تراجع صادرات النفط الروسية إلى أفغانستان

خفضت روسيا خلال يونيو الماضي صادرات عدد من منتجاتها النفطية الرئيسية إلى أفغانستان بصورة حادة، إذ أظهرت بيانات حديثة تراجع صادرات البنزين الروسي إلى البلاد بنسبة 34٪، ووقود الطائرات بنسبة 92٪.

خفضت روسيا خلال يونيو الماضي صادرات عدد من منتجاتها النفطية الرئيسية إلى أفغانستان بصورة حادة، إذ أظهرت بيانات حديثة تراجع صادرات البنزين الروسي إلى البلاد بنسبة 34٪، ووقود الطائرات بنسبة 92٪.
وزاد انخفاض الصادرات الروسية الضغوط على سوق الوقود الهشة في أفغانستان، في حين ارتفعت صادرات الديزل الروسي إلى البلاد بنسبة 42٪.
وأدى الانخفاض المفاجئ في إمدادات بعض المنتجات النفطية الروسية، التي تعد من المصادر الرئيسية للوقود في أفغانستان، إلى تأثير فوري في السوق المحلية وارتفاع أسعار البنزين في عدد من المدن الأفغانية الكبرى.
وعقب ارتفاع أسعار الوقود، عقدت غرفة التجارة والاستثمار الأفغانية، في 5 يوليو الجاري، اجتماعاً طارئاً في كابل مع تجار النفط والغاز من ولايات مختلفة.
وقال رئيس غرفة التجارة والاستثمار الأفغانية، سيد كريم هاشمي، خلال الاجتماع: "هدفنا هو ضمان عدم خلو أسواق البلاد من المنتجات النفطية، وعدم حدوث نقص، وألا ترتفع الأسعار بصورة غير طبيعية".
وبحسب بيانات تتبع الشحنات التجارية والإحصاءات المنشورة، تراجعت صادرات البنزين الروسي إلى أفغانستان بنسبة 34٪ خلال يونيو، لتصل إلى نحو 28 ألف طن.
وتعد روسيا من أبرز موردي البنزين إلى أفغانستان، وتوفر شركة "روس نفط" الحكومية وحدها نحو 46٪ من هذه السوق، فيما تتولى شركات، من بينها "غازبروم نفط" و"غازبروم نفط خيم سالافات"، توفير الجزء المتبقي من الإمدادات.
وفي الوقت نفسه، تراجعت صادرات وقود الطائرات من روسيا إلى أفغانستان بنسبة 92٪، لتصل إلى نحو 260 طناً، ما أدى عملياً إلى اضطراب كبير في مسار الإمدادات.
وفي المقابل، ارتفعت صادرات الديزل الروسي إلى أفغانستان بنسبة 42٪، لتتجاوز 86 ألف طن، وهو ما قد يسهم في تلبية جزء من احتياجات قطاع النقل الثقيل والصناعات.
ويرى خبراء سوق الطاقة أن انخفاض صادرات بعض المنتجات النفطية الروسية إلى أفغانستان ناجم عن مجموعة من العوامل الداخلية في روسيا والتطورات الإقليمية.
وتعد هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على المنشآت النفطية ومصافي التكرير الروسية أحد أبرز هذه العوامل، إذ أدت إلى تراجع قدرات التكرير في روسيا وزيادة الضغوط على إمدادات بعض المنتجات، ولا سيما البنزين.
كما دفع ارتفاع الطلب الداخلي في روسيا، خصوصاً خلال الموسم الزراعي وزيادة احتياجات قطاع النقل، موسكو إلى تقييد صادرات بعض المنتجات لتلبية احتياجات السوق المحلية ومنع ارتفاع الأسعار.
ومن جهة أخرى، أثرت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بما في ذلك تزايد المخاوف بشأن أمن طرق نقل الطاقة في منطقة الخليج ومضيق هرمز، في الأسواق العالمية للنفط والمنتجات النفطية.
كما أثرت زيادة تكاليف النقل وحالة عدم اليقين في أسواق الطاقة في سلاسل إمداد الدول المستوردة، ومنها أفغانستان.
وفي الوقت نفسه، دفع ارتفاع أسعار الوقود عالمياً شركات النفط الروسية إلى توجيه جزء من صادراتها نحو أسواق تحقق أرباحاً أكبر، ما قد يقلل حصة الأسواق الأقل دخلاً، مثل أفغانستان.
وتعتمد أفغانستان في تلبية جزء كبير من احتياجاتها من الوقود على الواردات، ولا سيما من إيران وروسيا، وتواجه حالياً ضغوطاً متزايدة في إمدادات البنزين ووقود الطائرات.
وأدى ارتفاع أسعار البنزين خلال الأيام الأخيرة إلى زيادة تكاليف النقل داخل المدن، وقد ينعكس أيضاً على أسعار السلع الأساسية.
وحذر خبراء من أن سوق الطاقة في أفغانستان قد تواجه تحديات أكبر خلال الأسابيع المقبلة، إذا لم تتمكن حركة طالبان من إيجاد مصادر بديلة لتعويض انخفاض إمدادات البنزين ووقود الطائرات.