إيران تعدم مهاجراً أفغانياً بتهمة المشاركة في الاحتجاجات

أفادت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، بأن السلطات نفذت حكم الإعدام بحق شخصين اعتُقلا خلال الاحتجاجات التي شهدتها مدينة أصفهان في يناير/كانون الثاني الماضي.

أفادت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، بأن السلطات نفذت حكم الإعدام بحق شخصين اعتُقلا خلال الاحتجاجات التي شهدتها مدينة أصفهان في يناير/كانون الثاني الماضي.
ومن بين المعدومين غُل محمد محمدي، وهو مواطن أفغاني يبلغ من العمر 24 عاماً، وكان قد صدر بحقه حكم بالإعدام في القضية المعروفة باسم «ميدان عليخاني».
وبحسب الوكالة، نُفذ حكم الإعدام بحق محمدي، الأحد 19 يوليو/تموز 2026، إلى جانب عرفان إسفندياري، وهو متهم آخر في القضية ذاتها، داخل سجن دستگرد في أصفهان.
ووصفت وكالة «ميزان» الرجلين بأنهما من «مثيري الشغب شديدي العنف»، مدعية أن المحتجين في ميدان عليخاني أضرموا النار في مبانٍ ولوحات إرشادية وكاميرات مراقبة وإشارات مرور، كما خربوا مركزاً للشرطة وهاجموا أشخاصاً في الشوارع.
وتعود القضية إلى 8 يناير/كانون الثاني 2026، حين اندلعت مواجهات عنيفة بين محتجين وقوات حكومية في ميدان عليخاني بمدينة أصفهان، ضمن الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران.
ورغم عدم نشر روايات مستقلة وموثوقة بشأن تفاصيل تلك المواجهات، أعلنت السلطات الإيرانية مقتل أربعة من عناصر قوات الباسيج والشرطة خلال الأحداث.
وعقب المواجهات، فتحت السلطات ملفاً قضائياً واعتقلت 59 شخصاً من سكان أصفهان.
من جانبها، قالت منظمة «هنغاو» الحقوقية إنها حذرت، قبل يوم من تنفيذ حكمي الإعدام، من احتمال إعدام 12 سجيناً محكوماً بالإعدام في القضية نفسها.

كما نشرت المنظمة أسماء عشرة متهمين آخرين، وقالت إنهم محتجزون في زنازين انفرادية داخل سجن دستگرد، وإن السلطات استدعتهم لإجراء الزيارة الأخيرة مع عائلاتهم.
ودعت منظمة «هنغاو» المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لمنع تنفيذ أحكام الإعدام بحق بقية المتهمين في القضية.
حذّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عقب وفاة خمسة مواطنين أفغان على أحد طرق التهريب في ولاية نيمروز، من أنه لا ينبغي لأحد أن يعرّض حياته للخطر في رحلات محفوفة بالمخاطر بحثاً عن الأمان أو فرص أفضل.
وأعربت المفوضية عن أسفها لمصرع خمسة مواطنين أفغان في ولاية نيمروز، مؤكدة أن عمليات البحث لا تزال مستمرة عن أربعة عشر شخصاً آخرين فُقدوا في الحادث.
وقالت المفوضية، في بيان، إن «هذه المأساة تذكّر بالثمن الإنساني الباهظ للهجرة غير النظامية والرحلات الخطرة، وتؤكد ضرورة توفير مزيد من الحماية والفرص حتى لا يُجبر الناس على المخاطرة بحياتهم في مثل هذه الرحلات».
وأضافت أنها، بالتعاون مع شركائها، موجودة في موقع الحادث وتواصل تقديم الدعم للأسر المتضررة.
عالقون في صحراء مارغو... الموت في الطريق إلى إيران
وجاء بيان المفوضية بعد العثور على جثث خمسة مواطنين أفغان في صحارى مديرية چهاربرجك بولاية نيمروز.
وبحسب التقارير، كان الضحايا قد غادروا مدينة زرنج قبل نحو ثمانية أيام على متن مركبة تقل ما بين 19 و21 شخصاً باتجاه الحدود الإيرانية، إلا أنهم واجهوا في صحراء مارغو عاصفة رملية ودرجات حرارة مرتفعة، قبل أن تتعطل مركبتهم.
وأكد المتحدث باسم قيادة شرطة طالبان في نيمروز، گل محمد قدرت، وقوع الحادث، موضحاً أن الركاب حوصروا في ظروف جوية وبيئية قاسية، وأنهم لقوا حتفهم نتيجة العطش وقسوة الطريق.
وأفادت مصادر محلية بأن المركبة علقت عدة مرات وسط الكثبان الرملية. ورغم استمرار عمليات البحث، لم يُعثر حتى الآن إلا على جثث خمسة أشخاص، فيما لا يزال مصير أربعة عشر مسافراً مجهولاً.
وأضافت المصادر أن بعض الضحايا ينحدرون من ولاية بلخ، فيما ينتمي آخرون إلى مديرية غورماج في ولاية بادغيس.
وأظهرت صور متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي جثث الضحايا متناثرة بين رمال صحراء مارغو، فيما كانت بعض الجثث مغطاة بالرمال.
الهجرة غير النظامية... طريق إلى الموت
وسلّط هذا الحادث الضوء مجدداً على المخاطر القاتلة التي ترافق طرق الهجرة غير النظامية.
ويختار آلاف الأفغان سنوياً هذه الطرق للوصول إلى الدول المجاورة بحثاً عن الأمن أو فرص اقتصادية أفضل.
وخلال السنوات الأخيرة، أدى تشديد القيود على الهجرة النظامية، وصعوبة الحصول على تأشيرات الدخول، إلى جانب ترحيل أعداد من المهاجرين الأفغان من بعض الدول المجاورة، إلى زيادة الضغوط على الراغبين في الهجرة. واضطرت كثير من الأسر إلى الاختيار بين البقاء في ظروف اقتصادية قاسية أو المجازفة بخوض رحلات تهريب خطرة.
وتحمل طرق التهريب من أفغانستان إلى إيران، ولا سيما عبر صحارى نيمروز، مخاطر عديدة، من بينها الحرارة الشديدة، والعطش، والضياع في الصحراء، وإطلاق النار من قبل حرس الحدود الإيراني، واستغلال شبكات التهريب، فضلاً عن الحوادث المميتة.
وأكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن هذا الحادث يبرز الحاجة إلى توفير مزيد من الحماية، وسبل العيش، ومسارات آمنة وقانونية للهجرة، بما يحدّ من تكرار مثل هذه المآسي.
أفادت صحيفة "دون" الباكستانية، نقلاً عن تقرير المرصد الاقتصادي لأفغانستان التابع للبنك الدولي ومحللين اقتصاديين، بأن التجارة العابرة بين باكستان وأفغانستان تراجعت بنحو 93٪ خلال السنة المالية 2026.
وبحسب الإحصاءات، انخفض عدد شحنات البضائع العابرة إلى أفغانستان عبر باكستان في السنة المالية 2026 إلى 11 ألفاً و592 حاوية، مقارنة بنحو 89 ألف حاوية في السنة المالية 2021، قبل عودة حركة طالبان إلى السلطة.
وذكر التقرير أنه رغم إغلاق باكستان الحدود مع أفغانستان على طول خط ديورند في أكتوبر 2025 بسبب مخاوف أمنية، فإن تراجع التجارة بدأ قبل ذلك. ويرى محللون أن حركة طالبان كانت قد بدأت بالفعل جهوداً لتوسيع طرق التجارة عبر إيران وآسيا الوسطى، بهدف تقليل اعتماد أفغانستان على الموانئ الباكستانية.
ووفقاً للتقرير، ارتفعت التجارة العابرة مؤقتاً خلال السنوات الأولى التي أعقبت وصول حركة طالبان إلى السلطة، وبلغت في السنة المالية 2023 نحو 102 ألف و886 حاوية بقيمة 6.7 مليار دولار، لكنها تراجعت بسرعة بعد ذلك.
وانخفض عدد الحاويات إلى 54 ألفاً في السنة المالية 2024، ثم إلى 42 ألفاً و959 حاوية في السنة المالية 2025.
وأشار التقرير إلى أن أفغانستان تعتمد حالياً بصورة متزايدة على طرق العبور عبر إيران وآسيا الوسطى.
وبحسب تقرير "المرصد الاقتصادي لأفغانستان" الصادر عن البنك الدولي، ارتفعت واردات أفغانستان بنسبة 15٪ في السنة المالية 2025، لتصل قيمتها إلى 13.2 مليار دولار.
وأفاد التقرير بأن إيران أصبحت أكبر مصدر لواردات أفغانستان، إذ شكلت البضائع المستوردة منها 31.3٪ من إجمالي واردات البلاد، فيما استحوذت الطرق المباشرة وطرق العبور عبر إيران على نحو 48.6٪ من مجموع واردات أفغانستان.
في المقابل، توقف بصورة شبه كاملة ما يُعرف بـ"العبور العكسي" لصادرات أفغانستان عبر باكستان. وذكر التقرير أن قيمة هذه التجارة انخفضت من أكثر من 454 مليون دولار في السنة المالية 2025 إلى سبعة ملايين دولار فقط في السنة المالية 2026.
وقال محللون إنه رغم نجاح حركة طالبان في إيجاد طرق تجارية بديلة، فإن هذا التحول ترتبت عليه تكاليف اقتصادية لأفغانستان.
وأدى طول مسارات نقل البضائع عبر إيران والطرق الأخرى إلى زيادة تكاليف الشحن وارتفاع أسعار المواد الغذائية والأدوية وغيرها من السلع الأساسية، وهو ما أثر بصورة أكبر على سكان الولايات الشرقية والجنوبية في أفغانستان.
كما أثر تراجع التجارة العابرة سلباً على آلاف السائقين ووكلاء الجمارك وشركات النقل وغيرهم من العمال، وأضعف مصادر دخلهم.
قال حيات الله مهاجر فراهي، نائب وزير الإعلام والثقافة في حكومة طالبان، على خلفية تصاعد الاشتباكات في ولاية بدخشان، إن أي محاولة لزعزعة أمن ممر واخان ستواجه بردٍّ حازم من قوات الأمن التابعة لطالبان.
وكتب مهاجر فراهي، الجمعة، في منشور على منصة «إكس»: «يجب على الأعداء في الداخل والخارج أن يدركوا مدى حساسية قوات الأمن في الإمارة الإسلامية تجاه أي تهديد يستهدف هذه المنطقة.»
وأضاف المسؤول في طالبان أن أولئك الذين، بحسب تعبيره، يعرقلون التقدم الاقتصادي في أفغانستان «لا يستحقون أي رحمة».
وتأتي هذه التصريحات في وقت شهدت فيه ولاية بدخشان خلال الأيام الأخيرة تصاعداً في حدة الاشتباكات. وكانت جبهة «جنود الوطن»، التي أُعلن عن تأسيسها حديثاً، قد سيطرت للمرة الأولى، فجر الجمعة 17 يوليو، على مديرية يفتل پايان القريبة من مدينة فيض آباد، مركز ولاية بدخشان، لعدة ساعات.
وبعد نزع سلاح عناصر طالبان، استولى مقاتلو الجبهة على كمية من الأسلحة والمعدات العسكرية وانسحبوا بها.
في المقابل، أعلنت طالبان أن المهاجمين لم يتمكنوا من تحقيق هدفهم وأن عدداً منهم اعتُقل. غير أن مصادر محلية قالت إن المعتقلين مدنيون من سكان المنطقة. وعلى خلفية هذه التطورات، توجّه فصيح الدين فطرت، رئيس أركان جيش طالبان، إلى ولاية بدخشان، مدعياً أن الوضع الأمني تحت السيطرة.
ممر واخان
يصف المسؤول في طالبان التطورات في بدخشان بأنها محاولة لزعزعة أمن ممر واخان، في حين سبق لوسائل إعلام باكستانية أن تحدثت مراراً عن أهمية هذا الممر في الربط الإقليمي.
ويُعد ممر واخان شريطاً جبلياً ضيقاً في شمال شرقي ولاية بدخشان، ويشكّل الحدود البرية الوحيدة بين أفغانستان والصين. ويبلغ طول الممر نحو 350 كيلومتراً، وتحدّه طاجيكستان من الشمال وباكستان من الجنوب، فيما يتصل شرقاً بمنطقة شينجيانغ الصينية. وقد شددت طالبان خلال السنوات الأخيرة على تطوير البنية التحتية وشق الطرق في هذا الممر، معتبرةً إياه أحد المسارات المهمة لتوسيع العلاقات التجارية المباشرة مع الصين.
تحديات السيطرة وظهور جبهات جديدة
لم يشر مهاجر فراهي في تصريحاته إلى دولة أو جماعة بعينها، واكتفى بالحديث عن «أعداء في الداخل والخارج». ومع ذلك، أصبحت الاشتباكات الأخيرة في بدخشان واحدة من أبرز التحديات الأمنية التي تواجه طالبان في شمال شرقي أفغانستان خلال الأشهر الأخيرة.
ويشير مراقبون إلى أن الهجوم على يفتل، القريبة من فيض آباد، عشية الذكرى الخامسة لسيطرة طالبان على الحكم، وضع ادعاء الحركة فرض سيطرتها الكاملة على أراضي البلاد موضع شك. كما أظهر هذا التطور أنه، إلى جانب الجبهتين العسكريتين الرئيسيتين، «جبهة الحرية» و«جبهة المقاومة»، ظهرت تيارات وجبهات أخرى مناهضة لطالبان.
أكد المبعوث الخاص السابق لباكستان إلى أفغانستان آصف دراني، أن حركة طالبان لن تحظى بالاعتراف، وستظل محرومة من تطبيع علاقاتها مع المجتمع الدولي، ما دامت الأراضي الأفغانية تُستخدم ضد دول الجوار.
وكتب دراني، في مقال نشرته صحيفة "داون"، السبت، أن وجود جماعات مسلحة، بينها حركة طالبان باكستان، وتنظيم داعش خراسان، والحركة الإسلامية لتركستان الشرقية، والحركة الإسلامية الأوزبكية، وجيش تحرير بلوشستان، يُعد أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار عزلة أفغانستان الدولية.
وقال إن من حق باكستان أن تطالب حركة طالبان بمنع الجماعات الإرهابية من استخدام الأراضي الأفغانية لممارسة أنشطتها، من أجل تحسين العلاقات الثنائية.
وأضاف دراني أن سيطرة حركة طالبان على أفغانستان وضعت شعب البلاد في مواجهة الفقر والعزلة الدولية.
وأوضح أنه رغم إنهاء حركة طالبان أربعة عقود من الحرب بعد عودتها إلى السلطة، فإنها لم تتمكن من تهيئة الظروف للنمو الاقتصادي وتحقيق الرفاه وتحسين حياة المواطنين.
وكتب المبعوث الباكستاني السابق إلى أفغانستان أن البلاد، رغم انتهاء الحرب الداخلية الواسعة، لا تزال بعد نحو خمسة أعوام من سيطرة حركة طالبان تواجه واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.
وأشار إلى أن النظام المصرفي الأفغاني واجه الانهيار عقب وصول حركة طالبان إلى السلطة، وفقد ملايين الأشخاص وظائفهم، وتوقفت المساعدات الدولية، وتضرر الاقتصاد بشدة، وغادر آلاف المتخصصين البلاد.
وأضاف أن حظر عمل النساء وتعليم الفتيات أضعف رأس المال البشري في أفغانستان، وجعل الفقر أكبر مشكلة تواجه المجتمع.
ونقل دراني عن تقرير حديث للبنك الدولي أن النمو السكاني السريع، وتراجع المساعدات الخارجية، وانتشار البطالة، وغياب الاستثمار الخاص، لا تزال تُبقي مستوى معيشة المواطنين في وضع متدهور، رغم ارتفاع الإيرادات المحلية وانخفاض التضخم وتسجيل نمو اقتصادي محدود.
واستناداً إلى إحصاءات الأمم المتحدة، قال دراني إن نحو 22 مليون أفغاني سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، فيما سيواجه ملايين آخرون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.
وأكد أن المساعدات الإنسانية، رغم أنها حالت دون انتشار المجاعة على نطاق واسع، لا تمثل حلاً اقتصادياً دائماً، لأنها لا توفر فرص عمل، ولا تعيد بناء المؤسسات المالية، ولا تجذب الاستثمارات.
واعتبر المبعوث الباكستاني السابق أن سياسات المجتمع الدولي أسهمت أيضاً في الأزمة الاقتصادية بأفغانستان، قائلاً إن وقف المساعدات التنموية، والعقوبات المفروضة على حركة طالبان، وتجميد الأصول الأفغانية، وقطع صلة البلاد بالنظام المصرفي الدولي، ألحقت أضراراً بالغة بالاقتصاد الأفغاني.
ومع ذلك، شدد على أن العقوبات الدولية ليست وحدها المسؤولة عن الوضع الراهن، بل إن السياسات الداخلية لحركة طالبان أدت أيضاً دوراً مهماً في تفاقم الأزمة.
وقال دراني إن استمرار حظر تعليم الفتيات وعمل النساء حرم نصف القوى البشرية في أفغانستان من المشاركة في النشاط الاقتصادي، وأثر سلباً في دخل الأسر والخدمات الصحية والتعليم والاستثمار.
حذّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أن فرع تنظيم داعش خراسان يمثل التهديد الرئيسي لآسيا الوسطى، وقال إن التنظيم الإرهابي يسعى، في إطار أهدافه التوسعية، إلى استخدام الأراضي الأفغانية قاعدة للتقدم وإقامة خلافة.
وأكد وزير الخارجية الروسي، في رسالة بمناسبة اجتماع "تعزيز القدرات في مجال منع إمداد الإرهابيين بالأسلحة في آسيا الوسطى"، الطبيعة العابرة للحدود التي تتسم بها التهديدات الإرهابية.
وقال لافروف إن مكافحة هذه الظاهرة تتطلب وحدة غير مشروطة والابتعاد عن ازدواجية المعايير، وانتقد بشدة نهج الدول الغربية، مضيفاً أن التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب أصبح رهينة "السياسات المدمرة لبعض الدول الغربية".
وشدد وزير الخارجية الروسي على التزام بلاده بأمن آسيا الوسطى واستقرارها، مشيراً إلى الإجراءات الإقليمية التي تتخذها موسكو، وقال إن الاجتماع الأخير لوزراء خارجية منظمة معاهدة الأمن الجماعي في قازان أقر مشروع "استراتيجية المنظمة لمكافحة الإرهاب حتى عام 2030"، على أن يُعرض على قادة الدول في خريف العام الجاري لاعتماده نهائياً.
وأشار لافروف إلى أن روسيا تعد واحدة من أكبر 10 جهات مانحة لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وقدمت حتى الآن 7 ملايين دولار للمكتب وبرامجه الخاصة بالدعم الفني في دول آسيا الوسطى وأفريقيا.
وفي المقابل، رفض المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد تصريحات وزير الخارجية الروسي بشأن وجود تنظيم داعش واتساع نشاطه في أفغانستان.
وزعم مجاهد أن حركة طالبان تمكنت من احتواء أنشطة تنظيم داعش، وأن التنظيم لم يعد له "وجود ميداني" في أفغانستان.
وادعى مجاهد، في حديث إلى التلفزيون الوطني الخاضع لسيطرة حركة طالبان، يوم الجمعة 17 يوليو، أن تحركات تنظيم داعش في أفغانستان قُمعت، وأن مخاوف دول المنطقة في هذا الشأن لا أساس لها.
وقال إن حركة طالبان تسيطر بشكل كامل على جميع أنحاء أفغانستان، وتؤكد لدول المنطقة أن أراضي البلاد لن تُستخدم لتهديدها.
وتأتي هذه التصريحات فيما تواصل روسيا، رغم اعترافها بحركة طالبان وتوسيع علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية معها، الإعراب عن قلقها إزاء التهديدات الأمنية المنطلقة من أفغانستان.
وحذّر مسؤولون روس مراراً من احتمال تسلل الجماعات المتطرفة ونقل الأسلحة من أفغانستان إلى دول آسيا الوسطى.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أكد سابقاً أن موسكو لا يمكنها تجاهل أمن دول آسيا الوسطى، في ظل التهديدات التي تنطلق من الأراضي الأفغانية.
كما تحدث رئيس جهاز الأمن الفيدرالي الروسي ألكسندر بورتنيكوف عن تصاعد نشاط تنظيم داعش وفروعه في أفغانستان، فيما حذّر وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف من وجود أكثر من 20 جماعة متطرفة تضم أكثر من 15 ألف مسلح في أفغانستان، واحتمال تسللهم إلى الدول المجاورة.