باكستان وكندا تبحثان التهديدات الإرهابية المنطلقة من أفغانستان

بحث وزيرا خارجية كندا وباكستان، في إسلام آباد، تطورات الأوضاع في أفغانستان والتهديدات الإرهابية المنطلقة من أراضيها.

بحث وزيرا خارجية كندا وباكستان، في إسلام آباد، تطورات الأوضاع في أفغانستان والتهديدات الإرهابية المنطلقة من أراضيها.
وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان مشترك صدر يوم الاثنين، أن وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار اتفقا على تعزيز التعاون الأمني في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وجاء في البيان أن الجانبين ناقشا أيضاً التطورات في أفغانستان والمخاوف الأمنية المرتبطة بنشاط الجماعات الإرهابية، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن هذه المباحثات.
وخلال السنوات الأخيرة، اتهمت باكستان طالبان مراراً بالسماح لمسلحي حركة طالبان باكستان باستخدام الأراضي الأفغانية لتنظيم هجمات داخل باكستان، وهو ما تنفيه طالبان.
وخلال زيارتها التي استغرقت يوماً واحداً إلى إسلام آباد، التقت أنيتا أناند برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ووزير الخارجية إسحاق دار، وقائد الجيش الباكستاني الفريق أول عاصم منير.
كما أجرت مباحثات مع عاصم منير في مقر قيادة الجيش بمدينة راولبندي تناولت التعاون الدفاعي، ومكافحة الإرهاب، والتطورات الإقليمية. وأعلن الجيش الباكستاني أن الجانبين شددا على توسيع التعاون الأمني والدفاعي.
وشكلت العلاقات الاقتصادية والتجارية محوراً آخر في مباحثات مسؤولي البلدين. ففي حضور شهباز شريف، وقّعت كندا وباكستان اتفاقية بشأن تصدير بذور الكانولا الكندية إلى باكستان.
كما أكد الجانبان أهمية استكمال اتفاقية حماية الاستثمارات الأجنبية. وقالت وزيرة الخارجية الكندية إن صادرات بلادها إلى باكستان ارتفعت بنسبة 65 في المائة خلال العام الماضي، فيما بلغ حجم التبادل التجاري في السلع بين البلدين 1.2 مليار دولار.
وأضافت أناند أن كندا مهتمة بتوسيع استثماراتها في قطاعات الزراعة، والتعدين، والطاقة، وتكنولوجيا المعلومات، وصناعة السيارات في باكستان.
وكتبت أناند أيضاً، عبر حسابها على منصة «إكس»، أن الروابط الإنسانية الوثيقة تمثل إحدى الركائز الأساسية للعلاقات بين البلدين، مشيرة إلى أن أكثر من 300 ألف كندي من أصول باكستانية يقيمون في كندا، ويمكنهم الإسهام بدور مهم في تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات الثنائية.
من جانبه، تناول إسحاق دار، خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيرته الكندية، قضية كشمير ومعاهدة مياه نهر السند، واعتبر قرار الهند تعليق العمل بالمعاهدة «استخداماً للمياه كسلاح»، داعياً كندا إلى دعم احترام الالتزامات الدولية.
وتعد هذه أول زيارة يقوم بها وزير خارجية كندي إلى باكستان منذ نحو عشرين عاماً. واتفق الجانبان على عقد مشاورات سنوية منتظمة لمتابعة التعاون في المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية.





أعربت عائلتان أفغانيتان فقدتا اثنين من أقاربهما في جرائم قتل ارتكبها أفغان آخرون في ألمانيا، عن مخاوفهما من أن يؤدي ترحيل المدانين إلى أفغانستان قبل استكمال مدة العقوبة إلى إطلاق سراحهم فعلياً، في ظل غياب أي ضمانات لتنفيذ ما تبقى من الأحكام.
وفي الوقت نفسه، أكد قانونيون أفغان أن ترحيل المحكومين قبل انتهاء مدة العقوبة يمثل إجراءً قانونياً غير مكتمل، مشيرين إلى أن عدم وجود اتفاق قانوني بين ألمانيا وحركة طالبان بشأن نقل المحكومين يجعل تنفيذ بقية الأحكام داخل أفغانستان أمراً غير مضمون.
وقالت عائلة شاب أفغاني يبلغ من العمر 21 عاماً، قُتل قبل عامين في إحدى مدن جنوب ألمانيا، لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، إنها تخشى أن يُرحّل قاتل ابنها ضمن برنامج ترحيل المجرمين الأفغان قبل إتمام مدة سجنه.
وأضافت العائلة أنها لا تعارض ترحيل المدان بعد انتهاء فترة العقوبة كاملة، لكنها ترى أن ترحيله قبل ذلك قد يعني عملياً عدم تنفيذ ما تبقى من الحكم، خصوصاً في ظل غياب أي اتفاق يُلزم سلطات طالبان بتنفيذ الأحكام الصادرة عن المحاكم الألمانية.
وأبدت عائلة أخرى فقدت فتىً أفغانياً يبلغ من العمر 17 عاماً في شمال ألمانيا المخاوف نفسها، معتبرة أن الحكم بالسجن ست سنوات وثلاثة أشهر لا يحقق العدالة إلا إذا نُفذ بالكامل، وأن ترحيل المدان قبل انتهاء محكوميته يجعل الحكم القضائي منقوصاً.
وطالبت العائلتان السلطات الألمانية بضمان تنفيذ الأحكام كاملة قبل اتخاذ أي قرار بترحيل المحكومين.
هل يسمح القانون الألماني بترحيل المحكومين قبل انتهاء العقوبة؟
تنص المادة 456 أ من قانون الإجراءات الجنائية الألماني على أن النيابة العامة، بصفتها الجهة المسؤولة عن تنفيذ الأحكام، تملك صلاحية وقف تنفيذ ما تبقى من عقوبة السجن عند ترحيل المحكوم الأجنبي.
وقالت الحكومة الألمانية، في رد على استفسار برلماني، إن قرار وقف تنفيذ العقوبة يُتخذ بعد دراسة عدة عوامل، منها طبيعة الجريمة، ودرجة مسؤولية المدان، والمدة التي قضاها في السجن، وما تبقى من العقوبة، إضافة إلى المصلحة العامة في تنفيذ الحكم كاملاً.
وتقضي تعليمات داخلية في بعض الولايات الألمانية بأن يتم ترحيل المحكومين عادة بعد قضائهم نصف مدة العقوبة على الأقل.
وأكدت الحكومة أن وقف تنفيذ العقوبة لا يعني إسقاط الحكم أو العفو عن المحكوم، إذ يمكن استكمال تنفيذ ما تبقى من العقوبة إذا عاد الشخص إلى ألمانيا مستقبلاً.
كما أوضحت برلين أنها لا تملك أي اتفاق ثنائي مع طالبان بشأن تنفيذ الأحكام الصادرة عن المحاكم الألمانية، ولم تجرِ منذ عام 2024 أي مفاوضات لإبرام مثل هذا الاتفاق، ولا توجد خطط حالياً للقيام بذلك.
وأضافت الحكومة الألمانية أن طالبان لم تقدم أي ضمانات بشأن إعادة سجن المرحلين بعد وصولهم إلى أفغانستان، كما أن السلطات الألمانية لا تتابع أوضاعهم بعد تسليمهم.
ونظراً لعدم اعتراف ألمانيا بحكومة طالبان، فإنها لا تمتلك بعثة دبلوماسية أو قنصلية في أفغانستان لمتابعة أوضاع الأشخاص المرحلين.
طالبان تفرج عن المرحلين
في 30 أغسطس/آب 2024، رحّلت ألمانيا لأول مرة منذ عودة طالبان إلى السلطة 28 مواطناً أفغانياً أدينوا بجرائم مختلفة إلى كابول، قبل أن تتوسع هذه العملية لاحقاً.
ووفقاً لتقارير إعلامية، أفرجت طالبان عن هؤلاء بعد الحصول على تعهدات خطية منهم ومن عائلاتهم بعدم ارتكاب جرائم مجدداً.
وكان سهيل شاهين، رئيس المكتب السياسي لطالبان في قطر، قد قال إن الأشخاص المرحلين أُطلق سراحهم بعد مراجعة ملفاتهم، وإن عائلاتهم قدمت تعهدات مكتوبة بهذا الشأن.
خبير قانوني: لا بد من اتفاق لنقل المحكومين
وقال القانوني والأستاذ الجامعي السابق أحمد رفيع نادري إن على ألمانيا إبرام اتفاق خاص بـ"نقل الأشخاص المحكوم عليهم" مع طالبان قبل ترحيل المدانين.
وأوضح أن وصف العملية بأنها "ترحيل مجرمين" لا يُلزم طالبان قانونياً بتنفيذ ما تبقى من الأحكام، لأن الحركة تتعامل معهم بوصفهم مهاجرين مُرحلين، وليسوا سجناء يجب استكمال عقوباتهم.
واعتبر نادري أن الآلية الحالية تعاني من نقص قانوني، مشيراً إلى أن اتفاقاً لنقل المحكومين يمكن أن يُلزم طالبان إما بتنفيذ بقية العقوبة كما صدرت في ألمانيا، أو تحويلها إلى حكم قابل للتنفيذ وفق القانون الأفغاني، مع احتساب المدة التي قضاها المحكوم في السجون الألمانية.
وأضاف أن طالبان ليست ملزمة قانونياً بإعادة محاكمة المرحلين، استناداً إلى مبدأ عدم جواز محاكمة الشخص مرتين على الجريمة نفسها.
هانا نيومن: مكان المدانين هو السجون الألمانية
من جانبها، انتقدت عضو البرلمان الأوروبي هانا نيومن سياسة ترحيل المدانين الأفغان إلى أفغانستان.
وقالت لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن المحكومين يجب أن يقضوا كامل عقوباتهم في السجون الألمانية، لأن طالبان لن تواصل تنفيذ الأحكام بحقهم.
وحذرت نيومن من أن ترحيل المدانين، ولا سيما المحكومين في قضايا الاعتداءات الجنسية، قد يزيد من مخاطر العنف ضد النساء في أفغانستان.
وأضافت أن الرأي السائد داخل ألمانيا يميل إلى ترحيل الرجال الأفغان المدانين بغض النظر عن التداعيات المترتبة على ذلك.
ست جرائم قتل بين أفغان في ألمانيا خلال عامين
ووفقاً لإحصاء أجرته "أفغانستان إنترناشيونال"، قُتل ما لا يقل عن ستة مواطنين أفغان على يد أفغان آخرين في ألمانيا خلال عامي 2025 و2026.
ففي فبراير/شباط 2025، قُتل فتى أفغاني يبلغ من العمر 17 عاماً داخل مركز تجاري في مدينة شفيرين على يد رجل أفغاني يبلغ 25 عاماً.
وفي يونيو/حزيران 2025، لقي رجل أفغاني يبلغ 28 عاماً مصرعه في أحد متنزهات برلين إثر شجار مرتبط بمحتوى منشور على تطبيق "تيك توك"، واتُّهم رجل أفغاني يبلغ 24 عاماً بقتله.
وفي أغسطس/آب 2025، قُتل رجل أفغاني طعناً بـ14 طعنة داخل مركز لإيواء اللاجئين في مدينة غوسترو، قبل أن يُحكم على الجاني لاحقاً بالسجن المؤبد.
أما في عام 2026، فقُتل شاب أفغاني يبلغ 21 عاماً في برلين خلال يناير/كانون الثاني، كما لقي رجل أفغاني يبلغ 27 عاماً حتفه طعناً داخل مركز لإيواء اللاجئين في مدينة هِسِش ليشتناو في مارس/آذار، وأُلقي القبض على مشتبه به يبلغ 24 عاماً.
وفي يونيو/حزيران 2026، قُتل رجل أفغاني يبلغ 40 عاماً داخل مركز لإيواء اللاجئين في مدينة هيرشينغ على يد رجل أفغاني يبلغ 36 عاماً.
وقد حظيت هذه القضايا بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الألمانية.
حذّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عقب وفاة خمسة مواطنين أفغان على أحد طرق التهريب في ولاية نيمروز، من أنه لا ينبغي لأحد أن يعرّض حياته للخطر في رحلات محفوفة بالمخاطر بحثاً عن الأمان أو فرص أفضل.
وأعربت المفوضية عن أسفها لمصرع خمسة مواطنين أفغان في ولاية نيمروز، مؤكدة أن عمليات البحث لا تزال مستمرة عن أربعة عشر شخصاً آخرين فُقدوا في الحادث.
وقالت المفوضية، في بيان، إن «هذه المأساة تذكّر بالثمن الإنساني الباهظ للهجرة غير النظامية والرحلات الخطرة، وتؤكد ضرورة توفير مزيد من الحماية والفرص حتى لا يُجبر الناس على المخاطرة بحياتهم في مثل هذه الرحلات».
وأضافت أنها، بالتعاون مع شركائها، موجودة في موقع الحادث وتواصل تقديم الدعم للأسر المتضررة.
عالقون في صحراء مارغو... الموت في الطريق إلى إيران
وجاء بيان المفوضية بعد العثور على جثث خمسة مواطنين أفغان في صحارى مديرية چهاربرجك بولاية نيمروز.
وبحسب التقارير، كان الضحايا قد غادروا مدينة زرنج قبل نحو ثمانية أيام على متن مركبة تقل ما بين 19 و21 شخصاً باتجاه الحدود الإيرانية، إلا أنهم واجهوا في صحراء مارغو عاصفة رملية ودرجات حرارة مرتفعة، قبل أن تتعطل مركبتهم.
وأكد المتحدث باسم قيادة شرطة طالبان في نيمروز، گل محمد قدرت، وقوع الحادث، موضحاً أن الركاب حوصروا في ظروف جوية وبيئية قاسية، وأنهم لقوا حتفهم نتيجة العطش وقسوة الطريق.
وأفادت مصادر محلية بأن المركبة علقت عدة مرات وسط الكثبان الرملية. ورغم استمرار عمليات البحث، لم يُعثر حتى الآن إلا على جثث خمسة أشخاص، فيما لا يزال مصير أربعة عشر مسافراً مجهولاً.
وأضافت المصادر أن بعض الضحايا ينحدرون من ولاية بلخ، فيما ينتمي آخرون إلى مديرية غورماج في ولاية بادغيس.
وأظهرت صور متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي جثث الضحايا متناثرة بين رمال صحراء مارغو، فيما كانت بعض الجثث مغطاة بالرمال.
الهجرة غير النظامية... طريق إلى الموت
وسلّط هذا الحادث الضوء مجدداً على المخاطر القاتلة التي ترافق طرق الهجرة غير النظامية.
ويختار آلاف الأفغان سنوياً هذه الطرق للوصول إلى الدول المجاورة بحثاً عن الأمن أو فرص اقتصادية أفضل.
وخلال السنوات الأخيرة، أدى تشديد القيود على الهجرة النظامية، وصعوبة الحصول على تأشيرات الدخول، إلى جانب ترحيل أعداد من المهاجرين الأفغان من بعض الدول المجاورة، إلى زيادة الضغوط على الراغبين في الهجرة. واضطرت كثير من الأسر إلى الاختيار بين البقاء في ظروف اقتصادية قاسية أو المجازفة بخوض رحلات تهريب خطرة.
وتحمل طرق التهريب من أفغانستان إلى إيران، ولا سيما عبر صحارى نيمروز، مخاطر عديدة، من بينها الحرارة الشديدة، والعطش، والضياع في الصحراء، وإطلاق النار من قبل حرس الحدود الإيراني، واستغلال شبكات التهريب، فضلاً عن الحوادث المميتة.
وأكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن هذا الحادث يبرز الحاجة إلى توفير مزيد من الحماية، وسبل العيش، ومسارات آمنة وقانونية للهجرة، بما يحدّ من تكرار مثل هذه المآسي.
أفادت صحيفة "دون" الباكستانية، نقلاً عن تقرير المرصد الاقتصادي لأفغانستان التابع للبنك الدولي ومحللين اقتصاديين، بأن التجارة العابرة بين باكستان وأفغانستان تراجعت بنحو 93٪ خلال السنة المالية 2026.
وبحسب الإحصاءات، انخفض عدد شحنات البضائع العابرة إلى أفغانستان عبر باكستان في السنة المالية 2026 إلى 11 ألفاً و592 حاوية، مقارنة بنحو 89 ألف حاوية في السنة المالية 2021، قبل عودة حركة طالبان إلى السلطة.
وذكر التقرير أنه رغم إغلاق باكستان الحدود مع أفغانستان على طول خط ديورند في أكتوبر 2025 بسبب مخاوف أمنية، فإن تراجع التجارة بدأ قبل ذلك. ويرى محللون أن حركة طالبان كانت قد بدأت بالفعل جهوداً لتوسيع طرق التجارة عبر إيران وآسيا الوسطى، بهدف تقليل اعتماد أفغانستان على الموانئ الباكستانية.
ووفقاً للتقرير، ارتفعت التجارة العابرة مؤقتاً خلال السنوات الأولى التي أعقبت وصول حركة طالبان إلى السلطة، وبلغت في السنة المالية 2023 نحو 102 ألف و886 حاوية بقيمة 6.7 مليار دولار، لكنها تراجعت بسرعة بعد ذلك.
وانخفض عدد الحاويات إلى 54 ألفاً في السنة المالية 2024، ثم إلى 42 ألفاً و959 حاوية في السنة المالية 2025.
وأشار التقرير إلى أن أفغانستان تعتمد حالياً بصورة متزايدة على طرق العبور عبر إيران وآسيا الوسطى.
وبحسب تقرير "المرصد الاقتصادي لأفغانستان" الصادر عن البنك الدولي، ارتفعت واردات أفغانستان بنسبة 15٪ في السنة المالية 2025، لتصل قيمتها إلى 13.2 مليار دولار.
وأفاد التقرير بأن إيران أصبحت أكبر مصدر لواردات أفغانستان، إذ شكلت البضائع المستوردة منها 31.3٪ من إجمالي واردات البلاد، فيما استحوذت الطرق المباشرة وطرق العبور عبر إيران على نحو 48.6٪ من مجموع واردات أفغانستان.
في المقابل، توقف بصورة شبه كاملة ما يُعرف بـ"العبور العكسي" لصادرات أفغانستان عبر باكستان. وذكر التقرير أن قيمة هذه التجارة انخفضت من أكثر من 454 مليون دولار في السنة المالية 2025 إلى سبعة ملايين دولار فقط في السنة المالية 2026.
وقال محللون إنه رغم نجاح حركة طالبان في إيجاد طرق تجارية بديلة، فإن هذا التحول ترتبت عليه تكاليف اقتصادية لأفغانستان.
وأدى طول مسارات نقل البضائع عبر إيران والطرق الأخرى إلى زيادة تكاليف الشحن وارتفاع أسعار المواد الغذائية والأدوية وغيرها من السلع الأساسية، وهو ما أثر بصورة أكبر على سكان الولايات الشرقية والجنوبية في أفغانستان.
كما أثر تراجع التجارة العابرة سلباً على آلاف السائقين ووكلاء الجمارك وشركات النقل وغيرهم من العمال، وأضعف مصادر دخلهم.
قال حيات الله مهاجر فراهي، نائب وزير الإعلام والثقافة في حكومة طالبان، على خلفية تصاعد الاشتباكات في ولاية بدخشان، إن أي محاولة لزعزعة أمن ممر واخان ستواجه بردٍّ حازم من قوات الأمن التابعة لطالبان.
وكتب مهاجر فراهي، الجمعة، في منشور على منصة «إكس»: «يجب على الأعداء في الداخل والخارج أن يدركوا مدى حساسية قوات الأمن في الإمارة الإسلامية تجاه أي تهديد يستهدف هذه المنطقة.»
وأضاف المسؤول في طالبان أن أولئك الذين، بحسب تعبيره، يعرقلون التقدم الاقتصادي في أفغانستان «لا يستحقون أي رحمة».
وتأتي هذه التصريحات في وقت شهدت فيه ولاية بدخشان خلال الأيام الأخيرة تصاعداً في حدة الاشتباكات. وكانت جبهة «جنود الوطن»، التي أُعلن عن تأسيسها حديثاً، قد سيطرت للمرة الأولى، فجر الجمعة 17 يوليو، على مديرية يفتل پايان القريبة من مدينة فيض آباد، مركز ولاية بدخشان، لعدة ساعات.
وبعد نزع سلاح عناصر طالبان، استولى مقاتلو الجبهة على كمية من الأسلحة والمعدات العسكرية وانسحبوا بها.
في المقابل، أعلنت طالبان أن المهاجمين لم يتمكنوا من تحقيق هدفهم وأن عدداً منهم اعتُقل. غير أن مصادر محلية قالت إن المعتقلين مدنيون من سكان المنطقة. وعلى خلفية هذه التطورات، توجّه فصيح الدين فطرت، رئيس أركان جيش طالبان، إلى ولاية بدخشان، مدعياً أن الوضع الأمني تحت السيطرة.
ممر واخان
يصف المسؤول في طالبان التطورات في بدخشان بأنها محاولة لزعزعة أمن ممر واخان، في حين سبق لوسائل إعلام باكستانية أن تحدثت مراراً عن أهمية هذا الممر في الربط الإقليمي.
ويُعد ممر واخان شريطاً جبلياً ضيقاً في شمال شرقي ولاية بدخشان، ويشكّل الحدود البرية الوحيدة بين أفغانستان والصين. ويبلغ طول الممر نحو 350 كيلومتراً، وتحدّه طاجيكستان من الشمال وباكستان من الجنوب، فيما يتصل شرقاً بمنطقة شينجيانغ الصينية. وقد شددت طالبان خلال السنوات الأخيرة على تطوير البنية التحتية وشق الطرق في هذا الممر، معتبرةً إياه أحد المسارات المهمة لتوسيع العلاقات التجارية المباشرة مع الصين.
تحديات السيطرة وظهور جبهات جديدة
لم يشر مهاجر فراهي في تصريحاته إلى دولة أو جماعة بعينها، واكتفى بالحديث عن «أعداء في الداخل والخارج». ومع ذلك، أصبحت الاشتباكات الأخيرة في بدخشان واحدة من أبرز التحديات الأمنية التي تواجه طالبان في شمال شرقي أفغانستان خلال الأشهر الأخيرة.
ويشير مراقبون إلى أن الهجوم على يفتل، القريبة من فيض آباد، عشية الذكرى الخامسة لسيطرة طالبان على الحكم، وضع ادعاء الحركة فرض سيطرتها الكاملة على أراضي البلاد موضع شك. كما أظهر هذا التطور أنه، إلى جانب الجبهتين العسكريتين الرئيسيتين، «جبهة الحرية» و«جبهة المقاومة»، ظهرت تيارات وجبهات أخرى مناهضة لطالبان.
أكد المبعوث الخاص السابق لباكستان إلى أفغانستان آصف دراني، أن حركة طالبان لن تحظى بالاعتراف، وستظل محرومة من تطبيع علاقاتها مع المجتمع الدولي، ما دامت الأراضي الأفغانية تُستخدم ضد دول الجوار.
وكتب دراني، في مقال نشرته صحيفة "داون"، السبت، أن وجود جماعات مسلحة، بينها حركة طالبان باكستان، وتنظيم داعش خراسان، والحركة الإسلامية لتركستان الشرقية، والحركة الإسلامية الأوزبكية، وجيش تحرير بلوشستان، يُعد أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار عزلة أفغانستان الدولية.
وقال إن من حق باكستان أن تطالب حركة طالبان بمنع الجماعات الإرهابية من استخدام الأراضي الأفغانية لممارسة أنشطتها، من أجل تحسين العلاقات الثنائية.
وأضاف دراني أن سيطرة حركة طالبان على أفغانستان وضعت شعب البلاد في مواجهة الفقر والعزلة الدولية.
وأوضح أنه رغم إنهاء حركة طالبان أربعة عقود من الحرب بعد عودتها إلى السلطة، فإنها لم تتمكن من تهيئة الظروف للنمو الاقتصادي وتحقيق الرفاه وتحسين حياة المواطنين.
وكتب المبعوث الباكستاني السابق إلى أفغانستان أن البلاد، رغم انتهاء الحرب الداخلية الواسعة، لا تزال بعد نحو خمسة أعوام من سيطرة حركة طالبان تواجه واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.
وأشار إلى أن النظام المصرفي الأفغاني واجه الانهيار عقب وصول حركة طالبان إلى السلطة، وفقد ملايين الأشخاص وظائفهم، وتوقفت المساعدات الدولية، وتضرر الاقتصاد بشدة، وغادر آلاف المتخصصين البلاد.
وأضاف أن حظر عمل النساء وتعليم الفتيات أضعف رأس المال البشري في أفغانستان، وجعل الفقر أكبر مشكلة تواجه المجتمع.
ونقل دراني عن تقرير حديث للبنك الدولي أن النمو السكاني السريع، وتراجع المساعدات الخارجية، وانتشار البطالة، وغياب الاستثمار الخاص، لا تزال تُبقي مستوى معيشة المواطنين في وضع متدهور، رغم ارتفاع الإيرادات المحلية وانخفاض التضخم وتسجيل نمو اقتصادي محدود.
واستناداً إلى إحصاءات الأمم المتحدة، قال دراني إن نحو 22 مليون أفغاني سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، فيما سيواجه ملايين آخرون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.
وأكد أن المساعدات الإنسانية، رغم أنها حالت دون انتشار المجاعة على نطاق واسع، لا تمثل حلاً اقتصادياً دائماً، لأنها لا توفر فرص عمل، ولا تعيد بناء المؤسسات المالية، ولا تجذب الاستثمارات.
واعتبر المبعوث الباكستاني السابق أن سياسات المجتمع الدولي أسهمت أيضاً في الأزمة الاقتصادية بأفغانستان، قائلاً إن وقف المساعدات التنموية، والعقوبات المفروضة على حركة طالبان، وتجميد الأصول الأفغانية، وقطع صلة البلاد بالنظام المصرفي الدولي، ألحقت أضراراً بالغة بالاقتصاد الأفغاني.
ومع ذلك، شدد على أن العقوبات الدولية ليست وحدها المسؤولة عن الوضع الراهن، بل إن السياسات الداخلية لحركة طالبان أدت أيضاً دوراً مهماً في تفاقم الأزمة.
وقال دراني إن استمرار حظر تعليم الفتيات وعمل النساء حرم نصف القوى البشرية في أفغانستان من المشاركة في النشاط الاقتصادي، وأثر سلباً في دخل الأسر والخدمات الصحية والتعليم والاستثمار.