مسؤول إيراني: عازمون بشكل جاد على توسيع التعاون الاقتصادي مع أفغانستان
أعلن رئيس غرفة تجارة كرمان مهدي طبيب زاده، أن المسؤولين في المحافظة عازمون على إقامة جسر يربط المصالح الاقتصادية بين إيران وأفغانستان، مؤكداً أن موقع كرمان الجغرافي المميز يؤهلها لتصبح أحد المحاور الرئيسية للتجارة بين البلدين.
ويعقد الملتقى ضمن فعاليات الدورة العاشرة لحدث تطوير أسواق كرمان، تحت عنوان "تطوير التعاون الاقتصادي بين كرمان وأفغانستان"، بهدف تعزيز التواصل بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين، والتعريف بفرص الاستثمار، وتوقيع مذكرات تفاهم للتعاون. وقال طبيب زاده، خلال ملتقى للتعريف بالسوق الأفغانية يوم الثلاثاء: "لا نعد السعي إلى دراسة الفرص التجارية في أفغانستان والتعرف إليها تكلفة، بل استثماراً يسهم في دعم اقتصاد البلدين، ولذلك نحن عازمون على إقامة جسر يربط المصالح الاقتصادية بين إيران وأفغانستان". وأضاف أن موقع كرمان في شرق إيران وقربها من المياه الدولية يمنحانها القدرة على التحول إلى مركز لوجستي لتعبئة المنتجات الأفغانية وبناء علاماتها التجارية وإعادة تصديرها. وأشار رئيس غرفة تجارة كرمان إلى الإمكانات الصناعية التي تتمتع بها المحافظة في مجالات مواد البناء والصلب والصناعات الغذائية والزراعة والآلات والطاقة الشمسية، موضحاً أن السوق الأفغانية، التي يزيد عدد سكانها على 42 مليون نسمة، يمكن أن تكون وجهة مهمة للفاعلين الاقتصاديين في كرمان. وقال إن نقل البضائع من أفغانستان إلى كرمان يمكن أن يخفض تكاليف النقل بنسبة تتراوح بين 30 و40٪، مضيفاً أنه رغم تجاوز القدرة التجارية بين البلدين 10 مليارات دولار، فإن حصة محافظة كرمان لم تتجاوز حتى الآن 50 مليون دولار. وأعرب المسؤول الإيراني عن أمله في أن تسهم زيادة قدرات التبادل الاقتصادي بين كرمان وأفغانستان في رفع حصة المحافظة من التجارة مع أفغانستان إلى ثلاثة مليارات دولار. من جانبه، وصف رئيس الغرفة المشتركة بين أفغانستان وإيران كمال الدين توحيد أختريان، أفغانستان بأنها سوق متنامية تضم فرصاً استثمارية متعددة، ودعا إلى تسهيل إصدار التأشيرات وتنقل التجار بين البلدين. كما شدد على أهمية نقل المعرفة الفنية وتنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات التعدين والزراعة والطاقة والبنية التحتية. بدوره، قال رئيس الغرفة المشتركة بين إيران وأفغانستان محمود سيادت، إن التبادل الاقتصادي بين كرمان وأفغانستان يمكن أن يرتفع ستة أضعاف خلال السنوات الثلاث المقبلة، داعياً الفاعلين الاقتصاديين إلى وضع الحضور المباشر في السوق الأفغانية ضمن أولوياتهم. كما انتقد الأمين العام لغرفة التجارة الإيرانية انخفاض حجم التبادل التجاري بين البلدين، ووصفه بأنه "كارثة"، مؤكداً ضرورة إيجاد لغة اقتصادية مشتركة وتوسيع الاستثمارات المشتركة. ووقع مسؤولون إيرانيون وأفغان، خلال المراسم، مذكرة تفاهم لتأسيس فرع في كرمان للغرفة المشتركة بين إيران وأفغانستان، كما افتتحوا مكتب الفرع.
أفادت وكالة أنباء "رويترز"، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن باكستان طلبت من الولايات المتحدة مساعدات مالية بقيمة 10 مليارات دولار، لتعزيز احتياطاتها من النقد الأجنبي وتخفيف الضغوط على اقتصادها،
ومع الدور الذي تقوم به إسلام آباد في الوساطة بالمحادثات المتعلقة بالحرب في إيران، زادت آمال باكستان في الحصول على دعم اقتصادي من واشنطن. ويأتي الطلب في وقت تسعى فيه باكستان إلى تحقيق مزيد من الاستقرار الاقتصادي، بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي والاعتماد على المساعدات الخارجية. ويتضمن طلب إسلام آباد إنشاء آلية "تسهيلات ثنائية لدعم استقرار سعر الصرف" بين حكومتي الولايات المتحدة وباكستان، بقيمة 10 مليارات دولار، على أن تصل مدة سدادها إلى خمس سنوات. وقدم الطلب بعد دور باكستان في الوساطة بالمحادثات بشأن الحرب في إيران، وهو دور يرى محللون أنه عزز المكانة الدبلوماسية لإسلام آباد وزاد آمالها في الحصول على دعم اقتصادي من الولايات المتحدة وشركاء دوليين آخرين. وفي حال موافقة الولايات المتحدة، يمكن أن تسهم هذه الآلية في زيادة احتياطيات النقد الأجنبي لدى باكستان، وتخفيف الضغوط على الروبية، وتقليل اعتماد البلاد على القروض متعددة الأطراف. ومع ذلك، لا تزال باكستان تخضع لبرنامج بقيمة 7 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، يتضمن تنفيذه زيادة الضرائب وخفض الإنفاق الحكومي وإجراء إصلاحات اقتصادية صارمة. ولم تعلق وزارة الخزانة الأميركية على الطلب، كما لم تصدر وزارة المالية الباكستانية حتى الآن رداً رسمياً على التقرير. وأعلنت باكستان أن وزير المالية محمد أورنغزيب، ناقش يوم الثلاثاء في واشنطن مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، تأثر اقتصاد بلاده بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتوسيع وصول باكستان إلى أسواق رأس المال العالمية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، وتحسين التصنيف الائتماني للبلاد. وواجهت باكستان مراراً خلال السنوات الأخيرة خطر أزمة في النقد الأجنبي والعجز عن سداد ديونها الخارجية. وفي عام 2023، تجنبت البلاد خطر التخلف عن سداد ديونها بعد حصولها على حزمة طارئة بقيمة 3 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، قبل أن تحصل لاحقاً على برنامج تمويل آخر بقيمة 7 مليارات دولار من الصندوق. وعلى الرغم من هذه المساعدات، لا تزال احتياطيات النقد الأجنبي في باكستان تعتمد على الدعم الخارجي وتمديد آجال الديون وودائع الدول الحليفة، مثل الصين والسعودية. وظهر هذا الاعتماد بوضوح في أبريل، عندما سددت باكستان نحو 3.5 مليار دولار للإمارات، فيما قدمت السعودية دعماً مالياً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار. وتأمل باكستان في امتلاك احتياطيات كافية من النقد الأجنبي خلال عام 2026، بما يمكّنها من العودة إلى حالة الاستقرار المالي النسبي التي كانت عليها في عام 2021، ويقلل مخاوفها من أزمات النقد الأجنبي ونقص العملات الأجنبية.
قالت منظمة العفو الدولية، الأربعاء، إن الغارة الجوية التي شنتها باكستان على مركز «أمل» للعلاج وإعادة التأهيل في كابل في 17 مارس/آذار 2026، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 269 مدنياً، ينبغي أن تخضع لتحقيق باعتبارها جريمة حرب محتملة.
وأكدت المنظمة أنها لم تعثر على أي دليل يدعم مزاعم الجيش الباكستاني بأن المركز كان يُستخدم لتخزين الأسلحة أو الذخائر أو لأي أغراض عسكرية أخرى.
وأضافت أن الهجوم انتهك الحماية الخاصة التي تتمتع بها المنشآت الطبية بموجب القانون الدولي الإنساني، كما خالف مبادئ التمييز والاحتياط والتناسب التي تحكم العمليات العسكرية.
وقالت إيزابيل لاسيه، المسؤولة في منظمة العفو الدولية، في بيان صحفي، إن الهجوم يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني، داعية السلطات الباكستانية إلى إجراء تحقيق شفاف ومستقل ومحايد، ونشر نتائجه للرأي العام.
وأضافت: «إن الهجوم على مركز أمل يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب. وبالنظر إلى أن الموقع كان معروفاً منذ أكثر من عقد كمرفق طبي، فإن الهجوم يكشف عن إخفاق جسيم في التخطيط العسكري الباكستاني، أدى إلى مقتل عدد كبير من المدنيين».
وكان وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله تارار، قد أعلن في اليوم التالي للهجوم أن الجيش استهدف بنية تحتية عسكرية ومستودعاً للذخيرة في كابل، مضيفاً أن الانفجارات الثانوية التي أعقبت القصف تؤكد وجود ذخائر في الموقع.
غير أن منظمة العفو الدولية قالت إن نتائج تحقيقها، المستندة إلى تحليل أكثر من 60 صورة ومقطع فيديو، وأكثر من 30 صورة بالأقمار الصناعية، إضافة إلى مقابلات مع موظفي مركز «أمل» والعاملين في مستشفى ابن سينا وناجين من الهجوم، لم تجد ما يؤيد هذه الرواية. وأضافت أن حتى الصور التي نشرها الجيش الباكستاني لا تُظهر أي انفجارات ثانوية، وهي عادةً مؤشر على وجود مخازن ذخيرة.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية وشهادات الشهود أن ثلاثة مواقع داخل المجمع تعرضت لدمار شديد أو دُمرت بالكامل. وكان أحد المباني المستهدفة يضم أماكن إقامة المرضى الجدد والمطبخ وقاعة الطعام، حيث انتُشل معظم الضحايا. أما المبنى الثاني فكان يُستخدم كمقر لعناصر أمن طالبان ومستودع للمواد الغذائية، في حين خُصص المبنى الثالث لتخزين الفحم والحطب والملابس وورشة للخياطة. وأفاد أحد الشهود بأنه شاهد بعد القصف بقايا أخشاب وفحم وملابس وأحذية، دون أي أثر لمعدات عسكرية.
وكانت طالبان قد أعلنت بعد الهجوم مباشرة مقتل أكثر من 400 مدني وإصابة أكثر من 250 آخرين، فيما أكدت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) لاحقاً، بشكل مستقل، مقتل ما لا يقل عن 269 شخصاً وإصابة 122 آخرين. وترى منظمة العفو الدولية أن العدد الحقيقي للضحايا قد يكون أعلى، نظراً إلى شدة الانفجارات التي جعلت التعرف على رفات بعض القتلى أمراً متعذراً.
وقال أحد أقارب الضحايا للمنظمة إن أفراد عائلته بحثوا في المستشفيات والمراكز الصحية دون أن يتمكنوا من العثور على جثمان قريبهم. كما قال أحد العاملين الصحيين الذين شاركوا في نقل المصابين: «في كل مكان
كنت أخطو فيه، كان هناك جثمان ملقى على الأرض».
وأوضح التقرير أن مركز «أمل» أُنشئ عام 2016 في موقع قاعدة سابقة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتحول بعد عودة طالبان إلى السلطة عام 2021 إلى مركز علاجي لإعادة تأهيل المدمنين بسعة تصل إلى ألفي سرير.
وأضافت المنظمة أن لافتات كبيرة باللغات المحلية كانت تُعرّف بوضوح هوية المركز، كما أظهرت صور الأقمار الصناعية الملتقطة قبل ثلاثة أيام من الهجوم وجود أعداد كبيرة من الأشخاص داخله. وأشارت إلى أن القصف وقع من دون أي إنذار مسبق، بالتزامن مع صلاة التراويح خلال شهر رمضان، حين كان أكثر من ألف مريض داخل المركز.
كما ذكرت المنظمة أنها خاطبت وزارة الخارجية الباكستانية في 9 يوليو/تموز للاستفسار عن الإجراءات المتخذة بشأن التحقيق والمساءلة، لكنها لم تتلقَّ أي رد حتى موعد نشر التقرير.
وقالت إيزابيل لاسيه إن «الإخفاق في التحقيق في الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك الهجوم على مركز أمل، يعكس استخفافاً مقلقاً بالقانون الدولي، ويزيد من خطر ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من العمليات غير القانونية وسقوط المزيد من الضحايا المدنيين».
واعتبرت منظمة العفو الدولية أن هذه الغارة تأتي ضمن سلسلة من الضربات الجوية الباكستانية داخل الأراضي الأفغانية منذ تصاعد التوترات الحدودية مع طالبان في أكتوبر/تشرين الأول 2025. واستناداً إلى بيانات بعثة «يوناما»، أشارت المنظمة إلى أن أكثر من 750 مدنياً قُتلوا أو أُصيبوا في أفغانستان خلال الفترة الممتدة من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار 2026.
تقول الحكومة الألمانية إن السفارة الأفغانية في برلين لا تزال، من الناحية الرسمية، تُدار من قبل دبلوماسيي الحكومة الأفغانية السابقة، إلا أن نتائج توصلت إليها أفغانستان إنترناشيونال تشير إلى أن الإدارة الفعلية للسفارة في برلين أصبحت بيد ممثلي طالبان.
ووفقاً للقائمة الدبلوماسية الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية الألمانية، لا يزال عبد الباقي بوبل مسجلاً بصفته القائم بأعمال السفارة الأفغانية في برلين، ولم تعترف برلين بأي تغيير رسمي في إدارة البعثة الدبلوماسية.
وأكدت الحكومة الفيدرالية الألمانية هذا الموقف في ردها على استفسارات نواب كتلة اليسار في البرلمان الألماني (البوندستاغ)، مشيرة إلى أن المسؤولية الرسمية عن السفارة لا تزال تقع على عاتق دبلوماسي حصل على اعتماده قبل أغسطس/آب 2021.
وفي القنصلية العامة الأفغانية في بون، لا يزال منصب القنصل العام شاغراً في السجل الدبلوماسي الرسمي لوزارة الخارجية الألمانية.
غير أن الواقع الإداري داخل البعثتين يختلف عن الموقف الرسمي الألماني. ففي سفارة برلين، ورغم بقاء عبد الباقي بوبل الممثل الرسمي المعتمد لدى السلطات الألمانية، فإن إدارة العمل اليومي واتخاذ القرارات العملية أوكلت إلى نبراس الحق عزيز، وهو دبلوماسي أوفدته طالبان.
أما في القنصلية العامة في بون، فرغم شغور منصب القنصل العام في الوثائق الرسمية الألمانية، يتولى سيد مصطفى هاشمي، ممثل طالبان، إدارة شؤون القنصلية.
في المقابل، لا يزال صفت رحيمي، قنصل أفغانستان في ميونيخ، من دبلوماسيي الحكومة السابقة، وهو ما يعكس وجود فجوة واضحة بين الوضع القانوني المسجل في الوثائق الرسمية الألمانية والواقع العملي لإدارة البعثات الدبلوماسية الأفغانية.
ويأتي ذلك في وقت تتوسع فيه أوجه التعاون الفني والعملي بين ألمانيا وطالبان. فقد أكدت الحكومة الفيدرالية أنها تجري تعاوناً فنياً مع سلطات طالبان لتسهيل إجراءات التحقق من هوية طالبي اللجوء الأفغان تمهيداً لترحيلهم إلى أفغانستان.
ووفقاً لرد الحكومة الألمانية على البوندستاغ، شارك ممثلو طالبان في جميع الاجتماعات المتعلقة بالتحقق من الهوية وإصدار وثائق السفر الخاصة بالأفغان المرحّلين.
كما أكدت برلين أنه يمكن السماح بدخول ما يصل إلى أربعة موظفين قنصليين إضافيين من جانب طالبان إلى ألمانيا للمشاركة في التحقق من الهوية وإصدار وثائق السفر.
وشدد المسؤولون الألمان مراراً على أن هذه الاتصالات تقتصر على إطار التعاون الفني، ولا تعني الاعتراف بحكومة طالبان. إلا أن هذه التطورات تشير إلى تنامي الدور العملي للحركة في إدارة الشؤون القنصلية الأفغانية وفي إجراءات ترحيل طالبي اللجوء الأفغان من ألمانيا.
رحبت منظمة "مراسلون بلا حدود" بإطلاق سراح الصحفيين المستقلين الطاجيكيين ذوقي بيك سعيد أميني، وعبد الستار بير محمد زاده، بعد أكثر من أربعة أعوام في السجن، وطالبت بالإفراج عن صحفيين آخرين مسجونين في البلاد.
وقالت المنظمة، الثلاثاء، إن سعيد أميني وبير محمد زاده أفرج عنهما في 18 يوليو الجاري، مؤكدة أنهما اعتقلا فقط بسبب عملهما المهني، وأنه "لم يكن ينبغي أن يسجنا أبداً". وأضافت المنظمة المدافعة عن حرية الإعلام أن عبد الله قربتي ودلير إمام علي لا يزالان في السجن ويجب الإفراج عنهما، مطالبة سلطات طاجيكستان بإطلاق سراح جميع الصحفيين والناشطين المسجونين بسبب نشاطهم المهني، من دون قيد أو شرط. وقالت "مراسلون بلا حدود" إن سجن هؤلاء الأشخاص جزء من حملة واسعة تنفذها سلطات طاجيكستان لإسكات الصحفيين المنتقدين وبث الخوف في أوساط وسائل الإعلام المستقلة. وحكم على عبد الله قربتي، في 4 أكتوبر 2022، بالسجن سبعة أعوام وستة أشهر، بعدما أدانته المحكمة بإهانة مسؤول حكومي علناً، واستخدام العنف ضد شرطي، والمشاركة في أنشطة متطرفة. كما حكم على دلير إمام علي، في 17 أكتوبر من العام نفسه، بالسجن 10 أعوام، بتهم شملت ممارسة نشاط تجاري غير قانوني، ونشر معلومات كاذبة عمداً، والانتماء إلى حركة "المجموعة 24" المعارضة، التي أعلنتها سلطات طاجيكستان منظمة إرهابية في عام 2014. وحكم على ذوقي بيك سعيد أميني، في 4 نوفمبر 2022، بالسجن سبعة أعوام، بعدما اتهمته السلطات بالانتماء إلى "المجموعة 24" وحزب النهضة الإسلامية في طاجيكستان، الذي أعلنته البلاد أيضاً منظمة إرهابية في عام 2015. كما حكم على عبد الستار بير محمد زاده، في 26 ديسمبر 2022، بالسجن سبعة أعوام، بتهمة التعاون مع أحزاب وحركات محظورة في طاجيكستان. ووصفت مراسلون بلا حدود هذه الاتهامات بأنها لا أساس لها، وقالت إن سلطات طاجيكستان تستخدم قوانين مكافحة التطرف لقمع الصحفيين المنتقدين. وقال جان كافلييه، المسؤول في المنظمة، إن تصاعد الرقابة وحملات التشهير ضد وسائل الإعلام جعلا الصحفيين يواجهون خطر السجن بعد نشر كل تحقيق صحفي. وأضاف: "يجب على سلطات طاجيكستان وقف استخدام الاتهامات الملفقة لإسكات الصحفيين المنتقدين للسلطة، والإفراج عن المعتقلين". وكان عبد الله قربتي، المعروف أيضاً باسمه الحقيقي أفاز محمد قربتوف، يعمل صحفياً في وكالة "آسيا بلس" المستقلة، فيما كان دلير إمام علي يعمل صحفياً استقصائياً مستقلاً. واعتقل الصحفيان في 15 يونيو 2022، بعد إعدادهما تقارير عن هدم منازل بصورة تعسفية في دوشنبه، عاصمة طاجيكستان. وبحسب بيان مراسلون بلا حدود، جرى هدم المنازل بأوامر من مسؤولين حكوميين. واتهم قربتي بـ"استخدام العنف ضد ممثل للسلطة"، فيما واجه إمام علي اتهامات بممارسة نشاط تجاري غير قانوني عبر قناته على يوتيوب، ونشر تقارير كاذبة. وكان إمام علي يركز في تقاريره على الاحتجاجات الاجتماعية ومشكلات المواطنين والتوتر بين السكان والمسؤولين المحليين، وكان عدد متابعي قناته على يوتيوب قبل اعتقاله يبلغ نحو 149 ألفاً. وقالت مراسلون بلا حدود إن الشرطة المحلية استجوبت إمام علي خمس ساعات قبل أيام من اعتقاله، واعتدى عليه عناصرها بالضرب وأجبروه على حذف مقاطع الفيديو المتعلقة بهدم المنازل من قناته على يوتيوب. وبعد اعتقال الصحفيين، قال بلال إبراهيم، رئيس إحدى مناطق دوشنبه، إن تقاريرهما المصورة عرقلت عمل المسؤولين، وزعم أنهما لم يبلغا السلطات المحلية قبل التصوير. وقالت مراسلون بلا حدود إن سلطات طاجيكستان تعتقل الصحفيين عادة بتهم مخففة في البداية، لكنها توجه إليهم قبل الإفراج عنهم تهماً أشد، مثل التطرف أو التعاون مع جماعات محظورة. وبحسب المنظمة، التزمت السلطات الصمت طويلاً بشأن سبب استمرار احتجاز قربتي، قبل أن تعلن في 18 يوليو أنه متهم بالانتماء والتعاون مع جماعة متطرفة، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى السجن ثمانية أعوام. ووجهت اتهامات مماثلة إلى دلير إمام علي، لكن ملف قضيته أعلن سرياً، ومنعت السلطات نشر معلومات عن إجراءات احتجازه والتحقيق معه. وقالت مراسلون بلا حدود إن إعلان سرية القضايا، وعزل الصحفيين، ومنع أسرهم ومحاميهم من الوصول إلى المعلومات، من الأساليب التي تستخدمها سلطات طاجيكستان للضغط على الصحفيين. وكان ذوقي بيك سعيد أميني وعبد الستار بير محمد زاده قد عملا سابقاً مع قربتي وإمام علي، واعتقلا بعد إعلانهما دعمهما للصحفيين. واعتقل سعيد أميني في 29 يونيو 2022 في دوشنبه، ثم نقل إلى إدارة مكافحة الجريمة المنظمة التابعة لوزارة الداخلية. كما استدعي بير محمد زاده للاستجواب في 30 يونيو، واحتجز في البداية 10 أيام بتهمة عصيان أمر الشرطة، لكنه لم يفرج عنه بعد انتهاء المدة. وظلت أسرته مدة من الزمن تجهل مكانه ووضعه، إلى أن علمت عبر تقارير إعلامية في 15 يوليو من العام نفسه أنه متهم بالدعوة العلنية إلى أنشطة متطرفة، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى السجن خمسة أعوام. وقالت منظمة "مراسلون بلا حدود" إن احتجاز الصحفيين من دون السماح لهم بالتواصل مع أسرهم أو محاميهم أو وسائل الإعلام لا يزيد الضغط النفسي عليهم فحسب، بل يمنع أيضاً مراقبة سلوك الأجهزة الأمنية ومسار التحقيقات. وبحسب البيان، لا تقتصر الضغوط على الصحفيين في طاجيكستان على الاعتقال وإصدار أحكام بالسجن، إذ يواجه الصحفيون المنتقدون أيضاً العنف الجسدي، والاستدعاءات المتكررة، والاستجوابات المطولة، والتهديد، والحذف القسري للتقارير، والقيود على الوصول إلى المعلومات. وتعرض قربتي لاعتداء جسدي في عام 2021، ولم تتخذ شرطة طاجيكستان في البداية إجراء فعالاً بشأن الاعتداء، قبل التعرف على ثلاثة مهاجمين إثر حملة دولية شاركت فيها منظمة مراسلون بلا حدود. ومع ذلك، لم يحكم على كل مهاجم سوى بغرامة تعادل نحو 50 يورو، واعتبرت المنظمة هذا التعامل دليلاً على إفلات مرتكبي العنف ضد الصحفيين من العقاب. وقالت مراسلون بلا حدود إن أجواء الخوف والضغط على وسائل الإعلام في طاجيكستان تفاقمت منذ عام 2015، في عهد الرئيس إمام علي رحمان. وأضافت أن الضغط المستمر من السلطات دفع كثيراً من الصحفيين إلى تجنب تناول القضايا الحساسة، خشية الاعتقال أو إغلاق مؤسساتهم الإعلامية، ما أدى إلى انتشار الرقابة الذاتية بين الصحفيين ووسائل الإعلام. وأوضحت المنظمة أن صحفيي طاجيكستان اتجهوا بصورة أكبر إلى شبكات التواصل الاجتماعي ويوتيوب بسبب القيود المفروضة على وسائل الإعلام التقليدية، لكن نشاطهم على هذه المنصات لا يحميهم من ضغوط السلطات. ويمكن للسلطات اعتبار نشاط الصحفيين على يوتيوب تجارة غير قانونية، أو وصف تقاريرهم بأنها نشر لمعلومات كاذبة، أو عد تواصلهم مع المصادر والجماعات المنتقدة تعاوناً مع منظمات متطرفة. وازداد قمع وسائل الإعلام المستقلة حدة منذ عام 2021، إذ فرضت في ذلك العام رقابة رسمية على شبكات التلفزيون والإذاعة، وتقلصت مساحة العمل الإعلامي الحر. وقال رئيس الجمعية الوطنية لوسائل الإعلام المستقلة في طاجيكستان وشريك منظمة مراسلون بلا حدود نور الدين قرشي باييف، إن السلطات تسعى إلى فرض سيطرة كاملة على الرأي العام في البلاد. وحذر من أن هذه السياسة لن تصب بالضرورة في مصلحة السلطة، وقد تثير رد فعل سلبياً من المجتمع الدولي، وتضر بسمعة طاجيكستان على الصعيد الدولي.
الفتاة التي كان يفترض أن تلتحق بالصف الأول متوسط في عام 2022، تبلغ الآن نحو 17 أو 18 عاماً. ولو سارت الأمور وفق مسارها الطبيعي، لكانت اليوم قد أنهت المدرسة واستعدت لاختبار القبول الجامعي.
لكن خمس سنوات من حظر التعليم غيّرت مسار حياتها، فهي لا تزال بلا شهادة الثانوية، وبات طريقها إلى الجامعة وكثير من فرص العمل مغلقاً. وإذا استمر حظر تعليم الفتيات، فستواجه أفغانستان بحلول عام 2030 نقصاً في آلاف المعلمات والطبيبات والقابلات، وستمتد تداعيات ذلك إلى التعليم والاقتصاد والنظام الصحي في البلاد. يتناول هذا التقرير تداعيات هذا الحرمان حتى عام 2030 على التعليم والصحة والاقتصاد وسوق العمل وجيل النساء المتخصصات والأطفال الذين سيكبرون تحت رعاية أمهات محرومات من التعليم.
مئات الآلاف من النساء والفتيات المحرومات حيث تشير تقارير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، وهما مؤسستان تابعتان للأمم المتحدة، إلى أن مليونين و200 ألف فتاة مراهقة في أفغانستان محرومات حالياً من التعليم الثانوي. وقدّرت "يونيسف" أن كل عام إضافي من استمرار هذا الحظر يحرم نحو 250 ألف فتاة أخرى من مواصلة الدراسة. وإذا لم يتوقف هذا المسار، فستُحرم أكثر من مليوني فتاة إضافية من التعليم بعد المرحلة الابتدائية بحلول عام 2030. ويقول وزير التعليم في الحكومة الأفغانية السابقة، ميرويس بلخي، إن استمرار هذا الوضع يعمّق كل عام الفجوة العلمية بين النساء والرجال، وكذلك الفجوة العلمية بين أفغانستان والعالم. وبحسب بلخي، فإن هذه الفجوة بين النساء والرجال، وبين أفغانستان والعالم، تتسع أكثر فأكثر. ويضيف بلخي أن إقصاء الفتيات، وانخفاض عدد المعلمات، ومحدودية التعليم البديل، واتساع التعليم الأيديولوجي، أضعفت القدرات العلمية والتربوية في أفغانستان.
ميرويس بلخي: لن يكون لدينا مجتمعٌ ناقدٌ ومبدعٌ
ويرى بلخي أن التعليم في أفغانستان أصيب بـ"انهيار بنيوي"، وأن حركة طالبان حصرت مفهوم التعليم غالباً في القراءة والكتابة الأساسية، فيما لا يكتسب كثير من الأطفال حتى هذه المهارات الأولية. وقال السفير الأفغاني السابق لدى طاجيكستان، عبد الغفور آرزو، لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن العداء للمعرفة قد لا يستمر على المدى الطويل، لكنه قادر على عرقلة تقدم أي مجتمع لسنوات. وأضاف آرزو أن أفغانستان، بسبب القيود التي فرضتها حركة طالبان على النساء، تتجه حتى عام 2030 نحو تخلف أعمق وظلام أشد، فيما تتلاشى مكاسبها المدنية والعلمية. وتأتي هذه التحذيرات بينما كانت أفغانستان قبل عودة طالبان تسلك مساراً مختلفاً. فقد ارتفع عدد الطالبات الجامعيات من نحو خمسة آلاف عام 2001 إلى أكثر من 100 ألف عام 2021، وكانت كثيرات منهن على بعد أشهر فقط من التخرج. أما الآن، فقد توقف ذلك المسار. وحتى إذا أعيد فتح الجامعات، فإن الجيل الذي كان يفترض أن يدخل سوق العمل بين عامي 2021 و2030 لن يكون موجوداً. وستظهر أولى ملامح هذا الفراغ في قطاعي التعليم والصحة. وأثارت "يونسكو" مخاوف تتجاوز السنوات الأربع المقبلة، إذ قالت إن وقف التعليم العالي للنساء، إذا استمر، سيقلّص القدرة الاقتصادية لأفغانستان بنحو تسعة مليارات و600 مليون دولار حتى عام 2066. وهذا الرقم يقترب من ثلثي الناتج المحلي الإجمالي الحالي للبلاد. وتظهر دراسة حديثة لـ"يونيسف" أنه في حال استمرار القيود، قد تخسر أفغانستان نحو 20 ألف معلمة بحلول عام 2030 بسبب التقاعد والهجرة. وحذرت المنظمة في الوقت نفسه من احتمال فقدان خمسة آلاف و400 عاملة صحية. ويشكّل مجموع هؤلاء ما يقارب ربع القوة النسائية العاملة في هذين القطاعين عام 2021.
من سيقدم الرعاية الطبية لنساء أفغانستان؟ لم يفرغ حظر تعليم الفتيات الصفوف الدراسية فحسب، بل أوقف أيضاً مسار إعداد آلاف الطبيبات والقابلات والممرضات وغيرهن من العاملات الصحيات، في وقت يحتاج فيه النظام الصحي الأفغاني إلى وجودهن أكثر من أي وقت مضى. وفي كثير من مناطق أفغانستان، خصوصاً القرى، لا تراجع النساء سوى المراكز الصحية التي تضم عاملات صحيات. ولذلك فإن نقص الطبيبات والقابلات ليس مشكلة تعليمية فقط، بل يؤثر مباشرة في وصول ملايين النساء إلى الخدمات الصحية. وأوقفت حركة طالبان في عام 2023 تعليم النساء في المعاهد الطبية أيضاً. ويقول رئيس الصحة العامة السابق في هرات وخبير الصحة العامة، الدكتور عبد الحكيم تمنا، إن أزمة النظام الصحي ستظهر قبل عام 2030 بكثير. ويوضح أن عدداً من العاملات الصحيات سيبلغن سن التقاعد، وأن مجموعة منهن ستهاجر بسبب القيود وصعوبة الحياة، فيما ستترك أخريات وظائفهن تحت ضغط العمل. وبحسب تمنا، فإن المشكلة الأساسية هي أنه لا توجد نساء يتلقين التدريب ليحللن محلهن.
ارتفاع وفيات الأمهات والمواليد وتسجل أفغانستان حالياً أحد أعلى معدلات وفيات الأمهات في العالم. وتقول منظمة الصحة العالمية إن امرأة تموت في أفغانستان كل ساعتين أثناء الولادة. وحذرت "يونيسف" من أن تراجع عدد الطبيبات والقابلات قد يؤدي إلى ألف و600 وفاة إضافية بين الأمهات، وأكثر من ثلاثة آلاف و500 وفاة إضافية بين المواليد. ويقول الدكتور تمنا إن غياب العاملات الصحيات يحرم النساء من خدمات الحمل والولادة، وعلاج الأمراض، والرعاية الوقائية. وبحسب تمنا، فإن زيادة وفيات الأمهات والمواليد وإصابات النساء بالإعاقة تفكك الأسر أيضاً. فالطفل الذي يفقد أمه أثناء الولادة يواجه مخاطر أكبر في التغذية والصحة والتعليم والحماية الأسرية. ويصف تمنا مآل النظام الصحي في عام 2030، إذا استمر الوضع الحالي، بأنه "كارثة إنسانية"، ويقول إن كلفة المرض والوفاة والإعاقة بين النساء قد تصل على المدى الطويل إلى عشرات مليارات الدولارات.
الدكتور تمنا: حرمان النساء من التعليم يزيد من وفيات الأمهات والأطفال
وتقول منظمة الصحة العالمية إن نحو نصف الوفيات في أفغانستان تحدث بسبب الأمراض غير المعدية، وإن حصة هذه الأمراض ستزداد حتى عام 2030. ومع ذلك، لا تسمح حركة طالبان للنساء بالدراسة في تخصصي القبالة والتمريض. وقدّر صندوق الأمم المتحدة للسكان أنه إذا استمر حظر تعليم الفتيات، فستعاني أفغانستان بحلول عام 2030 من نقص يقارب 18 ألف قابلة وأكثر من سبعة آلاف طبيبة عن المستوى المطلوب. وسيقلل هذا النقص قدرة النظام الصحي على تقديم الخدمات لملايين النساء. ويقول خبراء إن حظر تعليم النساء سيؤثر في اقتصاد أفغانستان لسنوات. فالبلد الذي يُحرم نصف سكانه من التعليم ومن كثير من فرص العمل يفقد جزءاً كبيراً من قدرته الإنتاجية والابتكارية ومن فرص النمو الاقتصادي. ويقول أستاذ في كلية الاقتصاد بإحدى الجامعات الأفغانية، طلب عدم نشر اسمه لأسباب أمنية، إن حرمان النساء من التعليم يقلّص رأس المال البشري في أفغانستان. ويضيف أن تعليم النساء استثمار اقتصادي، فالمرأة المتعلمة تستطيع العمل وزيادة دخل الأسرة وبناء الأعمال والمشاركة في الإنتاج والخدمات. وبحسبه، فإن إقصاء النساء من التعليم يجعل الأسر أكثر اعتماداً على دخل رجل واحد. وقد يدفع مرض ذلك الرجل أو بطالته أو إعاقته أو وفاته جميع أفراد الأسرة إلى الفقر. وتظهر بيانات البنك الدولي أن مشاركة النساء في سوق العمل بأفغانستان بلغت نحو 5.1٪ في عام 2025، فيما بلغت النسبة بين الرجال 69.8٪. كما بلغت حصة النساء من إجمالي القوة العاملة في البلاد 6.8٪. وتقول هيئة الأمم المتحدة للمرأة إن 78٪ من الشابات في أفغانستان لا يدرسن ولا يعملن ولا يشاركن في برامج التدريب المهني، مقابل 20٪ بين الشبان. وقدّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن القيود المفروضة على النساء والفتيات بين عامي 2024 و2026 ألحقت بالاقتصاد الأفغاني خسائر تقارب 920 مليون دولار، أي ما يعادل نحو 5.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي لأفغانستان. وقدّرت "يونيسف" أيضاً الخسارة المباشرة الناجمة عن تقييد تعليم النساء ومشاركتهن الاقتصادية بما لا يقل عن 84 مليون دولار سنوياً. ويقول أستاذ الاقتصاد إن هذا الوضع يقلل أيضاً فرص عمل الرجال. فعندما تضعف مدرسة أو مركز صحي أو يغلقان بسبب غياب المعلمات والعاملات الصحيات، يفقد الموظفون الرجال والسائقون والحراس والبائعون والشركات الخدمية المرتبطة بها جزءاً من دخلهم أيضاً. وبحسبه، فإن اقتصاد أفغانستان سيصبح بحلول عام 2030 أكثر اعتماداً على المساعدات الخارجية.
حرمان الأمهات يضر بفرص الأطفال وقد تمتد آثار سنوات حرمان الفتيات من التعليم إلى الأطفال الذين سينجبنهم في الأعوام المقبلة. وتظهر أبحاث البنك الدولي و"يونسكو" و"يونيسف" أن تعليم الأمهات أحد أهم العوامل المحددة لصحة الأطفال وتغذيتهم وتعليمهم. فالنساء الأكثر تعليماً يحصلن عادة على الرعاية الصحية في وقت أبكر، ويرسلن أطفالهن إلى المدارس بدرجة أكبر، ويستثمرن أكثر في تغذيتهم ونموهم. ويظهر تحليل "يونيسف" وجود علاقة قوية بين تعليم الأمهات وتلقيح الأطفال، والطول والوزن المناسبين، والرعاية أثناء الحمل. وحذرت المنظمة من أن تراجع مستوى تعليم النساء قد يفاقم الوضع الصحي للأمهات والأطفال. وتقول أستاذة سابقة في جامعة كابل تعيش حالياً في أفغانستان إنه في الأسرة التي لا تملك فيها الأم دخلاً مستقلاً، تصبح جميع النفقات مرتبطة بمعيل واحد. وتكون مثل هذه الأسرة أكثر هشاشة أمام البطالة والمرض والجفاف والهجرة. وأضافت أن فقر الأسرة قد يدفع الطفل أيضاً إلى ترك المدرسة. وبهذا، قد يؤدي حرمان فتاة اليوم من التعليم إلى فرص أقل لطفل الغد. وبحسب قولها، يزداد الضغط في الأسر الفقيرة لتزويج الفتيات عندما يُغلق أمامهن طريق التعليم والعمل. وتقدّر الأمم المتحدة أن حظر التعليم قد يزيد زواج الأطفال بنسبة 25٪، وأن نحو 37٪ من فتيات أفغانستان قد يواجهن خطر الزواج قبل سن 18 عاماً. وقالت إن الفتيات المحرومات من المدرسة يواجهن يومياً سؤالاً بلا جواب واضح: متى يمكنهن العودة إلى حياة طبيعية؟ وتظهر دراسة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة أنه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2024، لم تلتق نحو 21٪ من النساء المشمولات بالدراسة اجتماعياً بأي امرأة من خارج أسرهن ولو مرة واحدة. وقد سُجلت هذه العزلة بدرجة أكبر في المدن. ويعتقد أشخاص قابلتهم "أفغانستان إنترناشيونال" أن أفغانستان تخسر جيلين في الوقت نفسه؛ جيلاً جديداً من النساء لا يسمح له بالتعليم التخصصي، وجزءاً من النساء والرجال المتخصصين الموجودين الذين يهاجرون. ويقول الدكتور تمنا إن ضغوط العمل والقيود وانعدام الأفق الواضح تدفع عدداً من النساء المتعلمات إلى مغادرة البلاد. ويضيف أن الأسر التي تملك القدرة المالية تغادر أيضاً إلى دول أخرى من أجل تعليم بناتها. ومع خروج هذه الأسر، تفقد أفغانستان في الوقت نفسه المعرفة والخبرة ورأس المال والقوة العاملة.
كيف سيكون حال أفغانستان في عام 2030؟ وستحمل أفغانستان في عام 2030 آثار خمس سنوات من حرمان الفتيات من التعليم، حتى إذا فُتحت المدارس والجامعات قبل ذلك. ورغم أن فتح الأبواب يمكن أن يمنع اتساع هذه الأزمة، فإنه لا يمحو الماضي. ويتطلب تعويض السنوات الضائعة برنامجاً واسعاً للتعليم التعويضي، وإعادة النساء إلى الجامعات، والإعداد العاجل للمعلمات والعاملات الصحيات، وتهيئة فرص العمل. ويقول الأستاذ الجامعي بصير أحمد دانشياري، الذي هاجر إلى ألمانيا، إنه إذا مضت الأمور على وضعها الحالي، فستفقد أفغانستان جزءاً كبيراً من رأس مالها البشري وقدراتها العلمية. وستعاني البلاد من تراجع إنتاج المعرفة، وانخفاض الابتكار، وزيادة صعوبة إعداد الكوادر المتخصصة. كما ستواجه الجامعات ومؤسسات التعليم العالي نقصاً في الأساتذة والباحثين والكوادر المتخصصة. وستزداد الهجرة، فيما ستضيع مؤشرات التنمية والفرص الثمينة للتنمية المستدامة، ولا سيما في مجالات المعرفة والبحث وإنتاج العلم، أكثر فأكثر. ويبدو أن عام 2030 سيكون لكثير من الدول موعداً لتقييم أهداف التنمية العالمية. وتسعى الدول إلى توسيع الوصول المتكافئ إلى التعليم والصحة والتكنولوجيا والعمل. وتخرّج دول المنطقة كل عام مزيداً من الطبيبات والمهندسات والباحثات والمتخصصات. ويقول بلخي إن أفغانستان ستُدفع، في ظل هذا الوضع، إلى هامش المنطقة علمياً. ويرى أن النظام الذي لا ينمّي التفكير النقدي والمهارات والمعرفة المتخصصة لا يستطيع إعداد القوة البشرية اللازمة للتنمية. وكل عام من التأخير يزيد عدد الفتيات اللواتي يتجاوزن سن المدرسة ويتحملن مسؤوليات أسرية جديدة. تلميذة بلا معلمة مدربة. امرأة لا تجد طبيبة أو قابلة عند الولادة. مستشفى يملك مبنى، لكنه بلا ميزانية أو موظفين. أسرة يعتمد دخلها كله على رجل واحد. أم حُرمت هي نفسها من المدرسة، وتحاول بإمكانات محدودة أن تبقي طريق التعليم مفتوحاً أمام طفلها.