وأعربت المفوضية عن أسفها لمصرع خمسة مواطنين أفغان في ولاية نيمروز، مؤكدة أن عمليات البحث لا تزال مستمرة عن أربعة عشر شخصاً آخرين فُقدوا في الحادث.
وقالت المفوضية، في بيان، إن «هذه المأساة تذكّر بالثمن الإنساني الباهظ للهجرة غير النظامية والرحلات الخطرة، وتؤكد ضرورة توفير مزيد من الحماية والفرص حتى لا يُجبر الناس على المخاطرة بحياتهم في مثل هذه الرحلات».
وأضافت أنها، بالتعاون مع شركائها، موجودة في موقع الحادث وتواصل تقديم الدعم للأسر المتضررة.
عالقون في صحراء مارغو... الموت في الطريق إلى إيران
وجاء بيان المفوضية بعد العثور على جثث خمسة مواطنين أفغان في صحارى مديرية چهاربرجك بولاية نيمروز.
وبحسب التقارير، كان الضحايا قد غادروا مدينة زرنج قبل نحو ثمانية أيام على متن مركبة تقل ما بين 19 و21 شخصاً باتجاه الحدود الإيرانية، إلا أنهم واجهوا في صحراء مارغو عاصفة رملية ودرجات حرارة مرتفعة، قبل أن تتعطل مركبتهم.
وأكد المتحدث باسم قيادة شرطة طالبان في نيمروز، گل محمد قدرت، وقوع الحادث، موضحاً أن الركاب حوصروا في ظروف جوية وبيئية قاسية، وأنهم لقوا حتفهم نتيجة العطش وقسوة الطريق.
وأفادت مصادر محلية بأن المركبة علقت عدة مرات وسط الكثبان الرملية. ورغم استمرار عمليات البحث، لم يُعثر حتى الآن إلا على جثث خمسة أشخاص، فيما لا يزال مصير أربعة عشر مسافراً مجهولاً.
وأضافت المصادر أن بعض الضحايا ينحدرون من ولاية بلخ، فيما ينتمي آخرون إلى مديرية غورماج في ولاية بادغيس.
وأظهرت صور متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي جثث الضحايا متناثرة بين رمال صحراء مارغو، فيما كانت بعض الجثث مغطاة بالرمال.
الهجرة غير النظامية... طريق إلى الموت
وسلّط هذا الحادث الضوء مجدداً على المخاطر القاتلة التي ترافق طرق الهجرة غير النظامية.
ويختار آلاف الأفغان سنوياً هذه الطرق للوصول إلى الدول المجاورة بحثاً عن الأمن أو فرص اقتصادية أفضل.
وخلال السنوات الأخيرة، أدى تشديد القيود على الهجرة النظامية، وصعوبة الحصول على تأشيرات الدخول، إلى جانب ترحيل أعداد من المهاجرين الأفغان من بعض الدول المجاورة، إلى زيادة الضغوط على الراغبين في الهجرة. واضطرت كثير من الأسر إلى الاختيار بين البقاء في ظروف اقتصادية قاسية أو المجازفة بخوض رحلات تهريب خطرة.
وتحمل طرق التهريب من أفغانستان إلى إيران، ولا سيما عبر صحارى نيمروز، مخاطر عديدة، من بينها الحرارة الشديدة، والعطش، والضياع في الصحراء، وإطلاق النار من قبل حرس الحدود الإيراني، واستغلال شبكات التهريب، فضلاً عن الحوادث المميتة.
وأكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن هذا الحادث يبرز الحاجة إلى توفير مزيد من الحماية، وسبل العيش، ومسارات آمنة وقانونية للهجرة، بما يحدّ من تكرار مثل هذه المآسي.