الهند تعلن ألف منحة دراسية عبر الإنترنت للطلاب الأفغان

خصص المجلس الهندي للعلاقات الثقافية ألف منحة دراسية للطلاب الأفغان، للالتحاق ببرامج البكالوريوس والماجستير عبر الإنترنت خلال العام الدراسي 2026-2027،

خصص المجلس الهندي للعلاقات الثقافية ألف منحة دراسية للطلاب الأفغان، للالتحاق ببرامج البكالوريوس والماجستير عبر الإنترنت خلال العام الدراسي 2026-2027،
وبحسب الإعلان الرسمي، يُفتح باب التسجيل أمام المتقدمين من 15 إلى 24 يوليو 2026، ويتعين على الطلاب تقديم طلباتهم عبر بوابة "آي ليرن" الهندية.
وتقتصر هذه المنح على البرامج الدراسية عبر الإنترنت في الجامعات والمؤسسات التعليمية الهندية.
وكانت هذه المنح تُقدّم حضورياً خلال فترة الحكومة السابقة، لكن الهند أوقفت إصدار التأشيرات للطلاب الأفغان بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة، وحوّلت منح المجلس الهندي للعلاقات الثقافية المخصصة للأفغان، ضمن برنامج خاص، إلى منح دراسية عبر الإنترنت.
وأوضح المجلس أن المنح المعلنة تغطي الرسوم الدراسية أو رسوم البرامج التعليمية، لكنها لا تشمل نفقات المعيشة أو المخصصات الشهرية أو أي مدفوعات أخرى للطلاب، نظراً إلى أن الدراسة تُجرى عبر الإنترنت.
وأكد المجلس أن برنامج المنح الخاص بالمواطنين الأفغان أُطلق للمرة الأولى عام 2005، بواقع 500 منحة، قبل أن يرتفع العدد لاحقاً إلى ألف منحة سنوياً. ومنذ العام الدراسي 2023-2024، استمر تخصيص هذا العدد سنوياً لبرامج البكالوريوس والماجستير عبر الإنترنت.
ووفقاً للشروط المعلنة، تُمنح المنحة بعد ترشيح المتقدم من الجامعات الهندية والبعثات الدبلوماسية الهندية في الخارج، وبموافقة وزارة الخارجية الهندية.
وعلى الرغم من إقامة نيودلهي علاقات وثيقة مع حركة طالبان واستضافتها عدداً من وزراء الحركة وكبار مسؤوليها، لا يزال إصدار التأشيرات الهندية للمواطنين الأفغان محدوداً.
ويأتي الإعلان عن هذه المنح في وقت يواجه فيه تعليم الفتيات في أفغانستان قيوداً واسعة منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021. إذ منعت الحركة الفتيات أولاً من الدراسة بعد الصف السادس، ثم أغلقت أبواب الجامعات أمامهن في ديسمبر 2022.
وأدت هذه القيود إلى حرمان مئات الآلاف من الفتيات الأفغانيات من مواصلة التعليم الثانوي والجامعي، فيما لا تزال أفغانستان الدولة الوحيدة في العالم التي تحرم الفتيات من التعليم الثانوي والجامعي.





قالت منظمة دعم الإعلام في أفغانستان (أمسو) إن وسائل الإعلام والصحفيين في البلاد يواجهون أزمة "متعددة الأبعاد ومنظمة وشاملة" في ظل حكم طالبان، مشيرة إلى تصاعد الاعتقالات والعنف الجسدي ضد الصحفيين، إلى جانب تزايد تدخل الحركة في عمل المؤسسات الإعلامية خلال الشهر الماضي.
وأوضحت المنظمة، في تقرير تحليلي نشرته الأحد بعنوان «في ظل الخوف والرقابة»، أن نتائج التقرير تستند إلى معلومات جُمعت من مختلف أنحاء أفغانستان خلال الفترة الممتدة بين 11 يونيو/حزيران و10 يوليو/تموز 2026.
وتناول التقرير أوضاع الإعلام في أفغانستان من أربعة جوانب رئيسية: الأمن والسلامة الجسدية، والإدارة والممارسة المهنية، والتكنولوجيا، والقيود الأيديولوجية.
ووفقًا للتقرير، تعرض صحفيون خلال الفترة المشمولة للرصد إلى اعتقالات تعسفية، وسوء معاملة، واعتداءات بالضرب، وتهديدات أمنية.
وأضافت المنظمة أن عددًا من الصحفيين اعتُقلوا بعد تغطيتهم فعاليات رسمية، فيما أوقفت أجهزة الاستخبارات التابعة لطالبان آخرين بسبب خلافات يومية، من بينها نزاعات على أجور النقل، قبل أن يتعرضوا للضرب.
وأشارت «أمسو» إلى أن الصحفيين الذين أُفرج عنهم تعرضوا لضغوط لإلزامهم بالصمت بشأن ما تعرضوا له أثناء الاحتجاز، ومنعهم من تقديم شكاوى أو الكشف عن تفاصيل اعتقالهم، معتبرة أن هذه الممارسات عززت مناخ الخوف والرقابة الذاتية داخل الوسط الإعلامي.
وانتقد التقرير أداء المتحدثين باسم طالبان في ما يتعلق بتوفير المعلومات، موضحًا أن كثيرًا منهم ينشرون الأخبار عبر حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي أو في ساعات متأخرة من الليل، بدلًا من إصدارها عبر القنوات الرسمية وخلال أوقات الدوام.
ورأت المنظمة أن هذه الممارسات تعيق وصول وسائل الإعلام إلى المعلومات، وتسببت في بعض الحالات بمشكلات إدارية، بل وأدت إلى اقتطاع رواتب بعض الصحفيين.
كما كشف التقرير عن تزايد تدخل وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عمل وسائل الإعلام، مشيرًا إلى أن عددًا من الإذاعات تلقى تحذيرات بشأن إجراء مكالمات هاتفية مع النساء أو بث أصوات الفتيات، فيما تواصل فرق التفتيش التابعة للوزارة زياراتها لمقار المؤسسات الإعلامية.
وأضاف التقرير أن طالبان تواصل أيضًا الضغط على الصحفيين لإطلاق اللحى وتغيير مظهرهم بما يتوافق مع تعليمات الحركة.
وفي جانب آخر، أفادت المنظمة بأن طالبان حذرت الصحفيين من نشر تقارير تتعلق بالأزمة الاقتصادية، وارتفاع أسعار الوقود، والخلافات بين مسؤولي الحركة، أو تفاصيل الحوادث الأمنية، سواء عبر وسائل الإعلام أو على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي.
وذكرت أن بعض الصحفيين تعرضوا للتهديد بالاعتقال أو الاحتجاز بسبب نشر مثل هذه المواد.
كما اعتبرت المنظمة أن حظر استخدام الهواتف الذكية في عدد من المؤسسات الحكومية يشكل عقبة كبيرة أمام العمل الإعلامي، لأنه يعرقل وصول الصحفيين إلى المعلومات، ويحد من تواصلهم مع المتحدثين الرسميين، ويصعب إجراء المقابلات المصورة.
وفي ختام التقرير، أكدت «أمسو» أن وسائل الإعلام في أفغانستان تواجه أزمة عميقة وشاملة ومتعددة الأبعاد، محذرة من أن استمرار تقييد حرية التعبير، والتضييق المنهجي على الوصول إلى المعلومات، وتصاعد الضغوط الأمنية والاقتصادية والنفسية على الصحفيين، إلى جانب تشديد الرقابة، يهدد مستقبل الإعلام في البلاد، ويزيد من خطر التراجع التدريجي لوجود الصحفيين والكوادر المهنية.
دعا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، حكومة طالبان إلى احترام الحقوق الأساسية للنساء والفتيات في أفغانستان، بما في ذلك الحق في التعليم والعمل والمشاركة الكاملة في الحياة العامة.
وقال دار، على هامش أعمال المؤتمر الوزاري التاسع لمنظمة التعاون الإسلامي حول المرأة المنعقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، إن ضمان هذه الحقوق «يتوافق تمامًا مع تعاليم الإسلام».
وانطلقت أعمال المؤتمر، الأحد، بمشاركة مسؤولين وممثلين عن الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، لبحث سبل تعزيز مكانة المرأة في المجتمعات الإسلامية.
ورغم دعوة منظمي المؤتمر، لم ترسل حكومة طالبان أي ممثلة أفغانية للمشاركة في الاجتماع، إذ لا تضم هيكلها الحكومي أي امرأة تتولى منصبًا رسميًا.
وأكد إسحاق دار أهمية دور المرأة في تنمية المجتمعات، قائلًا: «الأمم تُبنى بتقدم نسائها».
وأضاف أن المساواة وتمكين المرأة ومشاركتها الكاملة تمثل ركائز أساسية لتحقيق التنمية والاستقرار، مشددًا على أن «الاستثمار في المرأة هو استثمار ذكي في مستقبل الأمة بأكملها».
ومنذ عودتها إلى السلطة في أغسطس/آب 2021، فرضت طالبان قيودًا واسعة على النساء والفتيات، شملت منع الفتيات من مواصلة التعليم بعد الصف السادس، وحظر التحاق النساء بالجامعات، ومنعهن من العمل في المؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية والهيئات الدولية.
كما فرضت الحركة قيودًا على تنقل النساء، ودخولهن الأماكن العامة، ومشاركتهن في الأنشطة الاجتماعية.
وأثارت هذه الإجراءات انتقادات واسعة من الأمم المتحدة والدول الإسلامية والمجتمع الدولي، فيما اعتبرت حكومات ومنظمات دولية عديدة أن تحسين أوضاع النساء والفتيات في أفغانستان يمثل أحد الشروط الأساسية لأي انخراط مع طالبان.
في المقابل، تواصل طالبان الدفاع عن سياساتها، مؤكدة أنها تستند إلى تفسيرها للشريعة الإسلامية، رغم رفض المجتمع الدولي لهذه المبررات، واعتبار عدد من المنظمات الحقوقية سياسات الحركة شكلًا من الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي (الأبارتهايد الجندري).
وضعت منظمة التعاون الإسلامي العلم الوطني الأفغاني بين أعلام الدول الأعضاء خلال أعمال مؤتمرها الوزاري التاسع حول تمكين المرأة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، الذي انطلقت أعماله يوم الأحد بمشاركة نحو 190 مندوبًا، في ظل غياب أي ممثل عن حكومة طالبان.
ورغم أن أياً من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لم يعترف حتى الآن بحكومة طالبان، أفادت مصادر بأن المنظمة دعت سلطات طالبان إلى إيفاد ممثلة للمشاركة في المؤتمر. إلا أن الحركة لم تتمكن من تلبية الدعوة، لعدم وجود أي امرأة تشغل منصبًا رسميًا في هيكلها الحكومي يمكنها تمثيلها في الاجتماع.
وليست هذه المرة الأولى التي ترفع فيها منظمة دولية تتمتع أفغانستان بعضويتها العلم الوطني الأفغاني خلال اجتماعاتها الرسمية، رغم عدم الاعتراف الدولي بحكومة طالبان.
وتُظهر تركيبة الوفود المشاركة أن العديد من الدول الإسلامية أوفدت مسؤولات رفيعات المستوى، من بينهن نائبات لرؤساء الدول ووزيرات يشرفن على حقائب سيادية ومؤسسات معنية بشؤون المرأة، في تأكيد على حضور المرأة في مواقع صنع القرار داخل عدد من الدول الأعضاء.
ومنذ عودتها إلى السلطة في أغسطس/آب 2021، فرضت طالبان قيودًا واسعة على النساء، شملت حظر تعليم الفتيات بعد المرحلة الابتدائية ومنع النساء من معظم مجالات العمل، مع السماح لعدد محدود منهن بالعمل في قطاعات توصف بأنها ضرورية، مثل التعليم والصحة.
وتُعد أفغانستان، الخاضعة لسيطرة طالبان، الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع النساء والفتيات من التعليم والعمل على هذا النطاق.
وتؤكد طالبان أن سياساتها تجاه المرأة تستند إلى الشريعة الإسلامية، إلا أن أياً من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لم يعتبر تلك السياسات متوافقة مع تعاليم الإسلام. وخلال السنوات الخمس الماضية، دعت المنظمة، إلى جانب الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى، طالبان مرارًا إلى احترام الحقوق الأساسية للنساء والفتيات في أفغانستان.
انطلقت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد أعمال المؤتمر الوزاري التاسع لمنظمة التعاون الإسلامي حول المرأة، في وقتٍ غابت فيه أي ممثلة عن حكومة طالبان في أفغانستان، رغم دعوة المنظمة للحركة إلى إيفاد مسؤولة مخولة للمشاركة في أعمال المؤتمر.
وكانت منظمة التعاون الإسلامي قد طلبت من سلطات طالبان إرسال ممثلة رسمية إلى المؤتمر، إلا أن الحركة، التي استبعدت النساء من جميع المناصب الحكومية العليا منذ عودتها إلى السلطة في أغسطس/آب 2021، لم تتمكن من تسمية أي امرأة لتمثيلها في الاجتماع.
ويُعقد المؤتمر يومي 13 و14 يوليو/تموز 2026، بتنظيم من وزارة حقوق الإنسان الباكستانية، وبمشاركة نحو 190 مندوبًا يمثلون 57 دولة عضوًا في منظمة التعاون الإسلامي، بينهم وزراء وكبار المسؤولين وصناع السياسات المعنيون بشؤون المرأة.
وشهد المؤتمر مشاركة مسؤولات بارزات من عدد من الدول الإسلامية، من بينهن زهرة بهروز آذر، نائبة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة والأسرة، والدكتورة زينب الملا السلطاني، نائبة الرئيس العراقي لشؤون المرأة والأسرة، والدكتورة ميمونة بنت خليل آل خليّل، الأمينة العامة لمجلس شؤون الأسرة في السعودية، وأمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة في مصر.
كما شارك وزير شؤون المرأة والطفل في بنغلاديش أبو ظفر محمد زاهد حسين، ووزيرة الدولة الليبية لشؤون المرأة رندا غريب، ووزيرة الدولة اليمنية لشؤون المرأة الدكتورة عهد محمد جسوس، ووزيرة شؤون المرأة في نيجيريا إيمان سليمان إبراهيم، ووزيرة تنمية الأسرة وحقوق الإنسان في الصومال خديجة مخزومي، إضافة إلى ممثلين عن موريتانيا وجيبوتي ومنظمة تنمية المرأة التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي.
ورغم رفع العلم الأفغاني بين أعلام الدول المشاركة، لم تؤكد حكومة طالبان رسميًا مشاركتها في المؤتمر حتى انطلاق أعماله.
تمكين المرأة في صدارة جدول الأعمال
وينعقد المؤتمر هذا العام تحت شعار "التمكين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للمرأة في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي: التحديات وآفاق المستقبل".
ويبحث المشاركون سبل تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية، وتوسيع حضورها في سوق العمل وقطاع التكنولوجيا، إلى جانب مناقشة سبل تقليص الفجوة الرقمية بين النساء والرجال.
كما تتناول جلسات المؤتمر الأوضاع الإنسانية للنساء في مناطق النزاعات والأزمات، مع تخصيص جانب من النقاش لبحث أوضاع النساء والفتيات في أفغانستان.
أفغانستان... المرأة الغائبة
ويأتي انعقاد المؤتمر بينما تصنف الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان أفغانستان باعتبارها واحدة من أسوأ دول العالم بالنسبة للنساء والفتيات.
فمنذ عودة طالبان إلى الحكم في أغسطس/آب 2021، مُنعت الفتيات من مواصلة التعليم بعد المرحلة الابتدائية، كما حُرمن من الدراسة الجامعية، وفُرضت قيود واسعة على عمل النساء وحركتهن ومشاركتهن في الحياة العامة.
وتصف منظمات حقوقية هذه السياسات بأنها تمثل "فصلًا عنصريًا على أساس النوع الاجتماعي"، وهو توصيف ترفضه طالبان، مؤكدة أن إجراءاتها تستند إلى تفسيرها للشريعة الإسلامية، في حين يعتبرها المجتمع الدولي انتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية للمرأة.
جدول أعمال المؤتمر
ويتضمن برنامج المؤتمر جلسات وزارية وحوارات رفيعة المستوى، إضافة إلى استعراض تجارب الدول الأعضاء في مجال تمكين المرأة، وصياغة رؤية مشتركة لتعزيز دور النساء في التنمية.
وشهد اليوم الأول مراسم افتتاح المؤتمر وانتقال رئاسة الدورة إلى باكستان، كما ناقش المشاركون مدى التقدم الذي أحرزته الدول الأعضاء في تنفيذ مخرجات المؤتمر السابق الذي عُقد في القاهرة.
أما جلسات اليوم الثاني فتتضمن مناقشات متخصصة حول زيادة مشاركة المرأة في الحياة السياسية والمهنية، إلى جانب بحث القيود المفروضة على تعليم النساء والفتيات في أفغانستان، قبل اعتماد البيان الختامي للمؤتمر.
فجوة بين الخطاب والواقع
ويرى مراقبون أن غياب أي ممثلة عن طالبان في مؤتمر يتمحور حول تمكين المرأة يعكس التناقض بين النقاشات الدائرة داخل العالم الإسلامي بشأن توسيع دور النساء في المجتمع، وبين الواقع الذي تعيشه المرأة الأفغانية في ظل حكم طالبان، حيث لا تزال محرومة من كثير من حقوقها الأساسية ومغيبة عن مؤسسات الدولة والحياة العامة.
قالت مصادر خاصة لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن حركة طالبان اعتقلت الطبيب البيطري المعروف في هرات، محراب الدين أحمدي، بعد تعرضه للضرب المبرح إثر احتجاجه على اعتقال زوجته، قبل أن توجه إليه تهمة «إهانة» عناصر الحركة وتودعه السجن.
وأكد مصدر في مستشفى هرات أن التقارير الطبية أظهرت إصابة أحمدي بكسر في أحد الأضلاع، وخلع في مفصل القدم، إضافة إلى إصابات وكدمات واسعة في أنحاء متفرقة من جسده.
وبحسب المصادر، كانت زوجة أحمدي متوجهة الأربعاء الماضي برفقة والدها إلى إحدى الصيدليات في منطقة «قول أردو» السابقة بمدينة هرات لشراء أدوية، وكانت ترتدي عباءة عربية تُعد من الألبسة الشائعة في المدينة.
وأضافت المصادر أن أحد عناصر طالبان بملابس مدنية أوقفهما واقتادهما إلى إدارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مشيرة إلى أن العنصر يتبع للجهاز ذاته رغم أن عناصره يُعرفون عادة بارتداء الزي الأبيض.
وفور علمه بالحادثة، توجه أحمدي إلى مقر الإدارة حاملاً عباءة لزوجته.
وقالت المصادر إنه فوجئ لدى وصوله بعشرات المحتسبين الرجال يحيطون بزوجته، فاعترض قائلًا: «لا يحق لأحد أن يلمس زوجتي»، معتبراً وجود امرأة وسط هذا العدد من الرجال أمراً غير مقبول، وطالب بالإفراج عنها، مؤكدًا استعداده لتسليم نفسه بدلاً منها.
مشادة انتهت بالتعذيب
وأفادت المصادر بأن أحد المحتسبين شتم أحمدي بعد إصراره على إطلاق سراح زوجته، فرد عليه بالمثل، لتندلع مشادة كلامية بين الطرفين، قبل أن يصفه عناصر طالبان أمام الحاضرين بأنه «عديم الغيرة».
وأضافت أن نحو خمسة عشر عنصرًا من طالبان اقتادوه إلى داخل حاوية، حيث عقدوا اجتماعًا قرروا خلاله الاعتداء عليه.
وبعد نحو نصف ساعة، نُقل أحمدي إلى الطابق العلوي من المبنى، ووُضع كيس قماشي على رأسه، فيما أمسك عناصر طالبان بيديه وقدميه قبل أن ينهالوا عليه بالضرب.
وأكدت المصادر أنه تعرض للضرب باللكمات والركلات وأعقاب البنادق والعصي، كما تعرض للإغراق عبر إبقاء رأسه تحت الماء خلال جانب من عملية التعذيب.
وقالت «أفغانستان إنترناشيونال» إنها تحدثت إلى طبيب في هرات اطلع على الوثائق الطبية الخاصة بأحمدي، وأكد أن الفحوص أظهرت كسرًا في أحد أضلاعه، وخلعًا في مفصل قدمه، إضافة إلى تورمات وكدمات شديدة في أنحاء جسده، مشيرًا إلى أن الإصابات كانت بالغة لدرجة أنه لم يكن قادرًا على المشي بعد تعرضه للتعذيب.
ورغم نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، أعادت طالبان اعتقاله ونقلته مجددًا إلى السجن.
محاولة لإخفاء آثار التعذيب
وذكرت المصادر أن طالبان، بعدما لاحظت عدم قدرة أحمدي على المشي، طلبت منه التوقيع على إفادة تفيد بأن إصاباته نجمت عن حادث سير.
وأضافت أنه رفض التوقيع عدة مرات، قبل أن يبلغه عناصر الحركة بأن ذلك سيخدم ملفه القضائي.
كما قالت المصادر إن طالبان أجبرته على تسجيل مقطع فيديو، لاستخدامه لاحقًا باعتباره اعترافًا بتعرضه لحادث سير إذا انتشرت أنباء تعذيبه، إلا أن الحركة لم تنشر التسجيل حتى الآن.
وأوضحت المصادر أن طالبان نقلت لاحقًا أحمدي وزوجته ووالد زوجته إلى سجن هرات المركزي، قبل أن تطلق سراح الزوجة ووالدها في اليوم التالي، بينما لا يزال أحمدي رهن الاحتجاز.
وبحسب المصادر، وجهت طالبان إليه تهمة «إهانة» عناصرها، وأحالت ملفه إلى المحكمة، فيما أطلق أصدقاؤه المقيمون خارج أفغانستان حملة للمطالبة بالإفراج عنه وسط مخاوف من صدور حكم قاسٍ بحقه.
استمرار حملة اعتقال النساء في هرات
ويأتي اعتقال زوجة أحمدي في إطار حملة تنفذها طالبان منذ منتصف مايو/أيار لاعتقال النساء بسبب طريقة ارتدائهن الملابس في هرات.
وتقول المصادر إن محتسبي الأمر بالمعروف تلقوا تعليمات باعتقال النساء اللواتي يرتدين المعاطف الطويلة (المانتو) ويظهرن وجوههن في الأماكن العامة.
ورغم تواتر التقارير، نفى كل من والي طالبان في هرات ووزارة الأمر بالمعروف اعتقال النساء بسبب اللباس، مع أن الوالي وصف في وقت سابق عددًا من النساء المعتقلات بأنهن «مريضات نفسيًا».
وقال مصدر مطلع لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن طالبان اعتقلت أكثر من خمسين امرأة في هرات خلال أسبوع واحد، بينما لم تتمكن القناة من التحقق بشكل مستقل من هذا العدد، لكنها تلقت خلال الفترة نفسها تقارير عديدة عن اعتقالات مماثلة.
وفي أحدث الوقائع، أفادت مصادر يوم الجمعة بأن عناصر الأمر بالمعروف اعتقلوا عددًا كبيرًا من النساء في شارع الـ64 مترًا بمدينة هرات.
ويؤكد سكان المدينة أن هذه الاعتقالات أصبحت ظاهرة شبه يومية، وأن كثيرًا من الحالات لا تصل إلى وسائل الإعلام.
احتجاجات وقمع
وأدى تصاعد اعتقال النساء إلى خروج سكان منطقة جبريل في هرات في احتجاجات، رددوا خلالها شعارات «التعليم، العمل، الحرية» و**«المرأة، الحياة، الحرية»**.
وأعلنت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) أن طالبان أطلقت النار على المحتجين، بمن فيهم نساء وأطفال، ما أسفر عن مقتل شخصين، أحدهما طفل، وإصابة أكثر من عشرين آخرين.
وبعد ثلاثة أيام، نظم عدد من سكان هرات وقفة احتجاجية أمام مكتب والي طالبان، مطالبين بوقف اعتقال النساء وضمان حقهن في التعليم والعمل.
وقالت مصادر لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن طالبان نشرت مئات العناصر المسلحة قبل الاحتجاج، ثم فرقت المتظاهرين بإطلاق النار واعتقلت عددًا منهم.
وأثارت حملة القمع ردود فعل خارج أفغانستان، حيث نظم أفغان في ثلاثين دولة وقفات تضامنية دعمًا لنساء هرات.
تقارير متكررة عن الإهانة وسوء المعاملة
وتحدثت «أفغانستان إنترناشيونال» إلى عدد من النساء اللواتي سبق أن اعتقلتهن طالبان، وأكدن أن الإفراج عن كثير منهن كان مشروطًا بحضور الأب أو الزوج إلى إدارة الأمر بالمعروف وتوقيع تعهد بعدم ارتداء «المانتو» مجددًا.
كما أفدن بأن عناصر طالبان كانوا يوجهون الإهانات إلى رجال الأسرة، ويصفونهم بـ**«عديمي الغيرة»**.
وكشفت نساء أُفرج عنهن عن أوضاع سيئة داخل أماكن الاحتجاز، وقالت إحداهن إن طالبان رفضت نقل امرأة حامل إلى المستشفى رغم تعرضها لتمزق في الأغشية الجنينية، فيما مُنعت شابة اعتُقلت عشية زفافها من الإفراج عنها رغم مناشدات بقية المحتجزات.
وكان المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان قد أكد في تقرير صدر العام الماضي انتشار التعذيب وسوء المعاملة في مراكز احتجاز طالبان، مشيرًا إلى أساليب شملت الضرب بالكابلات والأنابيب وأعقاب البنادق، والخنق بالأكياس البلاستيكية، والإغراق، والصعق الكهربائي، والعنف الجنسي، والحرمان من النوم، والإعدام الوهمي.
وتتطابق هذه الأساليب مع الروايات التي حصلت عليها «أفغانستان إنترناشيونال» بشأن تعذيب الطبيب البيطري محراب الدين أحمدي.