الجيش الباكستاني رداً على "العفو الدولية": طالبان تستخدم المستشفيات لأغراض شيطانية
رفض الجيش الباكستاني تقرير منظمة العفو الدولية بشأن غارة جوية استهدفت مركزاً علاجياً في كابل وأسفرت عن مقتل مدنيين، وقال لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن إدارة حركة طالبان تستغل المراكز العلاجية والمستشفيات
باعتبارها "نقاطاً عمياء" لممارسة أنشطة إرهابية وتحقيق "أغراض شيطانية". ووصف الجيش الباكستاني تقرير منظمة العفو الدولية بأنه لا أساس له. وكانت منظمة العفو الدولية قد أعلنت، الأربعاء، أن الغارة الجوية الباكستانية على مركز الأمل للعلاج وإعادة التأهيل في كابل، في 17 مارس 2026، والتي أسفرت عن مقتل 269 مدنياً على الأقل، يجب التحقيق فيها باعتبارها جريمة حرب محتملة. وأكدت المنظمة أنها لم تعثر على أي أدلة تؤيد ادعاء الجيش الباكستاني استخدام المركز لتخزين أسلحة أو ذخائر أو لأغراض عسكرية أخرى. وشكك الجيش الباكستاني في مصداقية تحقيقات منظمة العفو الدولية وبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، وقال إن الادعاء باستهداف مركز يضم ألفي سرير، وكان بداخله أكثر من 4 آلاف مريض ومرافق وموظف، لا يتوافق مع الحقائق الميدانية. وقال الجيش في تصريح لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إنه لو وقع حادث بهذا الحجم وعدد الضحايا، لانتشرت مئات المقاطع المصورة والصور التي التقطها المرضى والمواطنون باستخدام الهواتف المحمولة أو كاميرات المراقبة. وأكد أن عدم وجود "حتى مقطع مصور أو صورة واحدة" من موقع الحادث يعد أكبر دليل على بطلان ادعاء منظمة العفو الدولية، مضيفاً أن اعتماد المنظمة على فحص 60 صورة وإجراء 11 مقابلة فقط للتحقيق في حادث بمركز بهذا الحجم لا يمكن التعويل عليه إحصائياً. وقال الجيش الباكستاني إن تقرير منظمة العفو الدولية استند إلى نتائج بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، في حين أن عمل البعثة، بحسب الجيش، يخضع لقيود شديدة تفرضها حركة طالبان. واتهم الجيش الباكستاني أجهزة الاستخبارات الهندية بالتغلغل داخل منظمة العفو الدولية، ووصف تولي إيزابيل لاسه منصب القائمة بأعمال نائب المدير الإقليمي للمنظمة في جنوب آسيا بأنه "مناورة خادعة"، مدعياً أن الإدارة الفعلية للمكتب تتولاها سمريتي سينغ، وهي مواطنة هندية. ولم تصدر منظمة العفو الدولية أي رد على هذه الاتهامات. وقال الجيش الباكستاني إن سمريتي سينغ عملت سابقاً في وسائل إعلام مرتبطة بأجهزة الاستخبارات الهندية، وإنها استعانت باسم إيزابيل لاسه، بسبب ارتباطها بشبكات متصلة بوزارة الدفاع الهندية، لنشر "تقرير أُعدّ بطلب مسبق" ضد باكستان. واتهمت باكستان موظفي مكتب المنظمة في جنوب آسيا بالانحياز إلى رواية الحكومة الهندية، وقالت إن منظمة العفو الدولية "تنحاز إلى حركة طالبان وتعمل على تبييض جرائمها". وكانت إيزابيل لاسه، المسؤولة في منظمة العفو الدولية، قد وصفت في بيان صحفي الغارة الباكستانية على المركز العلاجي في كابل بأنها انتهاك خطير للقانون الدولي الإنساني، وطالبت باكستان بإجراء تحقيق شفاف ومستقل ومحايد في الهجوم وإعلان نتائجه. وقالت: "يمثل الهجوم على مركز الأمل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب. ونظراً إلى أن هذا الموقع كان معروفاً منذ أكثر من عقد باعتباره مركزاً علاجياً، فإن الهجوم يكشف عن إخفاق خطير في التخطيط العسكري الباكستاني، أدى إلى مقتل عدد كبير من المدنيين". وفي رد منفصل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي، خلال مؤتمر صحفي الخميس 23 يوليو، تعليقاً على تقرير منظمة العفو الدولية، إن "أي دولة مسؤولة لا يمكنها أن تظل غير مبالية إزاء الاستهداف المتواصل للمدنيين الباكستانيين والقوات الأمنية". وقال أندرابي إن جميع العمليات العسكرية الباكستانية نُفذت في إطار ممارسة حق الدفاع عن النفس، ووفقاً لمبدأ الضرورة وباعتبارها الخيار الأخير. وأضاف أن هذه الهجمات استهدفت حصراً الإرهابيين وقواعد الدعم التابعة لهم داخل الأراضي الأفغانية. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية أن رد إسلام آباد كان متناسباً مع مستوى التهديد، وأنه تم مراعاة مبادئ التمييز والاحتياط والتناسب فيه بدقة. ودعا أندرابي منظمة العفو الدولية والمجتمع الدولي إلى توجيه اهتمامهما وتحقيقاتهما الدقيقة نحو "الدعم المتواصل الذي تقدمه حركة طالبان للجماعات الإرهابية". وأكد أن إسلام آباد تطالب المجتمع الدولي بمحاسبة حركة طالبان على عدم التزامها بتعهداتها الواردة في قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة واتفاق الدوحة وغيرها من الالتزامات المتعلقة بمنع استخدام الأراضي الأفغانية منصة للإرهاب. وقال إن باكستان تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها وسلامتهم.
أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أن تدخلات حركة طالبان وقيودها على الأنشطة الإنسانية ارتفعت في يونيو بنسبة 50٪ مقارنة بالشهر السابق،
وقال إن إجراءات الحركة أدت إلى توقف ما لا يقل عن 21 نشاطاً إنسانياً وتعطيل تقديم المساعدات في المناطق المتضررة. وذكر المكتب، في تقرير نشره الخميس، أنه سجل خلال يونيو ما لا يقل عن 60 عائقاً أمام الأنشطة الإنسانية في مختلف أنحاء أفغانستان، مضيفاً أن تدخل حركة طالبان في تنفيذ الأنشطة الإنسانية وعنفها ضد موظفي الأمم المتحدة أثرا بشدة في إيصال المساعدات الحيوية. وبحسب التقرير، كان لتدخلات حركة طالبان التأثير الأكبر في أنشطة الأمم المتحدة بالمناطق الغربية والجنوبية من أفغانستان، ومن بين 43 حادثة تدخل، تعلقت 22 منها بالتدخل المباشر في تنفيذ البرامج، فيما ارتبطت 13 حادثة بفرض قيود على مشاركة الموظفات في الأنشطة الإنسانية. وأشار التقرير إلى ارتفاع أعمال العنف ضد عمال الإغاثة وموظفي المؤسسات الدولية خلال الفترة نفسها، إذ سجلت 11 حادثة عنف، شملت 10 حالات اعتقال وحالة تهديد واحدة. وقال مكتب أوتشا إن قوات حركة طالبان اعتقلت خلال الشهر 14 موظفاً تابعاً للأمم المتحدة، ونفذ عناصر وزارة الأمر بالمعروف التابعة للحركة 9 من هذه الاعتقالات. وأضاف التقرير أن عدداً من عمال الإغاثة التابعين للأمم المتحدة اعتقلوا في مركز استقبال المهاجرين في إسلام قلعة، بسبب عدم التزامهم بالزي الذي تفرضه حركة طالبان وتقصير لحاهم، مشيراً إلى أن هذه الاعتقالات أثارت "مخاوف عميقة" بشأن سلامة موظفي الأمم المتحدة. وجاء في التقرير أن قوات حركة طالبان منعت النساء أربع مرات من الوصول إلى المساعدات الإنسانية، كما تدخلت الحركة في عملية توظيف ثلاثة موظفين تابعين للأمم المتحدة. وسجلت الأمم المتحدة خلال الشهر ست حالات فرض قيود على حركة موظفيها، شملت إيقافهم واستجوابهم وتفتيش وثائقهم، وقال أوتشا إن هذه الإجراءات تسببت في تأخيرات تشغيلية واسعة في برامج الأمم المتحدة. وبحسب التقرير، رصدت خلال الفترة نفسها 30 حادثة مرتبطة بالتمييز على أساس الجنس، شملت فرض قيود على توظيف النساء، ومنعهن من المشاركة في الدورات التدريبية، وتقليص فرص وصولهن إلى الخدمات الإنسانية. وأكد تقرير الأمم المتحدة أن هذه الإجراءات، إلى جانب القيود المفروضة على استخدام الهواتف الذكية، أضعفت بشدة القدرة التشغيلية للمنظمة في أفغانستان. وهذه ليست المرة الأولى التي تتحدث فيها الأمم المتحدة عن تدخل حركة طالبان في البرامج الإنسانية، إذ أفاد أوتشا سابقاً بأن عمال الإغاثة لم يتمكنوا خلال مارس من تقديم المساعدات إلى السكان في 86 حالة، بسبب القتال في المناطق الحدودية والفيضانات وتدخلات الحركة، وأضاف أن أحد عمال الإغاثة قتل، فيما اعتقل ثلاثة آخرون خلال الشهر نفسه.
قال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان، ريتشارد بينيت، إن التحقيق الذي أجرته منظمة العفو الدولية بشأن الغارة الجوية الباكستانية على مركز الأمل لعلاج وتأهيل المدمنين في كابل، يمثل وثيقة مهمة، ويجب التعامل مع نتائجه بجدية.
وكتب بينيت، في منشور مقتضب على منصة "إكس" الأربعاء، تعليقاً على التقرير الأخير لمنظمة العفو الدولية، أنه ينبغي اتخاذ الإجراءات اللازمة استناداً إلى النتائج التي توصل إليها التحقيق.
وكانت منظمة العفو الدولية قد دعت إلى التحقيق في الغارة الجوية التي استهدفت مركز الأمل باعتبارها جريمة حرب محتملة.
وجاء تقرير المنظمة بعد أربعة أشهر من الهجوم الذي وقع في 16 مارس/آذار 2026، وأسفر، بحسب المنظمة، عن مقتل ما لا يقل عن 269 مدنياً.
وأكدت منظمة العفو الدولية أنها لم تعثر على أي دليل يدعم مزاعم الجيش الباكستاني بأن المركز كان يُستخدم لتخزين الأسلحة أو الذخائر أو لأي أغراض عسكرية أخرى.
وأضافت أن استهداف مركز الأمل يشكل انتهاكاً للحماية الخاصة التي تتمتع بها المرافق الصحية بموجب القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن مبادئ التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، والاحتياط، والتناسب، لم تُراعَ خلال تنفيذ الهجوم.
من جانبها، نفت الحكومة الباكستانية استهداف مركز التأهيل، واتهمت حركة طالبان باستخدامه لأغراض عسكرية.
ودعت منظمة العفو الدولية السلطات الباكستانية إلى فتح تحقيق شفاف وشامل ومستقل ومحايد في الهجوم، وفي آلية اتخاذ قرار استهداف المركز، مع نشر نتائج التحقيق للرأي العام.
ريتشارد بينيت المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان
كما شددت المنظمة على أنه في حال توافرت أدلة كافية، ينبغي تقديم جميع المسؤولين عن الهجوم إلى العدالة، بمن فيهم من قد تنطبق عليهم مسؤولية القيادة وفقاً للقانون الدولي.
وجاء الهجوم على مركز الأمل ضمن سلسلة غارات جوية نفذها الجيش الباكستاني داخل الأراضي الأفغانية، في أعقاب تصاعد المواجهات الحدودية مع طالبان خلال عام 2026.
ووفقاً لبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، فقد أسفرت أعمال العنف المرتبطة بهذه المواجهات، خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار 2026، عن سقوط أكثر من 750 مدنياً بين قتيل وجريح، بينهم 372 قتيلاً و392 مصاباً.
وأكدت منظمة العفو الدولية أن جميع أطراف النزاع ملزمة باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الصحية.
وحذرت المنظمة من أن عدم إجراء تحقيق في الهجوم على مركز الأمل يعكس استخفافاً مقلقاً بالقانون الدولي، وقد يسهم في ترسيخ الإفلات من العقاب، ويؤدي إلى وقوع مزيد من الهجمات غير القانونية وسقوط ضحايا مدنيين جدد.
ويُذكر أن مركز الأمل أُنشئ عام 2016 في موقع قاعدة سابقة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وبدأ كمركز للتدريب المهني للأشخاص الخاضعين لعلاج الإدمان. وبعد عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، توسع المركز ليصبح منشأة تضم نحو 2000 سرير لعلاج وتأهيل الأشخاص الذين يعانون من الإدمان.
أعاد إعلان الجيش الباكستاني اعتقال امرأتين كانتا تستعدان لتنفيذ هجومين انتحاريين في بلوشستان، تسليط الضوء على التحول الملحوظ في أساليب عمل الجماعات البلوشية المسلحة،
وبات استخدام النساء في الهجمات الانتحارية، الذي كان نادراً بين الجماعات الانفصالية البلوشية حتى سنوات قليلة مضت، أحد الأبعاد الجديدة للصراع الأمني في الإقليم. وأعلن الجيش الباكستاني، الأربعاء، اعتقال امرأتين انتحاريتين وأحد مساعديهما خلال عمليات أمنية في بلوشستان، في وقت نفذت فيه جماعات بلوشية مسلحة، ولا سيما جيش تحرير بلوشستان، خلال السنوات الأخيرة عدة هجمات انتحارية باستخدام النساء. وتشهد بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان من حيث المساحة، منذ سنوات مواجهات بين القوات الحكومية والجماعات البلوشية المسلحة. وتتهم الجماعات الانفصالية السلطات الباكستانية بممارسة التمييز السياسي والاقتصادي، وتقليص الصلاحيات المحلية، والاستغلال غير العادل للموارد الطبيعية في الإقليم. في المقابل، تعد إسلام آباد هذه الجماعات تنظيمات مسلحة مدعومة من الهند، وتقول إن هجماتها العنيفة تهدد أمن البلاد واستقرارها.
جذور صراع مستمر منذ عقود يعود تاريخ الصراع بين الحكومة الباكستانية والجماعات البلوشية إلى عدة عقود. وخلال السنوات الأخيرة، حولت بعض الجماعات البلوشية المسلحة، ولا سيما جيش تحرير بلوشستان، تركيزها من المواجهة المباشرة مع قوات الأمن إلى استهداف البنى التحتية الحيوية والمشاريع الاقتصادية الصينية والقوات العسكرية وطرق المواصلات. ويعد الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني من أبرز أهداف هذه الجماعات، التي ترى أن الوجود الصيني في بلوشستان واستغلال موارد المنطقة يشكلان جزءا من سياسة تتجاهل، بحسب اعتقادها، مصالح السكان المحليين.
تحول في التكتيكات من القتال التقليدي إلى الهجمات الانتحارية ركزت الجماعات القومية البلوشية في السابق على الهجمات المسلحة التقليدية وحرب العصابات، بينما ارتبطت الهجمات الانتحارية بصورة أكبر بالجماعات الإسلامية المسلحة، مثل حركة طالبان باكستان. لكن هذا النهج تغير خلال السنوات الأخيرة، إذ بدأ جيش تحرير بلوشستان، ولا سيما الوحدة المعروفة باسم "لواء مجيد"، استخدام النساء في الهجمات الانتحارية. ويرى خبراء أمنيون أن هذا التطور يمثل تحولاً هيكلياً في الأساليب العملياتية لهذه الجماعات.
انتحاريات أصبحن وجوهاً معروفة وقعت أول حالة معروفة لاستخدام امرأة انتحارية بين الانفصاليين البلوش في أبريل ومايو 2022. واستهدفت شاري بلوش، وهي معلمة تبلغ من العمر 31 عاماً، بسيارة مفخخة حافلة تقل مدرسين صينيين قرب جامعة كراتشي، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، بينهم ثلاثة مواطنين صينيين. وفي يونيو ويوليو 2023، استهدفت سميعة قلندراني بلوش موكباً لقوات الأمن الباكستانية في منطقة تربت، وتبنى جيش تحرير بلوشستان الهجوم. وفي أغسطس وسبتمبر 2024، نشرت تقارير عن استخدام امرأة انتحارية أخرى تدعى ماهل بلوش، قيل إنها نفذت هجوماً ضد قوات الأمن في منطقة بيلا. كما نشرت تقارير في نوفمبر وديسمبر 2025 عن هجوم نفذته امرأة تدعى زرينة رفيق، المعروفة باسم "ترانغ ماهو"، استهدف مركزا لقوات حرس الحدود الباكستانية في منطقة نوكندي. وخلال الهجمات المعروفة باسم "عملية هيروف-2" في ديسمبر 2025 ويناير وفبراير ومارس 2026، وردت أسماء نساء أخريات، بينهن آصفة منغل وحواء بلوش، في تقارير مرتبطة بهجمات انتحارية. وتشير تقارير أمنية إلى أن ما بين خمس وثماني نساء شاركن حتى الآن في هذا النوع من العمليات أو جرى التعرف إليهن.
لماذا تستخدم الجماعات المسلحة النساء؟ يرى خبراء أمنيون أن استخدام النساء في الهجمات الانتحارية يحقق عدة أهداف تكتيكية ودعائية. ويتمثل السبب الأول والأبرز في سهولة عبور النساء نقاط التفتيش، إذ تواجه إجراءات تفتيش النساء جسدياً قيوداً وحساسيات ثقافية شديدة في مجتمع بلوشستان التقليدي والمحافظ، ما يزيد من قدرتهن على الاقتراب من الأهداف الحساسة. كما يجذب انخراط النساء، ولا سيما المتعلمات، في الهجمات الانتحارية اهتماماً إعلامياً واسعاً، وهو ما يمنح هذه الجماعات "قيمة دعائية" كبيرة. وتنشر بعض الجماعات قصص حياة هؤلاء النساء وسيرهن الذاتية عبر شبكات التواصل الاجتماعي بهدف إثارة الحماسة والتأثير في المجتمع واستقطاب مؤيدين جدد. وخلافاً لبعض الجماعات الدينية المتطرفة التي تستقطب في كثير من الحالات أشخاصا محدودي التعليم أو من الفئات الضعيفة، كانت بعض النساء المرتبطات بالجماعات البلوشية ممن وردت أسماؤهن حاصلات على تعليم جامعي وينحدرن من بيئات حضرية ومن الطبقة المتوسطة، وهو ما يعده محللون دليلاً على تعقيد آليات التجنيد داخل هذه الجماعات.
تحديات أمنية ومستقبل الأزمة أدى تصاعد دور النساء في العمليات المسلحة إلى زيادة تعقيد التحديات الأمنية التي تواجهها باكستان في إقليم بلوشستان. وبينما تستغل الجماعات المسلحة الفضاء الرقمي للدعاية والتجنيد، كثفت قوات الأمن الباكستانية الاعتقالات الوقائية والرقابة على التحركات المشبوهة. ومع ذلك، يؤكد محللون أن حل أزمة بلوشستان لا يمكن أن يتحقق من خلال الإجراءات العسكرية والأمنية وحدها، بل يتطلب أيضا معالجة الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية للصراع. ويرى خبراء أن أسباب السخط، بما فيها القضايا المتعلقة بالمشاركة السياسية والتنمية الاقتصادية وإدارة الموارد الطبيعية والحقوق المدنية، ستظل توفر أرضية لاستمرار العنف وتجنيد عناصر جديدة في الجماعات المسلحة، ما لم تعالج من خلال حلول سياسية.
أعلن رئيس غرفة تجارة كرمان مهدي طبيب زاده، أن المسؤولين في المحافظة عازمون على إقامة جسر يربط المصالح الاقتصادية بين إيران وأفغانستان، مؤكداً أن موقع كرمان الجغرافي المميز يؤهلها لتصبح أحد المحاور الرئيسية للتجارة بين البلدين.
ويعقد الملتقى ضمن فعاليات الدورة العاشرة لحدث تطوير أسواق كرمان، تحت عنوان "تطوير التعاون الاقتصادي بين كرمان وأفغانستان"، بهدف تعزيز التواصل بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين، والتعريف بفرص الاستثمار، وتوقيع مذكرات تفاهم للتعاون. وقال طبيب زاده، خلال ملتقى للتعريف بالسوق الأفغانية يوم الثلاثاء: "لا نعد السعي إلى دراسة الفرص التجارية في أفغانستان والتعرف إليها تكلفة، بل استثماراً يسهم في دعم اقتصاد البلدين، ولذلك نحن عازمون على إقامة جسر يربط المصالح الاقتصادية بين إيران وأفغانستان". وأضاف أن موقع كرمان في شرق إيران وقربها من المياه الدولية يمنحانها القدرة على التحول إلى مركز لوجستي لتعبئة المنتجات الأفغانية وبناء علاماتها التجارية وإعادة تصديرها. وأشار رئيس غرفة تجارة كرمان إلى الإمكانات الصناعية التي تتمتع بها المحافظة في مجالات مواد البناء والصلب والصناعات الغذائية والزراعة والآلات والطاقة الشمسية، موضحاً أن السوق الأفغانية، التي يزيد عدد سكانها على 42 مليون نسمة، يمكن أن تكون وجهة مهمة للفاعلين الاقتصاديين في كرمان. وقال إن نقل البضائع من أفغانستان إلى كرمان يمكن أن يخفض تكاليف النقل بنسبة تتراوح بين 30 و40٪، مضيفاً أنه رغم تجاوز القدرة التجارية بين البلدين 10 مليارات دولار، فإن حصة محافظة كرمان لم تتجاوز حتى الآن 50 مليون دولار. وأعرب المسؤول الإيراني عن أمله في أن تسهم زيادة قدرات التبادل الاقتصادي بين كرمان وأفغانستان في رفع حصة المحافظة من التجارة مع أفغانستان إلى ثلاثة مليارات دولار. من جانبه، وصف رئيس الغرفة المشتركة بين أفغانستان وإيران كمال الدين توحيد أختريان، أفغانستان بأنها سوق متنامية تضم فرصاً استثمارية متعددة، ودعا إلى تسهيل إصدار التأشيرات وتنقل التجار بين البلدين. كما شدد على أهمية نقل المعرفة الفنية وتنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات التعدين والزراعة والطاقة والبنية التحتية. بدوره، قال رئيس الغرفة المشتركة بين إيران وأفغانستان محمود سيادت، إن التبادل الاقتصادي بين كرمان وأفغانستان يمكن أن يرتفع ستة أضعاف خلال السنوات الثلاث المقبلة، داعياً الفاعلين الاقتصاديين إلى وضع الحضور المباشر في السوق الأفغانية ضمن أولوياتهم. كما انتقد الأمين العام لغرفة التجارة الإيرانية انخفاض حجم التبادل التجاري بين البلدين، ووصفه بأنه "كارثة"، مؤكداً ضرورة إيجاد لغة اقتصادية مشتركة وتوسيع الاستثمارات المشتركة. ووقع مسؤولون إيرانيون وأفغان، خلال المراسم، مذكرة تفاهم لتأسيس فرع في كرمان للغرفة المشتركة بين إيران وأفغانستان، كما افتتحوا مكتب الفرع.
أفادت وكالة أنباء "رويترز"، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن باكستان طلبت من الولايات المتحدة مساعدات مالية بقيمة 10 مليارات دولار، لتعزيز احتياطاتها من النقد الأجنبي وتخفيف الضغوط على اقتصادها،
ومع الدور الذي تقوم به إسلام آباد في الوساطة بالمحادثات المتعلقة بالحرب في إيران، زادت آمال باكستان في الحصول على دعم اقتصادي من واشنطن. ويأتي الطلب في وقت تسعى فيه باكستان إلى تحقيق مزيد من الاستقرار الاقتصادي، بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي والاعتماد على المساعدات الخارجية. ويتضمن طلب إسلام آباد إنشاء آلية "تسهيلات ثنائية لدعم استقرار سعر الصرف" بين حكومتي الولايات المتحدة وباكستان، بقيمة 10 مليارات دولار، على أن تصل مدة سدادها إلى خمس سنوات. وقدم الطلب بعد دور باكستان في الوساطة بالمحادثات بشأن الحرب في إيران، وهو دور يرى محللون أنه عزز المكانة الدبلوماسية لإسلام آباد وزاد آمالها في الحصول على دعم اقتصادي من الولايات المتحدة وشركاء دوليين آخرين. وفي حال موافقة الولايات المتحدة، يمكن أن تسهم هذه الآلية في زيادة احتياطيات النقد الأجنبي لدى باكستان، وتخفيف الضغوط على الروبية، وتقليل اعتماد البلاد على القروض متعددة الأطراف. ومع ذلك، لا تزال باكستان تخضع لبرنامج بقيمة 7 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، يتضمن تنفيذه زيادة الضرائب وخفض الإنفاق الحكومي وإجراء إصلاحات اقتصادية صارمة. ولم تعلق وزارة الخزانة الأميركية على الطلب، كما لم تصدر وزارة المالية الباكستانية حتى الآن رداً رسمياً على التقرير. وأعلنت باكستان أن وزير المالية محمد أورنغزيب، ناقش يوم الثلاثاء في واشنطن مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، تأثر اقتصاد بلاده بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتوسيع وصول باكستان إلى أسواق رأس المال العالمية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، وتحسين التصنيف الائتماني للبلاد. وواجهت باكستان مراراً خلال السنوات الأخيرة خطر أزمة في النقد الأجنبي والعجز عن سداد ديونها الخارجية. وفي عام 2023، تجنبت البلاد خطر التخلف عن سداد ديونها بعد حصولها على حزمة طارئة بقيمة 3 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، قبل أن تحصل لاحقاً على برنامج تمويل آخر بقيمة 7 مليارات دولار من الصندوق. وعلى الرغم من هذه المساعدات، لا تزال احتياطيات النقد الأجنبي في باكستان تعتمد على الدعم الخارجي وتمديد آجال الديون وودائع الدول الحليفة، مثل الصين والسعودية. وظهر هذا الاعتماد بوضوح في أبريل، عندما سددت باكستان نحو 3.5 مليار دولار للإمارات، فيما قدمت السعودية دعماً مالياً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار. وتأمل باكستان في امتلاك احتياطيات كافية من النقد الأجنبي خلال عام 2026، بما يمكّنها من العودة إلى حالة الاستقرار المالي النسبي التي كانت عليها في عام 2021، ويقلل مخاوفها من أزمات النقد الأجنبي ونقص العملات الأجنبية.