأة ممثلةً للأمم المتحدة رسالة واضحة إلى طالبان

10 يوليو 2026، 11:30 غرينتش+1
100%

حظي ترشيح الدبلوماسية البنغلاديشية رباب فاطمة لمنصب الممثلة الخاصة الجديدة للأمين العام للأمم المتحدة في أفغانستان ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما)، بترحيب حذر من دبلوماسيين أفغان.

واعتبروا الخطوة رسالة واضحة إلى طالبان، مع تشكيكهم في قدرتها على إحداث تغيير جوهري في أداء البعثة.

وأكد مسؤول في الأمم المتحدة لأفغانستان إنترناشيونال أن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أحال اسم رباب فاطمة إلى مجلس الأمن لتولي المنصب خلفًا لروزا أوتونباييفا.

ولم يصدر مجلس الأمن قراره الرسمي بعد، إلا أن من المتوقع أن يحسم موقفه خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة. وفي حال الموافقة، ستتولى فاطمة قيادة يوناما في واحدة من أكثر المراحل السياسية والإنسانية تعقيدًا في أفغانستان، وذلك بعد أيام من تمديد مجلس الأمن ولاية البعثة لعام إضافي بإجماع أعضائه.

ووصف الممثل الدائم لأفغانستان لدى الأمم المتحدة، نصير أحمد فائق، اختيار امرأة لهذا المنصب بأنه خطوة إيجابية تعكس المكانة التي تحظى بها النساء على المستويين الدولي والإقليمي، معتبرًا أن نجاحها سيعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية: الدعم القوي من مجلس الأمن، وتعاون طالبان، وقدرتها الشخصية على أداء مهامها وفق ميثاق الأمم المتحدة.

من جانبه، قال ممثل أفغانستان في جنيف، نصير أحمد أنديشه، إن مشاورات استمرت عدة أشهر أفضت إلى توافق واسع على أن يشغل المنصب «امرأة مسلمة من دول المنطقة»، واعتبر تعيين رباب فاطمة «رسالة جدية وصريحة إلى طالبان» في ظل القيود الواسعة التي تفرضها الحركة على النساء والفتيات.

ورغم ذلك، أعرب أنديشه عن تشاؤمه بشأن قدرة القيادة الجديدة على إخراج يوناما من أزمتها الحالية، قائلاً إنه لا يتوقع أن يؤدي تغيير القيادة وحده إلى تحسين أداء البعثة.

وتُعد رباب فاطمة من أبرز الدبلوماسيين في بنغلاديش، وشغلت سابقًا مناصب رفيعة في الأمم المتحدة، من بينها رئاسة المجلس التنفيذي لـ«يونيسف»، ورئاسة المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، كما شغلت منصب نائبة رئيس المجلس التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وتتمتع بخبرة واسعة في مجالات التنمية وحقوق الإنسان والتعاون متعدد الأطراف.

وتأسست بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) عام 2002 بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1401، لدعم جهود السلام وإعادة الإعمار وبناء مؤسسات الدولة وتعزيز حقوق الإنسان.

وفي حال اعتماد تعيينها، ستتولى رباب فاطمة قيادة البعثة في وقت تواجه فيه أفغانستان أزمة إنسانية متفاقمة، وجمودًا سياسيًا، وعزلة دولية، وقيودًا مشددة على حقوق النساء، ما يجعل نجاح مهمتها مرتبطًا بمدى دعم مجلس الأمن وتعاون طالبان مع الأمم المتحدة.

لماذا اشتعل إقليم بلوشستان الباكستاني؟

10 يوليو 2026، 02:30 غرينتش+1
100%

شهد إقليم بلوشستان جنوب غرب باكستان، خلال الأسبوع الجاري، موجة من الهجمات "الإرهابية" التي أسفرت، وفقاً لمسؤولين حكوميين، عن مقتل عشرات من عناصر الجيش والشرطة الباكستانيين،

وكانت أعقد هذه الهجمات استهداف مركز للشرطة في منطقة "زيارت"، حيث أسر المهاجمون 15 عنصراً أمنياً ونزعوا أسلحتهم، ثم نقلوهم إلى منطقة جبلية قرب كويته وقتلوهم، فيما لا يزال عدد آخر من العناصر محتجزاً لديهم.
كما تعرضت دوريات للجيش الباكستاني لهجمات في منطقتي "خاران" و"دالبندين"، واستُهدف منزل شفيق خان منغل في "خضدار"، فيما وقع أحدث هجوم على منشآت حكومية وتجارية في منطقة "تشاغي". ويقود شفيق خان جماعة مسلحة موالية للحكومة الباكستانية، وهو أيضاً عضو في حزب الشعب الباكستاني.
وأعلن جيش تحرير بلوشستان مسؤوليته عن الهجوم على منزل شفيق خان منغل واستهداف منشآت تشاغي، بينما تبنت حركة طالبان باكستان بقية الهجمات.
وبحسب إحصاءات وسائل الإعلام الباكستانية، بلغ عدد الهجمات الإرهابية في بلوشستان خلال مايو من العام الجاري 71 هجوماً، قبل أن يتراجع إلى 49 هجوماً في يونيو.
ورأى معظم المحللين أن عمليات القوات العسكرية والأمنية الباكستانية وجهت ضربات تكتيكية مؤثرة إلى حركة طالبان باكستان وجيش تحرير بلوشستان، ما أدى إلى انخفاض عدد هجمات الجماعتين في الإقليم.
لكن وتيرة الهجمات الإرهابية وشدتها وعدد ضحاياها ارتفعت بصورة كبيرة خلال الأسبوع الأول من يوليو، ما ألحق أضراراً جسيمة بسمعة الجيش والقوات الأمنية الباكستانية. ودفع ذلك المتحدث باسم الجيش الباكستاني إلى عقد مؤتمر صحفي، أعقبه إصدار قائد قوات الدفاع الباكستانية، المشير عاصم منير، بياناً سعى من خلاله إلى طمأنة المواطنين بأن عمليات التمشيط الرامية إلى إضعاف قدرات حركة طالبان باكستان وجيش تحرير بلوشستان لا تزال مستمرة، وأن الجيش والقوات الأمنية لم يفقدا زمام المبادرة. ومع ذلك، لا يمكن إنكار الآثار النفسية السلبية لهذه الهجمات على المواطنين العاديين.
ويشير عدد الهجمات ومستوى تعقيدها وطريقة تنفيذها ودرجة التنسيق بين الجماعات المنفذة إلى وجود منظومة قيادة وإدارة منظمة تتولى التخطيط لهذه العمليات وتنفيذها.
ومن الواضح أن هذه الهجمات تهدف إلى إخراج أجزاء من بلوشستان من سيطرة الحكومة، وتقويض ثقة السكان بفاعلية المؤسسات، وتعميق الانقسامات الاجتماعية، والإضرار بالأنشطة الاقتصادية في الإقليم.

دخول حركة طالبان باكستان ساحة التمرد في بلوشستان
أدى نشاط حركة طالبان باكستان في ساحة التمرد داخل بلوشستان إلى هذا الوضع. وكان الاعتقاد السائد سابقاً أن الحركة تنشط في إقليم خيبر بختونخوا، بينما يقتصر القتال في بلوشستان على الجماعات الانفصالية البلوشية.
وكان التصور العام أن الجماعات الانفصالية البلوشية، أو التحالف الذي يجمع بينها، تحتكر ساحة التمرد في بلوشستان. إلا أن هجمات الأسبوع الجاري تظهر أن حركة طالبان باكستان أصبحت تنشط في الإقليم بمستوى يوازي الجماعات الانفصالية.
ويعني ذلك أن الجيش والقوات الأمنية الباكستانية باتت تواجه في بلوشستان، إلى جانب مشكلة الانفصال، تحدي حركة طالبان باكستان التي وسعت نطاق تمردها من خيبر بختونخوا إلى بلوشستان، ما يضع الأمن القومي الباكستاني أمام تحد جديد.
وتُعد بلوشستان أكبر أقاليم باكستان من حيث المساحة، وتتمتع بأهمية استراتيجية بسبب حدودها المشتركة مع إيران وأفغانستان، واتصالها ببحر العرب وإقليمي البنجاب والسند، فضلاً عن امتلاكها موارد طبيعية. وعانت بلوشستان تاريخياً من الاضطرابات، إذ شهدت منذ عام 1948 موجات متقطعة من التمرد الانفصالي.
وتتمثل الرواية الثابتة للجيش الباكستاني في أن الهند تقدم دعماً مالياً واستخباراتياً للتمرد في بلوشستان، مستفيدة من علاقاتها بالسلطات الحاكمة في أفغانستان. وكان التمرد الانفصالي في بلوشستان ذا طابع قومي تاريخياً، كما تبنت معظم الجماعات المتمردة هناك توجهات يسارية. وخلال الحرب الباردة، تعاطف معظم عناصر اليسار الراديكالي في باكستان مع التمرد في بلوشستان.
وشارك صحفيان باكستانيان بارزان على الأقل، هما نجم سيثي وأحمد رشيد، خلال سبعينات القرن الماضي، في دعم هذا التمرد بصورة نشطة. وخلال الحرب ضد الاتحاد السوفياتي في أفغانستان، وكذلك أثناء حضور قوات حلف شمال الأطلسي "الناتو"، ظل التمرد في بلوشستان بعيداً عن التيارات الجهادية، واقتصر نشاط الجماعات الإرهابية في الإقليم على التنظيمات الطائفية. لكن الوضع في بلوشستان بدأ يتغير تدريجياً بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان عام 2021.

من "مجلس كويته" إلى تمرد عابر للحدود
خلال وجود قوات حلف الناتو في أفغانستان، كانت كويته توصف بأنها العاصمة غير المعلنة لإمارة طالبان الأفغانية التي أُطيح بها. وفي تلك الفترة، روّج التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، الذي كان متمركزاً في أفغانستان، مصطلح "مجلس كويته" عبر وسائل الإعلام.
وكان المصطلح يشير إلى دائرة القيادة في حركة طالبان التي كانت متمركزة في كويته وتقود القتال ضد الناتو والحكومة الأفغانية السابقة. وساد آنذاك اعتقاد بأن المؤسسة الحاكمة في باكستان سمحت لحركة طالبان باستخدام أراضي بلوشستان رداً على التمرد الانفصالي في الإقليم.
ولا شك في أن أصحاب هذا الاعتقاد توقعوا أن تؤدي عودة حركة طالبان إلى السلطة إلى إنهاء التمرد المناهض لباكستان في بلوشستان وحرمانه من قواعد الدعم. لكن من الواضح الآن أن الأمور سارت في الاتجاه المعاكس، إذ لم يعد التمرد الانفصالي وحده من يهدد الأمن القومي الباكستاني في الإقليم، بل انضم إليه أيضاً التمرد الجهادي الذي تقوده حركة طالبان باكستان.
وخلال وجود قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، وقعت بعض مناطق بلوشستان، مثل المناطق الحدودية في خيبر بختونخوا، تحت سيطرة جماعات مسلحة محلية مؤيدة لحركة طالبان. وكانت هذه الجماعات تدعم الحركة وتقاتل إلى جانبها في أفغانستان، لكن حركة طالبان باكستان لم يكن لها وجود معلن أو ميداني في بلوشستان قبل عام 2022.
وكان يُنظر إلى حركة طالبان باكستان حينذاك على أنها قوة يقتصر نفوذها وسيطرتها على قبيلتي وزير ومحسود، ولا يمتد نطاق نشاطها إلى بلوشستان. كما كان يُنظر إلى "مجلس كويته" على أنه هيكل لا يضم سوى عناصر حركة طالبان الأفغانية، ولا ينتمي إليه مواطنون من دول أخرى.
كذلك كان يُعتقد أن القبائل البشتونية الممتدة من منطقة قندهار إلى بلوشستان بعيدة عن نفوذ حركة طالبان باكستان. لكن عودة حركة طالبان إلى السلطة عام 2021 أحدثت تحولاً لم يتصوره واضعو السياسات الأمنية في باكستان، إذ لم تتغلغل حركة طالبان باكستان في المناطق ذات الغالبية البشتونية في بلوشستان فحسب، بل امتد نفوذها أيضاً إلى المناطق البلوشية، وانضمت إليها جماعات بلوشية مسلحة كانت موالية سابقاً لـ"مجلس كويته".

انضمام الجماعات البلوشية إلى حركة طالبان باكستان
في يونيو 2022، أفادت وسائل إعلام باكستانية بأن الجماعة المسلحة التابعة لملا أسلم بلوش، التي كانت تنشط في منطقة نوشكي، انضمت إلى حركة طالبان باكستان. وكانت الحركة آنذاك ملتزمة باتفاق لوقف إطلاق النار مع الجيش الباكستاني، لذلك لم يحظ الخبر باهتمام كبير.
لكن في ديسمبر من العام نفسه، وبعد انتهاء وقف إطلاق النار، أعلنت جماعة ملا مظهر بلوش، التي تنشط في منطقة مكران، مبايعة زعيم حركة طالبان باكستان، مفتي نور ولي محسود. ورأى بعض المراقبين في هذا التطور جرس إنذار.
وفي عام 2023، أعلنت جماعتان مسلحتان أخريان انضمامهما إلى حركة طالبان باكستان، إحداهما جماعة ملا أكرم بلوش في قلات، والأخرى جماعة ملا محمد عاصم في منطقة قريبة من كويته.
وكانت جميع هذه الجماعات تعمل لمصلحة "مجلس كويته" خلال وجود قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، ويقاتل مسلحوها إلى جانب حركة طالبان ضد القوات الدولية والحكومة الأفغانية السابقة، من دون أن تثير مشكلات للحكومة الباكستانية. لكن المشهد انقلب بعد وصول حركة طالبان إلى السلطة.
ورفع انضمام هذه الجماعات إلى حركة طالبان باكستان قدراتها العملياتية وإمكاناتها في مجال التمرد بصورة كبيرة. ولذلك بدأت الحركة نشاطها في بلوشستان عام 2023، ونشرت مواد دعائية باللغة البلوشية.
وفي عام 2024، قسمت حركة طالبان باكستان إقليم بلوشستان، ضمن هيكلها التنظيمي، إلى منطقتين أو ولايتين، هما ولاية مكران وقلات ذات الغالبية البلوشية، وولاية "جوب" ذات الغالبية البشتونية، وعيّنت مسؤولاً لكل منهما. وأظهر ذلك عزم الحركة على توسيع نشاطها في بلوشستان، التي انزلقت، على غرار خيبر بختونخوا، إلى دوامة انعدام الأمن.

التنسيق بين حركة طالبان باكستان وجيش تحرير بلوشستان
عثرت حركة طالبان باكستان أيضاً على قناة أخرى لتعزيز نفوذها في ساحة التمرد ببلوشستان، إذ تمكنت من إقامة تنسيق عملياتي مع جيش تحرير بلوشستان. ويُعد نشوء تعاون وتنسيق بين جماعة جهادية وأخرى قومية ذات توجهات يسارية من أكثر التطورات إثارة للدهشة في جنوب آسيا.
ويبدو أن حركة طالبان باكستان استخدمت نفوذها على سلطة حركة طالبان في أفغانستان لتهيئة الظروف أمام جيش تحرير بلوشستان من أجل استخدام الأراضي الأفغانية قاعدة له. وفي المقابل، أتاح جيش تحرير بلوشستان لحركة طالبان باكستان الوصول إلى المناطق البلوشية النائية في الإقليم.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ تبنت حركة طالبان باكستان جزءاً من خطاب جيش تحرير بلوشستان. وتصف المواد الإعلامية للحركة البلوش والبشتون باستمرار بأنهم من العرقيات المظلومة في باكستان. كما تقدم الحركة البلوش، على غرار القوميين البلوش المتشددين، بوصفهم جماعة عرقية محرومة من حقوقها ولا تستطيع الوصول إلى العدالة ولا تستفيد من عائدات الموارد الطبيعية في بلوشستان.
ومن الواضح أن هذه المواد الإعلامية تهدف إلى تجنيد مزيد من سكان القرى البلوشية. ومن اللافت أن سلطة حركة طالبان في أفغانستان تستخدم أيضاً القومية البشتونية ورفض الاعتراف الرسمي بخط ديورند في مواجهتها مع باكستان، بينما تستخدم حركة طالبان باكستان، التي تسير على خطى حركة طالبان الأفغانية، رواية القومية البلوشية الانفصالية في حربها ضد الجيش الباكستاني.
وفضلاً عن ذلك، لا يمكن لتمرد حركة طالبان باكستان في بلوشستان، وفقاً لما يقر به المسؤولون الباكستانيون، أن يستمر من دون استخدام مناطق جنوب أفغانستان قواعد خلفية له. وقد أدت هذه التحولات إلى تصاعد التمرد في بلوشستان.

الميليشيات المحلية وخيار توسيع الحرب
يتمثل أحد الأساليب المستخدمة لمواجهة التمرد في كثير من دول جنوب آسيا وأفغانستان في تعزيز الجماعات المسلحة المحلية الموالية للحكومة.
ونشرت وسائل إعلام باكستانية أخيراً تقارير تفيد بأن بعض عناصر الشرطة المحلية الأفغانية السابقة من قبيلة أتشكزي، الذين يُعدون من ضحايا حركة طالبان، بدأوا نشاطاً في بلوشستان.
ويشير ذلك إلى أن بعض المؤسسات في باكستان تستعد لمواجهة طويلة الأمد مع التمرد في بلوشستان. وربما تسعى هذه المؤسسات إلى استخدام تلك الميليشيات لتوسيع الحرب ونقلها إلى المناطق التي يستخدمها المتمردون قواعد لهم.
وبسبب نشاط الجماعات الطائفية ذات التوجه السلفي في بلوشستان وتراجع قياداتها، انضمت قواعد هذه التيارات إلى تنظيم داعش. وكان يُعتقد أن داعش هو الجماعة الإرهابية الجهادية الوحيدة الناشطة في ساحة التمرد ببلوشستان، لكن يبدو أن التنظيم تضرر بعد دخول حركة طالبان باكستان بقوة إلى هذا الإقليم المهم وتصاعد أنشطة جيش تحرير بلوشستان.

البعد الإقليمي والمواجهة مع تنظيم داعش
وأفادت وسائل إعلام باكستانية العام الماضي بأن الفرع الباكستاني لتنظيم داعش أعلن تعرضه لضربات قاسية على يد جيش تحرير بلوشستان.
وربما يهدف إبراز الأنشطة المناهضة لداعش التي تنفذها الجماعات المتمردة في بلوشستان إلى جذب اهتمام القوى الإقليمية التي تنظر إلى التنظيم بوصفه تهديداً أمنياً خطيراً.
ويستحق هذا البعد الإقليمي للقضية اهتماماً خاصاً. ومن المحتمل أن يكون الطابع المناهض لداعش في تمرد بلوشستان قد دفع سلطة حركة طالبان في أفغانستان إلى الاعتقاد بأن باكستان لن تتمكن من تشكيل إجماع إقليمي للضغط عليها.

احتمالات الضربات العابرة للحدود
كما أن هناك احتمال بأن ترد باكستان على تصاعد التمرد في بلوشستان بشن غارات جوية مكثفة عابرة للحدود على مناطق خاضعة لسيطرة حركة طالبان داخل أفغانستان.
كما يطرح بعض المراقبين في باكستان رأياً مفاده أن الحرب يجب أن تنتقل إلى أراضي الجهات الداعمة للجماعات المتمردة. ويعني ذلك أن تدعم باكستان خصوم الهند في كشمير والمعارضين المسلحين لسلطة حركة طالبان، إلا أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة على تبني مثل هذا النهج.
ويبدو أن مسار التمرد في غرب باكستان يتجه نحو مزيد من التعقيد.