لماذا تلجأ الجماعات البلوشية المسلحة إلى استخدام النساء في الهجمات الانتحارية فی باکستان؟
أعاد إعلان الجيش الباكستاني اعتقال امرأتين كانتا تستعدان لتنفيذ هجومين انتحاريين في بلوشستان، تسليط الضوء على التحول الملحوظ في أساليب عمل الجماعات البلوشية المسلحة،
وبات استخدام النساء في الهجمات الانتحارية، الذي كان نادراً بين الجماعات الانفصالية البلوشية حتى سنوات قليلة مضت، أحد الأبعاد الجديدة للصراع الأمني في الإقليم. وأعلن الجيش الباكستاني، الأربعاء، اعتقال امرأتين انتحاريتين وأحد مساعديهما خلال عمليات أمنية في بلوشستان، في وقت نفذت فيه جماعات بلوشية مسلحة، ولا سيما جيش تحرير بلوشستان، خلال السنوات الأخيرة عدة هجمات انتحارية باستخدام النساء. وتشهد بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان من حيث المساحة، منذ سنوات مواجهات بين القوات الحكومية والجماعات البلوشية المسلحة. وتتهم الجماعات الانفصالية السلطات الباكستانية بممارسة التمييز السياسي والاقتصادي، وتقليص الصلاحيات المحلية، والاستغلال غير العادل للموارد الطبيعية في الإقليم. في المقابل، تعد إسلام آباد هذه الجماعات تنظيمات مسلحة مدعومة من الهند، وتقول إن هجماتها العنيفة تهدد أمن البلاد واستقرارها.
جذور صراع مستمر منذ عقود يعود تاريخ الصراع بين الحكومة الباكستانية والجماعات البلوشية إلى عدة عقود. وخلال السنوات الأخيرة، حولت بعض الجماعات البلوشية المسلحة، ولا سيما جيش تحرير بلوشستان، تركيزها من المواجهة المباشرة مع قوات الأمن إلى استهداف البنى التحتية الحيوية والمشاريع الاقتصادية الصينية والقوات العسكرية وطرق المواصلات. ويعد الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني من أبرز أهداف هذه الجماعات، التي ترى أن الوجود الصيني في بلوشستان واستغلال موارد المنطقة يشكلان جزءا من سياسة تتجاهل، بحسب اعتقادها، مصالح السكان المحليين.
تحول في التكتيكات من القتال التقليدي إلى الهجمات الانتحارية ركزت الجماعات القومية البلوشية في السابق على الهجمات المسلحة التقليدية وحرب العصابات، بينما ارتبطت الهجمات الانتحارية بصورة أكبر بالجماعات الإسلامية المسلحة، مثل حركة طالبان باكستان. لكن هذا النهج تغير خلال السنوات الأخيرة، إذ بدأ جيش تحرير بلوشستان، ولا سيما الوحدة المعروفة باسم "لواء مجيد"، استخدام النساء في الهجمات الانتحارية. ويرى خبراء أمنيون أن هذا التطور يمثل تحولاً هيكلياً في الأساليب العملياتية لهذه الجماعات.
انتحاريات أصبحن وجوهاً معروفة وقعت أول حالة معروفة لاستخدام امرأة انتحارية بين الانفصاليين البلوش في أبريل ومايو 2022. واستهدفت شاري بلوش، وهي معلمة تبلغ من العمر 31 عاماً، بسيارة مفخخة حافلة تقل مدرسين صينيين قرب جامعة كراتشي، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، بينهم ثلاثة مواطنين صينيين. وفي يونيو ويوليو 2023، استهدفت سميعة قلندراني بلوش موكباً لقوات الأمن الباكستانية في منطقة تربت، وتبنى جيش تحرير بلوشستان الهجوم. وفي أغسطس وسبتمبر 2024، نشرت تقارير عن استخدام امرأة انتحارية أخرى تدعى ماهل بلوش، قيل إنها نفذت هجوماً ضد قوات الأمن في منطقة بيلا. كما نشرت تقارير في نوفمبر وديسمبر 2025 عن هجوم نفذته امرأة تدعى زرينة رفيق، المعروفة باسم "ترانغ ماهو"، استهدف مركزا لقوات حرس الحدود الباكستانية في منطقة نوكندي. وخلال الهجمات المعروفة باسم "عملية هيروف-2" في ديسمبر 2025 ويناير وفبراير ومارس 2026، وردت أسماء نساء أخريات، بينهن آصفة منغل وحواء بلوش، في تقارير مرتبطة بهجمات انتحارية. وتشير تقارير أمنية إلى أن ما بين خمس وثماني نساء شاركن حتى الآن في هذا النوع من العمليات أو جرى التعرف إليهن.
لماذا تستخدم الجماعات المسلحة النساء؟ يرى خبراء أمنيون أن استخدام النساء في الهجمات الانتحارية يحقق عدة أهداف تكتيكية ودعائية. ويتمثل السبب الأول والأبرز في سهولة عبور النساء نقاط التفتيش، إذ تواجه إجراءات تفتيش النساء جسدياً قيوداً وحساسيات ثقافية شديدة في مجتمع بلوشستان التقليدي والمحافظ، ما يزيد من قدرتهن على الاقتراب من الأهداف الحساسة. كما يجذب انخراط النساء، ولا سيما المتعلمات، في الهجمات الانتحارية اهتماماً إعلامياً واسعاً، وهو ما يمنح هذه الجماعات "قيمة دعائية" كبيرة. وتنشر بعض الجماعات قصص حياة هؤلاء النساء وسيرهن الذاتية عبر شبكات التواصل الاجتماعي بهدف إثارة الحماسة والتأثير في المجتمع واستقطاب مؤيدين جدد. وخلافاً لبعض الجماعات الدينية المتطرفة التي تستقطب في كثير من الحالات أشخاصا محدودي التعليم أو من الفئات الضعيفة، كانت بعض النساء المرتبطات بالجماعات البلوشية ممن وردت أسماؤهن حاصلات على تعليم جامعي وينحدرن من بيئات حضرية ومن الطبقة المتوسطة، وهو ما يعده محللون دليلاً على تعقيد آليات التجنيد داخل هذه الجماعات.
تحديات أمنية ومستقبل الأزمة أدى تصاعد دور النساء في العمليات المسلحة إلى زيادة تعقيد التحديات الأمنية التي تواجهها باكستان في إقليم بلوشستان. وبينما تستغل الجماعات المسلحة الفضاء الرقمي للدعاية والتجنيد، كثفت قوات الأمن الباكستانية الاعتقالات الوقائية والرقابة على التحركات المشبوهة. ومع ذلك، يؤكد محللون أن حل أزمة بلوشستان لا يمكن أن يتحقق من خلال الإجراءات العسكرية والأمنية وحدها، بل يتطلب أيضا معالجة الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية للصراع. ويرى خبراء أن أسباب السخط، بما فيها القضايا المتعلقة بالمشاركة السياسية والتنمية الاقتصادية وإدارة الموارد الطبيعية والحقوق المدنية، ستظل توفر أرضية لاستمرار العنف وتجنيد عناصر جديدة في الجماعات المسلحة، ما لم تعالج من خلال حلول سياسية.
أعلن رئيس غرفة تجارة كرمان مهدي طبيب زاده، أن المسؤولين في المحافظة عازمون على إقامة جسر يربط المصالح الاقتصادية بين إيران وأفغانستان، مؤكداً أن موقع كرمان الجغرافي المميز يؤهلها لتصبح أحد المحاور الرئيسية للتجارة بين البلدين.
ويعقد الملتقى ضمن فعاليات الدورة العاشرة لحدث تطوير أسواق كرمان، تحت عنوان "تطوير التعاون الاقتصادي بين كرمان وأفغانستان"، بهدف تعزيز التواصل بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين، والتعريف بفرص الاستثمار، وتوقيع مذكرات تفاهم للتعاون. وقال طبيب زاده، خلال ملتقى للتعريف بالسوق الأفغانية يوم الثلاثاء: "لا نعد السعي إلى دراسة الفرص التجارية في أفغانستان والتعرف إليها تكلفة، بل استثماراً يسهم في دعم اقتصاد البلدين، ولذلك نحن عازمون على إقامة جسر يربط المصالح الاقتصادية بين إيران وأفغانستان". وأضاف أن موقع كرمان في شرق إيران وقربها من المياه الدولية يمنحانها القدرة على التحول إلى مركز لوجستي لتعبئة المنتجات الأفغانية وبناء علاماتها التجارية وإعادة تصديرها. وأشار رئيس غرفة تجارة كرمان إلى الإمكانات الصناعية التي تتمتع بها المحافظة في مجالات مواد البناء والصلب والصناعات الغذائية والزراعة والآلات والطاقة الشمسية، موضحاً أن السوق الأفغانية، التي يزيد عدد سكانها على 42 مليون نسمة، يمكن أن تكون وجهة مهمة للفاعلين الاقتصاديين في كرمان. وقال إن نقل البضائع من أفغانستان إلى كرمان يمكن أن يخفض تكاليف النقل بنسبة تتراوح بين 30 و40٪، مضيفاً أنه رغم تجاوز القدرة التجارية بين البلدين 10 مليارات دولار، فإن حصة محافظة كرمان لم تتجاوز حتى الآن 50 مليون دولار. وأعرب المسؤول الإيراني عن أمله في أن تسهم زيادة قدرات التبادل الاقتصادي بين كرمان وأفغانستان في رفع حصة المحافظة من التجارة مع أفغانستان إلى ثلاثة مليارات دولار. من جانبه، وصف رئيس الغرفة المشتركة بين أفغانستان وإيران كمال الدين توحيد أختريان، أفغانستان بأنها سوق متنامية تضم فرصاً استثمارية متعددة، ودعا إلى تسهيل إصدار التأشيرات وتنقل التجار بين البلدين. كما شدد على أهمية نقل المعرفة الفنية وتنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات التعدين والزراعة والطاقة والبنية التحتية. بدوره، قال رئيس الغرفة المشتركة بين إيران وأفغانستان محمود سيادت، إن التبادل الاقتصادي بين كرمان وأفغانستان يمكن أن يرتفع ستة أضعاف خلال السنوات الثلاث المقبلة، داعياً الفاعلين الاقتصاديين إلى وضع الحضور المباشر في السوق الأفغانية ضمن أولوياتهم. كما انتقد الأمين العام لغرفة التجارة الإيرانية انخفاض حجم التبادل التجاري بين البلدين، ووصفه بأنه "كارثة"، مؤكداً ضرورة إيجاد لغة اقتصادية مشتركة وتوسيع الاستثمارات المشتركة. ووقع مسؤولون إيرانيون وأفغان، خلال المراسم، مذكرة تفاهم لتأسيس فرع في كرمان للغرفة المشتركة بين إيران وأفغانستان، كما افتتحوا مكتب الفرع.
أفادت وكالة أنباء "رويترز"، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن باكستان طلبت من الولايات المتحدة مساعدات مالية بقيمة 10 مليارات دولار، لتعزيز احتياطاتها من النقد الأجنبي وتخفيف الضغوط على اقتصادها،
ومع الدور الذي تقوم به إسلام آباد في الوساطة بالمحادثات المتعلقة بالحرب في إيران، زادت آمال باكستان في الحصول على دعم اقتصادي من واشنطن. ويأتي الطلب في وقت تسعى فيه باكستان إلى تحقيق مزيد من الاستقرار الاقتصادي، بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي والاعتماد على المساعدات الخارجية. ويتضمن طلب إسلام آباد إنشاء آلية "تسهيلات ثنائية لدعم استقرار سعر الصرف" بين حكومتي الولايات المتحدة وباكستان، بقيمة 10 مليارات دولار، على أن تصل مدة سدادها إلى خمس سنوات. وقدم الطلب بعد دور باكستان في الوساطة بالمحادثات بشأن الحرب في إيران، وهو دور يرى محللون أنه عزز المكانة الدبلوماسية لإسلام آباد وزاد آمالها في الحصول على دعم اقتصادي من الولايات المتحدة وشركاء دوليين آخرين. وفي حال موافقة الولايات المتحدة، يمكن أن تسهم هذه الآلية في زيادة احتياطيات النقد الأجنبي لدى باكستان، وتخفيف الضغوط على الروبية، وتقليل اعتماد البلاد على القروض متعددة الأطراف. ومع ذلك، لا تزال باكستان تخضع لبرنامج بقيمة 7 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، يتضمن تنفيذه زيادة الضرائب وخفض الإنفاق الحكومي وإجراء إصلاحات اقتصادية صارمة. ولم تعلق وزارة الخزانة الأميركية على الطلب، كما لم تصدر وزارة المالية الباكستانية حتى الآن رداً رسمياً على التقرير. وأعلنت باكستان أن وزير المالية محمد أورنغزيب، ناقش يوم الثلاثاء في واشنطن مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، تأثر اقتصاد بلاده بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتوسيع وصول باكستان إلى أسواق رأس المال العالمية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، وتحسين التصنيف الائتماني للبلاد. وواجهت باكستان مراراً خلال السنوات الأخيرة خطر أزمة في النقد الأجنبي والعجز عن سداد ديونها الخارجية. وفي عام 2023، تجنبت البلاد خطر التخلف عن سداد ديونها بعد حصولها على حزمة طارئة بقيمة 3 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، قبل أن تحصل لاحقاً على برنامج تمويل آخر بقيمة 7 مليارات دولار من الصندوق. وعلى الرغم من هذه المساعدات، لا تزال احتياطيات النقد الأجنبي في باكستان تعتمد على الدعم الخارجي وتمديد آجال الديون وودائع الدول الحليفة، مثل الصين والسعودية. وظهر هذا الاعتماد بوضوح في أبريل، عندما سددت باكستان نحو 3.5 مليار دولار للإمارات، فيما قدمت السعودية دعماً مالياً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار. وتأمل باكستان في امتلاك احتياطيات كافية من النقد الأجنبي خلال عام 2026، بما يمكّنها من العودة إلى حالة الاستقرار المالي النسبي التي كانت عليها في عام 2021، ويقلل مخاوفها من أزمات النقد الأجنبي ونقص العملات الأجنبية.
قالت منظمة العفو الدولية، الأربعاء، إن الغارة الجوية التي شنتها باكستان على مركز «أمل» للعلاج وإعادة التأهيل في كابل في 17 مارس/آذار 2026، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 269 مدنياً، ينبغي أن تخضع لتحقيق باعتبارها جريمة حرب محتملة.
وأكدت المنظمة أنها لم تعثر على أي دليل يدعم مزاعم الجيش الباكستاني بأن المركز كان يُستخدم لتخزين الأسلحة أو الذخائر أو لأي أغراض عسكرية أخرى.
وأضافت أن الهجوم انتهك الحماية الخاصة التي تتمتع بها المنشآت الطبية بموجب القانون الدولي الإنساني، كما خالف مبادئ التمييز والاحتياط والتناسب التي تحكم العمليات العسكرية.
وقالت إيزابيل لاسيه، المسؤولة في منظمة العفو الدولية، في بيان صحفي، إن الهجوم يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني، داعية السلطات الباكستانية إلى إجراء تحقيق شفاف ومستقل ومحايد، ونشر نتائجه للرأي العام.
وأضافت: «إن الهجوم على مركز أمل يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب. وبالنظر إلى أن الموقع كان معروفاً منذ أكثر من عقد كمرفق طبي، فإن الهجوم يكشف عن إخفاق جسيم في التخطيط العسكري الباكستاني، أدى إلى مقتل عدد كبير من المدنيين».
وكان وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله تارار، قد أعلن في اليوم التالي للهجوم أن الجيش استهدف بنية تحتية عسكرية ومستودعاً للذخيرة في كابل، مضيفاً أن الانفجارات الثانوية التي أعقبت القصف تؤكد وجود ذخائر في الموقع.
غير أن منظمة العفو الدولية قالت إن نتائج تحقيقها، المستندة إلى تحليل أكثر من 60 صورة ومقطع فيديو، وأكثر من 30 صورة بالأقمار الصناعية، إضافة إلى مقابلات مع موظفي مركز «أمل» والعاملين في مستشفى ابن سينا وناجين من الهجوم، لم تجد ما يؤيد هذه الرواية. وأضافت أن حتى الصور التي نشرها الجيش الباكستاني لا تُظهر أي انفجارات ثانوية، وهي عادةً مؤشر على وجود مخازن ذخيرة.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية وشهادات الشهود أن ثلاثة مواقع داخل المجمع تعرضت لدمار شديد أو دُمرت بالكامل. وكان أحد المباني المستهدفة يضم أماكن إقامة المرضى الجدد والمطبخ وقاعة الطعام، حيث انتُشل معظم الضحايا. أما المبنى الثاني فكان يُستخدم كمقر لعناصر أمن طالبان ومستودع للمواد الغذائية، في حين خُصص المبنى الثالث لتخزين الفحم والحطب والملابس وورشة للخياطة. وأفاد أحد الشهود بأنه شاهد بعد القصف بقايا أخشاب وفحم وملابس وأحذية، دون أي أثر لمعدات عسكرية.
وكانت طالبان قد أعلنت بعد الهجوم مباشرة مقتل أكثر من 400 مدني وإصابة أكثر من 250 آخرين، فيما أكدت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) لاحقاً، بشكل مستقل، مقتل ما لا يقل عن 269 شخصاً وإصابة 122 آخرين. وترى منظمة العفو الدولية أن العدد الحقيقي للضحايا قد يكون أعلى، نظراً إلى شدة الانفجارات التي جعلت التعرف على رفات بعض القتلى أمراً متعذراً.
وقال أحد أقارب الضحايا للمنظمة إن أفراد عائلته بحثوا في المستشفيات والمراكز الصحية دون أن يتمكنوا من العثور على جثمان قريبهم. كما قال أحد العاملين الصحيين الذين شاركوا في نقل المصابين: «في كل مكان
كنت أخطو فيه، كان هناك جثمان ملقى على الأرض».
وأوضح التقرير أن مركز «أمل» أُنشئ عام 2016 في موقع قاعدة سابقة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتحول بعد عودة طالبان إلى السلطة عام 2021 إلى مركز علاجي لإعادة تأهيل المدمنين بسعة تصل إلى ألفي سرير.
وأضافت المنظمة أن لافتات كبيرة باللغات المحلية كانت تُعرّف بوضوح هوية المركز، كما أظهرت صور الأقمار الصناعية الملتقطة قبل ثلاثة أيام من الهجوم وجود أعداد كبيرة من الأشخاص داخله. وأشارت إلى أن القصف وقع من دون أي إنذار مسبق، بالتزامن مع صلاة التراويح خلال شهر رمضان، حين كان أكثر من ألف مريض داخل المركز.
كما ذكرت المنظمة أنها خاطبت وزارة الخارجية الباكستانية في 9 يوليو/تموز للاستفسار عن الإجراءات المتخذة بشأن التحقيق والمساءلة، لكنها لم تتلقَّ أي رد حتى موعد نشر التقرير.
وقالت إيزابيل لاسيه إن «الإخفاق في التحقيق في الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك الهجوم على مركز أمل، يعكس استخفافاً مقلقاً بالقانون الدولي، ويزيد من خطر ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من العمليات غير القانونية وسقوط المزيد من الضحايا المدنيين».
واعتبرت منظمة العفو الدولية أن هذه الغارة تأتي ضمن سلسلة من الضربات الجوية الباكستانية داخل الأراضي الأفغانية منذ تصاعد التوترات الحدودية مع طالبان في أكتوبر/تشرين الأول 2025. واستناداً إلى بيانات بعثة «يوناما»، أشارت المنظمة إلى أن أكثر من 750 مدنياً قُتلوا أو أُصيبوا في أفغانستان خلال الفترة الممتدة من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار 2026.
رحبت منظمة "مراسلون بلا حدود" بإطلاق سراح الصحفيين المستقلين الطاجيكيين ذوقي بيك سعيد أميني، وعبد الستار بير محمد زاده، بعد أكثر من أربعة أعوام في السجن، وطالبت بالإفراج عن صحفيين آخرين مسجونين في البلاد.
وقالت المنظمة، الثلاثاء، إن سعيد أميني وبير محمد زاده أفرج عنهما في 18 يوليو الجاري، مؤكدة أنهما اعتقلا فقط بسبب عملهما المهني، وأنه "لم يكن ينبغي أن يسجنا أبداً". وأضافت المنظمة المدافعة عن حرية الإعلام أن عبد الله قربتي ودلير إمام علي لا يزالان في السجن ويجب الإفراج عنهما، مطالبة سلطات طاجيكستان بإطلاق سراح جميع الصحفيين والناشطين المسجونين بسبب نشاطهم المهني، من دون قيد أو شرط. وقالت "مراسلون بلا حدود" إن سجن هؤلاء الأشخاص جزء من حملة واسعة تنفذها سلطات طاجيكستان لإسكات الصحفيين المنتقدين وبث الخوف في أوساط وسائل الإعلام المستقلة. وحكم على عبد الله قربتي، في 4 أكتوبر 2022، بالسجن سبعة أعوام وستة أشهر، بعدما أدانته المحكمة بإهانة مسؤول حكومي علناً، واستخدام العنف ضد شرطي، والمشاركة في أنشطة متطرفة. كما حكم على دلير إمام علي، في 17 أكتوبر من العام نفسه، بالسجن 10 أعوام، بتهم شملت ممارسة نشاط تجاري غير قانوني، ونشر معلومات كاذبة عمداً، والانتماء إلى حركة "المجموعة 24" المعارضة، التي أعلنتها سلطات طاجيكستان منظمة إرهابية في عام 2014. وحكم على ذوقي بيك سعيد أميني، في 4 نوفمبر 2022، بالسجن سبعة أعوام، بعدما اتهمته السلطات بالانتماء إلى "المجموعة 24" وحزب النهضة الإسلامية في طاجيكستان، الذي أعلنته البلاد أيضاً منظمة إرهابية في عام 2015. كما حكم على عبد الستار بير محمد زاده، في 26 ديسمبر 2022، بالسجن سبعة أعوام، بتهمة التعاون مع أحزاب وحركات محظورة في طاجيكستان. ووصفت مراسلون بلا حدود هذه الاتهامات بأنها لا أساس لها، وقالت إن سلطات طاجيكستان تستخدم قوانين مكافحة التطرف لقمع الصحفيين المنتقدين. وقال جان كافلييه، المسؤول في المنظمة، إن تصاعد الرقابة وحملات التشهير ضد وسائل الإعلام جعلا الصحفيين يواجهون خطر السجن بعد نشر كل تحقيق صحفي. وأضاف: "يجب على سلطات طاجيكستان وقف استخدام الاتهامات الملفقة لإسكات الصحفيين المنتقدين للسلطة، والإفراج عن المعتقلين". وكان عبد الله قربتي، المعروف أيضاً باسمه الحقيقي أفاز محمد قربتوف، يعمل صحفياً في وكالة "آسيا بلس" المستقلة، فيما كان دلير إمام علي يعمل صحفياً استقصائياً مستقلاً. واعتقل الصحفيان في 15 يونيو 2022، بعد إعدادهما تقارير عن هدم منازل بصورة تعسفية في دوشنبه، عاصمة طاجيكستان. وبحسب بيان مراسلون بلا حدود، جرى هدم المنازل بأوامر من مسؤولين حكوميين. واتهم قربتي بـ"استخدام العنف ضد ممثل للسلطة"، فيما واجه إمام علي اتهامات بممارسة نشاط تجاري غير قانوني عبر قناته على يوتيوب، ونشر تقارير كاذبة. وكان إمام علي يركز في تقاريره على الاحتجاجات الاجتماعية ومشكلات المواطنين والتوتر بين السكان والمسؤولين المحليين، وكان عدد متابعي قناته على يوتيوب قبل اعتقاله يبلغ نحو 149 ألفاً. وقالت مراسلون بلا حدود إن الشرطة المحلية استجوبت إمام علي خمس ساعات قبل أيام من اعتقاله، واعتدى عليه عناصرها بالضرب وأجبروه على حذف مقاطع الفيديو المتعلقة بهدم المنازل من قناته على يوتيوب. وبعد اعتقال الصحفيين، قال بلال إبراهيم، رئيس إحدى مناطق دوشنبه، إن تقاريرهما المصورة عرقلت عمل المسؤولين، وزعم أنهما لم يبلغا السلطات المحلية قبل التصوير. وقالت مراسلون بلا حدود إن سلطات طاجيكستان تعتقل الصحفيين عادة بتهم مخففة في البداية، لكنها توجه إليهم قبل الإفراج عنهم تهماً أشد، مثل التطرف أو التعاون مع جماعات محظورة. وبحسب المنظمة، التزمت السلطات الصمت طويلاً بشأن سبب استمرار احتجاز قربتي، قبل أن تعلن في 18 يوليو أنه متهم بالانتماء والتعاون مع جماعة متطرفة، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى السجن ثمانية أعوام. ووجهت اتهامات مماثلة إلى دلير إمام علي، لكن ملف قضيته أعلن سرياً، ومنعت السلطات نشر معلومات عن إجراءات احتجازه والتحقيق معه. وقالت مراسلون بلا حدود إن إعلان سرية القضايا، وعزل الصحفيين، ومنع أسرهم ومحاميهم من الوصول إلى المعلومات، من الأساليب التي تستخدمها سلطات طاجيكستان للضغط على الصحفيين. وكان ذوقي بيك سعيد أميني وعبد الستار بير محمد زاده قد عملا سابقاً مع قربتي وإمام علي، واعتقلا بعد إعلانهما دعمهما للصحفيين. واعتقل سعيد أميني في 29 يونيو 2022 في دوشنبه، ثم نقل إلى إدارة مكافحة الجريمة المنظمة التابعة لوزارة الداخلية. كما استدعي بير محمد زاده للاستجواب في 30 يونيو، واحتجز في البداية 10 أيام بتهمة عصيان أمر الشرطة، لكنه لم يفرج عنه بعد انتهاء المدة. وظلت أسرته مدة من الزمن تجهل مكانه ووضعه، إلى أن علمت عبر تقارير إعلامية في 15 يوليو من العام نفسه أنه متهم بالدعوة العلنية إلى أنشطة متطرفة، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى السجن خمسة أعوام. وقالت منظمة "مراسلون بلا حدود" إن احتجاز الصحفيين من دون السماح لهم بالتواصل مع أسرهم أو محاميهم أو وسائل الإعلام لا يزيد الضغط النفسي عليهم فحسب، بل يمنع أيضاً مراقبة سلوك الأجهزة الأمنية ومسار التحقيقات. وبحسب البيان، لا تقتصر الضغوط على الصحفيين في طاجيكستان على الاعتقال وإصدار أحكام بالسجن، إذ يواجه الصحفيون المنتقدون أيضاً العنف الجسدي، والاستدعاءات المتكررة، والاستجوابات المطولة، والتهديد، والحذف القسري للتقارير، والقيود على الوصول إلى المعلومات. وتعرض قربتي لاعتداء جسدي في عام 2021، ولم تتخذ شرطة طاجيكستان في البداية إجراء فعالاً بشأن الاعتداء، قبل التعرف على ثلاثة مهاجمين إثر حملة دولية شاركت فيها منظمة مراسلون بلا حدود. ومع ذلك، لم يحكم على كل مهاجم سوى بغرامة تعادل نحو 50 يورو، واعتبرت المنظمة هذا التعامل دليلاً على إفلات مرتكبي العنف ضد الصحفيين من العقاب. وقالت مراسلون بلا حدود إن أجواء الخوف والضغط على وسائل الإعلام في طاجيكستان تفاقمت منذ عام 2015، في عهد الرئيس إمام علي رحمان. وأضافت أن الضغط المستمر من السلطات دفع كثيراً من الصحفيين إلى تجنب تناول القضايا الحساسة، خشية الاعتقال أو إغلاق مؤسساتهم الإعلامية، ما أدى إلى انتشار الرقابة الذاتية بين الصحفيين ووسائل الإعلام. وأوضحت المنظمة أن صحفيي طاجيكستان اتجهوا بصورة أكبر إلى شبكات التواصل الاجتماعي ويوتيوب بسبب القيود المفروضة على وسائل الإعلام التقليدية، لكن نشاطهم على هذه المنصات لا يحميهم من ضغوط السلطات. ويمكن للسلطات اعتبار نشاط الصحفيين على يوتيوب تجارة غير قانونية، أو وصف تقاريرهم بأنها نشر لمعلومات كاذبة، أو عد تواصلهم مع المصادر والجماعات المنتقدة تعاوناً مع منظمات متطرفة. وازداد قمع وسائل الإعلام المستقلة حدة منذ عام 2021، إذ فرضت في ذلك العام رقابة رسمية على شبكات التلفزيون والإذاعة، وتقلصت مساحة العمل الإعلامي الحر. وقال رئيس الجمعية الوطنية لوسائل الإعلام المستقلة في طاجيكستان وشريك منظمة مراسلون بلا حدود نور الدين قرشي باييف، إن السلطات تسعى إلى فرض سيطرة كاملة على الرأي العام في البلاد. وحذر من أن هذه السياسة لن تصب بالضرورة في مصلحة السلطة، وقد تثير رد فعل سلبياً من المجتمع الدولي، وتضر بسمعة طاجيكستان على الصعيد الدولي.
أظهر تحقيق للقسم الاقتصادي في قناة "أفغانستان إنترناشيونال" أن إدارة حركة طالبان جمعت منذ عودتها إلى السلطة في أغسطس 2021 نحو 14 مليار دولار من الإيرادات الداخلية من الضرائب والجمارك والمناجم.
ويبين التحقيق، الذي أُعد بناءً على تحليل تقارير البنك الدولي ومقارنتها بالأرقام الرسمية الصادرة عن حركة طالبان، أن مجموع الإيرادات الداخلية للحركة من سبتمبر 2021 حتى مايو 2026 بلغ 13.7 مليار دولار، ويرتفع مع احتساب شهري يونيو ويوليو 2026 إلى نحو 14 مليار دولار. واستندت هذه الأرقام إلى مراجعة 41 تقريراً للبنك الدولي صدرت بعد سيطرة حركة طالبان، كما قورنت بالأرقام التي نشرتها إدارات تابعة للحركة. وتظهر مراجعة البيانات المالية المتاحة أن الإيرادات الداخلية لحركة طالبان سجلت خلال الأعوام الخمسة الماضية اتجاهاً تصاعدياً، إذ ارتفعت من نحو 420 مليون دولار في الأشهر الأربعة الأخيرة من عام 2021 إلى 2.2 مليار دولار في عام 2022، و2.7 مليار دولار في عام 2023، و3.4 مليار دولار في عام 2024. وفي عام 2025 بلغت الإيرادات الداخلية لحركة طالبان نحو 4 مليارات دولار، وهو أعلى رقم مسجل منذ عودة الحركة إلى السلطة. كما سُجلت في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 إيرادات بنحو 940 مليون دولار. وحافظت حركة طالبان، بعد سيطرتها على أفغانستان، على الهياكل الضريبية والجمركية للحكومة السابقة، وركزت على زيادة الإيرادات الداخلية. ووقعت الحركة في الوقت نفسه عشرات العقود لاستخراج الذهب والفحم والنحاس والحديد ومعادن أخرى مع شركات محلية وأجنبية. غير أن منتقدين يقولون إن غياب الشفافية المالية والرقابة المستقلة والقيود المفروضة على وصول وسائل الإعلام تجعل التقييم الدقيق للإيرادات الفعلية، ولا سيما في قطاع المناجم، أمراً صعباً. وإلى جانب الإيرادات الداخلية لحركة طالبان، أعلنت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) مؤخراً أن المجتمع الدولي قدم خلال الأعوام الخمسة الماضية نحو 16 مليار دولار من المساعدات الإنسانية إلى أفغانستان. وعلى هذا الأساس، يصل مجموع الإيرادات الداخلية لحركة طالبان والمساعدات الإنسانية الدولية التي دخلت اقتصاد أفغانستان خلال هذه الفترة إلى نحو 30 مليار دولار. غير أن هذين المصدرين يختلفان في طبيعتهما؛ فالإيرادات الداخلية تقع تحت تصرف إدارة حركة طالبان، بينما تُوزع المساعدات الإنسانية عبر الأمم المتحدة ومؤسسات إغاثية أخرى، ولم تدخل في ميزانية إدارة الحركة. وتظهر الأرقام الرسمية لحركة طالبان أن نحو 51٪ من ميزانيتها السنوية خُصص للقطاعات العسكرية والأمنية، في حين كانت حصة القطاعات العمرانية والبنية التحتية أقل من 10٪ من إجمالي ميزانية إدارة الحركة. ويشير هذا النمط في الإنفاق إلى أن الجزء الأكبر من الموارد الحكومية صُرف على النفقات الأمنية والجارية. وعلى الرغم من زيادة الإيرادات الداخلية واستمرار المساعدات الدولية، لا تزال مؤشرات المعيشة في أفغانستان لا تظهر تحسناً ملموساً. وبحسب أحدث تقديرات الأمم المتحدة، ارتفع عدد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية في أفغانستان من 27 مليون شخص إلى نحو 29 مليوناً. ويقول اقتصاديون إن زيادة الإيرادات الحكومية، إذا وُجه معظمها إلى النفقات الأمنية والجارية، لا تؤدي بالضرورة إلى تحسين الوضع الاقتصادي للسكان. ويرى هؤلاء أن الحد من أزمة المعيشة في أفغانستان يتطلب الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، وخلق فرص عمل، وزيادة الشفافية المالية، وتوسيع التفاعل مع الاقتصاد العالمي.