جبهة جنود الوطن.. جماعة عسكرية ناشئة برزت بهجومها على يفتل في بدخشان

سيطرت جبهة جنود الوطن، وهي جماعة عسكرية حديثة التأسيس، لساعات على مديرية يفتل السفلى في بدخشان، إثر هجوم مباغت جردت خلاله قوات حركة طالبان من أسلحتها،

سيطرت جبهة جنود الوطن، وهي جماعة عسكرية حديثة التأسيس، لساعات على مديرية يفتل السفلى في بدخشان، إثر هجوم مباغت جردت خلاله قوات حركة طالبان من أسلحتها،
وتُعد أول مديرية في بدخشان تسقط قبيل حلول الذكرى الخامسة لسيطرة الحركة على أفغانستان، فيما أعلنت الجبهة وجودها للمرة الأولى من خلال هذا الهجوم.
ولا تتوافر معلومات كثيرة عن جبهة جنود الوطن، لكن مصادر محلية قالت لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إنها تضم أفراداً من فئات مختلفة وسكاناً من بدخشان، وتشكلت رداً على تصاعد حالة الاستياء من إدارة حركة طالبان في الولاية.
وبحسب المصادر، تضم الجبهة ناشطين وعسكريين سابقين وسكاناً محليين، وتتواصل وتنسق مع عدد من قادة المجاهدين السابقين وبعض التيارات السياسية، لكنها لا ترتبط تنظيمياً بأي منها، وتقدم نفسها بوصفها حركة مستقلة.
ووصف أحد أعضاء الجبهة، في حديث إلى "أفغانستان إنترناشيونال"، الدافع الرئيسي لتأسيسها بأنه "ظلم حركة طالبان وقمعها في بدخشان"، مضيفاً: "لم يعد بإمكاننا مواصلة مشاهدة ظلم طالبان لسكان بدخشان. هدفنا تعبئة السكان المحليين للوقوف في وجه طالبان".
ولم تتوافر حتى الآن أي معلومات عن زعيم الجبهة أو قادتها.
وشنت الجماعة المسلحة، صباح الجمعة، هجوماً على مقر مديرية يفتل السفلى في بدخشان، ورفعت رايتها فوق مبنى المديرية. وقالت مصادر إن عناصرها جردوا أفراد حركة طالبان من أسلحتهم واستولوا على معدات عسكرية، قبل أن يعرضوا الأسلحة والمعدات التي استولوا عليها عقب انسحابهم من المديرية.
ونفذت الجبهة أولى عملياتها في مديرية يفتل السفلى، وهي منطقة قريبة من فيض آباد، وتُعد من الناحية العسكرية أكثر عرضة للهجمات مقارنة ببعض المديريات الجبلية في بدخشان.
ويرى مراقبون محليون أن اختيار هذه المديرية يشير إلى أن الجماعة لا تزال تفتقر إلى قدرات وخبرات عسكرية واسعة. وعلى الرغم من تمكن عناصرها من السيطرة على مبنى المديرية لعدة ساعات، فإنهم اضطروا إلى الانسحاب بعد إرسال حركة طالبان تعزيزات عسكرية بسرعة إلى المنطقة.
وتعتقد بعض المصادر الأمنية أن غالبية عناصر الجبهة ليسوا عسكريين محترفين، بل مدنيون وسكان محليون لجأوا إلى العمل المسلح بدوافع سياسية ووطنية.
وأصبحت بدخشان خلال السنوات الأخيرة واحدة من أبرز مراكز نشاط الجماعات المعارضة لحركة طالبان، إذ أعلنت جبهة المقاومة الوطنية وجبهة حرية أفغانستان مراراً مسؤوليتهما عن هجمات استهدفت قوات الحركة في الولاية، ونُفذت غالباً على شكل كمائن وعمليات مسلحة واستهداف لمواقع طالبان، وأوقعت في بعض الحالات خسائر في صفوف قواتها.
ويشير ظهور جبهة جنود الوطن إلى اتساع نطاق المعارضة المسلحة في بدخشان، ودخول أطراف جديدة إلى هذا الميدان.
وتزامن ظهور الجبهة مع تصاعد التوترات في بدخشان، التي شهدت خلال الأشهر الأخيرة خلافات بين قادة حركة طالبان المحليين والقوات المرسلة من ولايات أخرى، إلى جانب التنافس على المناجم والتوترات الاجتماعية وتنامي الاستياء الشعبي.
ويبدو أن حركة طالبان أخذت هذا الوضع على محمل الجد، إذ زار وزير دفاع الحركة، محمد يعقوب، بدخشان خلال الأسابيع الأخيرة، وتفقد عدداً من مديرياتها، فيما أنشأت الحركة بالتزامن وحدة عسكرية جديدة في الولاية ونشرت فيها مزيداً من القوات.
ومع ذلك، أظهر هجوم جبهة جنود الوطن على مديرية يفتل السفلى وسيطرتها عليها لعدة ساعات أن بدخشان لا تزال واحدة من أكثر الولايات عرضة للتهديد بالنسبة إلى حركة طالبان، وأن احتمالات ظهور جماعات معارضة جديدة فيها آخذة في الارتفاع.