وفي الوقت نفسه، أكد قانونيون أفغان أن ترحيل المحكومين قبل انتهاء مدة العقوبة يمثل إجراءً قانونياً غير مكتمل، مشيرين إلى أن عدم وجود اتفاق قانوني بين ألمانيا وحركة طالبان بشأن نقل المحكومين يجعل تنفيذ بقية الأحكام داخل أفغانستان أمراً غير مضمون.
وقالت عائلة شاب أفغاني يبلغ من العمر 21 عاماً، قُتل قبل عامين في إحدى مدن جنوب ألمانيا، لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، إنها تخشى أن يُرحّل قاتل ابنها ضمن برنامج ترحيل المجرمين الأفغان قبل إتمام مدة سجنه.
وأضافت العائلة أنها لا تعارض ترحيل المدان بعد انتهاء فترة العقوبة كاملة، لكنها ترى أن ترحيله قبل ذلك قد يعني عملياً عدم تنفيذ ما تبقى من الحكم، خصوصاً في ظل غياب أي اتفاق يُلزم سلطات طالبان بتنفيذ الأحكام الصادرة عن المحاكم الألمانية.
وأبدت عائلة أخرى فقدت فتىً أفغانياً يبلغ من العمر 17 عاماً في شمال ألمانيا المخاوف نفسها، معتبرة أن الحكم بالسجن ست سنوات وثلاثة أشهر لا يحقق العدالة إلا إذا نُفذ بالكامل، وأن ترحيل المدان قبل انتهاء محكوميته يجعل الحكم القضائي منقوصاً.
وطالبت العائلتان السلطات الألمانية بضمان تنفيذ الأحكام كاملة قبل اتخاذ أي قرار بترحيل المحكومين.
هل يسمح القانون الألماني بترحيل المحكومين قبل انتهاء العقوبة؟
تنص المادة 456 أ من قانون الإجراءات الجنائية الألماني على أن النيابة العامة، بصفتها الجهة المسؤولة عن تنفيذ الأحكام، تملك صلاحية وقف تنفيذ ما تبقى من عقوبة السجن عند ترحيل المحكوم الأجنبي.
وقالت الحكومة الألمانية، في رد على استفسار برلماني، إن قرار وقف تنفيذ العقوبة يُتخذ بعد دراسة عدة عوامل، منها طبيعة الجريمة، ودرجة مسؤولية المدان، والمدة التي قضاها في السجن، وما تبقى من العقوبة، إضافة إلى المصلحة العامة في تنفيذ الحكم كاملاً.
وتقضي تعليمات داخلية في بعض الولايات الألمانية بأن يتم ترحيل المحكومين عادة بعد قضائهم نصف مدة العقوبة على الأقل.
وأكدت الحكومة أن وقف تنفيذ العقوبة لا يعني إسقاط الحكم أو العفو عن المحكوم، إذ يمكن استكمال تنفيذ ما تبقى من العقوبة إذا عاد الشخص إلى ألمانيا مستقبلاً.
كما أوضحت برلين أنها لا تملك أي اتفاق ثنائي مع طالبان بشأن تنفيذ الأحكام الصادرة عن المحاكم الألمانية، ولم تجرِ منذ عام 2024 أي مفاوضات لإبرام مثل هذا الاتفاق، ولا توجد خطط حالياً للقيام بذلك.
وأضافت الحكومة الألمانية أن طالبان لم تقدم أي ضمانات بشأن إعادة سجن المرحلين بعد وصولهم إلى أفغانستان، كما أن السلطات الألمانية لا تتابع أوضاعهم بعد تسليمهم.
ونظراً لعدم اعتراف ألمانيا بحكومة طالبان، فإنها لا تمتلك بعثة دبلوماسية أو قنصلية في أفغانستان لمتابعة أوضاع الأشخاص المرحلين.
طالبان تفرج عن المرحلين
في 30 أغسطس/آب 2024، رحّلت ألمانيا لأول مرة منذ عودة طالبان إلى السلطة 28 مواطناً أفغانياً أدينوا بجرائم مختلفة إلى كابول، قبل أن تتوسع هذه العملية لاحقاً.
ووفقاً لتقارير إعلامية، أفرجت طالبان عن هؤلاء بعد الحصول على تعهدات خطية منهم ومن عائلاتهم بعدم ارتكاب جرائم مجدداً.
وكان سهيل شاهين، رئيس المكتب السياسي لطالبان في قطر، قد قال إن الأشخاص المرحلين أُطلق سراحهم بعد مراجعة ملفاتهم، وإن عائلاتهم قدمت تعهدات مكتوبة بهذا الشأن.
خبير قانوني: لا بد من اتفاق لنقل المحكومين
وقال القانوني والأستاذ الجامعي السابق أحمد رفيع نادري إن على ألمانيا إبرام اتفاق خاص بـ"نقل الأشخاص المحكوم عليهم" مع طالبان قبل ترحيل المدانين.
وأوضح أن وصف العملية بأنها "ترحيل مجرمين" لا يُلزم طالبان قانونياً بتنفيذ ما تبقى من الأحكام، لأن الحركة تتعامل معهم بوصفهم مهاجرين مُرحلين، وليسوا سجناء يجب استكمال عقوباتهم.
واعتبر نادري أن الآلية الحالية تعاني من نقص قانوني، مشيراً إلى أن اتفاقاً لنقل المحكومين يمكن أن يُلزم طالبان إما بتنفيذ بقية العقوبة كما صدرت في ألمانيا، أو تحويلها إلى حكم قابل للتنفيذ وفق القانون الأفغاني، مع احتساب المدة التي قضاها المحكوم في السجون الألمانية.
وأضاف أن طالبان ليست ملزمة قانونياً بإعادة محاكمة المرحلين، استناداً إلى مبدأ عدم جواز محاكمة الشخص مرتين على الجريمة نفسها.
هانا نيومن: مكان المدانين هو السجون الألمانية
من جانبها، انتقدت عضو البرلمان الأوروبي هانا نيومن سياسة ترحيل المدانين الأفغان إلى أفغانستان.
وقالت لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن المحكومين يجب أن يقضوا كامل عقوباتهم في السجون الألمانية، لأن طالبان لن تواصل تنفيذ الأحكام بحقهم.
وحذرت نيومن من أن ترحيل المدانين، ولا سيما المحكومين في قضايا الاعتداءات الجنسية، قد يزيد من مخاطر العنف ضد النساء في أفغانستان.
وأضافت أن الرأي السائد داخل ألمانيا يميل إلى ترحيل الرجال الأفغان المدانين بغض النظر عن التداعيات المترتبة على ذلك.
ست جرائم قتل بين أفغان في ألمانيا خلال عامين
ووفقاً لإحصاء أجرته "أفغانستان إنترناشيونال"، قُتل ما لا يقل عن ستة مواطنين أفغان على يد أفغان آخرين في ألمانيا خلال عامي 2025 و2026.
ففي فبراير/شباط 2025، قُتل فتى أفغاني يبلغ من العمر 17 عاماً داخل مركز تجاري في مدينة شفيرين على يد رجل أفغاني يبلغ 25 عاماً.
وفي يونيو/حزيران 2025، لقي رجل أفغاني يبلغ 28 عاماً مصرعه في أحد متنزهات برلين إثر شجار مرتبط بمحتوى منشور على تطبيق "تيك توك"، واتُّهم رجل أفغاني يبلغ 24 عاماً بقتله.
وفي أغسطس/آب 2025، قُتل رجل أفغاني طعناً بـ14 طعنة داخل مركز لإيواء اللاجئين في مدينة غوسترو، قبل أن يُحكم على الجاني لاحقاً بالسجن المؤبد.
أما في عام 2026، فقُتل شاب أفغاني يبلغ 21 عاماً في برلين خلال يناير/كانون الثاني، كما لقي رجل أفغاني يبلغ 27 عاماً حتفه طعناً داخل مركز لإيواء اللاجئين في مدينة هِسِش ليشتناو في مارس/آذار، وأُلقي القبض على مشتبه به يبلغ 24 عاماً.
وفي يونيو/حزيران 2026، قُتل رجل أفغاني يبلغ 40 عاماً داخل مركز لإيواء اللاجئين في مدينة هيرشينغ على يد رجل أفغاني يبلغ 36 عاماً.
وقد حظيت هذه القضايا بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الألمانية.